أبريل
11
في 11-04-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة saifi55
   

في الذكرى السنوية العاشرة لاعتقاله

ياسر أبو بكر تحفه القضبان ويشتاق إليه الخلان

تقرير

فراس الصيفي

من خلف القضبان المظلمة، ومن بين ثنايا الجدران المعتمة، يرتفع الصوت ليقول:”نموت واقفين ولن نركع.” فلم يطوه العذاب، ولم تثنه المعاناة وآلام السجون عن التمسك بالحلم والحرية،  فما زال الأسير ياسر محمود أبو بكر المؤسس والقائد في كتائب شهداء الأقصى  وأبرز قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح- وعضو منظمة الشبيبة الفتحاوية في الضفة الغربية وفي سجون الاحتلال الإسرائيلي يحمل أحلام وطنه وشعبه التي عاشت معه في رحلة الاغتراب والشوق والحنين إلى بيته الحبيب، بعد اكتوائه بنار الغربة في سجون الاحتلال منذ عشر سنوات مضت.

“فمع تصاعد وتيرة انتفاضة الأقصى، وفشل كافة الحملات والإجراءات الإسرائيلية في إخمادها والقضاء عليها رغم الاغتيالات والاعتقالات والحصار، أعلنت إسرائيل في مطلع نيسان 2002 عن حملة السور الواقي والتي شنت خلالها عدوانا واسعا النطاق أعادت خلاله احتلال الأراضي الفلسطينية المحررة بعدما جوبهت بمقاومة عنيفة من المقاومة، وفي الأيام الأولى من اجتياح نابلس حاصرت قوات الاحتلال منزلي وانتزعتني من بين  ذراعي زوجتي وطفلي عاهد الذي كان يبلغ من العمر 5 شهور وتم نقلي لمعسكر حواره شرق نابلس ومن ثم إلى مستوطنة (قدوميم) ليتم التحقيق العسكري، وهناك تعرضت على مدار شهر ونصف لشتى ظروف الضغط النفسي والجسدي، وحرمت من زيارات الصليب والمحامين وجرى تمديد فترة حكمي لمرات عديدة حتى حوكمت في شهر 12 –2004.” بهذه الكلمات استهل الأسير ياسر أبو بكر كلمته من خلال لقاءه مع مراسل شبكة( بي ان ان) الإعلامية من سجن عسقلان الإسرائيلي العسكري.

السيدة نغم الخياط (أم عاهد) زوجة الأٍسير ياسر أبو بكر تقول في ذكرى اعتقال زوجها :” زوجي  يتعرض منذ اعتقاله حتى الآن لإجراءات عقابية من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية تمثلت بعمليات نقل مستمرة بين السجون الإسرائيلية، حيث تنقل الأسير أبو بكر منذ اعتقاله في عام 2002 في كل من سجون عسقلان، وبئر السبع، والرملة، وشطة، وجلبوع، ورامون، وقسم أيشيل في بئر السبع ولم يرى أو يداعب ابننا الوحيد عاهد سوى مرة واحدة وهو يبلغ من العمر الآن 9 سنوات ويشتاق لحضن أبيه مثله مثل باقي الأطفال في العالم، أدعو الله تعالى أن يفك أسره وجميع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.”

الدكتور نافذ أبو بكر عميد كلية الاقتصاد في جامعة النجاح يؤكد على ذلك من خلال قوله:”ياسر أبو بكر كانت علاقتي به من أفضل ما يمكن لعلاقة طالب بمدرسه، حيث كان يدرس البكالوريوس في إدارة الأعمال في كلية الاقتصاد في الجامعة، وكان من الطلبة المتفوقين والمهتمين بالعمل النقابي السياسي بالدرجة الأولى والأكاديمي المهني ثانيا، فكان في أحلك الظروف يخاف على حقوق الطلاب ومصلحتهم ويقاتل طوال الوقت ليحمي المصلحة العامة بعيدا عن المصلحة الشخصية مع أن الظروف التي كانت في تلك الفترة كانت مغرية لشخص في مثل منصبه، ياسر من أنشط ما مر علي شخصيا من الطلاب في جامعة النجاح.” ويضيف الدكتور فيما يتعلق بصفاته الشخصية :” الحديث عن بعض الصفات الشخصية لهذا الطالب بالدرجة الأولى هو طالب مؤدب ودمث ولا يُكّنُ أي عداء لشخص ما، أو زميل، أو أستاذ؛ كان هذا الطالب يسعى دائما  أن يعمل ضمن فريق وللمصلحة العامة ومشاركة أصدقائه وزملائه بالأنشطة والقرارات.  كان جريئا بحيث لا يوجد لديه كوابح في جرأته تجاه الحق، ورحيما أمام معاناة بعض الطلبة وخاصة في القضايا المادية.”

