Archive for مايو, 2009

يا أنت”خاطرة”

الأحد, مايو 31st, 2009

ياأنت

غدا سنكبر

سنفاجأ بأعمارنا على مرايانا

سنكتشف أن أحلامنا كانت كثيرة

وأعمارنا مرت سريعة

وسنكتشف أننا لم نجد الفرصة لنحب

كما يجب أن يكون حبنا

وسنكتشف أن الأخاديد في وجوهنا

تحمل من الأسى أكثر مما تحمل من الذكريات الجميلة

يا أنت

حين تكتشف كل هذا أو بعضه

أرجوك أن تكتشف ..
أني  قد أمضيت كل هذا العمر  و الليل يأتيني  بلا صوت
وبلا طيفك
و بلا دفئك
و بحثت عنك في رداء القمر
وغفوت كالقطة الجريحة فوق صدر المساء….

وبأني كنت حين أقف أمام المرآة
و أسألها من الأجمل في عالمك
فتخبرني أنك عشت بعدي ألف حكاية حب
و كتبت بعدي ألف قصيدة حب
و عشقت بعدي ألف حسناء

كنت أكبر ألف عام في عام
ولكنك  ستتذكر أنك عندي لم تكن لتجد إلا الوفاء

يا أنت

حين ترى ما سأراه في المرآه

اسمح لي أن أهمس لك

شكرا على أيام هواك

شكرا على لحظات هواك

__________________

حلم واحد”قصة قصيرة”

الجمعة, مايو 22nd, 2009

حلم واحد

جلس قبالة جدته العجوز، يتأمل يديها المعروقتين، يمعن النظر في عروقهما الزرقاء البارزة وكأنه يرى في هذه العروق طرقا ومسالكا ودروبا حدثته جدته عنها في الأوقات التي كانت تخرج فيها أمه إلى مركز توزيع المعونات التابع للأونروا لتسأل عن موعد استلام مخصصاتهم التموينية، تحدثه الجدة وهي تمط في حروفها لتشوقه أكثر عن القرية التي هجروا منها، عن الأرض والدونمات والخير والحب الذي كان, وكان هو يسرح بخياله الصغير معتقدا أن جدته تحتفظ بخارطة هذ المكان على معالم يديهت, مجتازا السقف القرميدي محلقا في فضاء بعيد، كل هذا يحدث في الوقت الذي كانت أمه تذهب وهي تحمل أحلامها بأنها ستبيع العدس والأرز وستشتري بثمنهما البيض والسمن، و ستحاول أن تبقي مبلغا لمصروفه اليومي، هو لم يذهب بعد إلى المدرسة، ولكنه سيذهب في العام القادم، من الصعب عليه أن يفرق بين الأوراق العادية وبين الأوراق النقدية، لذا فقد فرح فرحا عظيما حين اشترى بنصف شيكل منحته اياه جارتهم الثرية وهي تعرج على جدته لتطلب منها أن تلقط “الخوفة” لطفلها الرضيع، طار بالنصف شيكل إلى دكان البقال القريب واشترى حلوى مغلفة بألوان زاهية، حين فتحها بأصابع متعجلة وهو يحث الخطى للبيت وجد بداخلها قطعة حلوى صغيرة والقطعة قد لفت بورقة مكتوبا عليها رموزا وأرقاما، طار هذه المرة بالورقة لجدته التي ما ان رأتها حتى صاحت: هذه يا بني عملة أجنبية، نعم عملة أجنبية، نظرت جيدا بأن قربتها من عينيها وهي تضيق احدى العينين وتوسع الأخرى، فقد كان نظرها ضعيفا وقالت لتؤكد فرحة: نعم انها عملة أجنبية بالتأكيد، لم تسأله من اين حصل عليها ولكنها اعتقدت أنه قد عثر عليها في الطريق ، فحدثت نفسها: ستكون مفاجأة لزوجة ابني، سوف أعطيها لها وستكون حتما كافية لشراء أنبوبة غاز من تلك الأنابيب التي تسمع أنه يتم تهريبها عبر الأنفاق إلى غزة التي أصبحت تمتليء بيوتها برائحة الكاز والكيروسين.

الجدة العجوز لم تنقل فرحتها سريعا للأم العائدة  وقد نال منها التعب والانهاك بل أخذت تستطلع منها الأمر حيث قالت الأم: الزحام يا عمتي كان شديدا، وقفت لساعات في الطابور حتى وصلت إلى الشباك حيث قام الموظف بوضع الختم الأزرق على بطاقة الاعاشة، وقال لي: موعد استلامك لمخصصاتكم بعد ثلاثة ايام أي في اليوم الأول من العام الجديد، سيكون علينا الانتظار ثلاثة أيام ، كنت أعتقد أني سأشتري كرتونة بيض وأسلق كل يوم منها ثلاث بيضات لافطارنا، تنهدت وهي تعيد ربط ايشاربها فوق رأسها: الله يرحمك يا أبا بلال، تركتني وحيدة في الدنيا، ونظرت إلى الجدة التي كانت تبدو سارحة في عالم آخر، كانت تعلم جيداً العالم الذي تسرح فيه الجدة, وأحياناً تشعر بالنقمة عليها لأنها علمتها أن تسافر بخيالها في هذا العالم، حين تتحدث عن البيض فتقول الجدة: كان عندي البيض بالهيل ولما أزور حد كنت أهديه بيض بلدي كبير  وكله صحة، وكل يوم كنت أقلي بيض للحاج بزيت الزيتون، بتكون البيضات هيك عايمات في البيض زي البط ما بيعوم في المي……. أما اليوم فهي لاقت الكثير من العذاب فسرحت في الماضي القريب  قليلا   فأخذتها الذكريات إلى يوم استشهاد زوجها وقد كان ابنها بلالا جنينا في رحمها ولم يمض على زواجها سوى أربعة أشهر,ثم سرحت بأفكار جديدة : ماذا لو بقي زوجها على قيد الحياة، هل كانت سوف تعيش هذا الذل ؟ هل كانت ستضطر للركض من باب مؤسسة إلى باب جمعية إلى باب مركز الأونروا؟

أما الجدة القابضة بيدها على الورقة، فكانت تتذكر تلك الأيام قبل أن يستقر بهم المقام في غزة، تتذكر الأرض التي كان يملكها زوجها والتي كان يعتز بها كل الاعتزاز  لدرجة أنه حين كان يقسم بالله ليؤكد أمرا ما فإنه يتبع القسم بقسم آخر ، كان يقسم بالأرض التي يملكها ويحبها، لم يكن يقول وحيات ولادي، بل كان يقول: وحيات أرضي اللي أغلى من عرضي……..

وظل يقسم بهذا القسم حتى جاء اليوم الذي رحل به عن الأرض واستقر في خيمة لجوء، أصبح صامتا كتمثال واجما لا ينظر شمالا ولا جنوبا بل ينظر إلى الأرض ، مطرقا ساهما حتى كان ذلك اليوم، حين طالت اطراقته على الأرض فاقتربت منه لتهزه وتخبره أنها قد أعدت الطعام لتجده بلا حراك ووقع جسده على الأرض وإلى جواره استقرت عصاه الخشبية التي كان يغرزها في أرضه ويعلق عليها قمبازه.

و وصلت بها الأفكار إلى ابنها فتذكرت أنه قد عمل فترة في داخل اسرائيل وكان يدخر بعض المال ، وريقات خضراء كان لها اسما صعبا على لسانها ولكنها حين رأت هذه الورقة في يد حفيدها تذكرت هذه الوريقات التي ادخرها ابنها والتي لم تكفهم لعام واحد بعد استشهاده, فرحتها بهذه الورقة كانت عظيمة وهي تتخيل أن أحد المحسنين قد وضعها في يد الطفل الصغير, وأجلت الحديث عنها حتى ترتاح الأم العائدة من رحلة شاقة، نظرت إلى أرملة ابنها، كانت لا تزال جميلة شابة وان كان قد نال منها التعب والفقر, هالات سوداء تحت عينيها، وشعرها يبدو بين خصلاته السوداء شعرات بيضاء نافرة، تبرز من تحت ايشاربها المنسول الأطراف.

في ركن الغرفة القرميدية كان يجلس الطفل الصغير ينظر إلى يد جدته العجوز المطبقة على الورقة النقدية، يتطلع إلى شفتيها وكأنه يستحثها على الحديث، كم ستسعد أمه حين ترى هذه الورقة الثمينة، حتما ستشتري أنبوبة غاز وسوف ترتاح من اشعال موقد الكاز الذي تعبق رائحته في غرفتهم الوحيدة، وستشفى يديها من غسل الأواني الملوثة بالسناج والهباب الأسود.

أنبوبة غاز هممممممم حرك شفتيه استمتاعاً، تخيل فرحة امه, ونظر إلى عروق يدي جدته، نعم هذه العروق هي خارطة الطريق إلى قرية جدته التي حدثته عنها, لو يذهب مع جدته إلى تلك القرية، سوف يكون صاحب أرض بدلا من هذا البيت الحقير، وسوف يلعب ويلهو كما يحب، وسيحبه أطفال الحي ويحترمونه كما يحبون أبناء جارتهم الثرية التي جاءت منذ قليل عند جدته، جدته دائما تقول له: لو بقينا في أرضنا لكنت أنت أكثر ثراء من زوج هذه المرأة الثرية والبخيلة والتي لا تمنحك وأنت اليتيم الأب سوى نصف شيكل، مع أني قد قمت ب”لقطة الخوفة ” لابنها مستخدمة زيت الزيتون, وأعدت ذلك مراراً….

يسرح الطفل وينتظر والأم تقوم من مكانها لتشرب بعض رشفات من الماء ثم تقول: آه يا عمتي، هذا المشوار الذي أقوم به كل شهر يفتح أبواب الأحزان المغلقة في قلبي, أتذكر المرحوم، لو بقي بيننا ما كنت في هذه” المرمطة”

تقترب من  البابور وتهم باشعاله، تشعل عودا من الثقاب سرعان ما ينطفيء فترميه بعيدا وكأنها ترمي همومها، بعد صمت طويل تصب الشاي الذي أعدته وتدور الأكواب الصغيرة بين ثلاثتهم ، حين تستل الجدة الورقة من بين أصابعها بأصابع يدها الأخرى وترفعها عاليا وتقول لزوجة ابنها: شوفي بلال شو جاب..أنا متأكدة انها عملة أجنبية وراح نشتري فيها أنبوبة غاز، رفعت الأم عينيها من كوب الشاي الذي كانت تحملق بلونه القاتم كحياتها والتقطت الورقة بلهفة من بين اصابع الجدة، حملقت بها قليلا ثم سرعان ماضحكت ضحكة مريرة: هاي ياعمتي ورقة مزيفة من اللي بيحطوهم في حلوى الأطفال, يعني كذب في كذب, وتنهدت ثم اردفت : ياحسرة ياعمتي هو في حد هالأيام بيعطي حد ورقة زي هاي……

استنكر الطفل حديث أمه وهو القابع منذ زمن بلا حراك وجذب الورقة من يد أمه وصاح: لا …هاي مصاري وبكرة راح اوريها لعم حمودة تبع الدكان وراح اخليكي تشتري فيها انبوبة غاز……..

امام صياحه صمتت الجدة والأم ، والتحف الصغير بفراشه ويده تطبق على الورقة وبدأ يحاول النوم وهو يتخيل أنبوبة الغاز التي سيشتريها ويضعها عند باب الغرفة ويمد خرطومها للموقد الصغير، هممم وحرك فمه متلذذاً : أنبوبة غاز!!

بدأ يحاول النوم تاركا خياله ليستريح وتعالى شخير الجدة لجواره فيما كانت الأم تطفيء الشمعة وتستعد وهي ترفع ايشاربها عن شعرها لتندس بجواره حين تعالى صوت انفجارات ضخمة في الجوار، صرخ بلال وصرخت الأم بدورها، تعالت أصوات انفجارات متتالية في المكان هزت البيت الصغير ولكن في لحظات لم يبق للبيت أي أثر…….

في الصباح وحين كان رجال الاسعاف يبحثون بين الأنقاض، عثروا على الكثير من الأشلاء الآدمية المتناثرة ومن بين الأشلاء عثروا على كف صغيرة تبدو لطفل صغير ولكنها كانت مطبقة بقوة على ورقة تبدو من بعيد كأنها……..مائة دولار…

 

يجب أن تعود عمتي آمنة”قصة قصيرة”

الجمعة, مايو 22nd, 2009

يجب ان تعود عمتي آمنة

حين أنظر لوجه تلك المراة وأتأمل عينيها الغائرتين بين تلافيف من التجاعيد,أشعر اني اغوص في بئر من الاسرار والمجهول، أستحثها لتحكي فتصمت وتتنهد فأرى الهموم تطفو على صفحة وجهها كغريق يتعلق بآخر أمل في النجاة قبل أن يسحبه الموج نحو الموت ولكن هموم عمتي آمنة حين تطفو فجأة أتألم معها وأراها تنتفض وتحرك يديها بحركات مبهمة  أتخيلها مثل قط صغير ينبش في الأرض كأنه يبحث عن أي شيء  يقذف به  في جوفه, أتأمل حركاتها التي سرعان ماتتغير فتبدو كأنها تمهد الأرض وتبسطها ، فأقول لنفسي : يبدو أن عمتي تستذكر حركات يديها حين كانت تخبز على الطابون فتفرد العجين  بيديها وتبسطه حتى يصبح أقراضا مستديرة، ولم أجد وصفا لحركات يديها سوى هذا التشبيه الذي لقى عندي قبولا غير مقنع, وأخيراً قررت أن أسألها مباشرة وأنا أنتهز لحظة أن تطفو الهموم وكأني انتشلها قبل ان تغوص في قاع روحها فتؤلمها اكثر وتمدد مساحات صمتها, جهزت كلمات قليلة على طرف لساني استعداداً لالتقاط الغريق قبل أن يغوص وقد جاءت اللحظة المناسبة…..بلهفة ولهاث سألت وعضلات وجهها المترهلة تتصلب وتتشنج ويرتجف فكها السفلي…..

عمتي 000000000000ماذا بك ؟

يجب أن أنتشل الغريق قبل أن يغوص, هكذا همست لنفسي وأنا أتهم نفسي بالذكاء……..

- والله ياعمتي ما كان بينا اشي

كان كل يوم يروح على ارضه ليفلح ويزرع ويمر من كدام البيت

كم أحب لغة عمتي المغموسة بحرف الكاف!! أشعر بحرف الكاف كمطارق وطبول تدق في رأسي وتقول لي أن هناك جذورا لي في مكان ليس ببعيد وأنا الذي استبدلت الكاف منذ زمن بالهمزة.

- والله يوم ماشافني أخوي بأعطيه نص رغيف طابون وكان هو ماسك بضفيرتي وبيتطلع في وجهي كانت هاد أول مرة يقرب مني ……..

تصمت عمتي ويوشك السر أن يغوص ولكني أسرع فأنتشله من صدرها وانا لا أريد إلا راحتها، لو تحدثت سترتاح ، ستزيح هذا الهم ، هل كنت أتخيل نفسي طبيبا نفسيا وعمتي المريض الممدد على الأريكة الواسعة”الشيزلونج” لم يبق سوا أن أمسك بدفتر وورقة..

 وحين تلتقط انفاسها لتتحدث استعرض بخيالي الكثير من المواقف التي تؤكد لي أن هذه  المرأة قد عاشت حياة تعسة وأنها عانت و تعاني ظلماً لايحتمل, عمتي لم تخرج في حياتها من مخيم اللاجئين ولم تركب سيارة في حياتها حتى أنها كانت تتحدث عن السيارات كما يتحدث أي انسان آخر عن الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء ، ولا تعرف من دنياها سوى بيتها في مخيم”        ” وقريتها الصغيرة التي هجرت منها مع زوجها وأطفالها.

زوجها هو شقيق زوجة أخيها وقد تزوجها كنوع من زواج البدل الذي كان متعارفا عليه في تلك الأيام بدعوى المحبة والرغبة في المصاهرة ولكن السبب الأساسي والمخفي  لهذا الزواج كان الفقر ولا شيء غيره.

حين رأى شقيقهاا تلك الوقفة غلت دماء الفلاح  في عروقه وشعر أن بيته يحوي عارا اكتشفه الآن، و يجب أن يستر عليه أو أن هناك فضيحة توشك أن تعلن عن نفسها ببطن مكورة مثلاً، فعبس وفكر وكرر……..

عرض على شقيق زوجته أن يتزوجها وهو قبل ذلك العرض لم يكن ممن يستحسنون هذا الشقيق ويعتبره من الشباب الذين لايستطيعون تحمل مسئولية بيت وزوجة، وقد كان العريس المرشح هذا فقيرا لدرجة العدم  وبلا عمل حتى لو أجيراً في أرض زراعية لآخرين، ولكن القرار هذا لم يكن قابلا للمناقشة أمام المشهد الذي رآه .

إن هي إلا أياما قليلة حتى أصبحت في بيت الزوج الذي قامت شقيقته بكل أمانة بتسريب السر والافصاح عن السبب الحقيقي لهذا الزواج الغير متوقع، ووضع العريس جريمة العروس أمام عينيه نقيصة ليس بعدها نقيصة حتى وهو يفتض بكارتها وتتناثر دماء عذريتها على ثوبها البسيط، في صباح اليوم التالي للزواج كانت دماء عذريتها ترفرف كشهادات زور في فضاء محكمة صورية، على باب الغرفة الخشبي المتآكل، و أغمض الجميع عيونهم عن مشهد هو في العادة  يحمل الكثير من البهجة وتنطلق في اثره حناجر النساء بالزغاريد وربما تطلق الأعيرة النارية من البنادق العتيقة ابتهاجا به.

مرت سنوات قليلة و عمتي قد لفت الثوب الذي يحمل  دليل براءتها بقطعة بلاستيكية سميكة كان شقيقها قد أحضرها من المدينة ليلف بها بعض البذور خوفا عليها من الندى، أحكمت لف الثوب وفي باحة البيت الصغير حفرت حفرة عميقة وأخفت الثوب داخلها ولم تنس أن تخفى دمعات كثيرة تساقطت وهي تحفر وتردم الحفرة وتهمس لنفسها: أنا بريئة…………

في  عام النكبة وعمتي تجر أطفالا كثيرين ويستقر بها وزوجها المقام في احدى مدن الضفة الغربية، هربت عمتي في عجالة والأخبار تتوافد إليهم عن الموت والقتل والدمار الذي لحق بالقرى المجاورة, فلم يترك زوجها أمامها الفرصة لتحفر الحفرة التي أودعتها كنزها ولكنه لم ينس أن يطلب منها ن تدس بين خرقها السوار الذهبي الذي أعطاه لها شقيقها حين تزوجت هذا الرجل الذي لم يترك لحظة إلا وأشعرها فيها أنه قد أسدى لها معروفا، كان السوار على شكل أفعى برأسين يحكمان فكيهما حول المعصم، وحين كانت تضعه حول معصمها تشعر حقا بهذين الفكين يحكمان أنيابهما حول حياتها ،وحين استقر بهم المقام في مخيم اللجوء أخذ زوجها السوار وباعه وبدأ به تجارة صغيرة تعثرت كثيرا ولكنها وفرت لقمة العيش والحياة المستورة لأطفالها الذين كبروا وأصبحوا رجالا ولكنهم لم يحملوا لها سوى علامات الاستفهام الكثيرة عن عدم خروجها من البيت وسطوة الأب المبالغ فيها، و هي لم تجد كلاما ترد به على استفساراتهم سوى البكاء والصمت لتمر السنوات الكثيرة وعمتي آمنة تبلغ الحد الذي تريد به أن تنفجر ولكنها تنكمش ثانية على جرح كبير ولا تتحدث إلا عندما ترد سيرة “لبلاد” على لسان الأبناء والجارات، فيتحدث الأبناء عنها بغموض ولهفة في زيارتها, والجارات يتحدثن بالكثير من الحسرة والذكريات الجميلة عن الخير الذي تركنه هناك أما هي فتتحدث باسهاب واستفاضة عن باحة البيت الصغير والشجرة التي أودعت تحتها دليل براءتها فتقول بكلمات متناثرة: كنت أحفر وأحفر بيدي وتحرك يداها بسرعة وآلية ثم تحرك يداها حركة عكسية وتقول: كنت أردم وأردم,,,,,,,,ولكن أحدا لم يفهم لماذا الحفر ولماذا الهدم؟؟؟؟؟؟

الآن وأنا أنتزع السر من صدر عمتي آمنة تقول وهي ترجوني بنفاذ صبر طويل: امتى ياعمتي بدنا نرجع البلاد…..

حين تسألني عمتي وأحصى السنوات التي مرت على النكبة، أشعر أننا يجب أن نعود جميعا فقط من أجل سبب واحد، وعمتي يجب أن تعود، أنا أثق أنها تعرف الطريق جيدا ولو سارت وحيدة ستصل إلى البيت وباحته وإلى الشجرة وموضع الحفرة وستحفر كما حفرت بقوة وبألم وبعناد وببراءة، ستحفر رغم أنها الآن طاعنة واهنة، ولكنها ستحفر حتى يبدو بياض ثوبها من جوف الأرض، وسنرى جميعا دليل براءتها، هذا هو السبب الأول الذي من أجله يجب أن نعود، زوجها وأبناءها وكل من ظلمها، وكل من قذف في وجهها سؤالا بلا اجابة…… فمن يعيد عمتي آمنة؟ أو هل ستعود عمتي آمنة؟؟ لا أدري كيف سأطلق السؤال ولكني أحتضن أخاديد وجهها بدموعي وأغمغم: يجب أن تعود عمتي آمنة…..

يفرحني”خاطرة”

الثلاثاء, مايو 19th, 2009

يفرحني

يفرحني كثيرا

أن أسمع صوتك مطولاً

سامحنى سيدي

فأنا أتغابى

أتغابى كثيرا

وأدعي أني لا أعرف شيئا

مفيدا

لتجيبني……….

وترد على لهف قلبي……..

بصوتك الذي أحبه كثيرا

لو كنت تصنت جيدا

يامالكي

لسمعت لقلبي وجيبا عاليا……..

يقول لك: أعد مرات عديدة……..

لو كنت تصنت ياسيدي

لعرفت أن لك في القلب

مكانا كبيرا

ولوجدت بين الحروف……..كلاما

لايقال………إلا من حبيب

لحبيبة………….

 

كذبة ابريل”خاطرة لامرأة مهزومة”

الأحد, مايو 17th, 2009

سوف أصدق كل ماسيحدث في هذا اليوم

لن أنظر إلى “روزنامة “الحائط

ولن أقول أن اليوم هو الأول من ابريل………

سأصدق كل شيء

لو رن هاتفي رنة واحدة وغاب في الصمت المميت

سأقول أنك أنت………….

ولو وصلتني رسالة فارغة

سأقول أنها منك

وسألعن شبكة الاتصالات ألف لعنة ………ولعنة

أنا ياسيد الغياب

مستعدة لكل شيء في هذااليوم

سأقف في شرفتي

على أطراف أصابعي كمراهقة

حتى أرى القادم من بعيد

لعلي ألمح ظلك ……….

ولعلي أرى فوديك الأشيبين من بين غيم دمعي………….

صدقني أنا مستعدة ياسيد الغياب

في هذا اليوم

كل الناس يقولون لبعضهم: كل عام وأنتم مع أكاذيب ابريل

أما أنا فأقول لنفسي:

كل عام وأنت مع الحقيقة الوحيدة في حياتك

أترى ما صنعت بي

ياسيد الغياب؟؟

لم أعد أعرف الحقيقة من الكذب

ولا أفرق بين الوهم والاثبات………..

فقط أنت عليك المحاولة

في هذا اليوم

يومي……….

وأنا سأصدق

أقسم لك………أني سأصدق كل شيء

المهم أن تحاول

لاتقف على حافة حياتي وتتفرج على بركاني

حاول أن تفعل شيئا

انه اليوم الوحيد……………من كل الأيام

عين واحدة “قصة قصيرة”

الأحد, مايو 17th, 2009

قصة قصيرة_سما حسن

       لايمكن أن اسامحه على ما أصابني منه، وجدت نفسها بمنتهى السذاجة وهي تردد هذه العبارة لنفسها لأن الجميع من حولها قد نسوا الأمر أو تناسوه واعتبروا أن ماحدث قضاء وقدرا، سنوات ثلاث تفصل بينها وبين شقيقها الوحيد، كانت جميلة رائعة، بشرة مخملية بيضاء وشعر أسود كليل نسي أن يزوره القمر، وعينان واسعتان بريئتان وكأنما تطلان على روحها وما بها من براءة، أما حين جاء هذا الأخ الذي انتظرته الأم بعد شقيقتين فكان كلما سألها أحد كم لديها من الأولاد تمط شفتيها اسفا وتطرق: معي بنتان……

أما حين جاء الولد المنتظر فأصبحت تقول : معي ولد وتهمل ذكر البنتين…………

حين بدأ الصغير يلهو في باحة البيت، بدأت تصرفاته الرجولية تظهر في أثناء لعبه، وكلما ألحق الأذى باحدى شقيقتيه، تهرع الأم وتقبله من فمه وتنظر بعين الفرحة له وتنظر بعين الرجاء للشقيقتين بأن يسامحانه على ما اقترف  في حقهما، أما حين يعود الاب من عمله فكانت تروي له وهو يخلع ملابسه المعرقة وتناوله البشكير النظيف الجاف من على الباب الخشبي لغرفة نومهما، تروي له ماذا فعل الصغير بشقيقتيه فيغرق الأب ضاحكا…….

       أصبح الصغير مولعا بألعاب القنص، وازداد شراسة لا تحتملها ملامح وجهه المستدير، فترى تلك العدوانية تنطلق من ملامحه فيكاد يتفجر وتتبعثر العينان في جهة والأذنان في جهة وتتساقط أسنانه كحبات الذرة الجافة على الأرض بدوي  مسموع، يلتقط الحصاة الصغيرة من على الأرض ويضعها بين الضلعين الخشبيين اللذين يشبهان الرقم سبعة واللذين يربطهما برباط بلاستيكي مطاط حصل عليه من علبة الخياطة المعدنية الصدئة خاصة أمه والتي كانت تضع بها الابر والخيطان، وحين يحكم وضع الحجر فانه يشد الحبل المطاطي بأقسى مايستطيع مداه ثم يترك الحصاة تنطلق بلاهدف……..

وفي كل مرة يكون الهدف أمام الحصاة اما مؤخرة احدى شقيقتيه أو كتفها أو ظهرها أو جبهتها، وحين تصرخ الصغيرة مستنجدة بأمها فإن الأم توبخها بأن تحتمل لهو شقيقها وتنقل مهارة الصغير بالقنص للأب وهو يجفف وجهه بالبشكير النظيف الجاف.

     في هذه المرة كان الهدف هو عينها، صرخت وهرعت الأم من المطبخ على صراخ الصغيرتين وفوجئت بنافورة دماء تنهمر من عين الصغيرة وتصب على الأرض فيما وقف الصغير على مقربة من باب البيت يستعد لانتظار التعليق أو العقاب على فعلته، ولولت الأم واستعانت بجارتها لنقل الصغيرة إلى المستوصف القريب من البيت، وان هي إلا ساعات حتى خرج لها الطبيب الشاب بعبارة واحدة: لقد تم انقاذ الطفلة من موت محقق ولكنها فقدت عينها للأبد……….

      حين عادت للبيت والرباط حول عينها توقعت أن تجد شقيقها على الأقل منتفخ الوجه أو مكسور الذراع من جراء العقاب الذي ناله من والديه، وأدركت من الحديث المتناثر حول سريرها في المشفى أنها اصبحت بعين واحدة، ولكن شقيقها كان يتحرك كعادته في البيت بحرية وسليما معافا وان رمقها بنظرات خاطفة تمر سريعا على عينها المعصوبة، والأم تلاحق نظراته تلك بعبارة: “الحمدلله اللي أجت على أد هيك…………”

      تنطوي الأيام وتمر السنوات وتسمع الكلمة التي خافت أن تسمعها ولكنها تعرفها: يا عورا…….

      قالها لها شقيقها وهو يزجرها لأنها لم تفتح له الباب سريعا وهو عائد من غاراته حول البيت مع الصبية المراهقين في الحارة، وتتذكر حديث أمها مع جارتها: البنت صارت عورا، كل شي قضاء وقدر، وترد جارتها الطيبة: أي شي بيعطل البنت، وبنتك صارت بعاهة مستديمة………

تكبر بها الأيام ، وتتزوج شقيقتها التي تكبرها ، وفي حفل زفاف شقيقتها تسدل خصلة من شعرها الليلي على عينها،وتقف أمام الكاميرا لتلتقط صورة تذكارية مع شقيقتها وعريسها، بعد أيام يفد إلى  البيت أحد أقارب عريس شقيقتها ويبدي رغبته بالزواج منها حين رأى صورتها في بيت العريس قريبه، وحين تدخل عليه ويفتح فمه مشدوها بجمالها فانها تزيح تلك الخصلة عن عينها فيفتح فمه أكثر مشدوها بمفاجأة لم يتوقعهأ، أصبحت تلك الخصلة هي الستارة التي تسدلها طول الوقت أمام عاهتها والتي منعتها من اكمال دراستها فهي سمعت كلمة: ياعورا……..من زميلاتها في أول منافسة بينهن على لعب الحجل في ساحة المدرسة، وحين تصبح في غرفتها وتقف أمام مرآتها، تعاودها الذكريات وترى ماحدث منذ سنوات فلاتملك أن تردد: لن اسامحك…….ثم تضحك وتضرب مرآتها بقبضتها وتلقي بجسدها على سريرها وتنخرط ببكاء يؤلم عينها الوحيدة……..

     يتزوج شقيقها ويغادر البيت ولكنها لاتقف إلى جواره وعروسه لتلتقط صورة تذكارية معهما، ويصر والداها على زواجها من رجل في سن والدها، تحسبها بمنطق العقل، انها تريد ان تصبح اما ولكنها ستحسن تربية صغارها، تتمنى لو تنجب رزمة من البنات، لاتريد بينهن صبيا واحدا……..

     حين تتزوج من الرجل الكهل، تفاجأ بعصبيته وقسوته وبأنه في أول نقاش بينهما خاطبها وعايرها: ألم يكفك أني تزوجتك وأنت عورا…….

     مرت بها الأيام وحلمها بالأطفال لم يتحقق، تفكر بأن تترك هذا الرجل الذي لم يستطع أن يعش معادلة شبابها وعينها الوحيدة وعذريتها أمام كهولته ودمامته وبخله  وتقتيره عليها وأخيرا عقمه……فقد سبق له الزواج أكثر من مرة ولم ينجب مما تأكد لديها أنه يعاني عقما حاول مداراته بحجج واهية ألحقها بزوجاته السابقات…….

    حيرة تمزقها، لاتدري ماذا تفعل؟ ولكن الغريب أنها حين تستيقظ كل صباح وتقف أمام المرآة وتسدل الخصلة الليلية على عينها تسمع تحت قدميها صوت اسنان شقيقها الصغيرة وهي تتساقط مثل حبات الذرة الجافة من فرط شراسته، وينادي زوجها عليها أن تعد له الافطار ولا تسرف في سكب زيت الزيتون، ويكمل عبارته قائلا: “زهقت أذكرك ان تنكة  زيت الزيتون لازم تكفينا طول السنة ياعورا……….” تضحك ولاتترك المجال لدمعة تؤلم عينها الوحيدة، تضحك وتدلف للمطبخ الصغير القديم وتسكب قطرات من الزيت وعينا زوجها تراقبانها، عفوا وعين زوجها تراقبها، لأن زوجها باختصار كان ……..بعين واحدة

هاقد عدنا ولا زلت أنا

الأحد, مايو 17th, 2009

أصدقائي

لايمكن أن أصف سعادتي بعودة مدونتي على أمين

أرجو أن نقضي معا أجمل الأوقات

وسأبقى معكم

كما بقيت

اخترت أمومتي ولا شيء غيرها

لكم كل الحب ومنكم أنتظر الوفاء

سما

Hello world!

الأحد, مايو 17th, 2009

Welcome to مدونـــــات أميـــــن. This is your first post. Edit or delete it, then start blogging!