Archive for سبتمبر, 2009

قبل المدرسة بساعة” من يوميات امرأة محاصرة”

الأربعاء, سبتمبر 30th, 2009
قبل موعد المدرسة بساعة…..
أوقظ الصغار
أصيح بهم ، هيا إلى الحمام وصلاة الفجر قبل كل شيء، الزحام حول الحمام الوحيد في الشقة الصغيرة ، وهذه أكبر غلطة ارتكبها من صمم هذه الشقة، وقد عاتبت زوجي في الأمر حين كان بيننا ذات يوم مساحة للعتاب، فقال: لم أكن افكر أنه سيصبح لدينا جيش، على اعتبار أن أربعة أطفال هم عبارة عن جيش  في نظره، ولكنني أحتار كيف أحل هذه المشكلة ، وإن كان ابني الصغير يحلها بأن ” يطلع فوق  سطح البيت أو ينزل للحديقة” ,أنتو فاهمين الباقي………..
 وعلى ذلك فأنا أنظم دخول الحمام للبنتين قبل الولدين، لأنهما حتما لن تستطيعا التصرف كما يفعل ” ابني الصغير”.
الجلوس إلى مائدة الطعام ، بين يدي أرغفة الخبز الساخن: كل واحد يقول شو بده أحشي له ساندوتش للمدرسة؟
مارتديلا
جبن
مربى
حمص
أربعة شطائر في غضون دقائق وتلتف بأغلفتها الصغيرة، وأضعها في الجيب الخارجي لحقيبة كل واحد ، وإن كنت قد أخطيء في بعض الأحيان  فأضع (ساندوتش) الحمص لابنتي التي طلبت  (ساندوتش) مرتدلا………
تتذكر ابنتي: ماما بدي دفتر رسم
أصيح بها مؤنبة: ألف مرة قلت اللي بده شي يطلب قبل بيوم.
ترد ابنتي الكبرى: خلاص ياماما فيه دكان صغيرة بتفتح بكير وراح أشتري لها دفتر رسم واحنا طالعين عالمدرسة……
أمط شفتي بغير رضا، ,العن بداخلي اهمال الصغيرة واستهتارها
ابني الصغير يأتي ويصرخ: مين اللي رفع قنينة المية الكبيرة من الفريزر؟
أقول له: أنا……..
يصرخ: أنا بدي أخدها للمدرسة……..
طبعا مدارس الأونروا تفتقر للماء الصالح للشرب، ويصحب صغاري في حقائبهم الزمزميات التي أملأها لهم بالماء قبل أن يستيقظوا، وأضعها في الجيب الجانبي لحقائبهم……
اضحك من ابني وأقول: بدك تاخد قنينية لترين للمدرسة؟
يرد: ماهو الأساتذة بيشربوا مني………
ويقول وهو يغمز لي: ما بيلاقوا حد أنظف مني ليشربوا من ” ميته”
أبدي سعادتي لملاحظة ابني وإن كنت لا أحب الأفواه المتعددة التي توضع على زجاجة واحدة…….
ابنتي  الكبرى تلتهم شطيرتها وهي تراجع في كتاب الرياضيات، حيث ستتقدم للاختبار بعد ساعة من وصلوها للمدرسة
تقول لي : ادعي لي ياماما
هاد أول اختبار من أول السنة ولازم أثبت حالي ( أدام) الأبله………
أرد عليها: قلبي وربي راضيين عليكي يابنت بطني
أتذكر هذا الدعاء الذي كانت تردده جدتي العجوز، ولا أدري كيف انطلق على لساني، كانت جدتي تمام انسانة طاهرة وغريبة، تتحدث بكلام مسجوع جميل، وكنت أحاول تقليدها ولكنني أجده السهل الممتنع……
أترحم عليها في سري، ويهبط الصغار الدرج المؤدي للشارع، وتطبع ابنتي قبلة على بطن كفها وتنفث عليها ،  وتهتف: وصلت…….
فأرد: وصلت……
وتررد ابنتي الكبرى دعاء الخروج من المنزل: باسم الله
توكلت على الله
ولا حول ولا قوة إلا بالله………
يصيح ابني. ماما نسينا المفتاح
أبحث حول خزانة التلفاز فأرى الميدالية الفضية تتمدد فألتقطها ،وألقى بها من الشرفة، ويصر ابني أن يلتقطها بيديه المضمومتين، ويلاعبني وهو في الأسفل حيث يروح ويجيء ويرجوني: ماما سنتريها منيح……
اصرخ به بصوت هامس: احنا بنلعب كورة عالصبح
يغمز لي ويطير قبلة هو الآخر ويتلقف المفاتيح……..
يختفون وراء الباب المعدني
ويتركونني
وحيدة
مع الحاسوب
والمطبخ
وأفكاري…….. وأحزاني ………وأحلامي ………..لهم وبهم
سما

هل أتصل بها؟”من يوميات امرأة محاصرة”

الإثنين, سبتمبر 28th, 2009

في اليوم الأخير من رمضان، قررت أن أزور مصففة الشعر التي افتتحت محلا قريبا من منزلي، أمام إلحاح صغيراتي على ضرورة تجديد” النيولوك” لهن ولي، طبعا وافقت أمام حبي لهن، رغم أن الميزانية لم تكن لتسمح  كالعادة……..

وذهبت وبدأت مرحلة التعارف الأولى بأن أخبرتها بكنيتي، وما إن بدأت أصابعها تعبث بخصلات شعري حتى بدأت في الثرثرة على غرار الحلاقين الذين نراهم في الأفلام المصرية القديمة، ذكرتني ببشارة واكيم في فيلم لو كنت غني، خاصة أنها وعلى رغم صغر سنها بدأت تتحسر على زمان وأيام زمان……..

وصلنا للمعلومات الشخصية عنها فإذا بها تخبرني باسمها كاملا حتى الجد الرابع، وهنا هتفت وأنا أخلص إحدى خصلات شعري المستنجدة من قسوة مشطها: اذن فأنت تعرفين فلانة؟

ردت وهي تجذب الخصلة مستنكرة والتي أفلتت  هاربة منها: طبعا………..هي بنت عمي………

طفقت تمصمص شفاهها، وتهز رأسها وهي تتحسر على حظ فلانة، ونصيبها…….

عادت بي الذاكرة وأنا أسترخي على كرسي” الحلاق” لسنوات مصت، وبالتحديد قبل خمسة عشر عاما من الآن، كانت جارتي وصديقتي رغم أنها تكبرني بأعوام قليلة، أحبت ابن عمها  وقررت الارتباط به رغم معارضة أهلها، وحين تمت الخطبة التي امتدت عاما في رحلة بحث محمومة عن بيت لهما، وجد الشيطان لعلاقتهما البريئة طريقا ليحولها من علاقة حب طاهرة، إلى علاقة آثمة أثمرت طفلا في أحشائها، فكان لابد أن يتزوجا بسرعة درء لظهور بطنها المكورة التي ستنبيء بالجريمة…….

الغريب أنه لم يتخل عنها ولم ينكر فعلته، وسارع بالاستدانة والإقتراض ليداري جريمته ويسترها، وفي غضون ايام قليلة كانا قد تزوجا وبعد سبعة أشهر من الزواج جاءت ابنتها الجميلة……..

ولكن الأغرب أن ابن العم والزوج والحبيب قد تحول إلى كتلة نارية من الشك، أصبح يحاصرها بشكوكه، ويعود من عمله في أوقات غير مناسبة، ويبحث خلفها، ويفتش في حقيبتها……..

واستمر به الحال من الشكوك والظنون حتى بعد أن أنجبت منه ثلاثة أطفال على مدى سنوات ثلاثة أيضا، حتى بلغ بها السيل إلى زباه الأخير، وقررت أن تطلب منه الطلاق………

لم أعد أحتمل شكوكه…….

هكذا قالت……..

ثم بكت: صارحني بكل مافي صدره: طالما أسلمتي لي نفسك في الحرام، فمن السهل أن تفعلي ذلك ثانية وثالثة؟؟

سنوات كثيرة مرت على طلاقهما، تزوج هو خلالها بأخرى وأنجب الكثير من الأولاد ونسي كل شيء عنها…

هي احتضنت صغارها وأكملت تعليمها الجامعي وأصبحت موظفة في دائرة حكومية……..

ولكنها لم تتزوج……….

هذه قصتها، وحين سردتها لنفسي وأنا أستعرض احداثها التي عايشتها كانت المصففة قد أتت على كامل شعري……….

جذبا وتقطيعا وتشويها……….

طلبت منها رقم هاتفها………..

وحين عدت للبيت، هاتفتها بلهفة………

وأخبرتها عن نفسي القليل، وسألتها عن نفسها فأجابت  بصوت كأنه يأتي من قرون غابرة

صوتها كان حزينا

قاتما

ومتألما

قالت: حرمت الرجا ل على نفسي………..

هونت عليها ، ووعدتها بالاتصال ثانية

ولكني لم أفعل

لماذا لم أفعل؟

لأني أكره عجزي أمام أمثالها

أكره وقوفي أمام ضحايا الرجال وأنا واحدة منهم بالطبع

كل يوم أمسك بهاتفي

وأفكر…………” هل أتصل بها؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ما رأيكم

سما

ورجعت”خاطرة”

الإثنين, سبتمبر 28th, 2009

مضغت ضعفي

ابتلعت حزني

كورت جراحي في قلبي

اجتررت آلامي………..

ونسيت

وقررت أن أبدأ من جديد

وجئت أنت

بشوق مزعوم

بحب موهوم

وبخداع مكتوم

وخدعت

ورجعت…………

ولدغت من ذات الجحر مرتين

وضحكت حتى أدمعت عينك من سذاجتي……….ضحكتين

تبا لي حمقاء أنا

لا زلت أعيش على أمل

بأن في هذا الزمن

ذاك الرجل

الذي لا يلهو بقلب النساء…………لعبتين

لعبة الحب………

ولعبة الغياب

دون سبب……….ويترك خلفه شبهتين

شبهة القلق

وشبهة الخيانة……..

وهي أكبر التهمتين

متى سأكبر

وأغدو

امرأة رشيدة……….

لا تلعب هذه اللعبة الخطرة………………في العام نفسه………لعبتين

إلى رجل متقلب” خاطرة”

الإثنين, سبتمبر 28th, 2009

الحب معك ياسيدي

كالدخول الى المعتقل كسجين سياسي

لاتعرف لم قبضوا عليك ولا متى يطلقون سراحك؟

الحب معك ياسيدي

يجعلني أحياناً حكيمة بليغة

وأحياناً لا أرى فرقاً بيني وبين المصابين بلوثة عقلية

الحب معك يا سيدي

كمن يتناول عشاءه الأخير على فوهة بركان

لا يعرف ماذا يأكل؟

ولا يعرف متى يثور البركان ويطيح به؟

الحب معك ياسيدي

طفل أناني

حين اترك له شفتي السفلى ,, يطمع بالعليا

وحين سمحت له بخاصرتي اليمنى يحاصرها

اقتنص اليسرى

لو تعلمت ياسيدي أصول الضيافة والوفادة

ولكنك تمارس على مائدتي أسوأ عادة

ولو استمعت أيها الطفل الصغير الى نصائح أمك

لامتلأت معدتك ,, بوجبة شهية وزيادة

الحب معك ياسيدي

جعلني مفلسة عاطفياً, كمن يلوح من بعيد بشيك بدون رصيد

وأنت تصدمني كما تصدم قاطرة

جعلتني طفلاً صغيراً يقود دراجة

وتقرأني كما يقرأ المسافر جريدة في قطار

تزجيةً للوقت

أو ادعاء ثقافة

وحين يصل الى غايته

يلقى بها على الرصيف دونما انتظار

العودة للمدارس”من يوميات امرأة محاصرة”

الأحد, سبتمبر 27th, 2009

وعاد صغاري بالأمس للمدارس بعد انتهاء اجازة العيد، وعادوا  وكأن العام الدراسي يبدأ من الامس رغم مرور حوالي الشهر على بدايته، ولكنه بدأ مع بداية شهر رمضان، فكان له ذلك النظام الخاص والذي لا يوحي بأن هناك عاما دراسيا، أما أمس فقد شعرت فعلا أن العام الدراسي يبدأ اليوم………

استيقظت مبكرة ، وأعددت وجبة افطار كاملة وشهية للصغار، وأعددت لهم الشطائر ليصحبوها معهم للمدرسة مع التأكيد عليهم: اللي بيزيد منه شي يرجعه للبيت، ماترموا شي ……..حرام” أنا بآكله…..هههههههههه

أما التنبيه الثاني: ماترموا كيس الساندوتش، لفوه صغير وحطوه في جيبكم…….

عدنا أزمة أكياس……

يتحلقون حول مائدةالافطار، بعضهم يتناوم، وأساعدهم في تقشير الببيض،وإضافة السكر للحليب والشاي ومزجهما ببعض، واقول لهم في تنبيه لا يخلو من أمل: ادعوا ربنا اني استلم مكافأتي المتأخرة، وإلا فلن أستطيع أن أقدم لكم كل يوم  الحليب والبيض وال” كورن فليكس”

ابني الصغير يتمتم وهو يحمل الحقيبة الكبيرة: رجعنا ” للقرف”

وطبعا هو قد أمضى اجازة العيد مع أصدقائه ولم يكن يدخل البيت إلا للنوم في ساعة متأخرة،كان سعيدا بهم وبانطلاقه معهم في كل مكان يرون أن به مكانا لللهو.

حين غادروا البيت ، قررت أن أعد لهم وجبة غداء مبتكرة، ولكني شعرت برغبة في النوم ،ا لنوم بحرية بعيدا عن صخبهم الصباحي، كانت القطة تموء بين قدمي، ولكني ترددت عن زجرها لأن ابنتي الصغيرة أوصتني بها خيرا……..

حين عادوا في الظهيرة ، كانت ابنتي الأكثر نشاطا واصرت على أداء الواجب بمجرد تناولها طعام الغداء، ابني الصغير نسي تماما أنه  قد عاد لتوه من المدرسة، وانطلق بحثا عن أصدقائه، أمضيت ساعات بعد الظهر بحثا عنه، ولكني لم أعثر له على أثر…..

فتحت حقيبته ووجدت أنه قد كلف بأداء واجبات كثيرة، فاستشطت غضبا، وقررت معاقبته…….

حين عاد بعد قليل من غضبي المستشاط ، كان متعبا ومرهقا من اللعب والركض، أشفقت عليه ، وطلبت منه أن نتعاون في حل الواجب……

بعد دقائق كان يغط في سبات عميق

وترك لي الواجب……….لأحله……….

كانت متعة أن أحل له بعض الواجبات كنوع من التسامح، لأنه لم يعتد بعد على نظام المدرسة بعد الإجازة، في حين زجرتني ابنتي الكبرى وقالت: انتي هيك بتخربي الولد……..

منظره وهو يغط في نومه، أحزنني وملأ قلبي بالشفقة، ونسيت كل الأسس التربوية التي تعلمتها ونسخت له درس القراءة بخط النسخ محاولة تقليد خطه ” السيء” علما بأني  أمارس الخط العربي والتخطيط كهواية، ويعتبر خطي من أجمل الخطوط………..

محاولتي لتقليد خطه استغرقت مني وقتا كبيرا، ولكني حين انتهيت ، خلدت للنوم وعلى وجهي ابتسامة رضا…….

ما أحلا الرجوع إليه……….

يسمعني حين يهاتفني”خاطرة”

السبت, سبتمبر 26th, 2009

قد تبدو هذه الخاطرة متأثرة ومستوحاة من قصيدة لنزار قباني وهي كلمات، ولكن الخاطرة جاءت

ولا أستطيع اعادتها

كما المولود حين يأتي لهذه الحياة……………….. فهي لكم

يسمعني

حين يهاتفني

كلمات

مثل كل الكلمات

يسألني

يحاورني

ويطمئن على سير عملي……وكل المهمات

ويعود صوته من حيث أتى

وليس معي منه

إلا كلمات

كلمات تسأل

كلمات تعتب

وكلمات…………..ليست إلا كلمات

ماكان سيحدث لو أخبرني

بأني يوما سأكون

واحدة من آلاف المعجبات

ماكان سيحدث لو قال لي: بأن صوتي

يحمل دفء الدنيا

ويتكلم صمتي

آلاف اللغات

ما كان سيحدث لو سألني

عن أخبار القلب

ولهفته

لسماع هذه ,,,,,,,,,الكلمات

يؤسفني أنه لايعرف

أني أحبه

وأن في قلبي

كلمات

لا تقال

ولكنها أكبر

من كل الكلمات…………..

أنا ونزار” من يوميات امرأة محاصرة”

الثلاثاء, سبتمبر 22nd, 2009

ربما حين انفردت قناة دبي الفضائية بعرض مسلسل حياة الشاعر الكبير نزار قباني خلال شهر رمضان قبل ثلاث سنوات كنت حريصة بل أحرص الناس أو النساء لمتابعة هذا المسلسل لأنني أريد أن أعرف أشياء جديدة عن هذا الشاعر الذي شغل حياتي منذ سنوات عمري، الأربعة عشر الأولى...لقد قرأت الكثير عن الشاعر الكبير سواء أشعارا ً أو بعضا ً من حياته الخاصة وما مر به من مآس ٍ .. ولكن حين تابعت هذا المسلسل شعرت أنني عشت معه يوما ً بيوم بل لحظة بلحظة.. وعادت بي الذاكرة إلى تلك الأيام التي تعرفت فيها إلى نزار قباني شاعرا ً، وبالتحديد شاعرا ً للمرأة وعن المرأة، وحين كانت زميلاتي يتداولن سرا ً بينهن واحدا ً من كتبه ودواوينه كان ذلك الديوان يحمل عنوان” أحبك أحبك والبقية تأتي”. كانت زميلاتي يمررن الكتاب من بين المقاعد في فصلنا الثامن كما يمرر تلاميذ نفس الفصل بقايا سيجارة بينهم في غفلة عن شرح المدرس، وهكذا كنا نحن التلميذات، ورغم أننا كنا متفوقات إلا أن تمرير ذلك الكتاب شغلنا عن درس مهم في الرياضيات كانت تشرحه المعلمة، ما زلت أذكر أول تأنيب نلته في حياتي كتلميذة حين طلبت مني المعلمة أن أعيد على مسامعها ومسامع زميلاتي شرح نظرية لا أذكرها وإن كنت لا أزال أذكر رسمها، وكانت المعلمة متأكدة أنني لست متابعة للشرح بل كانت يداي تعبثان من تحت المقعد بحثا ً عن الكتاب الذي نتجاذبه أنا وزميلاتي، وكنت أريد أن أجذبه وأخفيه في جعبتي المدرسية وكأنني أعلن بهذه الخطوة أنني من ستأخذ الكتاب إلى بيتها في ذلك اليوم حتى صباح اليوم التالي، ولكن ذلك لم يتحقق لي سريعا ً كما توقعت وخططت، فقد تلقيت تأنيبا ً من معلمتي لأول مرة في حياتي، وحين انتهت الحصة وأصبحنا في ساحة المدرسة قررت زميلاتي منحي الكتاب بصفة خاصة عوضا ً عن التأنيب الذي نلته من معلمتي بسبب الكتاب.وحين عدت إلى البيت وأنا فرحة بما أحمل من كنز لا يزال صندوقه مغلقا ً لم أكن أعرف أن هناك تأنيبا ً آخر ينتظرني، فرغم أن والدي كان متعلما ً وجامعيا ً ومثقفا ً لكنه كان يضع قائمة من الممنوعات في بيتنا تجعلني أشك في كونه كذلك، وكان من بين هذه الممنوعات… ممنوع منعا ً باتا ً أن أغلق باب حجرتي التي تشاركني بها أختي الوحيدة مهما كانت الأسباب، فجلست أقرأ الكتاب محاولة أن أخفيه بين طيات الغطاء الذي أتدثر به فقد كان الجو ماطرا ً باردا ً في ذلك الوقت من السنة، ولكن والدي لمح بطرف عينه وبذكاء يحسد عليه أنني أقرأ كتابا ً ليس من المنهج الدراسي، فقد كانت تلك هي العادة الثانية التي يمارسها أبي حيث يدلف إلى حجرتي أنا وأختي ويقلب في الكتب والكراسات ويفتح الأدراج ويقرأ عناوين أشرطة الكاسيت، دون أن ينطق بحرف واحد ثم يخرج.أما هذه المرة فهو لم يخرج لأنه انهال علي ّ تأنيبا ً وتوبيخا ً وقال كلاما ً كثيرا ً عن نزار، وطبعا ً كلام لا تجيزه الرقابة لكي يكتب ويقرأ ولكن ما تجيزه الرقابة أن هذا النزار حسب قول أبي يحرض الفتيات على الفسق والفجور منذ حداثتهن ويعلم الزوجات خيانة أزواجهن.وفي النهاية أخذ أبي الكتاب وهو ينوي تمزيقه فانتابني الهلع، وأخذت أبكي وأتوسل لأبي أنني سأعيده إلى صاحبته ولن أكرر هذا الخطأ الشنيع مرة ثانية.أخيرا ً وافق أبي على أن يعيد لي الكتاب ولكن بشرط أن يعيده لي في الصباح الباكر وأنا في طريقي إلى المدرسة حتى لا يكون أمامي متسع من الوقت لكي أقرأه، ونفذ أبي وعده وأخذت الكتاب لأعيده إلى زميلتي، وبدون تعليق، لأنني لم أقرأه، أو لم أجرؤ على أن أفكر بقراءته.ولكن تلك الحادثة جعلتني أبحث في كل مكان عن كتب وأشعار نزار بل أصبحت صديقاتي هن من يقرأن لنزار فقط بصرف النظر عن صفات تلك الصديقة المهم أنها تحب نزار وتقرأ له كما أحبه وأقرأ له.كنت أشعر أنه يكتب لي ويكتب عني، ويكتب عن بيتنا وعن أبي وعن أخي، أنفعل معه وأبكي، وأشعر أنني المرأة التي يكتب عنها ولها.وكان اكتشافي الأول لجسدي كجسد أنثى حين قرأت لنزار فهو الشاعر الذي لبس ثوب الفتاة الشرقية المغلوبة على أمرها.فحين قال:

 يعود أخي من الماخور سكرانا

ويبقى في عيون الأهل أطهرنا وأنقانا

 سبحان الذي يمحو خطاياه ولم يمح خطايانا

فإنني أتذكر قائمة الممنوعات التي كان يحاصرني بها أبي وتكون حلالا ً بالنسبة لأخي الذي هو يصغرني سنا ً، وحتى حين عثرت على رسائل غرامية ملونة في دولاب ملابسه وقدمتها لأمي قالت لي: بكرة بيكبر وبيعقل.لم ترتعد أمي وتصفر وتحمر مثلما حدث معي حين سمعتني أتحدث خلسة بالهاتف مع زميل لي بجامعة النجاح، وحينها كنت أنا في غزة وهو في نابلس وكنت أطلب منه تأجيل بعض المساقات لي حيث لم  أتمكن من الوصول للجامعة بسبب أحداث الانتفاضة الأولى التي كانت على أوجها.كنت أشعر أنني حين أقرأ لنزار أنني أتحدى كل الممنوعات والمحرمات, أشعر أنني أنطلق مع أشعاره بعيدا ً عن كل القيود والعادات البالية حتى أنني أحيانا ً كنت أرى نفسي تلك المرأة المفترسة والمشتعلة والغجرية والمنصهرة في بوتقة الصدق والغريقة في بحور العشق والمحترقة بشظايا القلب والمنخفقة بحبال الغرام، كنت أرى نفسي كل هذه النساء وأبي يتجول في غرفتي مهرولا ً وراء أنفاسي.وكلما قرأت ديوانا ً جديدا ً لنزار كنت أشعر أنني أحقق نصرا ً بل فتحا ً على أبي وأخي، على كل الرجال الذين يتحدث عنهم نزار في شعره فهم لا يرون في المرأة إلا بضاعة وهو يراها تحفة تقتني وتحفظ وترعى.ومرت السنوات حين قررت صديقتي الأثيرة أن تودعني لتعيش في رام الله، وكنت قد تزوجت منذ شهور قليلة حين زارتني في بيتي لتودعني ذلك الوداع الأخير، كنا نختلف في كل شيء ونحب ذات الشيء، وكنا نحب نزار ولذلك أحببتها، هل تعرفون ماذا أحضرت لي صديقتي تذكارا ً للوداع، كانت تحمل لي ديوان أحبك أحبك والبقية تأتي..التمعت  عيناي في تلك اللحظة رغم أنني كنت حاملا ً في شهوري الأخيرة بابنتي ولكني تذكرت تلك الفتاة ابنة الرابعة عشر التي يؤنبها أبوها ومعلمتها على هذا الكتاب، وأخذت منها الكتاب فرحة أنني سأقرأه فكل تلك السنوات مرت ولم أقرأه.. قرأت غيره الكثير حتى القصائد الممنوعة والتي لم يسمح بنشرها قد قرأتها بعد أن جمعها كاتب مصري يدعى أنيس الدغيدي في كتاب يكفي أن أرى غلافه لكي أشعر أنني أطير كعصفورة من عصافير نزار، إلا ذلك الكتاب لم أستطع الحصول عليه… وحين أحضرته صديقتي كنت أنوي قراءته بعد مغادرتها .. ولكن زوجي رآه على حافة السرير فصرخ بوجهي: هل تعرفين ما المقصود بهذا العنوان؟! وكيف تسمحين لهذا الكتاب أن يدخل بيتي-وليس بيتنا.أخذ زوجي الكتاب ومزقه نصفين ثم ألقاه من النافذة إلى الشارع المبتل بماء المطر.لاحقت بعيون دامعة الكتاب الممزق وهو يستقر على الرصيف و تغمره مياه المطر، وكان الكتاب هو نفسه الذي أخذه مني أبي منذ سنوات ومزقه زوجي بعد سنوات…!!كنت أرى تحت المطر نزار بمعطفه الجلدي يهمس لي:

تكلمي… تكلمي…

 أيتها الجميلة الخرساءتحدثي…

 تحدثي عن كل ما يخطر في بالك من أفكار…

تصرفي حبيبتي…كسائر النساء                                                

سأبقى هنا”حاطرة”

الإثنين, سبتمبر 21st, 2009

سأبقى هنا
أشعل ليلي بثقاب حزني

وأجلس حول نار الحنين وحدى
امزق اجمل الايام من دفتر عمرى
وإلقى بها فى نار الانتظار
وأتأمل  الدخان المتصاعد من احتراق ايامى
واحاول بغباء ان أمسك بطرف الدخان…
كى أمضغ الوقت……..

وأعلم أنك لا تأتي

سأبقى هنا

اعلل غيابك لنفسي

لظنوني

واسرد على أفكاري  حكاية قدومك الشهي
وأغفو على صدر الأمل

ولا تأتي……

سأبقى هنا………..

استقبل الليل بلهفة العائدين
وامشط ضفائر المساء باناملى
وامسح جبين الاشواق بيدى
واجفف عرق الحنين اللاهث خلف خبر وصولك

وأسكب قهوة العمر فى فنجان الانتظار….ولاتأتى!!

سأبقى هنا؟؟
وتبقى احلامى كبيرة……..كبيرة

متضخمة بالوهم حد البكاء
اتحايل على الحقيقة المرة

ولا تأتي

سأبقى هنا

أبنى مدائنى من خيوط العنكبوت
وأطير بلا أجنحة
فلا أصلك…………………….ولاتأتى!!

لأنك الوهم

لأنك الخيال

لأنك الرجل…….الذي لم يكن

ولن يكون

ذكريات العيد” من يوميات امرأة محاصرة”

الأحد, سبتمبر 20th, 2009

استيقظ صغاري  في وقت مبكر من صباح  العيد، ابني الصغير فتح باب البيت الخارجي وتسلل تحت جنح الظلام مع صديقه وجاره ليؤدي الصلاة في العراء، كما شرح لهم مدرس التربية الدينية في المدرسة في اليوم السابق…..

كان ابني سعيداً ومتحمساً، ودلفت أنا للمطبخ لأعد وجبة الافطار وربما كانت مبكرة جدا، لأن لدي ذلك الشعور بأن الوقت هو وقت السحور، لا زلت أعيش الأجواء الرمضانية بعد، وعلى ذلك بدأت في إعداد الفسيخ الذي اعتدنا على تناوله في اليوم الأول من العيد كل عام…..

ثم بدأت أعد طبقا كبيرا من الطماطم المقلية مع الفلفل والبصل ونحن في غزة نسميها” الدمعة” ولا أدري سر التسمية هذا؟!!

انتقل الاسم من جدتي لأمي ثم على لساني ، وتناقله صغاري ضاحكين، وبدأت أيضاً أعد أكلة ” السوماقية”  التي تشتهر بها مدينة غزة، وهي أكلة غزاوية صميمة، ولا يشتهر بها لاجئو غزة أمثالي، ولكني تعلمت طريقة إعدادها من قريبات وجارات بعد أن اكتشفت طعمها  اللذيذ.

حين عاد ابناي من المسجد ، كانت هناك مشادة كلامية بينهما، فابني الصغير قد ادى المسجد في العراء مع الجالية الحمساوية”ههههههههه” ، وقد عاد للبيت ومعه كيساً صغيرا من الحلوى وعليه بطاقة تهنئة من اسماعيل هنية، وابني الأكبر عاد من مسجد قريب للجالية الفتحاوية، وقد عاد خالي الوفاض……

وبدأت المعركة حين ألقى ابني الصغير نحوي بكيس احلوى الذي قلبته بين يدي مبتهجة، وفتحته وتناولت قطعة منه، وهنا صرخ بي ابني البكر والكبير: يعني هلأ صرتي تحبي حماس

ضحكوا على عقلك بكيس حلويات  بخمسة شيكل!!!!!!

قلت له مدافعة  عن نفسي وأنا القى بالكيس بعيدا عني وكأني أبعد شبهة أو تهمة:

لا لا ……انت عارف ياماما انا لا مع هدول ولا مع هدول…….

صر خ ابني المتعصب لفتح: نسيتي الحصار، واللي صاير فينا

أما صحيح شعب ” أهبل”

تداركت المشادة بين ابني وابني قبل أن تتحول لعراك، وطلبت منهما أن يقتسما كيس الحلوى، وفكرت بكلام ابني الكبير جيدا، هل نحن شعبا ” أهبل”؟

انشغلت حتى الظهر بأول أيام العيد، وتناولنا الفسيخ، والسوماقية والكعك ،وتحولت معدتي لحديقة مثمرة بعد أن كانت بالأمس صحراء قاحلة، وغادر صغاري إلى المراجيح وتركوني وحيدة……..

أتذكر أيام العيد والعيدية، جدي رحمه الله حين كان يوزع علينا العيدية وينتقي الأوراق النقدية الجديدة والغير ممزقة أو مهترئة، عباءته الفاخرة واليت تجر أذيالها على الأرض، ورائحة الدخان العربي التي تفوح منها، وحتى رائحة قبلات جدي لا أنساها……..

كبرنا وكبرت، ولم يبق في داخلي سوى الذكريات………

وجلست أكتب وفي عقلي ألف سؤال: لماذا تموت الأيام الجميلة بسرعة؟

وتطول الأيام الحزينة عمرا وألما وقسوة؟

والسؤال الأهم: شو معنى احنا شعب أهبل؟

من هنا يمر العيد” خاطرة”

السبت, سبتمبر 19th, 2009

من هنا يمر العيد

من هنا يعرف طريق جيداً……..

لا أشم إلا رائحته

ولا أجمع إلا بقاياه…..

ينظر لي ولا يعرفني

وجهي  كساه الدمع

قلبي ملأه الأسى…….

فيمط شفتيه………من مرآي ويتركني

من هنا يمر العيد

كل عام

يشمئز لأن  حالي هو الحال

وجفاف دمعي هو المحال

وزوال حزني هو أكبر سؤال…..

من هنا يمر العيد

ولا أعرفه

لأنه لا يشبهني

هو يزهو بثيابه المزركشة وزينته المضيئة

وأناأنوء بنفسي المحتضرة

وقلبي الذي يحتضر

هو يحمل الحب والسلام

وأنا أنعى كل الحب الذي كان

من هنا يمر العيد كل عام…….

ولا يرد على ………مجرد سلام……