Archive for أكتوبر, 2009

سأبقى أنا” خاطرة لامرأة مقهورة”

الإثنين, أكتوبر 19th, 2009

 

سأبقى أنا

تلك الروح التي تهيم

والتي تنادي

وتطلب الرحمة

وسأبقى تلك النفس العزيزة التي

تأبى

وتترفع

وتسمو

ولا تركع

سأبقى أنا…….

امرأة وقيد

وعقد من ذهب……..وحلاوة سكر

سأبقى

أغنية

بلا شفة

وقصيدة……..بلا عنوان

وسأبقى

دمعة

في كل زمان

سأبقى

امرأة القهر……..

وامرأة تقول: لا ……..لسطوة الرجال

لا لرجل الخيمة

الذي يصلب على أعمدتها……جواريه من النساء

سأبقى أنا

التي لن تكون يوما

تفاحة شهية

لرجل ………….هو ألف عقدة من ألف عام

سأبقى أنا

أبحث………..عن ذاتي

 عن كينونتي

عن صوتي

الذي ضاع في ظلمة التاريخ

تاريخ القهر والعدوان,,,,,,,

سأبقى أنا………

لماذا أكتب؟؟؟؟؟؟

السبت, أكتوبر 17th, 2009

تعود سما حسن

اسم غريب………في عالم موحش

عالم القوة والرجل والسطوة

عالم لم تجد لها فيه مكاناً

فانزوت

ترى وتتألم……….

وتكتب عن نفسها

وعن كل النساء المقهورات المعذبات

تعود وهناك من يحملون لها السيوف

ويعلقون لها المقاصل

احدهم يهددها بكشف اسمها الحقيقي والتسبب ب”خراب بيتها” الخربان أصلا

وأحدهم يترصدها في كل مكان عمل تقصده ويكيد لها

ولكنها تكتب

فقط لكي لا تموت………..

فأر وامرأة ورجل” قصة قصيرة من مجموعتي القصصية التي صدرت عام2008

الجمعة, أكتوبر 16th, 2009

فأر وامرأة ورجل

 

الشمس كانت لا تزال في الدقائق الأخيرة من حوارها مع نفسها، وهي تستعدّ لمغادرة خدرها, حيرتها التي تواجهها كل يوم في نفس الوقت.. يجب أن تشرق كما هي إرادة رب العباد، ولكنها تشفق على نفسها ونورها وخيرها أن يعمّ على هذا الكون الزاخر الطافح بالشرور والآثام..نفس الصراع تعيشه الشمس الأزلية.. نفس الحيرة.. ولكن في ذلك الفجر كانت هناك نفس بشرية تعاني صراعاً أكبر, عذاباً وألماً, حيرة بين النار والنار…

تعتدل في سريرها الخشبي المتآكل, ثلاثون عاماً مرت على هذا السرير في نفس الركن من البيت الفقير الحقير، متصدع الجدران والذي لم تمتدّ له يدٌ لإصلاحه، فأصبح في حالةٍ من السوء لا يحتاج فيها إلى قرار إزالة ليزول عن وجه الأرض. أطلّ عليها رأس فأر مذعور من إحدى زوايا الغرفة, لم تكترث به، فقد اعتادت على طلّته، ولم تفكّر في إخبار زوجها الذي يغطّ بنومه خلفها، على الجانب الآخر من السرير.. لم تفكّر بإخباره عن الفأر، رغم أنه قد نبّه عليها عدّة مرات، أن تُعلمه إن لمحت فأراً في البيت, فهو يصنع هذه الأيام أفخاخاً صغيرة بدائيّة لصيد الفئران، والعصافير أيضاً، ويريد تجربه كفاءتها قبل أن يحاول عرضها على رفاقه الذين هم من عيّنته, فاقدي أعمالهم داخل إسرائيل، والمنتظرين لمجهولٍ قد لا يجيء, سخرت لأولّ مرّة هذا الصباح، بداخلها، وهي تفسّر اهتمام زوجها بالفئران وكأنه يقول لها: أنا موجود في البيت..لازال لي دورٌ فيه .. زوجها يكبرها بأكثر من أربعة عشر عاماً فهي قد تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها عندما لم يكن أمامها شيء تفعله أمام فقر عائلتها الكبيرة، ورغبة والدها بإزاحة فمها المفتوح من أمام ناظريه، ليلتفت لبقية الأفواه المشرعة, كانت جميلة جداً بصورة جعلت الجميع يتسابقون على الظفر بها ومحاولة خطبتها في هذه السن الصغيرة، وتزوجت وهي تعرف أنها لا تملك إلا جمالها الذي ساقها إلى بيت هذا الرجل الذي كان يحصل على راتب مرتفع جراء عمله في إسرائيل، قبل أن يتحوّل القطاع إلى سجن مغلق، ليجد نفسه فيما بعد صفر اليدين، لا فوقه ولا تحته، نتيجة انغماسه في الملذات وإهدار ما تبقّى لديه من مال هنا وهناك. وفي السنوات التالية لم يكن أمامها إلا أن تكون وعاءً لإنجاب أكبر عدد من الأطفال لهذا الرجل أيضاً الذي يعتبر الذريّة عزوة، ولو لم يملك لهم قوت يومهم, أو لم يجدوا مكاناً يستقبل أجسادهم في البرد ليناموا ويتدثروا…

جميلة.. جميلة.. كثيراً ما سمعت هذه الكلمة ورأت آثارها على وجوه كل من صادفت، حتى بعد مرور السنوات الطويلة على زواجها وتجاوزها عامها الأربعين, في كل مكان وفي كل وجه كانت تقرأ وتسعد وتشقى بهذه المعلومة التي لم تقدم لها شيئاً, قابلت في أحد الأيام إحدى جاراتها القديمات، كانت دميمةً كما تجب الدمامة، ولكنها أصبحت طبيبةً لها عيادة تعجّ بالمرضى، وتربض أمام بابها سيارة فاخرة تقودها هي، وبالتأكيد تقود حياتها كما تفعل بسيارتها.. تنهّدت بصوت مسموع، ومطّت شفتيها، وسخرت بداخلها سخريةً آلمت قلبها، وهي تنظر للمرة الثانية إلى زوجها.. ربما هو الوحيد الذي لم يقُل لها يوماً إنها جميلة! وربّما لا يجد فائدةً تُرجى من قوله، فهو لن يستطيع أن يهديها مثلاً عقداً ثميناً يتيه على صدرها ناصع البياض، ولن يشتري لها أيضاً قميص حرير للنوم.. لملمت ثيابها وهي تتذكّر ملابسها الداخلية البالية, القطعة الداخلية التي ترتديها تحت الجلابية أصبحت منسولة الجوانب، وممزّقة الذيل، وفي داخلها تخجل أن تضطجع بها أمام زوجها، وهو موشك على عناقها، قبل أن يعتلي جسدها، ويغيب بين لُجج بياضه، كسفينة تغرق في أعماق المحيط.. حتى لو رأى القميص المهترء..أطل شبح ابتسامة على وجهها, ماذا سيحدث ؟هذه الأمور لا تهمّه بقدر اهتمامه بأن يعبّ من جمالها وأنوثتها وشبابها.

أيّ شباب بقي لها؟! وهي قد تجاوزت عامها الأربعين بعامين ولكن.. قدّها لا زال ممشوقاً، وصدرها مشدوداً، وبياضها وحمرة وجنتيها تشعلان وجهها ذا الملامح الطفولية، وتحذفان من عمرها عشر سنوات على الأقل.. تفكيرها البسيط يدفعها إلى السخرية الداخلية المريرة، والتي تترجمها على وجهها بالكثير من اللامبالاة، أو الإعراض عن زوجها وهو يجعل جسدها همّه الثاني بعد صنع الأفخاخ التي لم يُجرّب نجاعتها بعد. تزوّجت ثلاثٌ من بناتها ليتكرر نفس السيناريو الذي حدث معها, لم تحظ أيٌّ منهن بزوج ثريّ، يعوّضها عن الفقر الذي عاشته في بيت والدها..كتمت حسرتها في قلبها وهي تتمنى لو استطاعت استثمار جمال بناتها وتفشل..

ندت من زوجها وصلة شخير عالية، سرعان ما خمدت، وحرّك شفتيه كأنّه يلوك طعاماً.. شعرت نحوه بالحقد الشديد، فهو لا يحمل همّاً لأعباء البيت، ويكتفي بما تحصل عليه من زياراتها للمؤسسات والجمعيات الخيرية, ولا يُلقي أذناً صاغية لشكواها من تحرّشات الموظفين، وحتى العتّالين الذين يحملون لها المعونات الغذائية على عرباتهم, وأصبحت لا تشكو له، بل وتجد المتعة في سماع عبارات الغزل الصريحة والطامعة والسريعة.

وحده جارهم الرجل الستّيني الذي يملك محلاً لبيع المواد الغذائية المجمّدة, هو الذي يترك كلامه أثراً في أذنيها، ويظلّ يدوّي فيهما كما تفعل نحلة مشاكسة، تبحث عن زهرة بين ضلوع الصبّار لتمتصّ رحيقها.

جارها لم يفقد الأمل أنها سوف تستجيب لغزله المنمّق، وتلميحاته الكثيرة بأنه سيفتح لها حساباً جارياً في دكانه، فتستطيع أن تأخذ منه كلّ ما تحتاج من مواد مثلّجة، والحساب كما يقول ليوم الحساب.. كثيراً ما اشترت منه كيلو من اللحم المجمّد الذي يعيد تجميده عدّة مرّات، ويفصل عنه الكهرباء كثيراً فيذوب عنه الثلج، ليوفّر في فاتورة الكهرباء فيتغيّر طعمه وحتى شكله, ولكن ما باليد حيلة, شيء أفضل من لا شيء.

 

سرح خيالها في المرات الكثيرة التي أعطاها كمية من اللحم والبازيلاء المجمّدة دون مقابل، وهي تعرف أنها تكون على وشك أن تفسد ولكنها تأخذها منه متلهّفة وممتنّة, تذكّرت عرضه وهو يردف ويحاول أن يلمس وجنتها المتوردتين: بس لو تعطف يا جميل.. كانت تتمنى لو أفصح عن مقدار العطف الذي يريده مقابل كميات كبيرة من بضاعته, حتى طفح بها الكيل أو طفح به الانتظار، وصارحها وصارحته: قُلْ من الآخر ماذا تريد مني؟ فردّ وهو يغمز لها بعينه ويحاول أن يتبسّط معها أكثر بوضع يده المتّسخة بالدهون والدماء على صدرها, لم يبدُ أنه قد أخطأ بلمس صدرها كما كان يدّعي في المرات السابقة.. وعندما غادرت محلّه في هذه المرة، كانا قد اتفقا على اللقاء في المخزن الخلفي لمحله, كلّ ما عليها أن تأتي بالصباح الباكر قبل أن ينتبه أحد الجيران وتدلف من الباب الخشبي الصغير الذي سيتركه لها موارباً..

حدّثت نفسها وهي تنهض من فراشها وتعدّل ملابسها وتضع غطاء رأسها.. ما الفارق بين أن يضاجعها زوجها وأن يفعل هذا الرجل, هزّت رأسها بعنف وهي تعدّل من “ايشاربها” ممزق الأطراف.. على الأقل هو سيمنحها كيساً كبيراً من المواد الغذائية التي ستكفي أولادها لأسبوع على الأقل.. أما زوجها الذي يلتهم كل الصدقات والحسنات التي تصلها وفوقها عمرها وجسدها، فهو لم يفكّر يوماً ما أن يمنحها أي مقابل وكثيراً ما وبّخها وشتمها بعد أن يرفع جسده الثقيل الغارق في العرق عن جسدها، ويكون قد تذكّر عدة شواكل قد أنفقتها دون إذنه.. هناك فرق أو سيصبح هناك فرق.. سخرت لمرة جديدة لم تعرف ترتيبها منذ استيقظت وتسللت من البيت تاركةً زوجها يلوك أحلامه أو يلوكها في أحلامه…

تمنّت ألا يراها شقيق زوجها في المنزل المجاور، حيث يملك سيارة نقل ضخمة ينقل عليها الخضار والفواكه بالجملة ويبخل على أطفالها ببعض الفاكهة العطنة, لم تدع الله هذه المرة وهي تخرج من البيت كما تفعل دائماً أملاً في معونة سريعة تصرف لها دون انتظار قاتل في طابور طويل.. خجلها أمام الله كان كبيراً ولكن اختناق عبراتها المحتاجة لكيس من المعونات دفعت بالكثير من المبررات إلى خطواتها التي بدأت سباقاً محموماً مع دقّات قلبها.

كانت تتقدم من المخزن الخلفي كثيراً ويدها تقبض على الكيس البلاستيكي الأسود الذي اقترضته من زوجة شقيق زوجها وهي تبدي الكثير من الامتعاض.. تساءلت ماذا لو رأى قميص نومها الممزّق المنسول تحت جلابيتها؟ كيف سيكون وقع جسده على جسدها؟ رائحة جسمه.. هل ستشم ذات الرائحة التي تنبعث من يديه الملوثتين بالدهون المتجمدة والدماء والتي تغطي البقع البنية الداكنة على ظهر كفّيه بفعل تقدّمه في السن أو نتيجة لاعتلالات صحية ما.

حين وصلت كان هناك تزاحمٌ غير معتاد أمام المحل والباب الخارجي للبيت الذي يحتل المحل والمخزن الطابق الأرضي فيه.. أصيبت بخوف رهيب, معقول أن كل هؤلاء شهود استعدوا للجرم الذي سيحدث بعد قليل. انتزعتها عبارات على غرار: رحمه الله, كان رجلاً طيباً, الموت يأتي فجأة.. انتزعتها من نوبة قلبية كانت على وشك الإصابة بها…..لقد مات الرجل صاحب المحل فجأة, مات قبل الفجر بقليل,,,

واصلت السير بعد أن استدارت وأفلتت يدها الكيس الأسود البلاستيكي الذي طار في هواء الفجر البارد النشط، ليستقر على الرصيف، وتأتي سيارة النقل الضخمة التي يمتلكها شقيق زوجها فتدوسه تحت عجلاتها.

نظرت قليلاً إلى الكيس الذي التصق بالرصيف المندّي.. واستمرت في سيرها وفي رأسها فكرة واحدة.. ستخبر زوجها عن الفأر الذي يطلّ عليها كل صباح من جحر في غرفتها…

 

 

سأتوقف عن الكتابة

السبت, أكتوبر 10th, 2009

قرائي

سأتوقف عن الكتابة

وصلني ايميلا بلهجة التهديد

وانا لا أعرف مرسله

ولن اعود للكتابة حتى يصلني ايميلا اخر

ويكشف لي مرسله عن نفسه

وماالذي يريده من سما حسن؟

وهو يصفني بصفات لاتليق بمثلي

فأنا قبل كل شيء

أما أعتبر نفسي أما فاضلة أفنيت عمري من اجل صغاري

لكم كل الود

يوم الجمعة” من يوميات امرأة محاصرة”

الجمعة, أكتوبر 9th, 2009

يوم الجمعة هواليوم الذي ينتظره تلاميذ المدارس ليكون يوم اجازتهم، أتوعد أطفالي  منذ ليلة الجمعة، وأمنى نفسي بإجازة قصيرة لالتقاط الأنفاس، ولوحتى  على الأقل  بزيادة ساعات نومي ساعة واحدة.

أتوعد صغاري بالويل والثبور إذا ما استيقظوا مبكرا، ولكنني اول من يخلف التهديد والوعيد، لأن جهازي العصبي قد اعتاد على موعد معين من  الاستيقاظ وهو موعد آذان الفجر، فاستيقظت هذااليوم المبارك في نفس موعد استيقاظي، وصليت الفجر… وقرأت آيات من القرآن الكريم… وفتحت جهاز الحاسوب،ولكن الهدوء الذي منيت نفسي به كان نوعاً من العبث، لأن صغيرتي استيقظت.. وتظاهرت بالحرص على صلاة الفجر، ولكنني كنت أعرف الحقيقة.. فهي تريد  أن تبدأ يوم الإجازة مبكرة، وها هي ترفع رأسها متظاهرة بالتثاؤب… وتعدني بأنها ستصلي الفجر… وتعاود النوم……

وبالفعل فقد صلت الفجر… وعاودت النوم بعد أن دست القطة الصغيرة تحت فراشها، ونامت الصغيرة لساعة كاملة عاثت خلالها القطة  في  البيت تخريبا وتدميرا، ولم تجد لها أفضل مكانا للهرولة بأقدامها الخفيفة من وجوه أطفالي الباقين الذين يغطون في نومهم.

 في العادة نحن نحتفظ بالقطة على باب البيت في علبة كرتونية خاصة بها، ولكن ابنتي فتحت باب الشقة لها لتنسل في هدأة الفجر… وتصبح متفرغة لمزاولة أول نشاطاتها وهو: القفز فوق وجوه أطفالي………

بعد أن أمطرت الصغيرة بوابل من اللعنات الصباحية التي ورثتها عن جدتي، ألقيت بالقطة خارج باب الشقة”بلا شفقة” وشرعت أدير الغسالة لأستغل وجود التيار الكهربي، فغزة لاتزال تعاني من مشكلة انقطاع الكهرباء، وعليّ أن أنتهي من غسل الملابس، ثم أعددت الافطار…….

كان افطارا مميزا وليس على غرار الوجبات اليومية السريعة، مستذكرة وجبات أمّي في طفولتي حين كانت تخصص يوم الجمعة لتعد لنا الفلافل في البيت، حيث كانت تقوم”بنقع” الحمص والفول المجروش في الليلة السابقة، وأصحو في الصباح على صوت معاركها مع أبي حول عمله وتأخره وانشغاله عن البيت، ومع ماكنة طحن الفلافل اليدوية، ولم تكن المطاحن الكهربائية قد انتشرت في ذلك الوقت.

ثم تبدأ أمّي بقلي الفلافل مستخدمة يديها في تكويرها، وأستغرب من قدرتها على تشكيل الفلافل بنفس الحجم، وكأنها قد  أعدت بقالب، ويُعد أبي -محاولا كسب رضا أمّي- السلطة العربية بالزبدية الفخار، وأقوم انا بقلي البندورة في  مقلاة عميقة……

ولذا فأنا أحاول تقليد أمّي وأكون ربة بيت، ولكنني لا أجد الزوج الذي أتصارع معه حول انشغاله، فالزوج هو في مرحلة الغياب حتى اشعار آخر…………..

ولكنني أتصارع مع البطاطا.. وأنا أقوم بتقشيرها بعد سلقها ثم أهرسها مع البيض وزيت الزيتون……..

الخبز الساخن والبطاطا والبيض هي الطبق الرئيس في افطار ينتظر الصغار…….

ومقلوبة بالدجاج والباذنجان والبطاطا هي بانتظارهم على الغداء……..

الصغار يستيقظون أكثر تبكيرا مما وعدوني، وأستذكر نفسي في ايام الجمعة التي كانت في طفولتي، حيث كنت أبدأ الصباحات الماطرة فيه بالحديث مع إخوتي- ونحن في أسرتنا- حيث كنا ننام في غرفة واحدة، ولم يفرقنا أبي إلا بعد أن  أصبحنا في المرحلة الإعدادية….

الأيام كلها متشابهة، ولكن يوم الجمع يحمل لي الكثير من الذكريات… ومنها اصرار أمّي يوم الجمعة مساء على تحميمنا جميعا مستخدمة الطشت والجردل والتنكة……

ربما هذه مصطلحات تطرق آذان البعض حديثا، ولكنني لم أجد لها المرادف الفصيح فكتببتها كما هي، كانت أمّي تقوم بتسخين الماء باستخدام البابور، وتطلب منا الاستحمام  بالترتيب، وتقوم هي بهذه العملية بالكثير من الارشادات: نظفوا ورا دينيكم

أهم شي نظافة ما خلف الأذن، وهكذا أقول لأطفالي الذين كبروا وأصبحوا يستحمون لوحدهم، ولكنني لا أنسى أن أنظر خلف أذني كل واحد منهم عند خروجه من الحمام، لأطمئن أنه قد نظف جسمه جيدا…….

في مساء الجمعة كنا نجتمع أمام التلفاز، لنشاهد الفيلم العربي الذي تبثه اسرائيل على قناتها العربية، كان هو الفيلم العربي الوحيد الذي ننتظره طول الأسبوع، ونجتمع أمامه كعائلة ونعيش على أحداثه طول الأسبوع ايضا، ونشوي الكستناء في أمسيات الشتاء.

عشت أجمل أيام حياتي مع افلام حسين فهمي وسعاد حسني وميرفت أمين ونجلاء فتحي، ولم يكن غيرهم يسيطر على الساحة الفنية……..

