Archive for يونيو, 2009

على شاطيء بحر غزة”من يوميات امرأة محاصرة”

السبت, يونيو 27th, 2009

المكان الوحيد الذي نلجأ إليه في الصيف هو البحر، وبحر غزة من أجمل المناطق التي يمكن أن ترى فيها جمال وروعة وهدوء البحر الأبيض المتوسط، ربما شاهدت البحر ذاته في أماكن عديدة من الدول العربية المجاورة ولكني لم أشعر بجماله كما أشعر وأنا اجلس  على الشاطيء وصغاري يلهون في المياة الزرقاء حولي…..

ربما السبب الآخر أنني في وطني ، وكل شيء في الوطن يعشق………..

قبل ثلاث سنوات وقبل فرض الحصار على غزة، امضيت قرابة الشهرين في الاسكندرية ولكني لم أشعر برغبة في الجلوس إلى الشاطيء وقراءة كتابي المفضل كما اشعر على شاطيء بحر غزتي الحبيبة……….

على شاطيء بحر غزة تستطيع أن تشعر أن البحر هذا هو من أملاكك، وربما شهوة الامتلاك في النفس البشرية هي ما يبعث السعادة على النفس، وأنا حين أتخيل أن هذا الجمال هو من أملاكي والتي خصني بها الله سبحانه وتعالى أشعر بسعادة كبيرة لا تقارن إلا بسعادتي وصغاري حولي يتقافزون في الماء تارة ويهرعون إلى تارة أخرى طلبا لبعض الشطائر اللذيذة التي أعددتها في البيت مسبقا…………….

الوحدة على شاطيء البحر تطلق الخيال حقا، وتتذكر المقولة الشعبية عن الماء والخضرة والوجه الحسن وبأن هذه الأشياء الثلاثة من دواعي السعادة واكتمالها في الحياة، وأنا على شاطيء البحر انطلق خيالي الذي لا زال يحلم بأشياء بعيدة ولكني كنت أفيق على صرخات صغيرتي وهي تشكو تحرش شقيقها الأكبر بها أو على أصوات النسوة المجاورات لي  تحت المظلة القريبة واللواتي كن يتناقشن عن المحشي وأحسن طريقة لطهوه “بفراخ أم بلحمة”

الخيال الجميل والذي ينطلق على البحر ويخرج من قمقمه بحاجة إليك………..

هكذا كتبت بقلم الرصاص الذي وجدته في حقيبتي ولا أدري كيف وصل لها

كتبته على  غلاف ديوان شعر نزار” أحبك والبقية تأتي”

وأنا أحبك ياغزة فهل تأتي البقية؟

الحرية والاستقلال وزوال الحصار والوحدة الوطنية؟؟؟؟؟؟؟؟

كلهأ منيات كتبتها بوريقة صغيرة ووضعتها في زجاجة مياة غازية فارغة وألقيت بها مع الأمواج إلى من يهمه الأمر

أو إلى من سيجدها بعد  زمن لا يعرفه إلا الله….

ابني يكره النظافة”من يوميات امرأة محاصرة”

الأربعاء, يونيو 24th, 2009

ابني الصغير الذي يبلغ من العمر اثنا عشر عاماً، يضعني في حيرة شديدة أمام سلوكه الشاذ فهو يكره الاستحمام ويكره تغيير ملابسه، أعاني من هذا الأمر كثيراً، ولا أجد طريقة للتعامل معه……

عندما كان صغيرا كنت أضعه تحت” الدش” بملابسه وأنهال عليه ضربا تحت الماء ويغمرني بالمياة معه حتى نتم عملية استحمام سريعة وغير موفقة، ولكن بعد ذلك أصبحت ارغبه ولا أرهبه، وأشترط عليه أن يستحم حتى أنفذ له ما يريد، ولكنه بقي على حاله مؤثرا الحرمان من زيادة المصروف أو من لعبة أو حلوى على الاستحمام وتغيير الملابس، كثيرة هي المقالب التي عشتها معه ومنها وقد سبق أن ذكرت حين أخفى ملابسه القذرة في زهرية ضخمة حتى لا أغسلها، ولكنه أخفى جواربه التي استمر في ارتدائها لأسبوع كامل في مكان لايخطر على بالي اطلاقا, كنت في صغري مغرمة بالروايات البوليسية وخاصة كتابات محمود سالم الذي كان يقول أفضل مكان لاخفاء أي شيء هو وضعه أمام ناظر الجميع……..

من هذا المبدأ بدأت أبحث عن الجوارب التي تختفي بمجرد عودته، وأنا اصر أن يضع الجميع الجوارب بعد ارتدائها لمرة واحدة  في سلة الغسيل بالحمام، وبدأت أبحث بلا فائدة……….

ولكني لاحظت أنني كلما دخلت باب البيت أشتم رائحة عفنة، عندما أصعد للسطح لنشر الغسيل ثم أنزل وأدلف باب الشقة أشتم الرائحة، بل بالتحديد على باب الشقة, حيث أضع خزانة صغيرة للأحذية……….

بدأت أنظر وأتلفت وأتشمم بأنفي ولكن بلا فائدة، ومر الأسبوع باكمله وابني يذهب بالجوارب نفسها وأحاول أن أصطاده وأراه من أين يخرجها ويلبسها ولكن  في كل مرة أنشغل بأمر ما ولا ألمحه لحظة خروجه للمدرسة……..

أمس تسمرت أمام باب الشقة وقررت أن أبحث, رفعت رأسي لأعلى في حيرة وهنا لفت انتباهي صندوق عداد الكهرباء الأسود الصغير والمعلق بالقرب من الباب……..رفعت قامتي قليلا وفتحته……….واذا بي اجد الجوارب بداخله

فرحت بانتصاري على ابني وأسرعت بها لأغسلها………….ولكنه حين اكتشفها بين يدي مغسولة، بكى بكاء مرا وكأنه فقد عزيزا

ابني يحيرني…………ولكنه يضحكني وأنا بحاجة لأضحك

سما

أنا والقطط”من يوميات امرأة محاصرة”

الأربعاء, يونيو 24th, 2009

ابني الصغير يعشق القطط منذ نعومه أظفاره، بعكسي أنا التي تكرهها كراهية لاتوصف والسبب ذكرى أليمة لاتزال بداخلي منذ كنت مراهقة المفروض أن تتصف بالرقة والحنو على  صغار الحيوانات، ولكني بناء على ماهو مفروض احتفظت بقطة في بيت عائلتي الواسع وكنت اوليها رعايتي وحبي وأتحدث عنها لزميلاتي ولكنها فاجئتني ذات يوم بكارثة وهي تنام بجواري بعد تسللها من النافذة حيث استيقظت في الصباح الباكر لترتطم قدمي وأنا في سريري بشي لزج شعرت من ملمسه بتقلص أمعائي وحين نظرت لأسفل  صرخت رعبا فقد أحضرت قطتي فأرا صغيرا ولم تجد مائدة طعام افضل من سريري لتلهتم فوقه الوليمة……..

طبعا القيت بأغطية السرير في القمامة بوليمتها ورميت القطة من النافذة لتعاود الرجوع للبيت وحاولت مرارا التخلص منها وهي تتمسح بي وكأنها تطلب السماح وأخيرا حملتها بسيارة ابي وألقيتها في منطقة بعيدة عن البيت……….

وظلت هذه الذكرى بداخلي وكلما رأيت قطة صحت فزعا وتقلصت أمعائي ولكن القدر شاء إلا أن يبتليني بابن يعشق القطط……

قبل عام أحضر ابني من الشارع قطة صغيرة بنية اللون ، سرعان ما استحوذت على تفكيره واهتمامه وبدأ يحتفظ لها بالطعام بعيدا عن عيني ويحرم نفسه من البيض والحليب والجبن من أجل أن يطعمه لها وأنا أنذرته ألا تدخل باب الشقة وهكذا احتفظ بها في الطابق الأرضي في شقة جدته” حماتي”

ليصبح صغيري يوما بعد يوم ينسحب من عالمي ويقضي وقته في شقة جدته  يرعى قطته ويدللها وليأتيني ذات يوم فرحا وقد اكتشف أنها قطا وليست قطة……..

لا أدري كيف اكتشف  ذلك؟ ولكن ابني أصبح نحيفا مصفر الوجه  وهو يختلس كل وجباته الشهية من أجلها……..

وذات يوم أمسكت به متلبسا وهو يضع بيضة مسلوقة في جيبه وقد تظاهر أمامي أنه قد أكلها، فقررت أن أزيد عدد البيض المسلوق وأتغاضى عن تناقص عدد البيض على مائدة الافطار

مر عام وكبر القط وأصبح في حجم خروف صغير وأطلق عليه ابني اسم “علي”

ويوما بعد يوم أصبح كل من   في البيت والجيرا ن والصحاب ينادون ابني باسم “أبو علي”

أبديت امتعاصا في البداية ولكني بعد ذلك وجدت القط ينظر لي بعدوانية وكأنه يشعر بأني أكرهه وابني لا يكف عن سؤالي : ماما لماذا تكرهين القطط؟

كان حبي لابني أكبر من كل الذكريات الدفينة في عقلي الباطن، لذا استيقظ ابني ذات صباح وسمعني أقول له في حب: صباح الخير يا أبو علي…………..

فرح ابني وعانقني وحمل من يدي وجبة شهية لقطه وهرول بها للطابق الأسفل

ولكني حتى الآن أرفض استقبال” علي” في شقتنا

صوتك “خاطرة”

الثلاثاء, يونيو 23rd, 2009

صور رومانسيه حزينهصوتك القادم من عند الغمام

صوتك الذي يحمل التحية والسلام

صوتك…………

يذر الملح على الجرح الأليم

ويلقي بقلبي الخائف بين النجوم

جروحي مطبقة منذ زمن

ودمي النازف قد جف واحترق

وجاء صوتك

ليجاملني بكلمة

ويعاتبني بكلمة

ولكنه………….رغم أنه

لا يعدو  في عرفك أكثر من  روتين

ولكنه………بالنسبة.لي قد أحيا نارا………من تحت الهشيم

صوتك………جاءني

يكفيني أنه جاءني

أنك قد داعبت رقمي وتذكرتني

لأصبح ملكة…….ولي ذلك القصر الكبير

بين الزهور الكروم…………..

أشياء”خاطرة”

السبت, يونيو 20th, 2009

أصور رومانسيه حزينهشياء جديدة

تنمو بداخلي

ذكريات الصبا

وأحلام المراهقات

وأنت…………………..

أشياء صغيرة تكبر حولي

الزهور في الآنية الخزفية

والشمس المتسللة لعتمة حياتي

وأنت…………………..

أشياء كثيرة تتحرك أمامي

الحياة تضحك وتغني

والسماء تبتسم وتلوح لي ببشارة سلام

مع الأيام

وأنت…………….

أشياء بعيدة

 هذه الأيام تجلس على مكتبي

وتفتش في دفاتري

وتخبرني بأنك……….ستكون

أنت

أشياء عجيبة

تحدث معي هذه الأيام

أصبحت أهوى الرقص

والتحليق في الخيال

وتوسد أحلامي التي كرهتها وودعتها منذ زمن

والسبب……….أنت

إلا أنت”خاطرة”

الجمعة, يونيو 19th, 2009

عندما يغيب الناس يأتي غيرهم

وعندما

يغيب القمر

 

تستعد الشمس للظهور

 

وعندما يغيب المطر

 

يأتي الربيع

 

وعندما يغيب الأمل

 

يأتي الفرج………..

وحدك أنت

 

حين تغيب

 

لا يأتي بعدك…………أي شيء ………أي شيء

………….وعندما يغيب الحب

 

 

لا يبقى في القلب

سوى مكان الحسرة والدموع

 

جميعها تصل

 

صافرة القطار

برقيات التهنئة والعزاء

 

وابتسامة البغض

وفرحة اللقاء

إلا الطريق اليك

 

فهو بلا انتهاء

 هو بداية رحلتي مع الشقاء

 

 

 

أطفالي والصيف” من يوميات امرأة محاصرة”

الأربعاء, يونيو 17th, 2009

لم يمر على بدء الاجازة الصيفية في غزة أكثر من اسبوع واحد ورغم ذلك فأنا حائرة كيف سيقضي الصغار هذه الاجازة الطويلة خاصة في هذه الأجواء الصيفية الحارة والساخنة جويا وسياسيا واقتصاديا…….

ابني الأكبر وهو في الرابعة عشر من عمره لا زال يعشق صنع الطائرات الورقية بكل أحجامها وأشكالها واطلاقها في السماء…….

وقد تحولت بشرته البيضاء المحمرة إلى بشرة برونزية غامقة بعد أن لفحته الشمس في الأيام الأولى التي أطلق فيها طائرته الكبيرة الحجم الزاهية الألوان ليعلن انطلاق مهرجان الطائرات الورقية في الحي………

طول النهار يدق جرس الباب ألف مرة، وفي كل مرة يأتيني طفل صغير لا يكاد طوله يصل إلى ركبتي ويسألني عن ابني وحين أسأله : شو بدك منه؟

يقول: بدي يعمل لي طيارة……..

وتوقفت عن السؤال أمام الطائرات التي يصنعها ابني لأطفال الحي ولكني اكتشفت أني قد تحولت لجامعة قمامة فأنا أجمع  الورق المتناثر وبقايا الخيطان والأعواد الخشبية من كل مكان في البيت الصغير……….

وابني يتنقل للعمل من مكان لآخر حسب حجم الطائرة الورقية التي يقوم بصنعها ، فمرة يفترش الأرض أمام المدخل الرئيسي وهذا معناه أنه على وشك صنع أكبر طائرة ورقية عرفها التاريخ ومرة يجلس على سريره ومعنى ذلك أنه يصنع طائرة ورقية لطفل رضيع في الحي…………

طبعا لا أكف عن الشتائم واطلاق التهديد والوعيد لابني أن يكف عن هذا العمل الذي أرهقني وفي نفس الوقت يقترح عليه ابني الأصغر أن يتقاضى أجرا مقابل صنعه لهذه الطائرات  فأصرخ مزمجرة: ياربي ارحمنا من الفضايح……….

وطبعا لو تلقى ابني أجرا مقابل صنع الطائرات فلن يطرق بابنا أحد من اطفال ا الحي البؤاسء…….

توصلت لاتفاق مع ابني أن يقوم باعداد الطائرات في ساحة البيت السفلية بين الأشجار ولكنه يهوى متابعة التلفاز وهو يعد طائراته………..

المهم أن البيت مع طائرات ابني أصبح بحاجة لعدة عاملات نظافة وعلى مدار الاسعة والاجازة لا زالت في بدايتها…….

كيف سأتدبر أمري مع الطائرات؟؟

هذا ما أترك الاجابة عليه للايام القادمة؟؟؟؟؟؟؟؟

سما

أنا وأطفالي والاجازة الصيفية”من يوميات امرأة محاصرة”

الجمعة, يونيو 12th, 2009

انتهت الامتحانات النهائية واصبح صغاري في البيت حولي بلا كتب ولا دفاتر، وأصروا على أنهم سيعيشون أجمل اجازة بعيدا عن ” نكد المدرسة”

لا أدري السبب الأزلي الذي يجعل الصغار يكرهون المدرسة رغم تفوقهم

ابني الصغير بمجرد عودته من آخر أيام الامتحانات أمسك بكل ما على مكتبه من كتب وكراسات وألقى بها في صالة البيت رغم صراخي وعويلي للفوضى التي أشاعها في البيت

قال لي: مابدي اشم ريحة كتب ولا حبر ولا ورق في الغرفة………

ضحكت على فرحته بالاجازة وهو يعلن أنه سينام للظهر وسيلعب في كل شيء وبالفعل اشترى ثلاث كورات صغيرة ولم أعرف السبب في أنها ثلاث كرات رغم أنه يملك قدمين لا أكثر

طبعا قال: أتمنى لو كان لي ستة أقدام لألعب وألعب

في اليوم الأول للاجازة استيقظ ابني مبكرا على عادته وذلك حسبما تعود جهازه العصبي ولكنه كان شعلة من النشاط وبدأ يجمع ألعابه ويصفها في طابور طويل امتد من باب غرفته حتى باب الشقة

تعثرت بالألعاب حين استيقظت وأنا أتمنى أن أبدأ برنامجا جديدا في الاجازة ولكن يبدو أن ذلك سيكون حلما بعيد المنال

مر أسبوع من الاجازة والبيت تحول لملعب كرة قدم ولا تنتهي المباريات والمناقشات بين الولدين إلا وقت النوم والطعام

أخيرا لا أدري كيف ستمر الاجازة ؟

كيف ستمر ثلاثة أشهر وغزة المحاصرة لا يوجد بها أي مكان للترفيه؟

هل سيظل بيتي الهاديء ملعبا للصغار؟

ولكن ابني الأكبر لا يمارس كرة القدم فقط

فهو له هواية أخرى

وهذه قصة سأحكيها لكم غدا

انتظروني

سما