ذكريات العيد” من يوميات امرأة محاصرة”

استيقظ صغاري  في وقت مبكر من صباح  العيد، ابني الصغير فتح باب البيت الخارجي وتسلل تحت جنح الظلام مع صديقه وجاره ليؤدي الصلاة في العراء، كما شرح لهم مدرس التربية الدينية في المدرسة في اليوم السابق…..

كان ابني سعيداً ومتحمساً، ودلفت أنا للمطبخ لأعد وجبة الافطار وربما كانت مبكرة جدا، لأن لدي ذلك الشعور بأن الوقت هو وقت السحور، لا زلت أعيش الأجواء الرمضانية بعد، وعلى ذلك بدأت في إعداد الفسيخ الذي اعتدنا على تناوله في اليوم الأول من العيد كل عام…..

ثم بدأت أعد طبقا كبيرا من الطماطم المقلية مع الفلفل والبصل ونحن في غزة نسميها” الدمعة” ولا أدري سر التسمية هذا؟!!

انتقل الاسم من جدتي لأمي ثم على لساني ، وتناقله صغاري ضاحكين، وبدأت أيضاً أعد أكلة ” السوماقية”  التي تشتهر بها مدينة غزة، وهي أكلة غزاوية صميمة، ولا يشتهر بها لاجئو غزة أمثالي، ولكني تعلمت طريقة إعدادها من قريبات وجارات بعد أن اكتشفت طعمها  اللذيذ.

حين عاد ابناي من المسجد ، كانت هناك مشادة كلامية بينهما، فابني الصغير قد ادى المسجد في العراء مع الجالية الحمساوية”ههههههههه” ، وقد عاد للبيت ومعه كيساً صغيرا من الحلوى وعليه بطاقة تهنئة من اسماعيل هنية، وابني الأكبر عاد من مسجد قريب للجالية الفتحاوية، وقد عاد خالي الوفاض……

وبدأت المعركة حين ألقى ابني الصغير نحوي بكيس احلوى الذي قلبته بين يدي مبتهجة، وفتحته وتناولت قطعة منه، وهنا صرخ بي ابني البكر والكبير: يعني هلأ صرتي تحبي حماس

ضحكوا على عقلك بكيس حلويات  بخمسة شيكل!!!!!!

قلت له مدافعة  عن نفسي وأنا القى بالكيس بعيدا عني وكأني أبعد شبهة أو تهمة:

لا لا ……انت عارف ياماما انا لا مع هدول ولا مع هدول…….

صر خ ابني المتعصب لفتح: نسيتي الحصار، واللي صاير فينا

أما صحيح شعب ” أهبل”

تداركت المشادة بين ابني وابني قبل أن تتحول لعراك، وطلبت منهما أن يقتسما كيس الحلوى، وفكرت بكلام ابني الكبير جيدا، هل نحن شعبا ” أهبل”؟

انشغلت حتى الظهر بأول أيام العيد، وتناولنا الفسيخ، والسوماقية والكعك ،وتحولت معدتي لحديقة مثمرة بعد أن كانت بالأمس صحراء قاحلة، وغادر صغاري إلى المراجيح وتركوني وحيدة……..

أتذكر أيام العيد والعيدية، جدي رحمه الله حين كان يوزع علينا العيدية وينتقي الأوراق النقدية الجديدة والغير ممزقة أو مهترئة، عباءته الفاخرة واليت تجر أذيالها على الأرض، ورائحة الدخان العربي التي تفوح منها، وحتى رائحة قبلات جدي لا أنساها……..

كبرنا وكبرت، ولم يبق في داخلي سوى الذكريات………

وجلست أكتب وفي عقلي ألف سؤال: لماذا تموت الأيام الجميلة بسرعة؟

وتطول الأيام الحزينة عمرا وألما وقسوة؟

والسؤال الأهم: شو معنى احنا شعب أهبل؟

Be Sociable, Share!

2 Responses to “ذكريات العيد” من يوميات امرأة محاصرة””

  1. عماد عوض قال:

    يعني احنا شعب بينجر للقبول بالامر الواقع ومع الشخص الواقف. اليوم مع حماس وامبارح مع فتح وبكرا الله اعلم مع مين. على كل احنا شعب اهبل لاننا ما حققنا اي شيء على الارض فلا وجود لدولة واستقلال ولا لحرية. احنا شعب اهبل لاننا اصبحنا بعيدين عن هدفنا الحقيقي وانشغلنا في انفسنا وفي الصراع الداخلي اللي حرفنا بعيداً عن الحرية والاستقلال.
    احنا شعب اهبل لاننا اضعنا الفرص لتحقيق اهداف وطموحات واحلام شعبنا، وفقدنا كرامتنا واصبحنا نعيش على فتات المساعدات.

  2. جميل السلحوت قال:

    فكرة جميلة ورائدة وذات دلالات عن الانقسام على الساحة الفلسطينية وعن معاناة شعبنا تحت الحصار في قطاع غزة.وعن ذكريات الطفولة البريئة.

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash