قطتي الراحلة” من يوميات امرأة محاصرة”

بالأمس كانت الذكرى الأولى لحرب غزة، وبالأمس أيضا كانت ذكرى زواجي” التعس” ،وبالأمس أيضا وحزينا وكئيبا كان يوم وفاة قطتي…….

رغم أني قد أعلنت أني لا أحب القطط إلا أن هذه القطة قد ملكت علي كل جوارحي، ذات صباح وجدتها على باب شقتي وأنا أودع الصغار للمدرسة في بداية العام الدراسي، كانت تمر علينا  أيامش هر رمضان الفضيل، وكانت مائدتي الرمضانية عامرة بالملذات كعادة كل العرب الذيني هتمون بالطعام في هذا الشهر، ولذا أخذتها ذلك لاصباح بين يدي وقدمت لها قطعة من اللحم رغم صغر حجمها، ولم أتوقع أن تلتهمها في نهم حقيقي، وأخذتها بين أحضاني وربت عليها وأخفيتها كمفاجأة للصغار حين يعودون من المدرسة.

وكانت مفاجأة جميلة واصبحت القطة تتنقل بين أيدي صغاري واسرتهم ومكاتبهم، وكبرت يوما بعد يوم وهي تتمسح بأقدامي حين أقف في المطبخ، وتنتظرني على باب الحمام حين أدخله للغسيل وتظل تنتظرني في رجاء وكأنها تطلب مني تجفيف يدي وحملها والهرع بها إلى فراشي الدافيء.

ارتبطت بها ارتباطا غير معتادا، وأصبحت حين أخرج من البيت أفكر فيها ، وأترك ما يكفيها من الطعام حتى عودتي، ولكني لم أسامحها على تركها فضلاتها في أصيص الزرع الذي أحتفظ به في  الممر الفاصل بين غرفة نومي وغرفة نوم ابنتي، وقررت ألا تنام في البيت مهما كان الأمر…..

فكانت مع ساعات الفجر تموء وتتمسح بباب الشقة الخارجي، فأستمهلها حتى أؤدي صلاة الفجر ثم أفتح لها الباب لتدلف إلى الشقة، وتقفز في حضني وأنا أمام الحاسوب وتداعب أصابعي وحين أصيح بها وأقرر أن القي بها خارج البيت، تموء وتتشبث بمخالبها في ذراعي العارية مما أدى في كثير من المرات لنزف ذراعي ، وشعوري بالألم، ولكني كنت أشفق عليها واسمح لها بعد فترة من دخول البيت؟؟؟؟؟؟

زوجي حين يصادفها في البيت أثناء وجوده النادر فيه، فأنهي ركلها بلا رحمة بقدمه، وأتخيل ساعتها نفسي حين كاني ركلني وصغاري في الليالي الباردة واخرج من البيت لا ألوى على شيء طلبا للرحمة من أهلي فيلقون هم بي بدورهم إلى الشارع…..

المشهد هذا  زاد من التصاقي بها، وحبي لها ، وأصبحت تلازمني في غياب الصغار، وأصبحت أدللها بأطايب الطعام وكأنها طفلي الخامس فأضع لها بيضة كل صباح وبعض الحليب مثل أولادي…..

لم تكن قطتي تغادر باب الشقة غلا لتقبع في الخزانة الصغيرة التي نحتفظ بها بأحذيتنا على باب الشقة، ولا تغادر هذه المساحة أبدا، ولكن لاأدري كيف وصل الطعام المسموم لها، توعكت قطتي مساء الجمعة، وامتنعت عن الطعام، وانشغلت أنا بامتحانات الصغار وهموم عملي وفقداني لمصدر رزقي، حتى مساء أمس قررت أن أصحبها للطبيب الذي أنبأني أنها في حالة متأخرة.

عدت بها للبيت ووضعتها في صندوق كرتوني صغير، وبدأ صغاري بالبكاء عليها وهي تجود بأنفاسها، بكيت كثيرا عليها، وتركتها في صالة البيت وخلدت لسريري طلبالبعض الراحة واذا بها تموء وتغادر الصندوق متثاقلة وتقف أمام باب غرفتي وكأنها تريدني، وكانت هذه آخر خطوة تخطوها.

قدمت لها في محاولة أخيرة قطعة من اللحم،ولكنها لم تفتح فمها ولفظت أنفاسها……..

بكيتها وصغاري، وانفجرت صغيرتي اكثر وأكثر بالبكاء…….

عمنا الوجوم ، وبكيتها أنا بشدة وخلدت لسريري وأنا أحدث نفسي: لن أحب أحدا بشدة بعد اليوم

الفراق صعب

وكا ن الله في عون من فقدن أبنائهن في الحرب، فأنا فقدت قطة وتلوعت أكثر مما أتخيل……

ولكني مصممة هذا الصباح ألاأحب أي شيء أكثر مما ينبغي

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash