Archive for يونيو, 2010

في اليوم الرابع لوفاة أمي

السبت, يونيو 5th, 2010

في اليوم الرابع لوفاة أمي، وحين عدت لبيتي بعد انتهاء أيام العزاء الثلاثة حسبما هو متعارفا عليه في عاداتنا وتقاليدنا، كنت أودع ابنتي إلى مدرستها في الصباح الباكر، وكنت أجاهد لأقف في الشرفة كما إعتدت أن أقف والوح لها ، بجرح ودمع وقفت حين وصل إلى سمعي صوت مواء مكتوم، تخيلت أني أتوهم، فلم تكن حواسي قد استيقظت بعد من رائحة الموت والحياة، لم أكن قد استطعت أن أفرق بين ما كان وبين ما سيكون، ولكن انتبهت على صوت أقدام ابنتي وهي تصعد الدرج المؤدي إلى باب شقتي ثانيةوتصيح: ماما افتحي الباب……..

حين فتحت الباب دهشة وأنا أعتقد أن مغصا مفاجئا قد داهم ابنتي، كانت تحمل في كفها شيئا صغيرا متكوما، أمعنت النظر فيه……. كان قطة وليدة …..

ألقتها بين كفي وأسرعت لتلحق بموعد مدرستها دون كلمة واحدة……

ذاهلة حملتها، ودلفت إلى الداخل، وأنا أفكر من اين جاءت هذه القطيطة أو الهريرة؟؟

ثم قررت أن أتركها على سرير ابنتي، وأنزل إلى الطابق السفلي وأبحث بين أشجار الحديقة وعشبها على أجد  أمها أو أخواتها، فلا يعقل أن تكون وحيدة………..

بحثت ومللت من البحث ولكن لم أجد شيئا وكأن القطة قد انبثقت من العدم، عدت أرتجف بردا إلى شقتي ، وبلهفة إلى القطيطة، وحملتها في كفي، كانت ضعيفة واهنة ، لزجة، لا تفتح عينيها، ولا تقف على قدميها……..

لم يمر بخاطري أي خاطر سوى أنها تشبهني، انها تموء في ضعف وحزن لأنها فقدت أمها…….

طفرت الدموع من عيني ، وقررت أن تعيش القطة مهما كلفني الأمر

وكأني أقرر أن أعيش أنا بلا أم

رغم سنوات عمري هذه، إلا أني بحاجة لأمي ، فكيف بهذه اقلطة؟؟، هكذا قلت لنفسي، وهكذا قررت، بحثت عن أنبوبة مص فارغة من تلك المستخدمة في إعطاء الإبر للمرضى  ولحسن حظي عثرت على واحدة ملأتها بالحليب الدافيء وبدأت أنقط قطرة قطرة في جوف الصغيرة وهي تلتقط حبات الحليب، وكأنها تتشبث بثدي أمها؟؟؟؟؟؟؟

أطفالي فرحوا بها وهللوا حين اكتشفوها ،واصبحت الصغيرة لا تفارقني، ألفها بقطعة من الصوف والقمها ” مصاصتها” وأتحمل فضلاتها حين تسيل على القطعة الصوفية وعلى يدي وملابسي……

مر الحزن والجرح ولم يندملا

وكبرت القطة وبدأت تسير على قدميها

تعلقت بي

وتعلقت بها

مر شهران على وفاة أمي، واصبح موعدي الفجري كل فجر

افتح باب غرفتي فأسمع صوت مواءها على باب الشقة، فأفتح لها وتقفز من صندوقها الصغير ومن تحت غطاءها، لتتمسح بقدمي، أقدم لها الطعام والشراب فقد أصبحت تتناوله وحدها، وتتقافز حولي وأنأ اصلي الفجر وأدعو لأمي وأقرأ القرآن، وكأني أرى أمي سعيدة وأنا أحسن إلى هذا الحيوان الأعجم

كبرت القطة وأصبحت سمينة، واصبحت أتحمل أخطاءها وهي تخطيء وتلقى بفضلاتها في أحد زوايا البيت…..

وأتحمل خربشاتها وتقافزها فوق وجهي وأنا مستلقية في ساعة القيلولة

أحبها وأستحملها

ولكني لا احتمل لحظة فكرة أن تتركني

أن تموت كما ماتت قطتي الأولى

وكما ماتت أمي