ابني الصغير يعشق القطط منذ نعومه أظفاره، بعكسي أنا التي تكرهها كراهية لاتوصف والسبب ذكرى أليمة لاتزال بداخلي منذ كنت مراهقة المفروض أن تتصف بالرقة والحنو على صغار الحيوانات، ولكني بناء على ماهو مفروض احتفظت بقطة في بيت عائلتي الواسع وكنت اوليها رعايتي وحبي وأتحدث عنها لزميلاتي ولكنها فاجئتني ذات يوم بكارثة وهي تنام بجواري بعد تسللها من النافذة حيث استيقظت في الصباح الباكر لترتطم قدمي وأنا في سريري بشي لزج شعرت من ملمسه بتقلص أمعائي وحين نظرت لأسفل صرخت رعبا فقد أحضرت قطتي فأرا صغيرا ولم تجد مائدة طعام افضل من سريري لتلهتم فوقه الوليمة……..
طبعا القيت بأغطية السرير في القمامة بوليمتها ورميت القطة من النافذة لتعاود الرجوع للبيت وحاولت مرارا التخلص منها وهي تتمسح بي وكأنها تطلب السماح وأخيرا حملتها بسيارة ابي وألقيتها في منطقة بعيدة عن البيت……….
وظلت هذه الذكرى بداخلي وكلما رأيت قطة صحت فزعا وتقلصت أمعائي ولكن القدر شاء إلا أن يبتليني بابن يعشق القطط……
قبل عام أحضر ابني من الشارع قطة صغيرة بنية اللون ، سرعان ما استحوذت على تفكيره واهتمامه وبدأ يحتفظ لها بالطعام بعيدا عن عيني ويحرم نفسه من البيض والحليب والجبن من أجل أن يطعمه لها وأنا أنذرته ألا تدخل باب الشقة وهكذا احتفظ بها في الطابق الأرضي في شقة جدته” حماتي”
ليصبح صغيري يوما بعد يوم ينسحب من عالمي ويقضي وقته في شقة جدته يرعى قطته ويدللها وليأتيني ذات يوم فرحا وقد اكتشف أنها قطا وليست قطة……..
لا أدري كيف اكتشف ذلك؟ ولكن ابني أصبح نحيفا مصفر الوجه وهو يختلس كل وجباته الشهية من أجلها……..
وذات يوم أمسكت به متلبسا وهو يضع بيضة مسلوقة في جيبه وقد تظاهر أمامي أنه قد أكلها، فقررت أن أزيد عدد البيض المسلوق وأتغاضى عن تناقص عدد البيض على مائدة الافطار
مر عام وكبر القط وأصبح في حجم خروف صغير وأطلق عليه ابني اسم “علي”
ويوما بعد يوم أصبح كل من في البيت والجيرا ن والصحاب ينادون ابني باسم “أبو علي”
أبديت امتعاصا في البداية ولكني بعد ذلك وجدت القط ينظر لي بعدوانية وكأنه يشعر بأني أكرهه وابني لا يكف عن سؤالي : ماما لماذا تكرهين القطط؟
كان حبي لابني أكبر من كل الذكريات الدفينة في عقلي الباطن، لذا استيقظ ابني ذات صباح وسمعني أقول له في حب: صباح الخير يا أبو علي…………..
فرح ابني وعانقني وحمل من يدي وجبة شهية لقطه وهرول بها للطابق الأسفل
ولكني حتى الآن أرفض استقبال” علي” في شقتنا