عشت مع البنت الشقية  مساء جمعة ما   في أميرة  حبي أنا………

وقضيت بقية ايام الاسبوع أفكر بحبيبي …………أنا… من سيكون؟؟؟؟؟؟؟؟

ولع”خاطرة”

الجمعة, أكتوبر 9th, 2009

 

قال لي ذات يوم:

أنا مولع بالبذلات

ولم يقل لي أنه صاحب ولع بخداع الفاتنات الساذجات

قال لي ذات يوم: أنت امرأة في حلم

ولم يقل لي: أنت أغبى امرأة في فيلم

 

قال لي ذات يوم: أنا معك

ولم يقل لي: أنا أضحك , أمزح معك

قال لي:أنت أروع صحفية

ولم يقل لي: أنت أكبر غبية

ولكني الآن فقط فهمت………عرفت كل ماكان وراء السطور

لقد كان صاحب ولع

يحكي بلسان

ويفعل بلسان

وهكذا أنت……….أنت يا انسان

سامحك الله في كل زمان ومكان

الحب الأول ” أجمل كذبة”

الأربعاء, أكتوبر 7th, 2009

لازلت أ ذكر تلك العبارة التي كتبها احسان عبد القدوس على روايته” الوسادة الخالية” قد يعيش كل منا على وهم كبر اسمه الحب الأول” ولا زلت أذكر هذهالحكمة التي سمعتها ذات يوم من مذيع البرامج الشهير في الإذاعة الإسرائيلية زكي المختار والذي كان يفتح خيالي كمراهقة: المرأة لاتنسى أول حب، والرجل لا ينسى أول قبلة…….

وعشت وأناأعتقد أن أكبر حب  وأكبر كذبة في الحياة هي كذبة الحب الأول، بكل أحلامه وروعته ونقائه وصفائه……

هو تعرفت عليه عن طريق المراسلة، حين كتبت أول قصة لي في جريدة القدس التي كانت تخصص بابا للهواة، وكتبت عنواني ونسيت الموضوع برمته حتى وصلتني أول رسالة منه، وكنت أقرأ له الكثير من المقالات السياسية والاجتماعية، وكتبت له……..

وأصبحنا أصدقاء مراسلة مابين غزة ونابلس، حتى أن الرسالة الواحدة كانت تستغرق حتى تصلني أو تصله مايزيد عن الشهر، أقضيها فقط في غنتظار، وكانت كل رسلة عبارة عن” جريدة” حسب تعبيره………

كنا نكتب أي شيء، وكل شيء عدا السياسة لأن الرسائل كانت تخضع للتفتيش، وكنت أجد بعضها مفتوحا بالفعل……

حتى كان لقاؤنا الأول، في الجامعة، واعتقدت أن الحب سيزهر ويثمر في جبل النار، ولكنه ظهر على حقيقته، وسرعان ما انتهى من حياتي، كما بدأ………

استنزف مني الحب الأول ثلاث سنوات من حياتي، ولكنه حتى اللحظة يمثل لي أكبر غلطة في حياتي، لأني كنت بريئة لدرجة أني لم أكن أتوقع أن شخصا ما يستطيع خداعي.

ولكن هذاالحب كان يحمل بداخلي بعض الأمل، توقعت أن يراني من جديد، وتوقعت أن يفكر بي من جديد، وهو الذي فكر بي حين إلتقينا كجسد فقط، حتى بعد زواجي انتظرت أن يعود ويقول : كنت مخطئا، أنا أحببت وعشقت الجرائد التي كنت تكتبينها في الرسائل السرية دون علم أهلك……..

مشكلة أو عقدة الرجل الشرقي أنه لايعرف أن يفرق بين حاجته العاطفية ، وحاجته الجنسية، فهو يسمع كلام الحب وأغانيه ، ولا يفكر إلا بالجنس والغريزة، بعكس الفتاة التي تظل تسمع عبد الحليم وأم كلثوم لسنوات وهي لاتفكر إلا بلقاء تحت ضوء القمر…..

الحب الأول حمل لي عقدة لم تنته، وأورثني مقتا للرجال لا يزول مع الأيام، بقدر ماكنت طاهرة وبريئة، وبقدر ما خدعني واستنزف من وقتي وتفكيري، وبقدر ما جازفت لأخرج من غزة في أوج  انتفاضة الحجارة لأصل إلى نابلس وألتقيه، وبقدر ماكرهته حين اقترح على لقاء في مكان بعيد ،،،،،،،ليختلي مع جسدي كأول تجربة له…….

ولكني بعد ذلك أصبحت صلبة، صلبة اكثر مما ينبغيـ لدرجة أن أنسى أنوثتي

وأختار

أختار أمومتي

سما

ياسيد اللحظات” خاطرة”

الأربعاء, أكتوبر 7th, 2009

 

يأتيني صوتك

لحظات……..

كقاطرة بخارية من زمن قد مضى

بطيئا……متمهلا…….. ليس موقنا بالوصول……..

وكأنه

ذلك الطاووس الذي يتبختر في خيلاء

تنثر كلماتك……..

على أريكتي

في هواء غرفتي…….ويتعلق بعضها بخصلات شعري

وتذوب اثنتنان منها في حلقي وبين شفتي……….

وتتلون ثلاثة منها  بلون حمرتي……..

وأطلب منك باستحياء…….بأن تجود

بالكلمات……..

أن تجود………

ياسيد اللحظات

ليس لي منك إلا……….اللحظات

ياسيد الغياب

ياملك الحضور…………

بدائرة مفرغة أدور

تبا لحبي لك ………ياملك التقتير 

تنمحني من وقتك لحظات

من برنامجك الحافل…………كلمات

وأنا معها

أعيش………وأكون

وبدونها

أتضور

وأغرق …… في سؤال لا يعرف الجواب

وأبقى في انتظار…………اللحظات

كتاب الأحلام”خاطرة”

الثلاثاء, أكتوبر 6th, 2009

 

في ساعات المساء

أحتضن صغيرتي

تتلألأ عيناها تحت ضوء القمر

ويذوب قلبي بسواد شعرها  حين تشرد بعيدا وتقول لي:

ماما ها أناأفتح كتاب الأحلام لأختار حلماً جميلاً يشاركني منامي……..

أقبلها

وأبتسم

وأشرد أنا بعيدا…….

ليتني يا سيد القلب أستطيع

أن افتح لي كتابا للأحلام

ليتني أستطيع أن أختارك لتكون معي ……….في حلم جميل

يا سيد القلب

ياسيد الرحلات

يا رجلي الذاهب القادم

يا رجلي المغادر المسافر………

لم يبق لي منك حتى الحلم………

ياسيد البعد

يا هاوي الألعاب

يا أيها المغرم بالحكايات والبطولات………..

لم يبق لي منك ……….حتى الحلم………

يا سيد السفن

وأمير البحار

يا من دخلت القلب وأوصدت الباب خلفك

ويامن تركتني لوجع

وجوع………..

لم يبق لي منك ………..حتى الحلم

أحسد طفلتي يا سيد البخلاء………

أحسد براءتها

أثور على طفولتها

لأنها تملك

كتاب الأحلام الجميلة……..

وأنا…….لا أملك  سوى الأمنيات المستحيلة……………

أعرف” خاطرة”

الأحد, أكتوبر 4th, 2009

أعرف أنك ذات يوم

ستجلس إلى مكتبك

وتمسك بقلمك

وتنفث أنفاسك في الفراغ

وتداعب فوديك…….وستكتب عني…….

ستملأ بياض الورق

عن إمرأة………أحبتك حتى تلاشت

وعشقتك حتى ثملت

وهامت بك ………حتى ذابت

وولعت بك………إلى النهاية…….

أعرف أنك

قد راقت لك اللعبة

وأنت تلعب دور الرجل الذي لايعلم

ودور المعشوق  الذي لا يفهم

ودور الفارس الذي لا يأتي………….

وأعرف أنك ستقف في نهاية العمر

تعتصر قلبك ألماً

وتنزف مشاعرك تأثرا

لأنك لم تقدر مشاعري

ولم تفهم تعابيري

ولأني كنتب  بالنسبة لك………..فتحاً وزهواً

أعرف أنك

ستدرك متأخرا

ومتأخرا جدا

أنك الرجل المرابط على قلبي……..

والرابض في أعماقي

وأني لم أكن أبغ منك أكثر………..من كلمة

ما أكثر الأشياء التي ندركها متأخراً

وأكثرها حزنا……..حين ندركها……..وأصحابها قد رحلوا

اقبض على الفراغ

طوح كفيك في الهواء

فلا فائدة

ترجى

لافائدة ترجى………