في حفل تخريج مدارس الفرندز

السلطة الوطنية الفلسطينية

مكتب رئيس مجلس الوزراء

كلمــة

سـلام فيـاض

رئيـس مجلـس الـوزراء

في حفل تخريج مدارس الفرندز

رام الله

30 آيار 2010

أشعر بالسعادة والفخر لأن أكون معكم اليوم، لنحتفل معاً بتخريج طلابنا وطالباتنا في مدارس الفرندز، ونشاهدهم وهم يخطون خطوة أخرى في تحصيلهم الأكاديمي. فاسمحوا لي أن أحييكم على هذا النجاح، وأن أحيي من خلالكم  جميع الطالبات والطلاب، وكافة العاملين في قطاع التربية والتعليم، على ما يقدمونه من جهدٍ وتفانٍ للنهوض بواقع التربية والتعليم في بلادنا. وأخص بالذكر أيضا المربين الأوائل ورواد العمل التربوي الذين حملوا على اكتافهم اصرار شعبنا على التمسك بالعلم والتعليم كرد طبيعي ومباشر على النكبة وسنوات التشرد، وعلى الاحتلال وممارساته وسياساته.

عندما أقف اليوم بينكم للاحتفال بتخريج طلابنا وطالباتنا، فإن الذاكرة تعود بي إلى سنوات الدراسة. وأستطيع أن أدرك مشاعر كل الطلبة وهم يسعون للالتحاق بالجامعات الفلسطينية أو جامعات الدول الصديقة والشقيقة. وأعرف مدى القلق الذي ينتابهم سواء للحصول على القبول الذي يطمحون اليه، أو لتسديد رسوم ومتطلبات التعليم. كما أشعر بقلق خريجي الجامعات إزاء قدرة السوق الفلسطينية على استيعاب طاقاتهم وكفاءتهم وتحصيلهم العلمي. ولهم أقول: إن مرتكزاً رئيسياً في خطة عمل السلطة يتمثل في تضافر جهود الجميع وتعزيز مقومات الشراكة الحقيقية بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، وكذلك المؤسسات الأهلية في إطار من وضوح الرؤية وتحديد الاحتياجات وفق جدول أولويات واضح من أجل تحقيق استيعاب الطلاب والخريجين، بما في ذلك من خلال البناء على ما تم انجازه، وتوفير الموارد اللازمة لمساعدة الطلاب والجامعات. كما وتغمرني مشاعر الوفاء والعرفان لأساتذتي الذين تعلمت على أيديهم. وأقل ما يمكن أن نقدمه لهم يتمثل في الوفاء لرسالتهم الجليلة، هم وكل الجيل الذي حمل رسالة العلم والمعرفة وحماية الثقافة الوطنية، وتطورها وانفتاحها على العالم. وعلينا أن نواصل رسالتهم من خلال تقديم أفضل ما لدينا من طاقات، وتسخير كل ما لدينا من إمكانيات للنهوض بالتعليم وكافة مجالات الحياة الأخرى. وهذا عهدنا الذي نجدده أمامكم اليوم، بأن نكون دوماً مع أبناء شعبنا، ونسعى من أجل أن نحقق لهم مستقبلاً يتناسب مع التضحيات التي قدموها، وما زالوا يبدون كل الشجاعة والاستعداد لتقديمها. فما يواجهه مشروعنا الوطني من مخاطر وتحديات يفرض علينا المزيد من العمل والتضحية والإخلاص والارتقاء بمستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقنا، وبما يجعلنا قادرين على استنهاض كل طاقات شعبنا لتحقيق أهدافه الوطنية في الخلاص من الاحتلال واستيطانه، وحواجزه، وإجراءاته وممارساته، ومن أجل بناء دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.

لقد أبدى شعبنا على مدار سنوات ما بعد النكبة اهتماماً كبيراً بالتعليم، كردٍ على محاولات طمس وتبديد هويته الوطنية. وقد بذل أهلنا على مر السنين الغالي والنفيس كي يوفروا لأبنائهم فرص التحصيل الأكاديمي المميز. فكان التميز العلمي والفكري والمعرفي لأبناء وبنات فلسطين سمة أساسية لشعبنا، وشكل أحد أهم مقومات صموده وقدرته على النهوض، لا بل وأثمن ثرواته. وقدم أبناء شعبنا مساهمات بارزة نحو التطور العلمي والمعرفي والثقافي والاقتصادي لدول الجوار وفي العديد من بلدان العالم. وقد شكل هذا الاهتمام مصدراً أساسياً لتعزيز القدرة على الصمود، والإسهام في استعادة الهوية الوطنية وبلورتها وحمايتها، كما جسدتها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا. وكذلك شكل الاهتمام بالتعليم ركيزة رئيسية لحالة النهوض الوطني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بعد عام 1967.

وهنا فإنه يحق لمدارس الفرندز أن تفخر بتميزها ومساهمتها النوعية في مسيرة التعليم في فلسطين، كما يحق لها أن تفخر بأفواج الخريجين المتفوقين والمميزين الذين ينخرطون اليوم في مسيرة بناء الوطن وتحرره. نعم ايها السيدات والسادة، إن التميز هو الاسم الثاني لمدارس الفرندز، وهو بالنسبة لشعبنا يمثل عنوان المرحلة الراهنة، ونحن نواصل عملية بناء الدولة ومؤسساتها وبنيتها التحتية.

إن برنامج عمل الحكومة يستهدف بشكل رئيسي بناء المؤسسات القوية والقادرة على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين في مختلف المجالات، وذلك بالتكامل مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني بما فيها المؤسسات التعليمية، وبما يساهم في توفير أسس التنمية الكفيلة بتعزيز الصمود الوطني وقدرة شعبنا على مواجهة أعباء وتحديات التطور والتنمية وبناء اقتصاد ومجتمع المعرفة، كركائز أساسية لمواصلة كفاح شعبنا لإنجاز حقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال. وهنا فإنني أحيي ما حققته المدارس الفلسطينية من انجازات، وأدعو إلى تركيز المزيد من الاهتمام لتطوير جودة البرامج التعليمية، وتعزيز البحث العلمي، والمساهمة الفعالة في بناء دولة فلسطين المستقلة وركائزها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والقانونية.

ونحن ندخل العام الثاني والأخير من خطة السلطة الوطنية لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، فإن النهوض بالعملية التعليمية يشكل أحد أبرز وأهم المعايير التي يقاس بها مدى نجاح هذه الخطة. وبالقدر الذي نشيد فيه بالانجاز الذي حققته العملية التعليمية، واتساع نطاق البنى التحتية في قطاع التعليم، بما في ذلك رفد العملية التعليمية بالكوادر البشرية اللازمة وتوفير المزيد من الاحتياجات اللوجستية والفنية، إلا أن ذلك لا يُلغي ضرورة إدراك التحديات الكبيرة التي ما زالت ماثلة أمامنا نحو ترسيخ عملية النهوض بالعملية التربوية والاهتمام بنوعية التعليم وجودته، وما يتطلبه ذلك من تطوير مستمر للموارد البشرية الكفؤة والقادرة على خدمة شعبنا ومجتمعنا والاسهام في بناء مؤسسات دولة فلسطين المستقلة، وهذا يلقي علينا مسؤولية خاصة لتلبية الاحتياجات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

لقد شكلت الخطة الخمسية لتطوير قطاع التعليم، والخطط الفرعية المنبثقة عنها، ركائز أساسية يمكن البناء عليها لتحقيق انطلاقة نوعية تنسجم مع احتياجات ومتطلبات الواقع الفلسطيني ومعطيات عصر التكونولوجيا والمعلوماتية الذي يحتاج إلى مواكبة وتحديث مستمرين. هذا بالاضافة إلى تطوير قدرة السوق الفلسطينية على استيعاب الخريجين والحد من البطالة، ووقف هجرة الكفاءات وتعزيز انخراطهم ومساهمتهم في بناء الوطن وتحقيق استقلاله وتقدمه، ربما يقود للانتقال الى مرحلة جديدة عنوانها التميز، والنهوض الكامل بنوعية التعليم وجودته، وربطه بحاجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتهيئة الانسان الفلسطيني لتمكينه من الانخراط في الابداع والمنافسة في المجالات العلمية. وقد تحقق من هذه العناصر ما يمكن البناء عليه لتحقيق المزيد من التقدم في السنوات القادمة.

إذا كان لي من تقديم نصيحة في هذه المناسبة التي تنتقلون فيها إلى مرحلة جديدة من مراحل التحصيل العملي، وما يستدعيه ذلك من جدية في اختيار مواضيع الدراسة التي تنسجم مع تطلعاتكم ورغباتكم، فإنني في نفس الوقت أرى أهمية لضرورة الاستمتاع بالحياة الجامعية وما تحمله من فرص الانفتاح الثقافي والاجتماعي والانساني، التي تمكن من بناء الشخصية المنتجة والمبدعة.

إن الخطوات التي تخطونها الآن هي التي تعزز عناصر القوة لديكم، وهي جزء من عناصر القوة التي يراكمها شعبنا نحو تحقيق أهدافه للخلاص من الاحتلال، وبناء دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة… دولة عصرية… دولة العلم والمعرفة ،… دولة المؤسسات وحكم القانون،… دولة تفاخرون بها وتشعرون بالانتماء لها، ونحن على ثقة بقدرة شعبنا على تحقيق ذلك.

ألف مبروك للخريجين والخريجات ولذويهم، وكل التحية للقائمين على هذه المادرس العريقة، وأشد على أياديكم جميعاً، متمنياً لكل الخريجين المزيد من النجاح والتقدم في مسيرتهم التعليمية و حياتهم العملية. كما أجدد الاعتزاز بطواقم التعليم والإدارة على تفانيهم وإخلاصهم لإنجاح العام الدراسي، والوصول إلى ما تم تحقيقه من نتائج هامة نفخر بها جميعاً.

أبارك لكم مرة أخرى

وأتمنى لكم  المزيد من النجاح والتوفيق في حياتكم العملية والعلمية

Be Sociable, Share!

About the Author