ظواهر الواقع مرجعها انهيار منظومة القيم……بقلم: صلاح هنية
23 December 2006 مصنف في: إعلام وعلاقات عامة, اقتصاد, سياسة حتى نختصر المسافات بسرعة قياسية فان استنتاجاً يقضي ان نصل اليه "لقد انهارت منظومة القيم في المجتمع الفلسطيني" لم تعد لدينا موجهات ولا ضوابط للسلوك، ولم تعد لدينا خطة طوارئ وطنية لاستعادة القيم، ولم تعد لدينا تربية على القيم، ولم نعد نناظر ولا نناقش ما هي القيم التي نريد لمجتمعنا، هذا النقاش الخصب الذي كنا نخوض في جوانبه المختلفة لنستبق ما كنا نخشى ان يقع.
وكل ما قيل وكتب وسيقال وسيكتب حول الظواهر لن يكون جديداً لأن كل ما نعيشه ساعة بساعة هو نتاج طبيعي لانهيار منظومة القيم…
كنت أرى في عبارة المواساة التي تردد في بيوت العزاء من قبل كبار السن "الحمدلله اللي لقي حد يدفنه" نوعاً من التشاؤم المرفوض لديّ على الأقل، لكن احدهم لفت نظري الى رسوخ هذا التصور نتيجة لتجربة نكبة 8491… اليوم مع الانهيار القيمي هناك من يتجرأ ان يركض من موت ليلاقيه موت تاركاً جثة ملقاة في الشارع وقد يقفز من فوقها فاراً من حتفه صوب حتفه، اليوم ايضاً هناك من يتجرأ على اطلاق النار على مواطن آخر ليرديه قتيلاً ويمضي وقد لا يمضي سريعاً بانتظار التأكد من الاجهاز على ذبيحته، ولم تكن قصة قابيل وهابيل الذي قال لأخيه ان كنت باسطاً يدك الي لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك، ذات عبرة لديه، لأن خطيب الجمعة بات يقفز عنها وبات يقفز عن قصة الطير الذي علمه كيف يواري سوءة اخيه، وبات طرفاً يجيش ويقسم المجتمع "قيس ويمن" و"مواطن اصلي وعائد ولاجئ" و "فتح لاند وحماس لاند".
كيف لنا أن نتحدث عن منظومة قيم ونحن نرى أمياً وليس كل أمي جاهلاً بل نقول امي جاهل يتنطح ليتحدث عن قانونية هذا الامر، وينصب من نفسه نائباً عاماً فهو حقق واستنتج وحكم فعدل!!! ويصر على ان قوله وقول الطرف هذا عين الحقيقة لا جدال فيه.
وتمتد نتائج هذا الانهيار لنشهد ازمة نظام سياسي وأزمة فصائل سياسية وإعلام مأزوم، ونريد ان نخرج من الواقع الصعب بأدوات وتصورات هذه الجهات المأزومة لتفرض أزمتها علينا…
ويطل علينا مذيع ليقدم برنامجاً حوارياً حول قضية ساخنة فيتراقص يميناً ويساراً ويضرب بيده على ركبة هذا المجاور مجاملاً امام الكاميرا، ومن ثم يفرض قراءته لما يقول احد المحاورين رغم اصراره "أي المتحدث" انني لم اقصد ذلك دون جدوى، هذا المذيع ومقدم البرنامج يريد ان يلقي الضوء على قضية النظام السياسي والديمقراطية ليجد افاق الخروج من ازمته!!
وفي ظل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم نجد ان احداً يتعامل مع تحيز اعلامي واضح جلي انه "خطأ تحريري".
لقد تراجع دور فئات فاعلة ومؤثرة في المجتمع تركت آثاراً وبصمات على ارض الواقع في ظروف اكثر صعوبة وأكثر تعقيداً خصوصاً في فترة سنوات ما قبل 4991، وخصوصاً المثقفين والاكاديميين وأطرهم الثقافية، وكان هناك صوت ورأي على مدار الحكومات التسعة السابقة وفي عهد الرئيس الشهيد ياسر عرفات، لكن هذا الامر بات غائباً اليوم، وغير مؤثر ان كان موجوداً.
والمؤسف ان حواراً على احدى الفضائيات بعد خطاب الرئيس ابو مازن قاده احد ابرز الوزراء في الحكومة الحالية صب جام غضبه على احد المثقفين الذي ابدى رأياً فقال له : كم وزنك وما هو حضورك على الساحة ما احنا عارفين بعض، اعتقد ان هذا سبب جزئي لغياب هذا الدور وهذا الصوت، وغياب لحرية الرأي والتعبير والتفكير.
جميع من ادلى بدلوه حول الانتخابات المبكرة هم سياسين ولم تدل بدلوها حول الموضوع نقابة المحامين ولا مؤسسات حقوقية، وأعتقد ان ذات جواب الوزير للمثقفين سيتكرر للمحامين وللمفكرين.
ولعلنا بحاجة لمراجعة الارشيف عن عدد الاجتماعات التي عقدت بين الحكومات التسع السابقة والمثقفين والصحافيين والمؤسسات الحقوقية والفكرية وشخصيات بارزة وعدد القرارات التي صدرت بناء على هذه الاجتماعات وتركت آثاراً ايجابية على المجتمع.
قررت التوجه للقاء الجمع في ذات المكان وفي الطريق الى هناك قلت يا رب ما تكون الامور مولعة هناك، ويا حفيظ السلامة اول ما وصلت وبعد مجاملات قصيرة وسريعة، وفنجان سادة سريع، كان النقاش محتداً فاتخذت مكاناً قصياً في محاولة لاعادة تقييم موازين القوى وطبيعة التحالفات الجديدة، لا عجب ان يخرج الجمع باستنتاج موحد المهم النوعية ولا اهمية للكم، فشيوع النوعية فلسطينياً يجعلنا نستمر بأن نفاخر بفلسطينيتنا ضمن منظومة قيم عصرية، دعونا نلقي وراء ظهورنا من هم جزء من انهيار منظومة القيم ويعبثون بالمجتمع لنبذهم ونعزز النوعية المتميزة.
قلت لهذا الحد الاستنتاج والتوجه لدى الرأي العام اعمق وأدق من توجه "جهابذة السياسة" و "المستجدين على الديمقراطية والسياسة"، نعم انه كذلك.

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .