Archive for سبتمبر, 2010

وصية لم يوص بها ” من يوميات امرأة محاصرة”

الخميس, سبتمبر 30th, 2010

وأزور بيت ابي كما تعودت كل خميس من كل أسبوع، انه بيت أمي ، تلك الذكريات ابتداء من رائحتها حين ألف وأدور في البيت وانتهاء بمكنسة القش المصنوعة من خشب الأرز كما كانت تقول أمي والتي كانت تضعها خلف باب البيت الصغير وتعنى بها رغم أن هناك مكنسة كهربية تقبع في صندوقها الكرتوني ولا أذكر أنها قد استخدمتها  ذات يوم…….

هناك وصية كانت عبارة عن رسالة شفرية بين عيني وعين أمي وهي في طريقها لغيبوبة طويلة حين دخلت المشفى للمرة الأخيرة

لم تكن هناك امرأة في اعتقادي تحب وتحرص على أشيائها كما كانت امي تفعل، ولذا شعرت أنها توصيني بها، كانت أمي مخلصة لأبي ومخلصة لعائلتها ولم تحب عائلتها الأصلية كما أحبت أبي، عرفت متأخرا جدا أنها تزوجت أبي بعد قصة حب طويلة  وبعد ممانعة من عائلتيهما، ولكن حبهما انتصر فقد كانت الجيرة تجمعهما، وعرفت أن الحب الحقيقي لا يموت بتقدم العمر وحتى حين أصبحت أمي كومة من عظام في أيامها  الأخيرة

أعتني بكل شيء  يخصها وحرصت عليه في حياتها……..

تلك وصيتها التي لم توصني بها

بعد انتهاء أيام العزاء دخلت بيتها……… كان باردا وكل شيء يجلس في مكانه بانتظارها

مصحفها

ملابس الصلاة التي كانت ترتديها

مسبحتها

البطارية الصغيرة التي كانت تضعها بجوارها حتى لا تتعثر في الظلام ان قصدت الحمام أو أداء صلاة قيام الليل

ساعة المنبه الصغيرة أيضا

علبة الكريم التي اعتادت أن تدلك بها كعبي قدميها قبل أن تنام

مشطها

جواربها

كل شيء كان في انتظارها

ولم تعد

وكل شيء كورته على سريرها

وتركته ينتظرها حتى الآن

ستة أشهر مضت على وفاتها

وأشياءها تلك تنتظرها

ارفعها حين أتمدد على سريرها الصغير

وأعيدها كما كانت حين أنهض تسبقني دموعي وذكرياتي

أحصى كل أدوات مطبخها حتى لا تسطوعليها زوجات إخوتي الذكور

وأعد مناشفها ومخداتها ,الحفتها وبطاطينها وكل ما يخصها

أغسل كل شيء وارتب كل شيء كما كان

أكتشف أن هناك أشياء نحبها ونتركها

ولكن رائحتنا تبقى عليها

أتخيل أطباقها تناديها

ربما بعضها لازال يحمل بصمات اصابعها

كم كانت حريصة عليها؟؟؟ وكم كانت ساذجة حين اعتقدت أنها ستبقى لها

لأنها رحلت وتركتها لي

ذكريات تملأني دمعا حتى أموت……………..

البحث عن رجل مختلف” من خواطر امرأة مهزومة”

الأربعاء, سبتمبر 29th, 2010

كلهم
ببذلاتهم
بربطات عنقهم
بعطورهم الباريسية الفواحة
كلهم
يخفون الأنياب

كلهم

ذئاب

…………

كلهم

بمكاتبهم الأنيقة

برتبهم العالية

بثقافتهم الواسعة

بوظائفهم الحساسة

كلهم

يخفون الأنياب

كلهم يا سيد القلب

كلهم ذئاب

…………………

كلهم

بكل عروضهم

بكل وعودهم

بكل تظاهرهم

بوداعة الحمل فوق شفاههم الغليظة

بأمانيهم العديدة

كلهم يا سيد القلب

كلهم

ذئاب

………..

هناك حتما رجل

هناك المختلف

هناك من سيأخذني

من كل هذا

من كل الذئاب

من الغابة

من الجنون ومن المجنون

………هناك من سيغسلني

ويطهرني

هناك حتما

رجل……….

رجل يختلف…………….

صدف “من يوميات امرأة محاصرة”

الأربعاء, سبتمبر 29th, 2010

هناك الكثير من المواقف

قد نعتبرها صدفا

وقد نفسرها بحسن النوايا

وقد نفسرها بأنها غباء من قبل البعض

وقد نفسرها أنانية

وقد نفسرها مكرا وخداعا

ولكني لأني طيبة القلب جدا

أعتبرها مجرد صدف………
………………………….

