Archive for the ‘Uncategorized’ Category
قطة وقطة” من يوميات امرأة محاصرة”
الثلاثاء, سبتمبر 7th, 2010ذكريات بطعم الدمع
الأربعاء, سبتمبر 1st, 2010اليوم الأول من سبتمبر، قبل ستة عشر عاما من هذا اليوم ، داهمتني آلام المخاض، كان الجميع يعلم مسبقا أني أحمل في أحشائي مولودا ذكرا لزوجي وحيد أمه، وكان الجميع يتعجل ولادتي ، ومن ضمنهم طبيبتي المعالجة التي تعجلت ولادتي في عيادتها الخاصة حتى تحصل على ” الحلوان” كما قالت، فهي لا تريد أن تفوت هذه الفرصة وهي تسمع عن ثراء حماتي، ولذلك لم تدخر من جهدها وسعا حيث استخدمت كل الوسائل التي عجلت بنزول المولود إلى الحياة، لتنهال حماتي وأمي وخالتي على بعضهن البعض بالقبلات والعناق، وبعد ذلك يفعلن المثل على زوجي الصامت دائما في مثل هذه المواقف.
اعتدت من زوجي من جفاف المشاعر ووجدت عوضا عنها فيضا من حب وحنان أمي التي سارعت واقتحمت غرفة الولادة بمجرد أن سمعت صوت ” الواء” المنطلقة من المولود، وبدأت الطبيبة بالصراخ عليها تنهرها وتزجرها، رأيت أمي فرحا مستبشرا كما لم أره من قبل، ورأيت من خلف وجهها الباسم المستبشر وجه زوجي المكفهر غضبا دوما فأشحت بوجهي ألفظ دمعة فيما أقبلت أمي على المولود تلبسه الثياب بعد إلحاح منها على الطبيبة، وفجأة داهمني نزف حاد واضطرت الطبيبة إلى نقلي للمشفى الحكومي الوحيد في مدينتي الصغيرة، فيما تلقفت أمي الوليد ووضعته تحت ابطها كإرث ثمين ، وكأن تلك التي تنزف وتوشك على الموت لا تمت لها بصلة……..
كانت أمي تعاني من مرض الربو ورغم ذلك حملت ابني تحت ابطها وهرولت في عز الظهيرة سيرا على الأقدام نحو بيتها ، وتركتهم يحملوني إلى المشفى، وبقى ابني ليلته الأولى لدى أمي تعنى به وتمطره بفرحتها وحبها وحنانها…..
في صباح اليوم التالي جاءت أمي تلفه بعناية إلى المشفى لتطمئن علي ، وعاتبتها على تصرفها ولكنها أكدت لي أن قلبها قال لها أني لن أصاب بسوء…….
وأنها خافت على وليدي من وصوله للمشفى وأن يتعرض للاهمال فيما لو اشنغل الجميع باسعافي…….
اليوم في ساعات الفجر عادت كل الذكريات هذه ملفوفة كما لفت أمي ابني تحت ابطها…….
ولكنها لم تكن دافئة كما كان ابني حين استخرجته من لفافاته التي دثرته بها أمي رغم الجو الحار لألقمه صدرى لأول مرة
كانت الذكريات باردة لدرجة أنها جعلتني أنكمش على نفسي فوق الأريكة
وأطلب الدفء في الأول من سبتمبر…..
الدمع كان غزيزا هذا الفجر
وأنا أتذكر ما حدث
وشعرت بألم بسيط في رحمي وكأن رحمي يحن إلى تلك الذكريات التي لم تبق ………
أمي رحمة الله عليك
أمي
كل ذكرياتك بطعم الدمع
إلى متى سأتذكر ؟
الأحد, أغسطس 22nd, 2010تمر الأيام
وتأتي المناسبات
وتدور بي رحى المحن
وتقلبني من محنة إلى أخرى
وتبقى محنة وفاة أمي هي الأصعب
ليس هناك أشد مرارة من فقد ذلك الرحم الذي قذف بك إلى الحياة
وكان يجلس تحت ظل شجرة في بيت عتيق
يتلقف حزنك ودمعك وهمك كلما التقيت به
وان لم يستطع أن يفعل لك شيئا
سوى أن يدعو لك
وتشعر بأن أبواب السماء تفتح
وأن كل المآسي العظيمة حولك تصبح شررا ودخان
وفجأة تفتقد الرحم
وتعيش بلا جذور
تخيل أن تبقى شجرة باسقة معلقة في الهواء
بلا جذور
انها تمضى نحو هلاكها لا محالة
المسألة مسألة وقت
لأنها لا تستطيع ان تعود لجذرها ولاتستطيع ان تبقى هكذا
يتنازع فيها الموت والحياة؟؟؟؟؟؟؟؟
تلك أنا
احتضار وراء احتضار
هاوية خلف هاوية
وضياع فوقه ضياع
ودمع يخترق كل شريان
ولا يجف إلا إذا غرقت في المنام
كيف انساها
ضحكتها
بسمتها
لهاثها
رائحتها
كل الحياة كانت
وكل الحياة أخذت
أمي
يأتي رمضان
ويزيد الدمع
وتغرق الذكريات في قلبي
وأغرق معها
كل يوم يمر أتذكر
كم سأعيش بعدها لأتذكر
متى سأنسى؟
لن انسى
لن أنسى…………….
فأنا أصبحت للحزن أكبر عنوان
في اليوم الرابع لوفاة أمي
السبت, يونيو 5th, 2010في اليوم الرابع لوفاة أمي، وحين عدت لبيتي بعد انتهاء أيام العزاء الثلاثة حسبما هو متعارفا عليه في عاداتنا وتقاليدنا، كنت أودع ابنتي إلى مدرستها في الصباح الباكر، وكنت أجاهد لأقف في الشرفة كما إعتدت أن أقف والوح لها ، بجرح ودمع وقفت حين وصل إلى سمعي صوت مواء مكتوم، تخيلت أني أتوهم، فلم تكن حواسي قد استيقظت بعد من رائحة الموت والحياة، لم أكن قد استطعت أن أفرق بين ما كان وبين ما سيكون، ولكن انتبهت على صوت أقدام ابنتي وهي تصعد الدرج المؤدي إلى باب شقتي ثانيةوتصيح: ماما افتحي الباب……..
حين فتحت الباب دهشة وأنا أعتقد أن مغصا مفاجئا قد داهم ابنتي، كانت تحمل في كفها شيئا صغيرا متكوما، أمعنت النظر فيه……. كان قطة وليدة …..
ألقتها بين كفي وأسرعت لتلحق بموعد مدرستها دون كلمة واحدة……
ذاهلة حملتها، ودلفت إلى الداخل، وأنا أفكر من اين جاءت هذه القطيطة أو الهريرة؟؟
ثم قررت أن أتركها على سرير ابنتي، وأنزل إلى الطابق السفلي وأبحث بين أشجار الحديقة وعشبها على أجد أمها أو أخواتها، فلا يعقل أن تكون وحيدة………..
بحثت ومللت من البحث ولكن لم أجد شيئا وكأن القطة قد انبثقت من العدم، عدت أرتجف بردا إلى شقتي ، وبلهفة إلى القطيطة، وحملتها في كفي، كانت ضعيفة واهنة ، لزجة، لا تفتح عينيها، ولا تقف على قدميها……..
لم يمر بخاطري أي خاطر سوى أنها تشبهني، انها تموء في ضعف وحزن لأنها فقدت أمها…….
طفرت الدموع من عيني ، وقررت أن تعيش القطة مهما كلفني الأمر
وكأني أقرر أن أعيش أنا بلا أم
رغم سنوات عمري هذه، إلا أني بحاجة لأمي ، فكيف بهذه اقلطة؟؟، هكذا قلت لنفسي، وهكذا قررت، بحثت عن أنبوبة مص فارغة من تلك المستخدمة في إعطاء الإبر للمرضى ولحسن حظي عثرت على واحدة ملأتها بالحليب الدافيء وبدأت أنقط قطرة قطرة في جوف الصغيرة وهي تلتقط حبات الحليب، وكأنها تتشبث بثدي أمها؟؟؟؟؟؟؟
أطفالي فرحوا بها وهللوا حين اكتشفوها ،واصبحت الصغيرة لا تفارقني، ألفها بقطعة من الصوف والقمها ” مصاصتها” وأتحمل فضلاتها حين تسيل على القطعة الصوفية وعلى يدي وملابسي……
مر الحزن والجرح ولم يندملا
وكبرت القطة وبدأت تسير على قدميها
تعلقت بي
وتعلقت بها
مر شهران على وفاة أمي، واصبح موعدي الفجري كل فجر
افتح باب غرفتي فأسمع صوت مواءها على باب الشقة، فأفتح لها وتقفز من صندوقها الصغير ومن تحت غطاءها، لتتمسح بقدمي، أقدم لها الطعام والشراب فقد أصبحت تتناوله وحدها، وتتقافز حولي وأنأ اصلي الفجر وأدعو لأمي وأقرأ القرآن، وكأني أرى أمي سعيدة وأنا أحسن إلى هذا الحيوان الأعجم
كبرت القطة وأصبحت سمينة، واصبحت أتحمل أخطاءها وهي تخطيء وتلقى بفضلاتها في أحد زوايا البيت…..
وأتحمل خربشاتها وتقافزها فوق وجهي وأنا مستلقية في ساعة القيلولة
أحبها وأستحملها
ولكني لا احتمل لحظة فكرة أن تتركني
أن تموت كما ماتت قطتي الأولى
وكما ماتت أمي
أمي والذكريات التي لا تموت
الخميس, مايو 27th, 2010قالت لي ابنتي وهي تحاول أن تخفف من دموعي المنهمرة على وجنتي حين ألوذ بسريري وأحتضن وسادتي وأبدأ في سكب الدمع الحار عليها، وابدأ في مناجاة أمي وكأنها أمامي، قالت: يا أمي: ان كان هذا حالك فما بال من فقدوا أمهاتهم في سن صغيرة؟ ماذا يفعلون؟
مابال من فقدوا أمهاتهم وهم في سن الطفولة؟
أنتي عشتي معها طفولتك وشبابك؟
يجب أن تحمدي الله على كل شيء……….
هذا هو القضاء والقدر
وتتركني مربتة على وجنتي وهي تعرف أني لن أتوقف عن البكاء إلا حين أغرق في نوم مرهق………
أمي عاشت معي وعشت معها ما يقارب الأربعة عقود………
كل يوم وكل لحظة كانت أمي هي المعلمة، علمتني أشياء ربما لم أكن راضية عنها في وقتها، ولكني بغيابها أراها جميلة ورائعة ومحببة……لا يمكن أن أنسى لحظة أمي
لأن حياتي باختصار هي مجموعة من التجارب التي علمتني اياها هي وتركتها معي إلى أن اموت
أقف في مطبخي وأضع ” البامية” أمامي وأبدأ في ” تقميعها” أتذكر أمي:
يجب ان تغسلي البامية قبل تقميعها
هكذا كانت تقول
كانت تغسلها وتضعها في مصفاة وتقول لي : ضعيها تحت أشعة الشمس في مدخل البيت الداخلي، قليلا حتى أنتهي من سلق اللحم وعصر الطماطم….
لم يكن أيامها قد أصبح الخلاط الكهربي متداولا…….
أضعها كما قالت أمي وأقف بجوارها تحت أشعة صيف تموز الحارقة لأراقب جفاف الماء بالتدريج عنها، ثم أحملها لأمي وتبدأ في ازالة أقماعها الطرفية….
يجب ألا تزيلي القمع الكبير بقسوة حتى لا تتسرب المياة الداخلية لحبة الباميا وتفقد قيمتها الغذائية
لاتنسى أمي أنها معلمة علوم……..
أفعل ذلك
وأتعلم الدرس الجديد ليضاف إلى الكثير من الدروس التي تعلمتها على مدار سنين عمري
فكيف أنسى أمي
وكيف أنسى معلمتي
وكل
كل حياتي
هي نتاج تجارب وخبرات منها…………….
فهل من فقدوا أمهاتهم وهم لا زالوا في سن صغيرة اكتشبوا كل هذه الخبرات والذكريات
لا أعتقد
لذلك أنا لا اتوقف عن البكاء
كل لحظة
ابكيها………………….
كيف يتغير الانسان؟
الجمعة, مايو 21st, 2010من النقيض
إلى النقيض تغيرت
في يوم وليلة
بل بين لحظة وأخرى
كنت إنسانة أخرى مليئة بالأخطاء والأفكار
ولكني تغيرت
يوم أن رقدت أمي في المشفى وألقيت نفسي فوق جسدها الرقيق الهش وبكيت وانتحبت
ويوم أن وقفت بين يدى الله وبكيت وأنا أصلي واقول له باستجداء مزق نياط قلب المريضات في قسم الباطنة في المشفى
حيث كنت أترك باب غرفة عناية المركزة ، وأذهب لقسم الباطنة لأصلي وأتمدد فوق أحد الأسرة الفارغة لأريح جسدي المنهك
هناك سجدت على الأرض وانتحبت بين يدي الله
وقلت بأعلى صوتي والدموع تخنقني: يارب مابدي من الدنيا شي إلا أمي
أنا بأشحدها منك يارب
ياب ما ترد طلبي………
كنت أشعر بضعفي وبأني كالمتسول الذي يقف بباب الغني
ولكن رجائي كان لله
رجوته
وما كان شيئ يرد القدر إلا الدعاء
وأراد الله أن تتوفى أمي في هذا المرض………..
ورحلت الحبيبة
ولكني بقيت على وعدي مع الله
لا أريد من هذه الدنيا ………. أي شيء
كنت أريد أمي
والآن رحلت فلم يعد في دنياي ما أريد
لم يعد ما يبهج وما يسعد قلبي
حتى من توهمت أني أحبه
تذكرت ضمة القبر ووحشته
فاشتقت إلى الله ، وتقربت إليه بالصلاة والعبادة
ولم أعد أنم كل ليلة إلا حين تفيض عيناي من خشية الله
تغيرت وأمي ترحل
انها الام التي ولدتني يوم أن واريتهاالتراب
أمي ” تبقين في القلب والروح”
الإثنين, مايو 17th, 2010غصة تعتصر قلبي
فجأة أعتقد أني نسيتها
وتمر بي الساعات وأعمل وأتحرك
وأروح ,اجيء
وفجأة
تنهض الذكرى
ويشتعل الحنين
وتتفجر براكين الدموع
ويبدأ شلال الدمع الأول ينساب من عيني اليمنى
تتلوه شلالات من اليسرى
لتصبح دموعي حمما لا تنقطع إلا حين تخور قواي وأخلد إلى النوم
كيف أنسى؟
لا يمكن أن ينسى المرء سبب وجوده في هذه الحياة
حين كانت ممدة في سرير المرض في المشفى، اكتشفت كم تشبهني أو كم أشبهها
واكتشفت أني قطعة صغيرة اجتثت من هذا الكائن الكبير الضخم والذي يقاوم الموت
امي رغم ضآلة حجمها كنت أراها ضخمة
كبيرة
عملاقة لأني أنا وأولادي
واخوتي
وأولادهم
كلنا منها
كلنا كنا حولها
وكلنا كنا نرجو أن تنهض……..
ولكنها لم تفعل وآثرت الرحيل
لتترك لي بركانا
يثور كل ساعة
ويدمرني في كل ثورة…………. خلية
حتى آخر عمري…………………..
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي
الأربعاء, مايو 12th, 2010كنت اصحو في الصباح ،مثقلة بالهموم، كل المشاكل فوق رأسي
ماذا سأعد اليوم للطعام ؟
ماذا سأعمل أمام الحاسوب؟
كم سأنفق؟
كم سيبقى؟
هل سأجد عملا جديدا لأزيد دخلي
هل ستعجب المادة الأخيرة مدير التحرير فيشير بنشرها؟؟؟
هل ستزيد مكافأة هذا الشهر عن الشهر الماضي ؟؟
وهكذا ألف هل ؟؟؟؟؟؟؟؟
,أظل في حالة اللهاث والركض طول النهار حتى يأتي المساء وأضع رأسي على الوسادة وقد نسيت السؤال الأهم؟؟؟؟؟؟؟
هل أرضيت ربي؟؟
ماذا قدمت له اليوم
صليت الفرائض
نعم
كم قرأت من القرآن
كم دقيقة وقفت بين يديه؟؟؟
كم من الوقت اختليت به في جوف الليل وبحت له بذنبي وطلبت منه العفو
كم توسلت له ليمنحني الصحة لكي أقف على قدمي واستمر
وأكتشف أن صلتي بربي ………………… ليست صلة العبد بالخالق الذي أبدع وصور ومنح………
اكتشفت ذلك حين كانت أمي ملتفة بكفنها الأبيض وهي التي اعتادت أن تختم القرآن كل ستة ايام بمعدل خمسة أجزاء كل يوم………
يومها
لحظتها
عرفت أن أمي حملت متاعا كبيرا لتقابل به وجه الله …….
وأن حملي لا زال خفيفا لا يليق بوجه الكريم
دعوت وأمي تغيب عن ناظري بعيدا ويحملها أبناؤها وأبناء عمومتها ليذهبون بها إلى قبرها
دعوت: اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي……………….
ولا زلت أدعوه
وأبكي بين يديه وأنا أتذكر : القبر والثرى والدود الذي سيأكل جسدي الذي لا يكل عن الحركة ورأسي المحشو بالأفكار والمخططات، والذي من الممكن أن يتوقف فجأة كما توقف رأس أمي لمدة سبع وعشرين يوما قبل أن ترحل
يا رب
لا تجعل الدنيا أكبر همي
ساعدني لأزيد متاعي وانا أرتحل إليك
وأنا ألقى وجهك الكريم……….
يارب
أمي تعلمني وهي غائبة
الأحد, مايو 2nd, 2010الدرس تلو الدرس أتعلم من أمي
تغيرت حياتي منذ اليوم الأول لمرضها ، حيث قبعت بين الحياة والموت حوالي الشهر
حين رأيت ذلك الجسد الممد د في غرفة العناية المركزة وهو بلا حراك
وأنا أمامها ………….بلا حول ولا قوة سوى البكاء
تعلمت الدروس
تغيرت حياتي
نظرتي للحياة
لكل شيء
معاملتي مع الناس
ومعاملتي مع الله
اقتربت من الله
وابتعدت عن الناس
هذا الدرس الأول الذي علمتني اياه أمي وهي تصارع الموت
كثيرة دروسك يا أمي
رحمك الله
لأنك ولدتني من جديد………. يوم وفاتك
أمي لا تموتي
الأربعاء, أبريل 21st, 2010أمي
ترحلين فجأة
تتركيني وترحلين
تتركين كل شيء وترحلين
ماذا تركتي
تركتيني أنا؟
أنا بضع منك
وأنت بضع مني……………
تركتيني لماذا؟
لأظل ابكي
اتذكر كل ما كان وسيكون
صدرك الحنون
ابتسامتك
أصابعك
جسدك
كل شيء فيك
شعرك الذهبي وخصلاته البيضاء المختلسة
لون عينيك الذي لم أكتشفه بهذا الجمال إلا حين رقدت على فراش المرض بلا حراك
لماذا لا نكتشف الجمال والروعة إلا حين يبدآن التلاشي من أمام عيوننا
أمي
لا تقلقي
لأني سأظل أبكيك
هذا أقل ما سأفعل
سأحزن حتى ألحق بك
لا مذاق ولا طعم للحياة بدونك
لأ أمل لي ولا هدف
كان هدفي وأملي : أنتي
وغبت أنت
وأصبحت أنا
لا شيء……..
أمي لم تموتين؟
لم تغادرين؟
وتتركيني لأبكي ………….حتى آخر عمري
لعلكم تذكرون حين أخبرتكم عن خبر عثوري على قطة صغيرة وليدة في اليوم الرابع لوفاة أمي _ رحمها الله_ اذن هي الآن في شهرها الخامس وأصبحت كبيرة الحجم وقوية ، ولكني لم أخبركم أني قبل شهرين من الأن استضفت قطة جديدة في بيتي ، وقد فعلت ذلك مجبرة لا مختارة، حين عاد ابني ذات مساء من رحلة على شاطيء بحر غزة وهو يحمل بين كفيه قطة صغيرة بنية اللون، تموء جوعا وعطشا، وقال ابني في لهاث مؤثر وشفقة يريد أن تتسرب منه إلى قلبي وهو يعرف كم أعاني من قطتي الأولى: ماما وجدتها وحيدة على الشاطيء…..