Archive for يناير, 2010

يوم أن كرهت الأرجوحة” من سيرتي الذاتية”

الأحد, يناير 31st, 2010

مشاهدة الصورة بالحجم الكاملكان جارنا الفقير كثير العيال يقيم أرجوحة خشبية  أمام بيته الصغير، كانت الأرجوحة من الخشب ولها حبال قوية وغليظة ومتينة من اللوف الخشن الذي يؤذي  اليدين، ولكني كنت مولعة بركوب الأرجوحة، وكنت أنفق كل ما أحصل عليه من مال من أمي وابي  من أجل ركوب الأرجوحة، حتى أصبحت ” الزبونة”  المستديمة لدى صاحب الأرجوحة الذي عهد بمسئولية ” حساباتها وادارتها ” لابنه الصغير والذي كان يكبرني بأعوام قليلة.

لم ألتفت في خضم لهفتي على ركوب الأرجوحة إلى تبدل القائمين  على الخدمة، ولكني كنت أطوق فقط إلى وضع قدمي على القاعدة الخشبية  لها ، وأن أحرك قدمي الصغيرين روحة وجيئة في ثبات وسرعة من أجل أن تتحرك، وأبجث بعيني عن صاحب الأرجوحة لأستحثه كي يدفعني دفعة قوية أطير بها

نحو ………. أحلامي

نعم كانت الأرجوحة بالنسبة لي هي  سفينة الزمن التي تأخذني عن كل ماحولي ، حين تحلق بي عاليا وأعانق بصفحة وجهي البيضاء لون السماء الأزرق، كنت أشعر بالسماء تربت على وجنتي، وكنت أسمع أصواتا تناديني وتستحثني وتكلمني، وكنت أرى ما لا يراه البشر، خاصة حين تتوسط الشمس كبد السماء فتلك كانت هي اللحظة التي أحلم بها حين أرى الشمس كبيرة متوهجة وحولها السماء وتحتها مباشرة يطير رأسي الصغير  في رحلة لا تستغرق سوى ثانية من الوقت، ولكني كنت أتمنى لو تطول الرحلة، وكت أتمنى لو مددت يدي وتعلقت بالشمس التي ستأخذني لعالم جديد، وكنت أحلم وأحلم  حتى تحولت علاقتي بالشمس والسماء لموعد غرامي كل يوم، في عز الظهيرة حين يخلو شارعنا في صيف غزة القائظ، وحين تعد أمي وجبة الغداء ويتحلق حولها اخوتي انسل من بينهم كقطة تبحث عن مكان لقضاء حاجتها، واتسلل إلى الأرجوحة، فأدس في كف صاحبها القطعة المعدنية الصغيرة، وأطير نحو عالمي…..

أصبحت أفقد وجبة غدائي كل يوم من أجل موعدي مع الشمس والسماء وأعود إلى البيت  وقد تناولت عائلتي الوجبة الرئيسية وتركوني دون طعام عقابا لي ولكني كنت انزوي في غرفتي الهث من فرط الانفعال واستعيد في وحدتي كل ما رأيته في السماء في رحلتي القصيرة………

ولم أنتبه إلى تبدل المسئول عن الأرجوحة وأناأعود كل يوم في نفس الوقت، ووجنتاي تتضرجان بالحمرة القانية ، وشعري يتناثر حول وجهي المستدير ، وتتلوث ساقاي بالرمال الجافة ، ولكني كنت أفكر فقط باحلامي وخيالاتي وموعدي الغرامي…

كانت أمي تلبسني فساتين قصيرة ترتفع عن ركبتي بمسافة كبيرة، لدرجة أني حين انحني يظهر فخذاي البضان المكتنزان بوضوح، ولكن هذه كانت الموضة الدارجة في أواخر السبعينات، ولم أنتبه إلى أن المسئول عن الأرجوحة كان يدعو أصدقائه كل يوم ممن هم في سنه وأكبر وأصغر ليتحلقون حول الأرجوحة وينظرون لأعلى وتحديدا وتركيزا  للفستان يحين أطير وتتوجه كل العيون المحملقة الجائعة إلى ماتحت فستاني الصغير,,,,,,

كنت ارى اللهفة والاستعداد حين اقبل من بعيد، وأن الفتى المسئول عن الأرجوحة أصبح يطيل لي المدة المقررة والتي كانت تنتهي سريعا مقابل قروشي القليلة، ولكني لم أفكر بالسبب، وربما فكرت للحظة وعزوت ذلك لقلة المرتادين في ذلك الوقت، خاصة أن كل جيراننا من الطبقة الفقيرة وكنا نحن العائلة الثرية في المنطقة……..