ايميل

بعد سبعة  أِشهر يصلني ايميلا متأخرا جدا  من كاتبة عربية تحيني وتشكرني على تواصلي

الغريب أني نسيت لم كتبت لها؟

أو ماذا أردت أن اقول لها قبل سبعة أشهر؟؟

والأغرب أنها أين كانت بعيدا عن بريدهاالالكتروني مدة سبعة أشهر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

………………………….

ضياع

كاتب عربي

كتبت له منذ أشهر طويلة أيضا

أشرح له الأوضاع المأساوية في غزة

وأنه يجب أن يتطرق لها في كتاباته

يغيب كثيرا

اكثر من شهرين

ليكتب لي أمس  فقط يسألني عن أخباري ونشاطاتي وكيف أعنى بجمالي كشابة في ظل الحصار؟؟؟؟؟؟؟؟

……………………

طرفة

أبحث عن طبيب أخصائي أنف و أذن لعلاج ابنتي التي تعاني من صداع وزكام يلا زمانها منذ سنوات

بحثت وذهبت لكل طبيب بلافائدة

استعنت حتى بدليل الهاتف بحثا عن طبيب  في غزة

وأخيرا دلني والدي على عنوان أحد الأطباء المخضرمين وكان زميله في الجامعة

ذهبت للعنوان بعد أن تجشمت عناء التنقل في أربع سيارات أجرة

حين وصلت لباب العيادة

بدا لي الباب مهجورا

والمكان  هادئا

سألت بعض الصبية عن الطبيب

أخبروني أنه قد انتقل لرحمة الله منذ ثلاث سنوات………….

………………………….

صدفة…….. أحلى صدفة

تهت في الدنيا

وفقدت ثقتي في كل الناس

وعثرت عليك

كجوهرة في رمال متحركة

لا تذهب

ولا ترحل

حتى لو أصبح لقائي بك

مجرد صدفة

أجمل صدفة…………

لماذا أشتاق إليك؟” من خواطر امرأة مهزومة”

الثلاثاء, سبتمبر 28th, 2010

 

لماذا أشتاق إليك؟

 

لماذا يجرني الشوق إليك؟ 

لماذا أحتاج ……….. إليك؟ 

لأني يا سيد القلب 

أشعر كل لحظة أني بحاجة لكي أنزف حزني 

هناك حتما صدرك 

ولأني أشعر في كل لحظة 

أني بحاجة لكي أصفد جرعات من الألم من جسدي 

فهناك قلبك………… 

ولأني أشعر في كل لحظة 

أني بحاجة لكي أحبك 

فهناك………. 

حبك 

ولأني أشتم رائحة صدقك 

من بين حروفك 

وألمح كلمات حبك من بين قطرات عرقك 

أشتاق إليك 

لأن صوتك يأتيني ضجرا 

ممن حولك 

ثائرا على كل من حولك 

لا يحتاج سواي 

ولا يريد غيري 

أشتاق إليك 

ولأن بيننا لغة 

لم تكتب 

ولكنها لغة الصمت 

حين تتوه الحروف 

وتتعلق على مشجب الفراغ 

أصبح حتما 

في حاجة………… إلى شفتيك

 

أكثر من مجرد أزمة كهرباء” من يوميات امرأة محاصرة”

الإثنين, سبتمبر 27th, 2010

من يفكر في مشكلة الكهرباء اللعينة في غزة يجد أن السياسة تلعب دورا كبيرا فيها، وأنا والحمد لله لا أحب السياسة لأن الحكي فيها تعاسة…..

ولكن التفكير الطويل بحالنا في غزة ونحن نعيش أسوأ كوابيسنا بأن يمضى النهار  بلا كهرباء ويتلوه الليل ، يجعنلي سوف أصبح قريبا ممن سيجلسون على طاولة المفاوضات لحل القضية، والتفاوض مع أبناء العم ، وأبناء الخال” أقصد حكومة حماس” طبعا تعرفون من هم أبناء العم…….

كنت دائما مستاءة مما آل إليه حال الشعب  المصري الشقيق وأعدد مشاكله الكثيرة منها الزيادة الرهيبة في السكان، وقلة الدخل  الفردي والفقر والبطالة وكل المشاكل التي تنتج عن أعداد كبيرة من البشر ينحصرون في مساحة صغيرة ، ويعتبرون أنفسهم عالة على الحكومة تدعم لهم رغيف العيش.

كنت حزينة على حال أكبر دولة عربية ، ولكني سرعان ما اكتشفت أن السياسة تلعب دورها في إدخال المواطن في حالة من النوم السريري………..

مسلسلات، أفلام ، مباريات كرة قدم

هذه هي المواد التي تستخدمها الحكومة لاطالة مدة النوم السريري لدى الشعب المصري…….

أما نحن فقد أصبحنا نسخة مصغرة منهم وكأننا أصبحنا بالعدوى بحكم الجيرة، أو أن اولاد خالنا يحبون التقليد

في بداية الحصار عشناأكبر مأساة وهي انقطاع غاز الطبخ

ثم عشنا الحرب بكل ويلاتها

وها نحن نعاني من مشكلة الكهرباء

أتحدى أن يستقل أحدنا سيارة أجرة ويسمع حديثا آخر غير الكهرباء وموعد انقطاعها وعودتها………

طالبة جامعية تقول للسائق: استعجل بدي الحق اصور  أبحاث قبل ما تقطع الكهربا

ربة بيت تقول: بدي ألحقث أغسل ملابس العيال قبل ما تقطع الكهربا

ولسان حالي يقول بدي ألحق أعبي مية في الخزانات باستخدام مولد ضخ المياة لأننا أصبحنا نوشك على الاصابة بالجرب لان مشكلة الكهرباء تتزامن مع مشكلة المياة……

لم يعد أي أنسان في غزة يتحدث عن السياسة

ولا عن المفاوضات

ولا عن حماس اللي صدقت كذبة كبيرة

ولا عن حماس ايضا اللي نامت ومددت رجليها ع الكرسي” فش أصلا كرسي” هههههههههههه

ما حد بيفكر

شايفين ما أحلى اللعبة

كلو بدو يلحق الكهربا

وشكرا يا سياسة

خليتي حياتنا تعاسة فعلا

فقط” من خواطرامرأة مهزومة”

الإثنين, سبتمبر 27th, 2010

كلما ضاقت بي الدنيا

وتجهم وجه الأيام في وجهي

وأصبح قلب الحياة لا يزيد عن مضخة

تضخ الساعات المقيتة

أحتاج قلبك أكثر…………

وفقط

أحتاج إلى همساتك

لترتب ايقاع أيامي

المبعثر

أحتاج إلى كفك تلوح لي من بعيد

أسرعي لأحتضنك

وليصبح حبنا وحده

مجرة جديدة

بعيدا عن هذا الكوكب………

لا تسألني : ماذا تريدين؟

لأني أريدك أنت

فقط

ففي ظلمة الليالي الصيفية

 وحين يشتد الظلم  حولي

وتضيق أنفاسي

أحتاجك

أنت

فقط

أحتاج لنظرة منك

لأنسى تعب العمر

وأوهم نفسي أن العمر يبدأ اليوم معك

من جديد

أحتاج حبك

صخرة حياتي

مثل سيزيف

أدحرجها

وأعيدها للقمة

لكي أظل قوية

وأناضل

ولكي أظل أحبك

هل أدركت ما أريد؟

فقط………………….

أنا والكهرباء والزمن طويل يا غزة” من يوميات امرأة محاصرة”

السبت, سبتمبر 25th, 2010

أصبحت مشكلة الكهرباء مشكلة أبدية أزلية بالنسبة لي، وكنت أعتقد أنها ستكون أمرا عارضا مثل أمر سيطرة حماس على زمام الأمور في غزة” هذا لو فرضنا أنها قد سيطرت ,أمسكت” وكنت أعتقد أن الأمر لن يغدو  أكثر من مشكلة طارئة تمتد لأشهر قليلة لو كنت  متشائمة جدا، وهاهي درجة تشاؤمي تبلغ أوجهها وأصبح أنحس انسانة على  وجه البسيطة لأن الكهرباء اللعينة أصبحتأكبر مشكلة في حياتي………

حياتي التي كانت تسير مثل عقربي الساعة، ولكنها الآن أصبحت ساعة قديمةوبلا بطارية فهي تقدم وتؤخر ويدلي عقربيها بلسانيهما في وجهي……..

كنت سابقا أودع الصغار للمدرسة وأودع الغسيل في الغسالة وأقف في المطبخ أعد الطعام ,ادير المكنسة الكهربائية وأفتح التلفاز لأستمع لأغنية قديمة على قناة روتانا طرب ، وأتحرك مثل فراشة في رقة وهدوء حتى تصبح الساعة لاعاشرة فينتهي كل شيء لآخذ حمامي اليومي وأستلقي على فراشي أقرأ كتابا في انتظار عودة صغاري ، أو أجلس لحاسوبي أزاول بعض الأعمال…….

كانت حياة هادئة أجمل ما يميزها هدوء الأعصاب، الآن تغير كل شيء، أستيقظ لأجد الكهرباء مقطوعة، أجهز طعام الافطار للصغار على ضوء بطارية صغيرة، أصلي وأنا أتعثر في الظلام ، لا ارى آيات القرآن الكريم جيدا فألقي بالمصحف جانبا وأنا أستغفر وأحوقل، ويذهب الصغار وقد نسى أحدهم أن يربط حذائه جيدا أو نسيت ابنتي شريط شعرها والسبب هو انقطاع الكهرباء وتخبطهم في الظلام واصراي على ارتدائهم الملايس في مكان واحد لأن البيت كله يملك بطارية واحدة………

يذهبون للمدرسة ولا أجد ما أفعله ، تتوتر أعصابي وأنا لا أدري ماذا سأفعل؟ تتوتر أكثر وأنا ارى كومة الغسيل المكدسة في سلة الغسيل، وكومة أخرى من الملابس التي ترقد بجوار المكواة تنتظر الكهرباء لتكوى، وأرى السجادة المزينة ببقايا طعام صغيرة أحتاج لساعات لتنظيفها بالمكنسة العادية، وأفتقد صوت أم كلثم من التلفاز، أو حتى نشرة الأخبار على قناة الجزيرة، وأنظر إلى الحاسوب الرابض كتمثال أبي ا الهول، وأتأمل قطع الخبز الباردة والتي أحتار كيف سأحمصها ؟؟

أذن لن يكون هناك افطارا شهيا كما تعودت أن أعد لنفسي شطيرة من الخبز” التوست” مع المربى والجبن الذائب….

لن يكون كل هذا

أمسك بكتاب قديم وأقرأه

تتوتر أعصابي أكثر وأنا أتذكر أن الوقت يمضى وأني لن أفعل شيئا حتى عودة الصغار

وحين يعودون يخلدون للنوم

لا شيء يفعلونه سوى ذلك

ويكررون سويا: اف على هيك عيشة

واكرر : انا وانت والزمن طويل يا كهربا

وللحديث بقية ” بلاش تقطع وأنا بأكتب ويروح كل تعبي وفشة خلقي”

سماااااااااااااااااااااااااااا

حين نفتقدهم” من يوميات امرأة محاصرة”

الثلاثاء, سبتمبر 21st, 2010

موعدي مع الحزن لا زال قائما، لم اعد قادرا على التفلت منه أو الهرب، هناك في قلبي ذلك الشرخ الكبير كما تتشقق إحدى الجدران العتيقة ويصعب ترميمها، أصبحت أصدق لا محالة مقولة صديقتي بأني بحاجة للخضوع لجلسات في الارشاد النفسي لأن أول صدمة موت تلقيتها في حياتي كانت صدمة موت أمي، مرت الايام وهاهو الشهر السادس يكتمل على رحيلها وأنا لا زلت كما أنا كأني ودعتها الآن وانتحبت وراءها الآن………

لا شيء تغير ولم يصغر الحزن لأن فراغات كثيرة تركتها تلك المرأة في حياتي، الذكريات تلهبني بسوطها فوق رأسي لحظة بلحظة، وخاصة حين أزور بيتها في موعدي  النصف أسبوعي، بمجرد أن أخرج من بيتي قاصدة زيارة أبي في البيت الذي جمعه مع أمي، تبدأ الدموع تنشب أظفارها في ثنايا قلبي وتصر بأن تنهمر، أستميحها  عذرا وأطلب منها أن تؤجل ذلك حتى لا تنهمر في الطريق أمام العامة ولكن ابدا……

تنهمر دموعي ويبدو صوتي متحشرجا وأنا أنتقل من سيارة أجرة إلى أخرى، أو وأنا أبتاع بعض الحاجيات لأبي، أو أشتري شطيرة من مطعمي المفضل لألتهمها على عجل بمجرد وصولي البيت…………

الذكريات ورائحة أمي تزكم أنفي  حتى أصل مدخل البيت وأجد ابي يمسك القران الكريم ويتلو آياته في باحة البيت حيث كان معتادا أن يجلس هو وأمي وينتظراني…….

بمجرد أن أدلف يتهلل وجهه الصبوح ويسحب المقعد البلاستيكي المجاور له ويقدمه لي ليريحني من خطوة قادمة ولكني أبعد المقعد وأنهال عليه عناقا وتقبيلا لا يخلو من دموع مشتركة بيني وبينه…….

أتذكر كلمتها دائما حين يطول غيابي وتستقبلني مبتهجة: وينك يا……………. وتناديني باسمي مجردا

وكانت هذه آخر عبارة نطقتها قبل أن تدخل في غيبوبة الموت، حين ألقيت نفسي فوق فراشها في المستشفى وعاتبتني وهي تصارع غيبوبة السكر وقالت بصوت متهدج لا يخلو من العتاب والشوق والحب واللهفة: وينك يا…………..

العبارة لا تبرح مسامعي ليل نهار، لا أستطيع أن أنسى أنها نادتني في آخر كلمة نطقتها في  هذا العالم

أدلف للبيت الصغير وأفتح خزانة ثيابها، وأشتم رائحتها

الدموع هنا تصبح حاملة لتصريح مفتوح

أبكي وأنتحب ولا أتوقف إلا حين يصيح بي أبي من الخارج: تعالي لنأكل من ثمار الرمان المتدلية على الشجرة في الحديقة….

أبتلع كل الدموع وأوميء برأسي وكأنه يراني

وأجفف دموعي بمنشفتها البيضاء الصغيرة وأذهب لأبي

حين نفتقدهم

لا أعتقد أن الحزن يصغر

لأنها………….. أمي

أوصيك خيرا” من خواطر امرأة مهزومة”

الإثنين, سبتمبر 20th, 2010

قال لي مودعا: هل توصيني بشيء؟

قلت له: أوصيك خيرا بقلبي

ذلك الطفل الصغير الذي تعلق بسروالك وزجرته

وتشبث بمعطفك وانتهرته

وأمسك بتلابيب قميصك الأزرق السماوي فكلت له اللعنات

ولكنه أصر أن يصحبك

وبالكاد سمحت له بأن يمسك بأحد المفاتيح المتدلية من سلسلة مفاتيحك

أوصيك به خيرا

إنه يغادرني لأول مرة

كما غادرتني صغيرتي للمدرسة لليوم الأول

فبكيت خلفها

ويتمرد علي لأول مرة

كما فعل ابني المراهق أمس

وضرب بعرض الحائط نصائحي له وغادر البيت لساعات

وتركني في غضب محموم لا يخلو من حزن وخوف

………

ترفق بهذا الصغير

استمع إلى طلبي

ولا تفعل كما تفعل صغيرتي حين أوصيها بأن تلتهم شطيرتها في المدرسة

وحين تعدني على باب البيت بأنها ستفعل

وأكتشف بعد أيام أنها قد تبرعت بالشطيرة لقطط الجيران……….

أوصيك خيرا بقلبي

واوصيك خيرا بحبي

فطالما كان الرفق بالضعفاء والبسطاء

والضيوف الأعزاء

أوصيك خيرا بحبي

لو عصفت بك الليالي

وتكاثرت بك المحن

ستجده حيث أودعته

خير الصديق وخير الرفيق

فطالما نفعنا القرش الذي يوما في أحد أدراجنا  المنسية ألقيناه…………

رسائل قصيرة إليه” من خوطر امرأة مهزومة”

السبت, سبتمبر 18th, 2010

تكلم

حين تتكلم سيدي

يصمت كل العالم

تكلم

فأنا أعشق صمت المجانين…………..

 في المطعم

قدم لي النادل لبقا قائمة الطعام

لم تكن أنت الوجبة الرئيسية

ولم تكن ضمن أطباق الحلوى

ولم تكن ضمن قائمة المشروبات الخفيفة

نظرت له بإعتذار وقلت له:  نسيت أني صائمة………….

……….

مع قطة

ليوم واحد ضاعت قطتي

بحثت عنها في كل مكان بلا جدوى

تذكرت سخطك عليها

اعتقدت أنك قد تخلصت منها بطريقة سحرية

ولكنها عادت

عادت لأكتشف كم هو قلبك أكبر

من كل الصغائر………

حبنا أكبر من أن يغار………….

مسافة

حين اقيس المسافة الزمنية بيني وبينك

ابكي

أنظر إلى الخريطة وأنتحب

وحين أغمض أعيني

أشعر أنك أقرب مما أتوقع

أجدك على قيد أنملة ……….. من هنا

من…………. أنا

لماذا ؟

للحب ألف وجه

نحب بحواسنا

بقلوبنا

بمشاعرنا

بعواطفنا

بجنوننا

بضجرنا

ونزقنا

وأنانيتنا

ولكننا نحب

ولكن الفراق

لا يحمل إلا وجها واحدا

بشعا

اسمه الفراق

ولاشيء بعد الفراق………..