نوفمبر
30
في 30-11-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة saifi55
   

المرأة العاملة في الطرف الآخر للإنتاج

المانحين بشروط يلعبون الشطرنج بالشباب الفلسطيني ويقتلون العمل التطوعي في المجتمع

تقرير فراس الصيفي

مع غروب شمس العمل التطوعي لدى المجتمع الفلسطيني، وانحصار المبادرات الشبابية في صندوق التمويل الأجنبي، وانشغال المجتمع الفلسطيني في مصالحاته الوطنية ورواتبه التي تفيض من نهر الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، تقدمت مجموعة من المؤسسات المجتمعية لقيادة زمام المبادرة والإنتاج في سبيل الاكتفاء الذاتي دون التقيد بشروط هذا وذاك.

فجمعية المرأة العاملة التي باتت أنموذجا للعمل التطوعي كما جاء على لسان منسقة الأنشطة الشبابية في الجمعية ميسرة صُبح،  خلال لقاء ذكرت فيه أهم الإنجازات التي توصلت لها الجمعية  في ابتعادها عن شاطئ التمويل المشروط الخاص بالمساعادات الشعبيية الأمريكية (USAID)وتوقفها على ميناء الاكتفاء الذاتي والتمويل غير المشروطواعتمادها على العمل التطوعي كإستراتيجية عمل لبناء المؤسسة من خلال كوادرها الإدارية في بعض الأحيان ومتطوعيها في الأغلب.

وتقول صُبح :” نحن نلمس تراجعا في العمل التطوعي، فلا يوجد هنالك توعية تجاه ذلك، لا أريد أن أعتبر العمل التطوعي والمبادرات الشبابية الفردية والجماعية في عداد الموتى، بل نستطيع القول أنها باتت تتلاشى  تدريجيا عند الحديث عن التمويل، وهذا ما نختلف به عن الجمعيات غير الحكومية الأخرى، فنحن لا نحصل على أي تمويل مشروط من المؤسسات المانحة بشروط مثل المساعدات الشعبية الأمريكية أو غيرها ممن يشترطون في تمويلهم على تنفيذ مشاريع محددة أو الالتزام بمواثيق عامة كالتوقيع على وثيقة الإرهاب على الرغم من العروض التي قاموا بتقديمها لنا في المؤسسة ولي أنا شخصياً ولكننا نؤكد الرفض التام لمثل هذا التطبيع، ولكن هذا لا ينطبق على المؤسسات المجتمعية كافة فمنها من يعمل مع وجود الشروط أو انعدامها .

وأضافت صبح عند سؤالها عن مدى أهمية هذه المؤسسات غير الحكومية في مجتمعنا الفلسطيني فأجابت:” هذه المؤسسات تنمي القدرات والوعي لدى المجتمع وترفع من مستواهم الثقافي والتربوي لإحداث التغيير في مجتمعاتهم المحلية والدولية، فعند قيامنا بحملة لتغير قانون ما أو استصدار أحكام بحق قضية معينة، فإن حملات الضغط والمناصرة تنظم من خلال أجندة هذه المؤسسات والتي تقوم بالترتيب والتحضير لها على كافة الأصعدة، ولكن التأثير الواقع على من يتلقى هذه التدريبات يختلف من شخص لآخر؛ فمنهم من يتقبل هذه الأفكار والتدريبات ضمن مفاهيمه المجتمعية فيستطيع أن يشارك في الأنشطة، وغيرهم من يتقبلها بشكل ضئيل فيبقى بعيدا عن أغلبها.

المساعدات الشعبية الأمريكية

وتؤكد صبح أنها مقاطعة وبشكل شخصي وبشكل مؤسساتي للمساعدات الشعبية الأمريكية:أنا رفضت عروض من (USAID) وحتى عروض التدريب في مؤسسات أخرى  غير واضحة التمويل، فهنالك تخوف مما يطرح من هذه المؤسسات من أفكار وأنشطة.

ونلاحظ أن هذه المؤسسات تستهدف الفئات الشبابية وتمرر لهم الأفكار والمفاهيم الخطيرة من خلال التدريبات وورش العمل ما يشكل لديهم تراكمات تستهدف عقولهم في المستقبل بشكل خطير.

وتعتبر صُبُح أن هذه التدريبات تعتمد على نوعية الشباب التي تشارك فيها، فهنالك من لديه المعرفة الكاملة في هذه المفاهيم المطروحة فيعلمون ما وراءها، وهنالك فئة شبابية جديدة المشاركة في العمل المجتمعي لا تعي ما الذي يحدث ، فهذا هو الأخطر بحد نظرها.

:” يتكلمون عن تقبل الآخر بعموميات، من هو الآخر؟ ماذا يقصدون بتقبل الآخر؟ يدربون شبابنا عن السلم الأهلي، نحن مع السلم الأهلي، ولكن إلى ماذا يريدون الوصول؟ وأين سيأخذوننا بهذه المفاهيم؟ لماذا لا يتكلمون عن المصالحة الوطنية؟ لماذا لا يتحدثون عن التسامح الديني في أواصر طلبة الجامعات أو التسامح السياسي؟”.

الاكتفاء الذاتي

سمر هواش رئيسة جمعية المرأة العاملة في محافظة نابلس تقول في مقابلة معها:” هنالك معضلة في أغلب الجمعيات والمؤسسات المحلية غير الحكومية، فهي لا تشغل أياديها العاملة للإنتاج وإنما تكون أدوات في أيدي المانحين لتنفيذ البرامج، فإذا قطعت المنح عنها لا تستطيع أن تقف على أرجلها، ولا تستطيع أن تغطي رواتب موظفيها، أو أجور مقراتها.

يجب أن يكون لدينا مشاريع مدرة للدخل، فإذا ما اعتمدنا في أنشطتنا وبرامجنا على الممول الخارجي فقد نفقد جزءا كبيرا من التوعية المجتمعي وحملات الضغط والمناصرة التي ننظمها تجاه قضية معينة.”

وفي سياق متصل تضيف هواش :”أنا لا أنكر أن المؤسسات المجتمعية تشكل الرديف الآخر للسلطة في بناء التشكيلة السياسية للبلد وتعزيز روح المواطنة عند الأفراد، وأن التمويل الخارجي حق لكل أبناء الشعب الفلسطيني عند توافقه مع المبادئ السياسية والوطنية، ولكن هناك من يقول : (إذا كان هناك مشروع سأعمل وإن لم يكن فأنا جالس حتى يأتي مشروع يغطي كافة التكاليف). وهنا سؤالي حول كيفية اعتمادنا على أنفسنا عند انقطاع هذا التمويل الخارجي والذي يمارس بحقنا كضغط علينا تجاه قضايانا الوطنية.”

وتؤكد هواش أن إحدى الأسس الرئيسية للمؤسسات المجتمعية ألا تقبل تمويلا مشروطاً سواء بمفاهيم سياسية مثل المساعدات الشعبية الأمريكية أو بمفاهيم مجتمعية، ونحن نتميز بمقاطعتنا لذلك منذ أواخر التسعينيات أي قبل ظهور وثيقة الإرهاب.”

كايد معاري ناشط اجتماعي في مؤسسات المجتمع المدني ومتطوع في العديد الجمعيات الخيرية يقول:” يجب أن يكون للمؤسسات غير الحكومية دور ايجابي بالمجتمعات المحلية، يقوم على تنمية الإدراك والوعي والمعرفة بقضايا مجتمعية( كحقوق المرأة وحقوق الإنسان واكتساب مهارات إدراية واتصالية)، لكن في الحالة الفلسطينية يبدو أن هذه المؤسسات أصبحت تسعى لتلعب دورا اكبر من تنمية المجتمع أو الرقابة على الأداء السياسي

ليمتد إلى بناء مشاريع حسب وجهة نظرها دون أن تنسجم مع احتياجات وتطلعات المجتمع الأساسية.”

وفي سؤاله حول رأيه في اتجاه هذه المؤسسات للمشاريع أجاب معاري:”المؤسسات الدولية هي يد نظيفة للسياسات الخارجية للدول وبالتالي هي تنفذ وتطبق مشاريع و أفكار تصب في نفس الخطوط العامة الموضوعة من الدولة التي نشأت منها وهذا يفسر طبيعة المشاريع المنفذة سواء على صعيد بنية تحتية أو دورات تدريبية، وبالنسبة لي كشاب اشعر اليوم أن هذه المؤسسات حولت أفكار الشباب من أفكار مبادرة وطليعية إلى مجرد أفكار تحتاج لكتابة مشروع وتقديمه لأحد المؤسسات المانحة لتمويله، لتبقى هذه المؤسسات لاعب الشطرنج الأساسي في حجار الشباب الفلسطيني.”

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash