ما العمل مع سلام فياض؟؟؟

2-02-2010

نشرت في صحيفة الأيام نقلاً عن صحيفة “يديعوت” الإسرائيلية.

ما العمل مع سلام فياض؟؟؟

بقلم: اليكس فيشمان

على مدى السنين تعاطت كل محافل الامن في إسرائيل مع رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، كالاتروجة الحساسة (الخشخاشة التي يُحظر مسها وفقاً للديانة اليهودية ــ المحّرر). رجل مثقف، معتدل، مؤيد للاميركيين. فجأة تبين لها أنه أصبح خشخاشة مريرة كاللعنة. أية خيبة أمل، أية صفعة!

محافل الامن كلّها تجلس في الاسابيع الاخيرة بالمرصاد تحطم الرأس في عدد لا حصر له من حلقات البحث وأوراق العمل: ما العمل مع هذا الرجل، الذي يأخذ في التعزز ويحظى باستقلالية تتجاوز خططنا. فجأة لديه إرادات ولديه القوة لتحقيقها، من دوننا. المدلل أصبح ولداً حقيقياً يعرف كيف يرفس، يشتم، ويرغب في مغادرة البيت. عندنا قلقون، بل مذعورون.

فياض، بالمشاركة مع ابو مازن، نجح في تصفية “الفوضى” التي كانت سائدة في الشوارع، وأعاد الى المواطن الفلسطيني في الضفة الامن الشخصي. لم تعد هناك عربدة الزعران الملثمين، لا توجد نار منفلتة العقال في المسيرات والجنازات. فياض عزز قوات الامن في الضفة، نظفها من المعارضة، وتحت ولايته أقيمت كتائب عسكرية بارشاد من الجنرال الاميركي دايتون. كما أن فياض أسند وطوّر التنسيق الامني مع إسرائيل.

رئيس الوزراء الفلسطيني ايضا هو الجهة المركزية التي تجتذب المال من الغرب. اوروبا والولايات المتحدة تدفع نحو السلطة الفلسطينية بالاموال فقط بسببه. وهو يعطيهم إحساساً بالنظافة، الشفافية، والجذرية. فياض أقال العديد من “أكلة المجان” في السلطة. وهو صاحب الرواتب الذي يدفع لأكثر من مائة الف موظف سلطة في الضفة وغزة. وقد بدأ بادخال النظام الى المحاكم، الشرطة الزرقاء، وبمساعدة خبراء أجانب بدأ ببناء مؤسسات حكم. وبالتعاون مع ابو مازن عطّل، جزئياً، جهاز “الدعوة” لـ “حماس” في الضفة وبعض الشبكة العسكرية لـ “حماس” و”الجهاد”. الاقتصاد استيقظ. عشرات آلاف العرب الاسرائيليين يقومون بالتسوق في نهاية الاسبوع في الضفة. فياض، “الموظف” الذي جاء من البنك الدولي، يجمع الكثير جداً من القوة ويهدد بأن يصبح نجماً.

في واقع الامر، أليس هذا ما أردناه؟ يتبين أن ليس بالضبط. أردنا نزيلاً محمياً بالخلوّ، ولكنه أراد أن يكون مالكاً. ولما كان يجمع القوة ــ سواء في المجتمع الفلسطيني في الضفة أم في الولايات المتحدة وفي اوروبا ــ فانه يبدأ في اقلاقنا في ارجاء العالم، ويهدد بتحقيق أهدافه رغم أنفنا. فجأة يطالب بأن يحصل على المزيد من المدن في الضفة لتكون تحت مسؤوليته، يطالب بمضاعفة كتائب الجيش الفلسطيني من 12 الى 25، بالمزيد من السلاح، بالمزيد من التسلح. فجأة يستخدم أجهزة الامن الفلسطينية ــ خلافا للترتيبات ــ في القدس أيضاً. فجأة يطالب بعملة فلسطينية. فالشيكل لم يعد يناسبه.

ولكن هذا شيء، وما يطير عقلنا هو حقيقة ان هذا الرجل اقام لجاناً وزارية تعنى بالتشهير بإسرائيل في كل ساحة دولية ممكنة. وهي ترفع ضدنا الشكاوى في اليونسكو، في المحكمة الدولية في لاهاي، فريق حكومي يعنى بـ “سرقة الاعضاء من الفلسطينيين” ويلحق بنا أضراراً في منظمة الصحة العالمية. فياض، بشكل شخصي، يبذل كل جهد مستطاع كي لا تقبل اسرائيل في منظمة الـ OECD الى أن تستوفى مطالبه من إسرائيل. وهو ينجح في اقناع دول العالم بمطالبة إسرائيل بالمزيد من البادرات الطيبة والمزيد من التنازلات، خارج إطار المفاوضات، دون أن يعطي الفلسطينيون شيئا بالمقابل. قدرته على اقناع العالم تصيبنا بالجنون.

مؤخراً بالغ حقاً: فهو يطالب اسرائيل بأن تنقل الى مسؤولية السلطة اراضي من المناطق “ب” و”ج”. وهو يعتزم أن يبني مدينة فلسطينية جديدة، الروابي، قرب رام الله بعضها مخطط لأن يقام على “أراضينا”.(…) يطلب دون خجل، اراضي في غور الاردن كي يقيم هناك قرى ومزارع للفلسطينيين. فهل جُنّ؟ أفلا يعرف أن الغور لنا؟ وفي جعبته المزيد من مثل هذه المخططات، والعالم بالذات يتفهمه.

في اسرائيل يخشون من انه بهذه الوتيرة سينجح في أن ينتزع من الامم المتحدة قراراً بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، مع عاصمة فلسطينية في القدس، دون مفاوضات مع اسرائيل. وهذا بعد كل ما فعلناه من أجله. وبعد ذلك سيقولون إننا لا نريد السلام.

http://www.al-ayyam.ps/znews/site/template/article.aspx?did=132624&date=2/1/2010

Be Sociable, Share!

About the Author