مرت الأيام كثيرة في العطلة الصيفية وأنا أزور أرجوحتي وأطير مع أحلامي ,اتنازل عن وجبة الغداء، ويقرصني الجوع وفي كل مرة أطير اجد عالما جديدا يرسمه خيالي، حتى كان اليوم الذي سمعت كلمة نابية وأناأطير…….

سمعت من يصف فخذيي المكتنزين في وصف قبيح بذيء، وفي تلذذ لا يخلو من نهم……

صحت وأناأحلق عاليا بالمسئول عن الأرجوحة أن يوقفها

الدموع اندفعت من كل مكان في وجهي……..

احتقن وجهي أكثر وأكثر بحمرة الغضب والخجل وكل المسميات التي يمكن أن تطلق على موقفي عدا السعادة التي  كنت أشعرها وأناأحلق…….

وجدت الجمع الغفير من أبناء الحي المتحلق والمفتوح العيون أسفل قدمي حين نزلت عن الأرجوحة….

شعرت كم أنا غبية

وكم كنت عرضا مثيرا ومغريا وأنا منطلقة ببراءة نحو احلامي

وسعادتي الوهمية……..

اطلقت سبابا خافتا مخنوقا بالدموع

وهرعت للبيت وبكيت كما لم ابكي

ومن يومها لم أعد للأرجوحة ولم أرد على سؤال أمي: لماذا أصبحت أول من يجلس لمائدة الغداء؟

تعلمت الكثير من هذاالدرس

اول ماتعلمته انه من السهل أن تحلم ولكن من

الصعب  ان يدعك من حولك تواصل الحلم……..

سما

لاتصمت” خاطرة لامرأة مهزومة”

السبت, يناير 30th, 2010

لا تصمت

صمتك القاتل ………يغرقني في بحر من الأفكار

تحرك

انفعل…..

أجب

لا تعلقني على مشجب الانتظار

لا تتركني نهبا لبحر هادر غدار

لا تجعلني أطير في أرجوحة الشك

الشك يا سيدي

يقتل بلا سيف أو رصاص…….

صارحني

عاتبنى

أنفث غضبك في وجهي

ثر

اصفعني

قل لي أي شيء…….

لا تختر كلماتك

ولا تنتقي العبارات

تحدث فقط

لا تذبحني بسكين الوقار

لا تصمت

فالصمت منك ………لا أقبله

ولكني أقبل منك

أي قرار…………..

أحبك

تلك الحقيقة

تلك شمعتي الوحيدة

وبعد ذلك سأقبل بأي نهاية تكتبها أنت …….. على عجلة

ولن أناقشك  بعد ذلك

وسأستكين كقطة تلعق جرحها

وسأصمت أنا……..

لو تكلمت أنت

فلا تطل صبري

ازرع كلمة منك في قحطي…..رجاء ……..بعد رجاء

أيام القحط في غزة” من يوميات امرأة محاصرة”

الجمعة, يناير 29th, 2010

بالأمس باءت محاولتي بالفشل في العثور على اسطوانة غاز، أصبح الحديث عن الغاز والكهرباء كماالحديث عن الكائنات الفضائية التي يقال أنها تزور الأرض لماما ويراها بعض البشر  الذين يوصفون لاحقا بالمجانين والمخابيل، متنقلة من مكان لآخر لم أعثر على اسطوانة غاز من تلك التي يتم جلبها عبر الأنفاق الممتدة كأفاعي أرضية بين مصر وغزة، وحين كان يحدثني بعض الباعة عن وجودها لدى فلان أو علان،÷ فكأنما يحدثني عن صفقة أسلحة أو مخدرات سأقوم بها، وتخيلت نفسي نادية الجندي التي أجادت دور زعيمة العصابة الفاتنة في أفلامها.

بالعودة بالمزيد من اليأس إلى البيت البارد الذي خلا من الكهرباء التي كانت تنعشه وتبعث فيه الحياة، وجدت  ابني الكبير يمسك بالمذياع ويستمع إلى الأخبار بعد أن شحنه ببطاريات جافة صغيرة، فيما كان الصغير يتسلى بلعب البلى على السجادة المعتادة في غرفته، فيما يتمتم لنفسه بكلمات غير مفهومة، ولكنه حين رآني صاح في حنق: مر على انقطاع الكهرباء عشرون ساعة حتى الآن………
قررت ألا أفكر بأي شيء، لن افكر بأعمال البيت المتعطلة ، ولا عملي المتعطل على الحاسوب، ولا كل مشاريعي القادمة في الكتابة والبدء بسيرتي الذاتية كما وعدت صديقة، والتي تتشوق لقراءة قصة حياتي منذ أن لفظتني أمي لهذه الحياة، وأنا لا أعرف سر هذا التشوق لديها.
قررت أن أستلقي على السرير وأحملق في السقف، ولم أنس أن أمارس عادة مقيتة، وهي اني بمجرد أن أدلف لأي غرفة أضع يدي على مفتاح الكهرباء لأنيرها، سواء كانت هناك كهرباء أم لا، وحين أخرج أضع يدي ايضا على مفتاح الكهرباء، ويضحك صغاري على هذه العادة التي لا أزال امارسها رغم عدم وجود الكهرباء في البيت….
في الصيف ضحكت على الصغار وأدرت المروحة بعصا المكنسة، وظلت تتحرك بسرعة كبيرة وصحت جذلى وأنا أصفق كطفلة عابثة: ههههههههههههههههههههههههأجت الكهربا
الدنيا مش حر …..مافي حر….
والآن أفكر في الشتاء كيف سأضحك على صغاري، خلعت روبي الشتوي الثقيل، وصحت بالصغار: مافي برد
الجو دافي كتيييييييييييييييييييير.
حتى اني مش مشغلة الدفاية.
لم ترق الكذبة أو الدعابة للصغار ولم تقنعهم ولم يهللوا، كما توقعت خاصة أنني كنت أول من هرع للسرير وتدثر بكومة البطانيات والأغطية وصحت بهم: اللي بيحب امو يجي جنبها……
 تكورنا في السرير، وبدأت أحكي لهم الذكريات والحكايات عن أيام زمان، خاصة زمن الانتفاضة الأولى حين كنا نرجم الجنود بالحجارة لخمس سنوات، ولم تفكر اسرائيل بأن تقطع عنا الكهرباء أو الغاز ليوم واحد، حتى أن أحد قادتهم صاح بأبي حين توجه لاستخراج تصريحا للسفر وبلكنة عربية ثقيلة وهو يعرف نفسسه بانه من يهود المغرب: هل هذا جزاؤنا؟
ربيناكم  لسنوات على اللبن والزبادي المصنع من شركة تنوفا الاسرائيلية وفي النهاية ترجمونا بالحجارة.
كان رد أبي قاسيا ومهذبا: ولكننا كنا البقرة الحلوب التي صنعتم من حليبها اللبن…..
ضحك صغاري ، وقالوا: ليتنا عشنا أيام الانتفاضة الأولى طفولتنا التي نحن لا نعيشها الأن………..
أغمضت عينيّ وقلت لهم: أغلقوا عيونكم واحلموا.
ولكنني حين أغلقت عيناي وبدأت بالحلم، وجاء الحبيب والصديق وكل من أحب لعقلي في لحظة استرخاء رائعة
لم اشعر بالأيدي الصغيرة المتشبثة بي، فقد عادت الكهرباء فجأة  وهرع الصغار كل إلى حياته
الى التلفاز
والحاسوب
وتركوني وحيدة مع حلمي

ارحمونا” من يوميات امرأة محاصرة”

الأربعاء, يناير 27th, 2010

مرت علينا أربع وعشرون ساعة بلا كهرباء، كان الموت يرقص في بيتي الصغير، لا هو يأخذنا إلى العالم الأبدي ولا هو يتوقف عن الرقص ويغادر، البرد ينتشر في كل مكان، كل الحياة معطلة

لا ماء ساخن

لا أجهزة تدفئة

لا طريقة لاعداد الطعام وسط الظلام الذي يحل مبكرا في ليالي وأيام الشتاء

مطبخي الصغير يظلم في النهار لأن نافذته صغيرة وفي حال فكرت في فتحها فهي ستطل على بيت الجيران ، وسوف يصبح هناك بثا مشتركا بيننا

الماء البارد أصابني بحالة من الشلل في يديي، لم أعد أحتمل غسل الأطباق والأواني فتراكمت في حوض المطبخ

تعرضت لموجة  من البرد جعلتني اشعر بآلام المغص الكلوي تتجدد وبضراوة ، وجعلتني أصرخ بلا توقف وكأني أمر بحالة من الهستيريا

ابني الصغي رتكور في فراشه بلا حراك ولم يرد سوى عبارة: بدي أموووووووووووووووووووت

أي حياة تلك التي نحيا في غزة

اخبروني إلى متى

لعنت كل العالم الصامت المتفرج على حالنا

ألسنا بشرا مثلكم؟؟

العرب الذين يتفرجون علينا

اسرائيل التي تحاصرنا

حماس التي سادت وسيطرت على حسابنا

وفي النهاية تقول لنا: هذا ابتلاء

أي ابتلاء هذا ونحن من جنينا على أنفسنا؟؟

أخبروني يا قادة

يا حكام

يا كبار

يا مسئولين

يا خائفين على الكراسي

كيف ستقفون في مشهد يوم عظيم حين تسألون عن جاري الذي فارق الحياة لأنه مات بردا، نعم العجوز كان مصابا بشلل نصفي، ولم يحتمل البرد ظل يرتعد لساعات بلا توقف ثم فارق الحياة

عليكم اللعنة

اصب عليكم لعناتي

ولعنات كل المقهورين في غزة

على صمتكم

وعلى جبنكم

وعلى تلذذكم بمشهدنا

ألسنا بشرا

اخبروني

لعل امهاتنا حملت بنا خمسة أشهر وحملت بكم أمهاتكم بتسع

أخبروني

لو كان الامر كذلك فنحن نستحق ما يحدث لنا

الموت يرقص في كل مكان

اراه حولي

ولا أرى غيره

من يرحمنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

انه نداء لمن لا يسمع؟؟؟؟؟؟؟

حين يمرض الأب” من يوميات امرأة محاصرة”

الثلاثاء, يناير 26th, 2010
فجأة وبلا مقدمات  توعك زوجي الذي يعيش على هامش حياتنا، والذي  هو دائما في انشغال بذاته وبنفسه عن مشاكلنا وطلباتنا، توعك فجأة ليشتد الألم ويسقط في يوم وليلة بلا حراك….
سنوات طويلة مرت على ارتباطي به، ولكن هذه المرة الأولى التي أراه بها بهذا الضعف والتخاذل، في كل مرة كان ينهال بها ضربا عليّ  كنت أراه قويا عملاقا، بقوة جسدية لا توصف لدرجة أنني كنت أرتجف منه رعبا دون أن يلمسني، ولدرجة أنني كنت أسأل نفسي: هل ممن هم في قوته من الممكن أن يصابوا مثلي بتلك الأمراض الغبية المسماة الانفلونزا والمغص الكلوي، أو حتى يرتفع ضغط دمهم كما يحدث مع انسانة هشة مثلي، فيتعالى صراخه ويمسك برأسه كما أفعل، وأطلب من الصغار ان يطفئوا أنوار غرفتي، ويسدلون الستائر ويتركونني أصارع نوبة الضغط المرتفع حتى تمر ساعة، ويبدأ مفعول عقار الضغط……..
ولكن فجأة سقط زوجي مريضا، هكذا أصبح طفلا صغيرا بحاجة لرعاية، وبحاجة لعطفنا وحنونا، قرر بمجرد أن مرض أن يتخذني عصاه التي يتوكأ عليها،وأن يصرخ بلا وعي: لا تتركوني وحدي…..
الصغار الذي حرموا منه طويلا  شعروا بمعنى أن يمرض الأب وربما يرحل، لدرجة ان ابني الصغير قال لي: ماما أنا عمري ماحسيت بحنان بابا
بس لو صار لو شي راح ازعل؟؟؟ كيف صحابي يكون لهم أب وانا زي الأهبل ماليش بابا.
حين قال ابني هذه العبارة غرقت في الضحك، ولكنني فكرت مليا بأمثال جدتي : ظل راجل ولا ظل حيطة…….
وأيضا” الراجل لو كان فحمه ع الدار رحمه……
طبعا جدتي كانت تقولها واثقة أن الرجل مهما بلغت قسوته فهو له قيمة كبيرة في البيت ، لا أنكر أني عشت سنوات وأنا لست بحاجة له، ولكنني كنت أمام المجتمع زوجة وعلى(ذمة راجل) وقد افادني ذلك كثيرا، ولم يكن ضارا لي في مجتمع لا يعرف المرأة الوحيدة إلا كشاة جاهزة لأن تلتهم……..
الخوف من الموت ومن المرض جعله ضعيفا عاجزا، وهو الذي اعتاد أن يكون قويا، لا أخفى ان بداخلي نشوة قد تحركت وأناأراه يحتاجني لأول مرة في حياته، وأنا أراه يقبع في السرير لأيام وليالي طويلة، وهو الذي اعتاد أن يقضي كل وقته خارج البيت ، هائما وراء الأصدقاء وبطانة السوء………
زوجي ووالد اولادي الذي لايعرف في أيّ الصفوف الدراسية هم، بل أنه أجاب على سؤال صديقه بان ابني الصغير في الصف  السادس،وفوجيء حين صرخ الصغير مستهجنا: لا أنا كبير …….. أنا في الصف الثامن….
الآن يقبع في البيت مريضا،ويراقب البيت الذي هجره الذي هجره بكل مافيه، يراني أتحرك فيه كنحلة دؤوب، ويرى النظام الذي يسير عليه كساعة مضبوطة، ويرى كيف أصنع من لاشيء كل شيء، هل يشعر حقا أنه قد تلاشى من هذا البيت ويحاول أن يعود له؟
الصغار يقفون على باب غرفته ينظرون له، ولكن لا يجرؤون على قذفه ببعض العواطف، الكبيرة تتقدم وتقيس له ضغط دمه، وتطبع له قبلة سريعة على وجنته…أناأقوم بدوري كممرضة حاذقة ومتمرسة، ولا أخفي نشوة بداخلي أنه قد احتاجني ذات يوم، ولكن أردد لنفسي: المرض والموت لا شماتة فيهما لأنهما ليسا بيد البشر
ربما شمت به حين أصيبت سيارته بحادث وتهشمت، ولكنني الآن وأنا أراه بهذ المنظر لا أخفي دموعي أمام مرضه، وخوفي  من يوم لم أحسب له حسابا…….
سنوات كثيرة مرت وهو على مرمى بصر من حياتي مع صغاري، ولكنني كنت أشعر أنني(مسنودة) ولست هشة وأنا لست وحيدة، وبأن مشكلة كبيرة لو حدثت سأهرع إليه، وبأن ابنتي لو تقدم لها عريسا ذات يوم سيطلبها منه.
نجحنا في الحفاظ على مظهرنا الاجتماعي، رغم أن بيتنا كان متداعيا، هو يعيش وحوله بطانة السوء، وأنا مغموسة بأطفالي وعملي ومشاكلنا سويا.
حين كنت أمرض كان الأربعة يركضون تحت قدمي كقطط سيامية.
الآن وهو مريض فأنا أتسول منهم بعض المشاعر حتى لايتهمهم الذي هو جفاهم وضن عليهم بأبوته.
أفكر واسرح كثيرا لو يفكر الانسان أنه اضعف من نملة……
لو فكر زوجي أنه سيسقط كما تسقط الأحصنة في السباقات
حقا أتمنى أن ينهض
ولكنني لا أتمنى أن يعود كما كان………
 

لا عليك” خاطرة لامرأة مهزومة”

الثلاثاء, يناير 26th, 2010

لاعليك

فالعمر كله يجري بين يديك

أقبل بحنانك

برضاك

أو أدبر بغضبك

وأرحل وأتركني أبكي  عليك

……كل ذاك عندي سواء

أحبه

وأقبله

ولكن لا تبتعد

أقسمت بالله عليك…….

لا عليك

لو غضبت…..

لو امتنعت عن مهاتفني

ولم تزر احلامي…….

ولم تعد انت الحار الذي عهدت

وتسربت برودة المجاملات لكلماتك

واصطنعت معي الحديث ,,,,وتكلفت

لا عليك

سأصير حتى تتقد تحت الثلوج النار

وحتى يعود حبي

عنيفا ……… جارفا

ولقلبي ستطرق

وأبوابه ستدق

لا عليك

أنت طفلي الصغير….

وأنا لكل احوالك الغريبة

قد تعودت

ومنها………. أكلت وشربت

المهم يا صغيري

يا طفلي ……..

لا تتركني على حاجز  صمتك أنتظر

فذلك مقتلي…….. آه آه لو عرفت

كن ولا تغادر” خاطرة لامرأة مهزومة”

الأحد, يناير 24th, 2010

كن ولا تغادر

قف على ناصية حياتي

راقبني عن كثب

أشعرني بوجودك

اجعلني استشعر انفاسك في كل ركن من حياتي……..

 اعطني بعضا من وقتك

أهدر لحظات من عمرك معي…….

ولكن لا تغادر

اترك لي بعض الذكريات الصغيرة

المنمنمة

وقع اسمك باختصار على رسائلك

هاتفني للحظات واعتذر بانشغالك

أرسل لي بطاقة معايدة دون أي حرف فيها سوى رسوماتها الذهبية

سأقبل بكل ذلك

ولكن لا تغادر

لا تهدني صمتك

ولا تقدم لي غيابك الطويل

فالموت يا سيدي سيكون حتما لي ……. على عجل

قادما  ……..ولن أقاوم

كن زهرة صباري

كن شمعتي

كن حلم عتمتي

قصيرا

قليلا

ضعيفا

لا يهم………

المهم ألا تغادر

ما أروع الحياة وأنت فيها

جدباء ………صحراء …….حياتي

ولكن بحضورك الغائب

بحقائبك المحزمة دائما

رائعة……..وسأبقى هكذا أقاوم

قطتي والديك وأشياء أخرى” من يوميات امرأة محاصرة”

الأحد, يناير 24th, 2010

ألح علي الكثير من القراء لمعرفة ماذا حدث مع جارتي التي تسلل ديكها لبيتي ولغرفة نومي بالتحديد وعاث بها فسادا، والحقيقة أني كنت لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع المؤلم بالنسبة لي ، فقد خسرت أشياء كثيرة حطمها الديك، وجارتي العجوز المأفونة لم تف بوعدها لي، ولم تذبح الديك الذي وعدتنا بتذوق لحمه قصاصا له ولجريمته، جارتي أناأعرفها فهي بخيلة جدا ولن يهون عليها ديكها المتبختر، وفي نفس الوقت لم أقم بما توعدت به الديك فلا يمكن أن أقوم بالقاء سم لقن الدواجن خاصتها، ولكني أضمرت لها العداء في داخلي وسأتحين فرصة قادمة للانتقام من ديكها لو فكر باجتياز الحدود بين بيتينا…..

أما قطتي الراحلة فقد تركت فراغا كبيرا في البيت الصغير, جعلني أوقن أن من يرحل عن العالم لانشعر بقيمة فقده بسرعة، بل حين تمر الأيام ونرى البرودة في الأماكن التي كان يتواجدفيها نشعر بقيمة  الراحل، وتعتصر القبضة الباردة قلوبنا وتوجعها، أمس حين خرجت من باب  بيتي صادفت قطة جميلة تأكل من القاذورات الملقاة في الشارع، تأملتها وفكرت باحتضانها وإدخالها للبيت واجراء عملية تنظيف وتجميل لها، ولكن ابنتي الكبرى زجرتني وقالت: ماما : مافي ولا قطة أحلى من أس أس” اسم القطة الراحلة”

نعم عدلت عن الفكرة ولا يمكن أن أفكر باقتناء قطة جديدة، ان عملية استبدال الاحبة صعبة، وأناأتعجب من الرجال  الذين يستبدلون الزوجات بسرعة، فحدثتني حماتي عن قريب لها تزوج بأخرى قبل أن يمر الشهر على وفاة زوجته أم أولاده والتي انجبت له أكثر من عشرة أولاد.

 رحيل قطتي أس أس ترك بداخلي انطباعا بأن من نتولاهم بالرعاية هم من يتعرضون للمهالك ، فقد كانت شقيقة زوجي تسخر من اهتمامي البالغ  بأطفالي الرضع وحرصي على نظافتهم لدرجة الجنون والهوس، في حين أن صغارها الذين  هم في سن أطفالي كانوا يركضون في الحواري حفاة عراة ولم تطرق بهم بابا لطبيب، اما انا فقد  كنت أقوم بجولات كثيرة على  الأطباء حتى حفظوا وجهي وأسماء أطفالي، وتسخر مني شقيقة زوجي قائلة: ارموهم بتلاقوهم…

لم أفعل بنصيحتها ، ولكن حين كبر صغاري واصبح لدي قطة مدللة ومرفهة، وعند حماتي قطة أيضا ولكنها كانت تعتاش على القمامة في الشوارع، وكنت أراها من شرفتي وأنا أحتضن” أس أس” وهي تتلذذ بالتهام فأرا، ولكن قطة حماتي أصبحت سمينة في حجم خروف صغير ولم تصب بأي مكروه أما قطتي فقد تناولت طعاما ما أحسبه مسموما غير الطعام الذي اعتدت على تقديمه لها ، وماتت القطة المرفهة والتي كنت اخصص لها نوعا من الجبن الدسم الذي تعشقه….

الكثير من العبر يمكن أن  نأخذها ولكني لا اتوقف عن نسيان أس أس، وابني الكبير يواسيني قائلا: والله ياماما لأجيبلك قطة زي الحديد بتاكل فول و فلافل وفيران وكل شي

ومش ممكن تموت…….

هل أقبل باقتراح ابني….؟

لا أعتقد لأن الحب لن يكون إلا للحبيب الأول………المدلل

قطتي الراحلة” من يوميات امرأة محاصرة”

الأحد, يناير 24th, 2010

بالأمس كانت الذكرى الأولى لحرب غزة، وبالأمس أيضا كانت ذكرى زواجي” التعس” ،وبالأمس أيضا وحزينا وكئيبا كان يوم وفاة قطتي…….

رغم أني قد أعلنت أني لا أحب القطط إلا أن هذه القطة قد ملكت علي كل جوارحي، ذات صباح وجدتها على باب شقتي وأنا أودع الصغار للمدرسة في بداية العام الدراسي، كانت تمر علينا  أيامش هر رمضان الفضيل، وكانت مائدتي الرمضانية عامرة بالملذات كعادة كل العرب الذيني هتمون بالطعام في هذا الشهر، ولذا أخذتها ذلك لاصباح بين يدي وقدمت لها قطعة من اللحم رغم صغر حجمها، ولم أتوقع أن تلتهمها في نهم حقيقي، وأخذتها بين أحضاني وربت عليها وأخفيتها كمفاجأة للصغار حين يعودون من المدرسة.

وكانت مفاجأة جميلة واصبحت القطة تتنقل بين أيدي صغاري واسرتهم ومكاتبهم، وكبرت يوما بعد يوم وهي تتمسح بأقدامي حين أقف في المطبخ، وتنتظرني على باب الحمام حين أدخله للغسيل وتظل تنتظرني في رجاء وكأنها تطلب مني تجفيف يدي وحملها والهرع بها إلى فراشي الدافيء.

ارتبطت بها ارتباطا غير معتادا، وأصبحت حين أخرج من البيت أفكر فيها ، وأترك ما يكفيها من الطعام حتى عودتي، ولكني لم أسامحها على تركها فضلاتها في أصيص الزرع الذي أحتفظ به في  الممر الفاصل بين غرفة نومي وغرفة نوم ابنتي، وقررت ألا تنام في البيت مهما كان الأمر…..

فكانت مع ساعات الفجر تموء وتتمسح بباب الشقة الخارجي، فأستمهلها حتى أؤدي صلاة الفجر ثم أفتح لها الباب لتدلف إلى الشقة، وتقفز في حضني وأنا أمام الحاسوب وتداعب أصابعي وحين أصيح بها وأقرر أن القي بها خارج البيت، تموء وتتشبث بمخالبها في ذراعي العارية مما أدى في كثير من المرات لنزف ذراعي ، وشعوري بالألم، ولكني كنت أشفق عليها واسمح لها بعد فترة من دخول البيت؟؟؟؟؟؟

زوجي حين يصادفها في البيت أثناء وجوده النادر فيه، فأنهي ركلها بلا رحمة بقدمه، وأتخيل ساعتها نفسي حين كاني ركلني وصغاري في الليالي الباردة واخرج من البيت لا ألوى على شيء طلبا للرحمة من أهلي فيلقون هم بي بدورهم إلى الشارع…..

المشهد هذا  زاد من التصاقي بها، وحبي لها ، وأصبحت تلازمني في غياب الصغار، وأصبحت أدللها بأطايب الطعام وكأنها طفلي الخامس فأضع لها بيضة كل صباح وبعض الحليب مثل أولادي…..

لم تكن قطتي تغادر باب الشقة غلا لتقبع في الخزانة الصغيرة التي نحتفظ بها بأحذيتنا على باب الشقة، ولا تغادر هذه المساحة أبدا، ولكن لاأدري كيف وصل الطعام المسموم لها، توعكت قطتي مساء الجمعة، وامتنعت عن الطعام، وانشغلت أنا بامتحانات الصغار وهموم عملي وفقداني لمصدر رزقي، حتى مساء أمس قررت أن أصحبها للطبيب الذي أنبأني أنها في حالة متأخرة.

عدت بها للبيت ووضعتها في صندوق كرتوني صغير، وبدأ صغاري بالبكاء عليها وهي تجود بأنفاسها، بكيت كثيرا عليها، وتركتها في صالة البيت وخلدت لسريري طلبالبعض الراحة واذا بها تموء وتغادر الصندوق متثاقلة وتقف أمام باب غرفتي وكأنها تريدني، وكانت هذه آخر خطوة تخطوها.

قدمت لها في محاولة أخيرة قطعة من اللحم،ولكنها لم تفتح فمها ولفظت أنفاسها……..

بكيتها وصغاري، وانفجرت صغيرتي اكثر وأكثر بالبكاء…….

عمنا الوجوم ، وبكيتها أنا بشدة وخلدت لسريري وأنا أحدث نفسي: لن أحب أحدا بشدة بعد اليوم

الفراق صعب

وكا ن الله في عون من فقدن أبنائهن في الحرب، فأنا فقدت قطة وتلوعت أكثر مما أتخيل……

ولكني مصممة هذا الصباح ألاأحب أي شيء أكثر مما ينبغي

في بيتي ديك” من يوميات امرأة محاصرة”

الأحد, يناير 24th, 2010

أمس كان التيار  الكهربي مقطوعا كالعادة في غزة، وقررت أن أهدر الوقت في غسل الأطباق المتراكمة والتي تعمدت أن تتراكم طول النهار في المطبخ استعدادا لموعد انقطاع الكهرباء في ساعات المغرب، قررت أن تسير حياتي على هذا النحو في ظل أزمةالكهرباء اللعينة التي نعيشها في غزة،فأنا أستغل وقت توافر التيار الكهربي لممارسة أعمالي على الحاسوب، واستخدام كافةالأجهزة الكهربية كغسل الملابس وكيها ، وتنظيف البيت  بالمكنسة الكهربائية، ولكن بمجرد أن تنقطع الكهرباء أبدأ في ممارسة  العمل الممل التقليدي مثل غسل الأطباق وترتيب رفوف المطبخ،وقراءة جريدة قديمة فالصحف ممنوعة من دخول غزة بأمر اسرائيل وبامر حماس،وعلى ذلك فما لدي  عبارة عن أعداد قديمة لمجلات عربية حفظتها، وأكتشف أني قد حفظت موادها، وبدأت في الآونةالأخيرة أستخدم ” الراديو” المشحون بالبطاريات الجافة لسماع الأخبار، وأذكر أول مرة التقطته من رف بعيد عن متناول الصغار، وحين رأته ابنتي الصغيرة صاحت: مذياع……. مذياع، وذلك قد حدث في أيام الحرب، وهي من جيل الكمبيوتر والأتاري والدي في دي ، وغيرها.

كنت في المطبخ حين صاحت الصغيرة: ماما فيه ديك في بيتنا، كنت قد تركت باب الشقة مفتوحا طلبا لبعض الإضاءة فلم أتعجل تشغيل المولد الكهربي بصوته الهادر كما أنه يستهلك الكثير من الوقود، ولكن الإضاءة الخفيفة دخلت الشقة مع ديك كبير الحجم اقتحم أول غرفة وجدها امامه وهي غرفتي،وتصايح صغاري أمام هذا الكائن الأسطوري الذي يرونه على الطبيعة اول مرة ، وكان هذا الديك هو ديك جارتي العجوز الذي تجاوز السطح الفاصل بيننا وأصبح في غرفة نومي” بقدرة قادر”وتركت الأواني والأطباق في عمق الحوض ،وهرعت أركض بيدي المبللة بالصابون لأرى هذاالديك، ورأيته فعلا كان ينظر لنفسه في مرآتي وكأنه ينظر لمجنون، مفتوح العينين ، منكوش الريش، حاولت الامساك به ولكني كنت خائفة، تقافز وطارت حوله علبة زينتي الوحيدة والتي أستخدمها في المناسبات، وتهشمت في صوت مكتوم، كادت الدموع تطفر من عيني أسفا عليها، ولكن تلك كانت المقدمة لأن ريشه بدأ يتناثر فوق أغطيتي، ثم اوقع ساعة المنبه أرضا والتي أحتفظ بها فوق رأسي على ” الكومدينو” ، وقفت أتنهد ماذا أفعل وصياح الصغار يتعالي، وهنا خطرت ببالي فكرة ، فأمسكت بأحد شراشف النوم وألقيته نحوه ، ثم أسرعت أحكم قبضتي فوقه وفوق الشرشف طبعا، وسلمته لابني ليقوم بتسليمه لجارتي والتي تحتفظ بطيورها رغم انتشار كل الامراض ،ولكنها لم تفكر  في التخلص منها ، حتى في أيام الحرب كانت ترعاها ، وتأكل من لحمها، وحين أعطاها ابني الديك من فوق السطح المشترك بيننا وأخبرها بما حدث في بيتنا من خراب قالت له بطيبة: والله ياخالتي لأدبحه يوم الجمعة واعمل عليه مفتول وابعتلكم نص لحمه……..

في الواقع ان موجة غضبي قد خفت أمام هذا الوعد، فمنذ زمن  لم نأكل لحما بلديا ، بل نتناول الدجاج الذي يتعاطى الهرمونات، وسرحت قليلا بمنظر الديك  الممدد فوق صينية من المفتول ، وهمست لنفسي: بيعوض الله بعلبة الماكياج والساعة….

فيه شباب بتموت كل يوم،،،،،،،،،يعني بدي أزعل على ساعة وعلبة ماكياج، لكن ماذا لو لم تف جارتي بوعدها؟؟؟

أعتقد أن لدي سما للفئران والقاءه من فوق السطح  سيكون سهلا جدا