ويرسل العميد أبو بكر رسالة لتلميذه ياسر أبو بكر ليقول له ولأسرى الحرية أجمعين :” لا تيأسوا، التاريخ يقول أن الفجر آت، لا تحبطوا بالرغم من كل الظروف المحيطة السيئة؛ أنا لا أقول ذلك من أجل التشجيع وإنما التاريخ يُعلمنا بذلك أي أن أسرى الدفاع عن الحق لا بد لهم من لقاء مع الحرية عاجلا أم آجلا إن شاء الله.”

بشار الصيفي رئيس منظمة الشبيبة الفتحاوية في محافظة نابلس والصديق المقرب من الأسير ياسر أبو بكر يقول في هذه الذكرى :” الأخ ياسر أبو بكر عملنا سويا في حركة الشبيبة الطلابية في جامعة النجاح مع بداية التسعينيات، حيث كان مثالا للأخ المناضل وصاحب الأخلاق العالية والوطنية وكان منتميا لشعبه ووطنه وجامعته وفي هذا الاتجاه عمل معنا في إطار مجلس الشبيبة، حيث كان منسقا للجنة الثقافية في الجامعة والذي كان له دور مهم في اتخاذ القرارات، وكنا نلجأ إليه في المواقف باعتباره صاحب الخبرة الطويلة في هذا العمل منذ تواجده في الساحة العراقية.  أصبح منسقا لحركة الشبيبة في الجامعة بعد أن أنهينا دراستنا، وعضو للهيئة الإدارية لمنظمة الشبيبة الفتحاوية والتي جعلت علاقتنا متواصلة طوال الوقت،  وعمل في المكتب الحركي الطلابي في نابلس و أدار ونسق للكثير من الأنشطة والمهرجانات التي كان يعمل بها الأخ ياسر على ساحة المحافظة من حيث الأداء وجودة الانجاز.

خلاقا في العمل ومعطاءً  ومنتميا إلى أن تم اعتقاله في انتفاضة الأقصى المبارك حيث كان من القادة الميدانين لكتائب شهداء الأقصى.”

ويضيف الصيفي:” اعتقال الأخ ياسر خسارة كبيرة لكل الشباب من جانب العمل الميداني على مستوى محفظة نابلس، ولكن نحن على قناعة تامة بأن هذه الضريبة كان لابد من دفعها، فالوطن ثمن التضحية في سبيله غالٍ، فهو سار بركب عشرات الألوف من المناضلين الذين سبقوه من أبناء الشعب الفلسطيني الذين أفنوا زهرة شبابهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي من أجل حرية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، والتحرر والخلاص من الاحتلال الصهيوني.”

“أوجه له رسالة بأن يبقى كما عودنا دائما مثالا للصبر والعطاء والتضحية وأنا على ثقة تامة بأنه يمتاز بهذه الصفات وهي من صفات القائد المغوار؛ أتمنى أن يكون العام القادم هو عام التحرر لجميع الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال وفي مقدمتهم الأخ ياسر أبو بكر وأن يعود لأحضان بيته ووطنه وولده حتى يواصل مشوار العطاء والبناء في سبيل إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.”

ياسر أبو بكر من خلف القضبان يدعو في هذه الذكرى وفي ذكرى يوم الأسير الفلسطيني المطلة على شعبنا الأعزل من خلف إلى تفعيل قضية الأسرى لتكون حية بشكل دائم مع تركيز اكبر في يوم الأسير الفلسطيني ولإنجاح الفعاليات، ويضيف أبو بكر” يجب الحرص على توحيد جهود كافة القوى والمؤسسات والفعاليات والعمل المشترك عبر سلسلة متواصلة من الأنشطة المؤثرة التي تكسر الحصار الإسرائيلي والسيطرة الإسرائيلية على الإعلام والعالم، فيجب أن نطلق رسالة واضحة لمخاطبة العالم بحقيقة ما يتعرض له جميع الأسرى الفلسطينيون والعرب في السجون الإسرائيلية من انتهاكات صارخة من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي ترفض الاعتراف بنا كأسرى حرب ومقاتلين في سبيل الحرية والعدالة والسلام، والأهم من ذلك كله كسر الصورة الإسرائيلية المركبة التي تضلل العالم وتقدم 11 ألف فلسطيني يقبعون في سجونها كأنهم مجرمين وإرهابيين لنقول للعالم أنهم مناضلين من أجل الحرية وبناء السلام العادل والشامل الذي لا يمكن أن يتحقق دون إغلاق السجون وتحرير الأسرى وإنهاء الاحتلال السبب الأول والأخير في حرف بوصلة السلام عن مسارها الحقيقي، وإذا نجحنا في ذلك يكون يوم الأسير حقق أهدافه وقدمنا شيئا لنضال وتضحيات الحركة الأسيرة.” ويؤكد أبو بكر على أنه ” يجب أن يعرف العالم أن إسرائيل التي تتغنى بالسلام والديمقراطية تعتقل المئات من الأسرى ممن امضوا فترات كبيرة خلف السجون محرومين من أبسط حقوقهم، إضافة لمئات المسنين والأطفال القاصرين والنساء وهناك ممن يعتقلن مع أطفالهن.”

وفي كلمة أخير موجهة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني يقول الأسير ياسر أبو بكر:”

نوجه تحيه إجلال وإكبار لجماهير شعبنا الصامد الصابر ونطالبهم بتحرك مكثف لفرض خيار الوحدة الوطنية  على كافة الأطراف ونشد على أياديهم في توحيد لحمة الوطن من خلال نزع الثوب الحزبي وارتداء الثوب الفلسطيني على كافة أبناء الشعب الواحد، ونتطلع إليهم جميعا للوقوف بقوة لجانب قضية الأسرى وليس فقط في يوم الأسير والتركيز خاصة على ذوي الأحكام العالية والمؤبدات فلا زالت إسرائيل تعتقل أكثر من 70 أسيرا ممن امضوا أكثر من 20 عاما في جحيم السجون وجميعهم يعتبر الإفراج عنهم من وجهة نظر إسرائيل من المحرمات فقد جرى شطب أسمائهم من كل صفقات التبادل والإفراج لذلك نناشد الجميع وخاصة اسري الجنود (شاليط) و الأسرى لدى(حزب الله) بوضعهم على رأس سلم الأولويات وعدم توقيع أي اتفاق دون ضمان حريتهم وعودتهم لأسرهم وشعبهم أولا وأخيرا، كما نطالب المؤسسات الإنسانية والدولية بإلزام إسرائيل بوقف سياسة الموت البطيء للأسرى من خلال العزل المستمر لأكثر من 100 أسير في زنازين انفرادية وسط أقسى الظروف المعيشية التي لن تزيدنا إلا قوة وإيمانا بمواصلة مسيرتنا على هدى القيم والتعاليم السامية التي زرعها في قلوبنا وعقولنا الرئيس الشهيد الخالد أبو عمار حتى الحرية والنصر.”


من الجدير ذكره أن الأسير ياسر أبو بكر ومن الجدير بالذكر أنّ الأسير أبو بكر محكوم ثلاثة مؤبدات وأربعين عاما بتهمة المشاركة في انتفاضة الأقصى، وهو متزوج وأب لطفل اسمه عاهد، ولد أثناء اعتقاله كانت فلسطين همه منذ الطفولة، وبوصلته نحو الحياة، حيث أدرك منذ طفولته أن الحياة لا تعني شيئا بدون فلسطين المحررة فانخرط في صفوف حركة فتح وهو صغير وبعد حرب الخليج الثانية انتقل ياسر إلى العراق وعمل في إطار إقليم فتح حتى عام 1994 بعد حصوله على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، لكن طموحه الأكاديمي لم يتوقف عند هذا الحد فحصل على الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية، إلا أن الدراسة الأكاديمية لم تشغله عن العمل الوطني فأصبح عضوا في إقليم حركة فتح بنابلس 1997 ـ 1999، ومن ثم رئيسا لحركة الشبيبة الطلابية بجامعة النجاح لدورتين 97 ـ 99، ثم عمل منسقا للمكتب الحركي الطلابي بالإضافة إلى عضويته في المجلس الإداري للاتحاد العام لطلبة فلسطين ثم محاضرا في هيئة التوجيه السياسي، وعندما اندلعت انتفاضة الأقصى لم يتردد عن تلبية النداء وخلال عملية اجتياح نابلس والسور الواقي اعتقل وصدر حكم بسجنه ثلاثة مؤبدات عام 2004 بالإضافة إلى أربعين عاما بتهمة العضوية في قيادة كتائب شهداء الأقصى ولم تتوقف معاناته عند حدود السجن المؤبد بل حرمت والدته من زيارته منذ اعتقاله وحتى الآن ولم تتح للأب الأسير فرصة التمتع بمداعبة نجله عاهد 9 سنوات إلا مرة واحدة ـحيث يداعب الصغير والده من خلال صورة جداريه تقف شامخة في صدر البيت وياسر أبو بكر لم يكن الوحيد الذي اكتوى بنار المعاناة وقهر الاحتلال فوالده هو الشهيد محمود علي أبو بكر الذي استشهد عام 1998 وذلك في مسقط رأسه رمانه قضاء جنين وشقيقه عمار استشهد أثناء اجتياح مدينة جنين في 4 ـ 3 ـ 2002 ليشكل عمار وياسر قصة إصرار وتحدي من اجل الحرية .

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash