يونيو
21
في 21-06-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة saifi55
   

الأغنية الثورية كأداة إعلامية فلسطينية

تقرير

فراس علي الصيفي

دور الأغنية الشعبية في حركة التحرر الوطني

لم تكن الأغنية الشعبية الفلسطينية ذات الطابع الوطني التحرري المقاوم في العام 1948 وإنما قبل ذلك ، إذ ترتبط حركة المقاومة الفلسطينية بوجود دخلاء على هذه الأرض أو ظالمين ألحقوا بالشعب الفلسطيني ظلما كبيرا بما مارسوه بحقهم من تجاوز على الأطراف والقوانين السماوية والوضعية ، وقد عبرت الأغنية الشعبية عن ملامح بكل تفاصيلها ، بما فيها من ظلم ومقاومة . ” لم تتبدل الأغنية الشعبية جراء نكبة فلسطين وتشرد الشعب الفلسطيني خارج وطنه عام 1948م . فقد حافظت على شكلها ومضمونها وتنوعها، غير أنها بدأت تأخذ منحى وطنياً واضحاً، وانعكست حياة التشرد واللجوء بداية وفيما بعد حالة الثورة والتمرد على الأغاني الشعبية الفلسطينية، وقد تميزت المرحلة الأولى بعد النكبة بالحنين والشوق إلى الوطن والديار.” (حميد نهاد : الأغنية الشعبية في فلسطين).

ويمكن ربط الأغنية الشعبية الفلسطينية ودورها في حركة التحرر الوطني بالأبعاد التالية :-

1- البعد الوطني :

ونقصد به كل ما يرتبط بالوطن الفلسطيني من حقوق وأصول وقضايا وظلم ومقاومة، وقد تمثل دور الأغنية على هذا الصعيد في حفظه للحق الفلسطيني في الذاكرة الشعبية من الضياع، ونقل هذا الحق من جيل إلى جيل، مما يعني أن الوطن ليس ترابا وشجرا وحجارة وحسب، وإنما هو تراث وتاريخ وشعب وشعور جماعي أيضا. كما وثقت الأغنية الشعبية الجغرافيا الفلسطينية كما كانت في الأصل؛ فحفظت أسماء المدن والقرى والجبال والسهول والوديان والشعاب ووثقتها في الضمير الفلسطيني الذي ضل واضعا نصب عينيه العودة إلى تلك الأماكن مهما طال الزمن . ووثقت الأغنية الشعبية أيضا الأحداث التي عصفت بهذا الوطن من قتل وتهجير ومجازر جماعية واعتداءات ما زالت متواصلة على الوطن والمواطن ؛ وعلى الأرض والشعب , وفي الوقت نفسه وثقت جور المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وتياراتها وأحزابها على اختلاف رؤاهم الفكرية .

وفي هذا البحث نستعرض بعض الأمثلة التي تبرز دور المقاومة وفصائل العمل الوطني ، لأن الحديث عن كل التفاصيل الأنفة الذكر طويلة ، ويحتاج مساحة أوسع .

والملاحظ من خلال المرويات الشعبية أن أولى القصائد المعبرة عن روح وطنية واستعداد للدفاع عن الوطن جاءت على لسان أحمد باشا الجزار، والي عكا أيام الغزو النابليوني لفلسطين وكان الجزار قد وجه رسالة إلى شيخ من شيوخ نواحي جنين وهو الشيخ يوسف الجزار دعاه فيها إلى تجهيز الفلاحين العشائر لقتال الإفرنج والمعتدين ونسيان الخلافات والأحقاد القديمة، وهي رسالة أوردها المؤرخ النابلسي إحسان النمر (تاريخ جبل نابلس والبلقاء ص209) والواضح أنها تظهر صدق العواطف والمشاعر وروعة البناء الجمالي والقدرة على إثارة الهمم والعواطف الوطنية وبلغة شعبية سهلة :

على ما يقول المجاهد الذي فاض مايو

بدمع جرى منى على الوجنات

ولا يخلق الرحمن أفضل من النبي

النبي الهاشمي سيد السادات

يا غاديا مني على صيد حيه

تجد السري لا تأمن الزلات

مزلة لا تحفظ الزلات يا طال الثنا

مضى الذي مضى وزمانه فات

وإيش نخبرك عن علة ما يخفى عددها

نصارى ترى ملبوساتها إسكافيات

أجتنا الفرنساوي شبه الجراد والحصى

سلاطين سبعة مع سبع كرات

يهذي وأجوا معنا يبنوا كنائس

ويدعوا قناديل الإسلام مطفيات

بريد منك فزعة عامرية

يوم الوغى ما تهاب من شوفات

وفي أيام تضييق الخناق على العرب ومنهم الفلسطينيون من الأتراك خصوصا في السنوات الأخيرة ، ونتيجة للقهر الذي مارسته رجالات السلطة آنذاك فقد ظهرت رموز وطنية تصدت لظلم السلطة، ومنهم ثوار ارتبطت أسماؤهم في أذهان الناس جميعا، لأنهم قاوموا الظلم وحاربوه، ومن هؤلاء الثائر أبو جلدة، والثائر أبو دوله ، والثائر صالح العرنيط وغيرهم . وظل ربط ذكرهم بالمقاومة والثورة على الظلم ، في أيام الأتراك ، واستمرت مقاومتهم للانتداب البريطاني وذاع صيتهم وظل جهادهم رمزا لمقاومة الاحتلال الصهيوني ومما أثر في ذكرهم :

طــل أبـو جـلدة مــن بـاب الخـنـــدق                نادى ع الضابط تع وقف عندك

ارمــي البــارودة ولـك مـــن يـــــدك             واشلح البدلة وبوس البــيتونا

هـــاذ أبـــو جلدة وصــالح و”أبـو الدولة”           وذكـــر العصــابة وصـــل اسـطنبولي

أنــــــا بتـــأســــف على هذه الدولة           ثــلاثـــة عــرب يـــعـــجزونــا

طـلع أبــو جـلــدة مع الثــلاثة                           حاكى الكومندار في تلغراف

من هذه الدولة ما صـرنا نــــخاف                         من هذه الدولة وبني صهيونا

ولم تُخفِ الجماهير إيمانها بالثورة وبالنضال الشعبي المسلح، وترى في الكفاح العميق الذي تغلي فيه الثورة في النفوس كما الدم في عروق الجسم ارتباطا مهما بعملية التحرير :

فجاءت أغنية ظريف الطول

يا ظريف الطــول من تـل لتـل                              واسأل يا ظريف عن البطل تندل

والطريق معروف والرصاص الحل                            ويا ســراج الثــورة زيتك دمنا

كما لم ينحصر الأمر بالرجال دون النساء فقد عبرت النسوة الفلسطينيات عن مشاعرهن تجاه الذين يقاتلون المحتلين فقلن عن الفدائيين :

يمه أعطي الفدائي لو بلاش          دخل الأرض المحتلة وبيده رشاش

يمه أعطيني الفدائي لو بقرشين     دخل الأرض المحتلة يحرر جنين

يمه أعطيني الفدائي لو بمنديل      دخل الارض المحتلة وعلى الخليل

يمه أعطيني الفدائي لو بدله         دخل الأرض المحتلة يحرر حبله

لم تكن الأغاني الشعبية محصور في وقت محدد دون الآخر بل كانت تردد في أكثر من مرحلة وما زالت حتى الآن .

ولعل من أبرز ما قيل في ثورة البراق من الدلعونا قولهم منقول عن ( أبو هدبا عبد العزيز : الأغنية الشعبية الفلسطينية بيان وطني وسياسي صادق ص 85 )

صارت الثورة في القدس صارت     يا ديوك العرش في السما صاحت

شــباب العـــرب عـليها طـاحــت     بسـحب الخنـاجر على  الصـهيونا

وما يروى عن الشاعر نوح إبراهيم قوله في استشهاد عز الدين القسام من نفس الكتاب السابق ص 87 :

عز الدين يا خسارتك            رحـت فــدا لأمـتك

ميـن بينكر شهامتك              يـا شهيد فلسطــين

محـلا الموت والجهاد           ولا عيشة الاستبعــاد

جاوبوا رجال الأمجاد              نموت وتحيى فلسطين

وكان لبعض القيادات الفلسطينية دور مهم في النضال المسلح وقد ظهر ياسر عرفات زعيما فلسطينيا ورمزا للنضال الفلسطيني بعد سلسلة من النضالات وحالات الهجوم الرجعي والامبريالي والصهيوني، وصار زعيما قائدا وله تأييد قوي عند غالبية عرب فلسطين ومع أن الاحتلال صنع الفواصل والأسماء المختلفة في خريطة الوطن إلا أن الوطن غنى ووصف للكفاح الشعبي المسلح وغنى للقائد الفدائي أبو عمار وهذه الأغنيات الشعبية ترددت في كفر قاسم وعرعرة وقلقيلية ونابلس وكفر ثلث والمثلث والخليل وبيت فوريك وفي كل أنحاء الوطن :

يا أبو عمار حط جيوشك ع الوادي    اشبع الطير من لحم الأعادي

يا أبو عمار حط جيوشك ع الميه      اشبع الطير من لحم الصهيونية

يا أبو عمار حط جيوشك ع سينا       اشبع الطير من لحم اللي عادينا

ومن أغنيات الشعب لأبي عمار أيضا :

في الطبلة حطوا اللغم في الطبلة       يا أبو عمار لا تنسى أهل حبله

في الخاتم حطوا في الخاتم             يا أبو عمار لا تنسى كفر قاسم

في المنديل حطوا اللغم في المنديل   يا أبو عمار لاتنسى أهل جنين

وفي طبيعة الحال فإن هذا التأييد للقائد والزعيم إنعكاس لتأييد حركته السياسية حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – والتي تميزت بجماهير كبيرة مثلت أغلبية قطاعات الشعب العربي الفلسطيني وكان منها قولهم

غلابة يا فتح يا ثورتنا غلابة

بين الأغوار فدائية ع جبال النار فدائية

وحدنا الدم يا كرامة وحدنا الدم

والشمل إلتم يا كرامة الشمل التم

وحدنا الدم يا كرام وحدنا الدم

والشمل التم يا كرام والشمل التم

وكذلك كان الأمر في الفصائل الوطنية الفلسطينية الأخرى التي آمنت بالكفاح المسلح ومارسته، وردد أبناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مهرجاناتهم واحتفالاتهم بانطلاقة فصيلهم الوطني في المناسبات المختلفة وهم يعلنون فيها أن لا تحرير لبلادهم غير الفكر الشيوعي بالنار وهم بهذا يربطون ما بين النظرية الثورية ووصفها منهجا ودليل عملي إلى جانب النضال المسلح :

باسم الجبهة الشعبية  والخطة الماركسية

نحميها ثورتنا هالشعبية  تاج اليسار

غير فكر ونار ما يحرر أرضك  يا بلادي غير فكر ونار

وغنى مؤيدو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطيني بقيادة نايف حواتمة وكانت عملية ( معلوت ) أكثر العمليات تعبيرا عن نضالها وكفاحها المسلح في السبعينيات ولهذا جعلها عنوان غناؤها وصوت مدويا وتعبيرا عن إيمانها بالكفاح المسلح :

في معلوت ارتفع الصوت    وانطلقت الكلاشينات

يا ثورتنا يا حبيبتنا           واحنا معاك للممات

وكذلك كانت في انطلاقة اليسار الـ21 والفكر الثوري الماركسي علا فلسطين ضم ربوع الكادحين من عمال وفلاحين حتى الطلبة الثوريين غنوا أغنية :


يا استعمار يا رجعية وعماله موتي اتطوعنا بالفدائية انا ورفاقي *** في الجبهة الديمقراطية ابدا ما فيها انتهازية *** فيها فكر علمي وثوري وفيها اشتراكية **** يا ابو النوف ويا ابو ليلى ويا عبد ربة هزو عرش الملك حسين واسقطوا فكره *** واقضووو على الرجعيين واسقطوا نهج اليمين *** وحتى تعود فلسطين في الجبهة اشتدوا *** تحيتنا لأبو النوق تحية ثورية رح نجييك بالألوف ديمقراطية ** فزنا بكل النقابات عمال ومع عاملات وخططنا بالجامعات حملة اشتراكية . (جيفارا : عضو في الجبهة الديقراطية لتحرير فلسطين)

وأما أبناء جبهة التحرير العربية فقد غنوا للعروبة وضرورة بناء جبهة عربية واحدة تستطيع مقاومة الاحتلال وتحرير فلسطين من الصهيونية ولهذا كانوا يبرزون دور المقاومة العربية الموحدة في أغانيهم مثل :

نزلت مجموعة من الرفاق       فلسطيني وسوري وليبي وعراقي

قطعوا الحواجز وقصوا الأسلاك    وعملوا عملية كريات شمونا

ويفخر الحزب الشيوعي الفلسطيني سابقا ( حزب الشعب حاليا) كونه حزيا ليبيا يعمل بقضايا التحرير الإجتماعي كقضايا تحرير المرأة وهو في هذا يرتكز إلى جوانب أخرى غير الكفاح المسلح الذي تفخر به فتح والديمقراطية والجبهة الشعبية وجبهة التحرير العربية مثلا :

واحنا اتحاد الشباب     بناضل ضد الإرهاب

والشاب بجنب الصبية   والشاب بجنب الصبية

واحنا أحفادك يالينين  بناضل ضد الرجعين

والشاب بجنب الصبية والشاب بجنب الصبية

علمنا جيفارا وقال أمريكا راس الحية

وتطورت الأغنية الشعبية لتصف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين من اعتقال وقتل وجرح وتدمير حيث تقول الحاجة صفية نوفل في اعتقال ابنها بشار:

جانا الهوا جانا والجيش ع الدار أجانا

لا تزعلي يا يما ولا تقولي زعلانا

تذكري يوم اجو الجيش الساعة 12 نبهوني

ما خلوني أودعكم والدمعة جوا عيوني

دق الجندي على الدار وسألني وينو بشار

قلتلو نايم نعسان خلي بشار بحالو

وتضيف الحاجة صفية في بعض الأغاني التي كانت تسمعها وترددها مرات عديدة في الأفراح والتي لها صلة واضحة بالوضع القائم في فلسطين من احتلال وأثره على الفلسطينيين :

لطلع ع الطيارة فوق وحلحل براغيها

والشباب أشكال ألوان يا محمد يا محليها

ولطلع ع الطيارة فوق واحلحل عجالها

والشباب أشكال ألوان يا محمد خيالها

وبهذا نستخلص بأن الشعب الفلسطيني والأحزاب الفلسطينية كانت متأثرة بالفنون الشعبية القديمة بكافة أشكال مقاومتها وهذا ما تجسد سابقا في الأبيات الشعرية التي اطلعنا عليها .

ويمكننا القول أن جمهور هذه الأغاني ازداد فيما بعد بشكل ملحوظ وأصبح يطلب الأغنية الشعبية بشكل ملحوظ ولا تزال هذه الأغاني تردد حتى اليوم في الأفراح والمناسبات الوطنية وغيرها، حيث مزجت الأعمال الوطنية الفرحة والأعراس .

الأغنية الثورية عقب النكسة :-

عاشت الأغنية الثورية ذروة انتشارها وشعبيتها عقب النكسة التي لحقت بالجيوش العربية ولعبت ادوار مهمة تتمثل بتوثيق ما دار من احداث في تلك الفترة ، وايقاظ الروح الوطنية والانتصار في نفوس الشعوب عقب الهزيمة وتوجيه الرأي العام العربي والاسلامي لدعم الثورة الفلسطينية التي اختارت الكفاح المسلح طريقا لانهاء الأحتلال عام 1965.

فكانت تشير الاغاني الثورية الى دور الفدائي الفلسطيني في الدفاع عن كرامة وشرف الأمة العربية والاسلامية وضرورة الاصرار على الكفاح المسلح حتى دحر الاحتلال.

هذه الروح الوطنية والثورية التي سعت الفصائل الفلسطينية على اختلافها لنشرها لم تكن الهدف الوحيد بل لعب الاغنية الثورية دورا محوريا في نقد الانظمة العربية التي اعاقت دعم فصائل الثورة واتضح ذلك بشكل جلي في الاغنية الثورية التي صدرت عام 1970-1971 بعد احداث ايلول في الأردن والتي ادت الى إخراج الثورة الفلسطينية وقواتها من الاردن الى لبنان ، كما ظهر ذلك عقب حرب لبنان عام 1982 وما تبعها من حصار لطرابلس ودعم الحركات الانشقاقية داخل فصائل الثورة .

كما كان للأغنية الثورية في عكس حالة التنافس بين الفصائل الفلسطينية في ابراز نفسها وبطولاتها وتوثيق العمليات النضالية التي تقوم بها وتمجيد شهدائها واسراها وتضحياتها .

المراجع :

- تاريخ الأغاني الشعبية ص46

- حميد نهاد : الأغنية الشعبية في فلسطين

- تاريخ جبل نابلس والبلقاء ص209

- أبو هدبا عبد العزيز : الأغنية الشعبية الفلسطينية بيان وطني وسياسي صادق ص 85

- جيفارا : عضو في الجبهة الديقراطية لتحرير فلسطين

- الحاجة صفية نوفل : مؤلفة ومغنية للأغاني الشعبية.

- حسن فقيه ، بيت مرين ، مطلع على الاغنية الثورية ومحاضر في التوجيه السياسي

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash