Archive for مايو, 2010

أمي والذكريات التي لا تموت

الخميس, مايو 27th, 2010

قالت لي ابنتي وهي تحاول أن تخفف من دموعي المنهمرة على وجنتي حين ألوذ بسريري وأحتضن وسادتي وأبدأ في سكب الدمع الحار عليها، وابدأ في مناجاة أمي وكأنها أمامي، قالت: يا أمي: ان كان هذا حالك فما بال من فقدوا أمهاتهم في سن صغيرة؟ ماذا يفعلون؟

مابال من فقدوا أمهاتهم وهم في سن الطفولة؟

أنتي عشتي معها طفولتك وشبابك؟

يجب أن تحمدي الله على كل شيء……….

هذا هو القضاء والقدر

وتتركني مربتة على وجنتي وهي تعرف أني لن أتوقف عن البكاء إلا حين أغرق في نوم مرهق………

أمي عاشت معي وعشت معها ما يقارب الأربعة عقود………

كل يوم وكل لحظة كانت أمي هي المعلمة، علمتني أشياء ربما لم أكن راضية عنها في وقتها، ولكني بغيابها أراها جميلة ورائعة ومحببة……لا يمكن أن أنسى لحظة أمي

لأن حياتي باختصار هي مجموعة من التجارب التي علمتني  اياها هي وتركتها معي إلى أن اموت

أقف في مطبخي وأضع ” البامية” أمامي وأبدأ في ” تقميعها” أتذكر أمي:

يجب ان تغسلي البامية قبل تقميعها

هكذا كانت تقول

كانت تغسلها وتضعها في مصفاة وتقول لي : ضعيها تحت أشعة الشمس في مدخل البيت الداخلي، قليلا حتى أنتهي من سلق اللحم وعصر الطماطم….

لم يكن أيامها قد أصبح الخلاط الكهربي متداولا…….

أضعها كما قالت أمي وأقف بجوارها تحت أشعة صيف تموز الحارقة لأراقب جفاف الماء بالتدريج عنها، ثم أحملها لأمي وتبدأ في ازالة أقماعها الطرفية….

يجب ألا تزيلي القمع الكبير بقسوة حتى لا تتسرب المياة الداخلية لحبة الباميا وتفقد قيمتها الغذائية

لاتنسى أمي أنها معلمة علوم……..

أفعل ذلك

وأتعلم الدرس الجديد ليضاف إلى الكثير من الدروس التي تعلمتها على مدار سنين عمري

فكيف أنسى أمي

وكيف أنسى معلمتي

وكل

كل حياتي

هي نتاج تجارب وخبرات منها…………….

فهل من فقدوا أمهاتهم وهم لا زالوا في سن صغيرة اكتشبوا كل هذه الخبرات والذكريات

لا أعتقد

لذلك أنا لا اتوقف عن البكاء

كل لحظة

ابكيها………………….

كيف يتغير الانسان؟

الجمعة, مايو 21st, 2010

من النقيض

إلى النقيض تغيرت

في يوم وليلة

بل بين لحظة وأخرى

كنت إنسانة أخرى مليئة بالأخطاء والأفكار

ولكني تغيرت

يوم أن رقدت أمي في المشفى وألقيت نفسي فوق جسدها الرقيق الهش وبكيت وانتحبت

ويوم أن وقفت بين يدى الله وبكيت وأنا أصلي واقول له  باستجداء مزق نياط قلب المريضات في قسم الباطنة في المشفى

حيث كنت أترك باب غرفة عناية  المركزة ، وأذهب لقسم الباطنة لأصلي وأتمدد فوق أحد الأسرة الفارغة لأريح جسدي المنهك

هناك سجدت على الأرض وانتحبت بين يدي الله

وقلت  بأعلى صوتي والدموع تخنقني: يارب مابدي من الدنيا شي إلا أمي

أنا بأشحدها منك يارب

ياب ما ترد طلبي………

كنت أشعر بضعفي وبأني كالمتسول الذي يقف بباب الغني

ولكن رجائي كان لله

رجوته

وما كان شيئ يرد القدر إلا الدعاء

وأراد الله أن تتوفى أمي في هذا المرض………..

ورحلت الحبيبة

ولكني  بقيت على وعدي مع الله

لا أريد من هذه الدنيا ………. أي شيء

كنت أريد أمي

والآن رحلت فلم يعد في دنياي ما أريد

لم يعد ما يبهج وما يسعد قلبي

حتى من توهمت أني أحبه

تذكرت ضمة القبر ووحشته

فاشتقت إلى الله ، وتقربت إليه بالصلاة والعبادة

ولم أعد أنم كل ليلة إلا حين تفيض عيناي من خشية الله

تغيرت وأمي ترحل

انها الام التي ولدتني يوم أن واريتهاالتراب

أمي ” تبقين في القلب والروح”

الإثنين, مايو 17th, 2010

غصة تعتصر قلبي

فجأة أعتقد أني نسيتها

وتمر بي الساعات وأعمل وأتحرك

وأروح ,اجيء

وفجأة

تنهض الذكرى

ويشتعل الحنين

وتتفجر براكين الدموع

ويبدأ شلال الدمع الأول ينساب من عيني اليمنى

تتلوه شلالات من اليسرى

لتصبح دموعي حمما لا تنقطع إلا حين تخور قواي وأخلد إلى النوم

كيف أنسى؟

لا يمكن أن ينسى  المرء سبب وجوده في هذه الحياة

حين كانت ممدة في سرير المرض في المشفى، اكتشفت كم تشبهني أو كم أشبهها

واكتشفت أني قطعة صغيرة اجتثت من هذا الكائن الكبير الضخم والذي يقاوم الموت

امي رغم ضآلة حجمها كنت أراها ضخمة

كبيرة

عملاقة لأني أنا وأولادي

واخوتي

وأولادهم

كلنا منها

كلنا كنا حولها

وكلنا كنا نرجو أن تنهض……..

ولكنها لم تفعل وآثرت الرحيل

لتترك لي بركانا

يثور كل ساعة

ويدمرني في كل ثورة…………. خلية

حتى آخر عمري…………………..

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي

الأربعاء, مايو 12th, 2010

كنت اصحو في الصباح ،مثقلة بالهموم، كل المشاكل فوق رأسي

ماذا سأعد اليوم للطعام ؟

ماذا سأعمل أمام الحاسوب؟

كم سأنفق؟

كم سيبقى؟

هل سأجد عملا جديدا لأزيد دخلي

هل ستعجب المادة الأخيرة مدير التحرير فيشير بنشرها؟؟؟

هل ستزيد مكافأة هذا الشهر عن الشهر الماضي ؟؟

وهكذا ألف هل ؟؟؟؟؟؟؟؟

,أظل في حالة اللهاث والركض طول النهار حتى يأتي المساء وأضع رأسي على الوسادة وقد نسيت السؤال الأهم؟؟؟؟؟؟؟

هل أرضيت ربي؟؟

ماذا قدمت له اليوم

صليت الفرائض

نعم

كم قرأت من القرآن

كم دقيقة وقفت بين يديه؟؟؟

 كم من الوقت اختليت به  في جوف الليل وبحت له بذنبي وطلبت منه العفو

كم توسلت له ليمنحني الصحة لكي أقف على قدمي واستمر

وأكتشف أن صلتي بربي ………………… ليست صلة العبد بالخالق الذي أبدع وصور ومنح………

اكتشفت ذلك حين كانت أمي ملتفة بكفنها الأبيض وهي التي اعتادت أن تختم القرآن كل ستة ايام بمعدل  خمسة أجزاء كل يوم………

يومها

لحظتها

عرفت أن أمي حملت متاعا كبيرا لتقابل به وجه الله …….

وأن حملي لا زال خفيفا لا يليق بوجه الكريم

دعوت وأمي تغيب عن ناظري بعيدا ويحملها أبناؤها وأبناء عمومتها ليذهبون بها إلى قبرها

دعوت: اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي……………….

ولا زلت أدعوه

وأبكي بين يديه وأنا أتذكر : القبر والثرى والدود الذي سيأكل جسدي الذي لا يكل  عن الحركة ورأسي المحشو بالأفكار والمخططات، والذي من الممكن أن يتوقف فجأة كما توقف رأس أمي لمدة سبع وعشرين يوما  قبل أن ترحل

يا رب

لا تجعل الدنيا أكبر همي

ساعدني لأزيد متاعي وانا أرتحل إليك

وأنا ألقى وجهك الكريم……….

يارب

أمي تعلمني وهي غائبة

الأحد, مايو 2nd, 2010

الدرس تلو الدرس أتعلم من أمي

تغيرت حياتي منذ اليوم الأول لمرضها ، حيث قبعت بين الحياة والموت حوالي الشهر

حين رأيت ذلك الجسد الممد د في غرفة العناية المركزة وهو بلا حراك

وأنا أمامها ………….بلا حول ولا قوة سوى البكاء

تعلمت الدروس

تغيرت حياتي

نظرتي للحياة

لكل شيء

معاملتي مع الناس

ومعاملتي مع الله

اقتربت من الله

وابتعدت  عن الناس

هذا الدرس الأول الذي علمتني اياه أمي وهي تصارع الموت

كثيرة دروسك يا أمي

رحمك الله

لأنك ولدتني من جديد………. يوم وفاتك