كلمة رئيس الوزراء في تخريج طلبة جامعة خضوري – طولكرم

*السلطة الوطنية الفلسطينية*

*مكتب رئيس مجلس الوزراء*

* *

*كلمــة ***

*سـلام فيـاض***

* **رئيـس** مجلـس **الـوزراء*

* *

*في حفل تخريج الفوج الثالث*

*لطلبة جامعة فلسطين التقنية – خضوري***

* *

*طولكرم*

*27 حزيران 2010*

* *

* كم أشعر بالسعادة والفخر لأن أكون معكم اليوم، لنحتفل معاً بتخريج
الفوج الجامعي الثالث، بعد أن تمكنت خضوري من الانطلاق كجامعة تحمل طموحاً
كبيراً للارتقاء بالتعليم الجامعي التقني، لتواكب طموح شعبنا في بناء مجتمع
المعرفة، والمساهمة في بناء دعائم ومرتكزات ومؤسسات دولتنا المستقلة، وتحقيق
نموها الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والمعرفي . *

* *

* إن حضوري معكم اليوم، هنا في طولكرم، يحيي لدي ذكريات خاصة، تعيدني
إلى سنوات الطفولة، وما قدمته “خضوري “عبر سنوات طويلة من خدمات لهذه المحافظة
وأبنائها وبناتها الذين جمعتني بهم طموحات عاشها العديد من أجيال شعبنا، وهي
تسعى للتسلح بالعلم والمعرفة. وكما قلت في حفل تخريج الفوج الأول، فإن هذه
الانجازات تمثل امتداداً لأربع وسبعين فوجاً تخرجوا من هذا الصرح العلمي الذي
خرّج العديد من الشخصيات التي احتلت مواقع هامة ومرموقة في المجتمع الفلسطيني
والمنطقة.*

* *

*فألف مبروك للخريجين، وكل التحية للقائمين على هذه الجامعة، وهم يواصلون
عطاءهم من أجل تطورها وتقدمها وتأدية رسالتها. واسمحوا لي في هذا المجال أن
أوجه التحية إلى أبنائنا الطلبة والطالبات خريجي هذا العام في مختلف الجامعات
الفلسطينية والعربية والدولية، وأن أحييّ كذلك كافة الجامعات الفلسطينية على ما
تقوم به من مساهمة ملموسة، في بناء وإعداد الكفاءات الفلسطينية، وتطوير مواردنا
البشرية، لتكون قادرة على خدمة شعبنا ومجتمعنا وبناء ركائز دولتنا المستقلة **.
***

* ***

*واسمحوا لي في هذه المناسبة أن انقل إليكم تحيات الأخ الرئيس أبو مازن
واعتزازه بكم، وبجيل الشباب والطلبة. ويسعدني أن أهنئكم على نجاحكم، وعلى ما
حصلتم عليه من علم ومعرفة، وبما يمكنكم من المزيد من الانخراط في حماية ارضنا
وثقافة شعبنا، وتراثه الوطني، والنهوض بالمجتمع والمشاركة الفعالة في بناء دولة
المؤسسات وحكم القانون.*

* *

* *

*إن هذا الدور الذي لعبته خضوري، يشكل جزءاً اصيلاً وفعالاً من دور المؤسسات
الوطنية في مواجهة الاحتلال، وتوفير سبل الصمود لشعبنا وقدرته على حماية مشروعه
الوطني. إن شعبنا وهو يواصل هذا الصمود الأسطوري، فإنه وأكثر من أي وقت مضى
يؤكد تمسكه بحقوقه الوطنية كافة. وفي هذه المناسبة، فإننا نجدد التزامنا الكامل
بهذه الحقوق، والتي قدم شعبنا من أجل تحقيقها أغلى التضحيات، كي يتمكن من العيش
بحرية وكرامة. وهذا هو عهدنا لشعبنا ولن نتراجع عنه.*

* *

*لقد أبدى شعبنا على مدار سنوات ما بعد النكبة اهتماماً كبيراً بالتعليم، كردٍ
على محاولات طمس وتبديد هويته الوطنية. وقد بذل أهلنا على مر السنين الغالي
والنفيس كي يوفروا لأبنائهم وبناتهم فرص التحصيل الأكاديمي المميز. وقد شكل هذا
الاهتمام مصدراً أساسياً لتعزيز القدرة على الصمود، والإسهام في استعادة الهوية
الوطنية وبلورتها وحمايتها، كما جسدتها منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل
الشرعي والوحيد لشعبنا. وكذلك شكل الاهتمام بالتعليم ركيزة رئيسية لحالة النهوض
الوطني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بعد عام 1967.*

* *

*وضمن هذا الإطار العام، شكلت الجامعات الفلسطينية مركز جذب للكفاءات
الأكاديمية الفلسطينية، ونهوض الحركة الطلابية بل والحركة الوطنية، ودورهما في
الدفاع عن المشروع الوطني واستنهاض الحركة الجماهيرية في مناهضة الاحتلال.
ورفدت الجامعات المجتمع بآلاف القادة والكفاءات العلمية والإدارية، ممن يسهمون
اليوم في بناء مؤسسات السلطة الوطنية والمجتمع الفلسطيني برمته. كما ساهمت
الجامعات بتعزيز روح التضامن والتكافل في المجتمع من خلال تشجيع العمل التطوعي
ودعم المزارعين وأصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة. وقد لعب خريجو الجامعات
دوراً مهما في رسم الأحداث على الساحة الفلسطينية، وشارك طلاب الجامعات بشكل
فاعل في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. ولطالما عكست التشكيلة السياسية للجامعات
التوجه الفعلي للآراء السياسية في الشارع الفلسطيني، وذلك لحرصها على أن يكون
طلبتها من مختلف المناطق والتوجهات الفكرية الفلسطينية، وبما جعل مجتمع الطلبة
يمثل إلى حد كبير نموذجاً مصغراً للمجتمع ككل. كما شهدت الجامعات في الأعوام
الأخيرة تعاوناً مهماً مع الشركات المحلية، وفي مجال تدريب خريجي الجامعات،
وتعزيز العلاقة ما بين الجامعات والقطاعين العام والخاص.** *

* *

*ونحن ندخل العام الثاني والأخير في عملية تنفيذ خطة السلطة الوطنية لاستكمال
بناء مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، فإن النهوض بالعملية التعليمية يشكل أحد
أبرز وأهم المعايير التي يقاس بها مدى نجاح هذه الخطة. وبالقدر الذي نشيد فيه
بالانجاز الذي تم تحقيقه في قطاع التعليم، واتساع نطاق البنى التحتية فيه، إلا
أن تحديات كبرى ما زالت ماثلة أمامنا للنهوض بالعملية التربوية، ونوعية التعليم
وجودته، وما يتطلبه ذلك من تطوير مستمر للموارد البشرية الكفؤة والقادرة،
وتركيز الجهد على مواكبة التطور في هذا المجال والاستفادة منه بما ينسجم مع
احتياجات ومتطلبات الواقع الفلسطيني، ومعطيات عصر التكنولوجيا والمعلوماتية
الذي يحتاج إلى مواكبة وتحديث مستمرين. إن هذا يكفل النهوض بنوعية التعليم
وربطه بحاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتهيئة الإنسان الفلسطيني
وتمكينه من الانخراط في مجال المعرفة والإبداع، والتفاعل بايجابية مع التطور
العلمي والتكنولوجي، والقدرة على المنافسة في المجالات العلمية والعملية. هذا
بالاضافة إلى تطوير قدرة السوق على استيعاب الخريجين للحد من البطالة ووقف هجرة
الكفاءات وتعزيز انخراطها ومساهمتها في بناء الوطن وتحقيق استقلاله وتقدمه.*

* *

*إن إستراتيجية السلطة الوطنية وبرنامج عمل الحكومة يستهدفان بشكل رئيسي بناء
المؤسسات القوية والقادرة على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وفي مختلف
المجالات، وذلك بالتكامل مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني بما في ذلك
الجامعات، وبما يساهم في تعزيز القدرة على مواجهة تحديات التطور والتنمية وبناء
اقتصاد ومجتمع المعرفة. وهنا فإنني أحيي ما حققته الجامعات الفلسطينية من
انجازات تستجيب لاحتياجات المجتمع، وأدعوها إلى تركيز المزيد من الاهتمام
لتطوير جودة برامجها التعليمية، وتعزيز البحث العلمي، وإنشاء وتطوير مراكز
الدراسات والابحاث التطبيقية القادرة على تلبية المزيد من حاجات المجتمع
والمساهمة الفعالة في بناء الدولة المستقلة وركائزها الاقتصادية والاجتماعية
والإدارية والقانونية.*

* *

*كما وأدعو القطاع الخاص إلى المزيد من العمل والشراكة مع قطاع التعليم.
وستواصل الحكومة دعم هذه المسيرة، مع التأكيد على ضرورة ترشيد استخدام الموارد
المتاحة كجزء من عملية الاصلاح الشاملة التي تتطلبها عملية تقوية المؤسسات
العامة**،** **ومنها الجامعات، وفق معايير الإدارة الرشيدة والاستخدام الأمثل
للموارد. *

* *

*مرة أخرى، أبارك للخريجين والخريجات بالنجاح، ولشعبنا نقول: سنواصل تسخير كل
ما لدينا من إمكانيات، للنهوض بالتعليم وكافة مجالات الحياة الأخرى. فهذا
عهدنا الذي نجدده أمامكم ، بأن نكون دوماً مع أبناء شعبنا، ونسعى من أجل أن
نحقق لهم مستقبلاً يتناسب مع التضحيات التي قدموها، وما زال أبناء شعبنا يبدون
كل الشجاعة والاستعداد لتقديمها. وسنستمر في بدل كل جهد ممكن لاستنهاض كل طاقات
شعبنا وتمكينه من تحقيق أهدافه الوطنية في الخلاص من الاحتلال واستيطانه،
وحواجزه، وإجراءاته وممارساته، ومن أجل بناء دولتنا المستقلة كاملة السيادة في
قطاع غزة، والضفة الغربية، وعاصمتها القدس الشريف.*

* *

Be Sociable, Share!

About the Author