غينغرتش ودروس في التاريخ

غينغرتش ودروس في التاريخ

بقلم / د.سعيد عياد

سوق الانتخاات الأمريكية مليء بالمزايدات السياسية تصل حد ترخيص الذات السياسية والكشف عن عوراتها  السياسية والأخلاقية، وطالما روج الأمريكيون أن هذا وجه آخر لليبرالية الديمقراطية التي بشر بها من قبل الفيلسوف هيجل ثم عاد فوكوياما للتأكيد عليها في كتابه نهاية التاريخ وخاتم البشر عام 1989، وكم كان سوق الانتخابات الأمريكية مسليا لكل من يترصد المستور الأمريكي حيث يجيد المتسابقون إلى البيت الأبيض كشف سقوطهم الجنسي وفسادهم المالي.وإن كان هذا شأن أمريكي داخلي، وخاص بديمقراطيتهم المزيفة التي بشر بها فلاسفتهم.فإن تصريحات مرشح الحزب الجمهوري غينغرتش ضد الشعب الفلسطيني ووصفه بأنهم مجموعة من الإرهابيين وبأنه شعب تم اختراعه، لا يمكن أن تندرج في سوق المزايدة الانتخابية ولا يمكن اعتبارها كذلك، فهي انعكاس فكري لأيديولوجية بدأت تكشف عن وجه عميق للديمقراطية الليبرالية الأمريكية التي تقوم على نفي البشر من التاريخ ، وإن لزم الأمر شن عدوان على هذا الشعب لتحقيق الرؤية الفكرية كما حصل مع شعب العراق، كان تم استلهامها من نظرية صدام الحضارات التي أرسى قواعدها مفكرون أمريكيون أنفسهم.

  رغم أن غينغرتش هذا يحمل شهادة عليا في التاريخ، إلا أنه قصدا وعلنا أراد أن يزيف التاريخ بالاعتماد على قانون القوة الذي تم تصنيعه داخل عقل أمريكي متعال مغرور متضخم بذاته متعام يصنع لآخرين حضورهم وثقافتهم وربما تاريخهم وسياساتهم، بينما يتعمد تجاهل تاريخه هو وأصل وجوده هو ولا يجرؤ على الحديث عن أصله ومن أي شتات أتى، ولكن هذه المرة خان العقل السياسي الأمريكي بوصلته فاصطدم بتاريخ الشعب الفلسطيني، لتنكشف عورة هذا العقل الأمريكي المغرور الذي يوهم نفسه بأنه يمكن أن يشطب تاريخ أمة عميقة في الزمان والمكان بمجرد تصريح لمحطة تلفزيونية.

إن تاريخ الشعب الفلسطيني في الزمان والمكان الفلسطيني يصل إلى أربعين ضعفا من السنين من تاريخ الولايات المتحدة.فهو يمتد على الأقل إلى عشرة ألاف عام، وكان الشعب ألفلسطينيي من أوائل البشر الذين أسسوا حضارة وثقافة ألهمت الأمم الأخرى،  وأسسوا دولتهم الأولى على أرض فلسطين قبل خمسة ألاف عام فكان لهم ملكا وجيشا ونظاما سياسيا وإداريا، ، وحضارة عمرانية وزراعية، واستقبلوا الأنبياء الذين اضطروا لهجرة مواطنهم بسبب اضطهاد أهلهم لهم، ثم أسسوا مملكتهم الثانية قبل ثلاثة ألاف وخمسمائة عام على ساحل فلسطين، ودافعوا عن وطنهم في وجه الغزو الخارجي، ومضوا في التاريخ مذلك الوقت وهم  يبنون تاريخهم ويسهمون بقوة في الحضارة الإنسانية، فنحن الفلسطينيون أقمنا حضارتنا وتاريخنا على أرضنا دون أن نبيد آخرين لأنه لم يكن هناك آخرون قبلنا على هذه الأرض ولأن العنف ليس من قيمنا فنحن أهل تسامح ولذلك خصتنا السماء ببعض الأنبياء لنبشر العالم كله بالمحبة والتسامح، فاستقبلنا من التجأ إلينا وأحسنا وفادتهم، وتسامحنا مع من أتى إلينا ولم نشن ذات يوم طيلة عشرة ألاف عام حربا ضد أحد ولم نغزو شعوبا أو بلادا قريبة أو بعيدة، بل صدّرنا ثقافتنا وحضارتنا، ونحن اليوم في العالم رمزا للفداء والتضحية والصمود ومصدر إلهام لكل من يريد الحياة والعيش بكرامة، نحن الفلسطينيون أصحاب نظرية وفكر متسامح محب للبشر نؤمن بحوار الأمم والتثاقف معها لا للتصادم معها، نحن نحترم تاريخ غيرنا وفكرهم وفلسفتهم ولا ندعي أبدا مع أننا الأعرق في الوجود بان فكرنا ورؤيتنا هي نهاية التاريخ، نحن لسنا خاتم البشر بل جزء فاعل في البشرية لسنا متعالين مع أن وزرنا يحمل التاريخ كله،  جئنا من هذه الأرض أرض فلسطين جُبلنا فيها ونشأنا في أعماقها لم يخترعنا أحد بل أرضنا التي ولدتنا نحن في الزمان والمكان منذ أن كان الزمان وكان المكان فنحن لسنا طارئين على التاريخ ولم نخترعه لنا ولم يخترعنا أحد، نحن جزء من أمة عربية هي أصلنا ونحن امتداد لها منذ أن كانت على أرض فلسطين، فلم نزور التاريخ لنصنع أنفسنا ولم نستولي على منتجات غيرنا الثقافية لنصنع لنا هوية وقومية، لقد بنينا مدننا وأقمنا عِلما نحن صانعون لكل ما يُؤّمن للبشرية سعادتها ورخاءها، لم نخترع دبابة ولن نخترعها لأننا نؤمن بالحياة ونقدس روح الإنسان، أي إنسان، وأينما كان، ندافع عن أنفسنا بامتلاكنا التاريخ والثقافة والحضارة والهوية والوجود، وليس بالأساطيل البحرية والطائرات المخفية أو بإرسال طائرات بدون طيار لتقتل الغير وهم نيام في منازلهم، نحن أهل الشجاعة والمروءة تعرفنا جبابرة التاريخ، ولكن شجاعتنا لا نوظفها إلا لحماية الإنسان وإكرامه، فالإنسان أغلى ما هو موجود على الأرض، فنحن أمينين على وصية السماء، ولذا فلا نقيم وجودنا محل وجود الآخرين، فلم نحول العالم إلى مجرد سوق لاستهلاك قشورنا، ولم نخترع العولمة لتغزو هويات الآخرين، ولم نصدر السلاح لشعوب مستضعفة ليقتلوا بعضهم بعضا، نحن لم نغزو فيتنام ولم نغزو العراق ولم نغزو أفغانستان ولم نغزو بنما، فنحن لا نختفي وراء الدبابة وداخل الطائرة لنثبت وجودنا وقوتنا، كما ليس لنا قواعد عسكرية ملئت كوكب الأرض رعبا، نحن شعب في التاريخ مسالم نحب الحياة ونحب أرضنا لأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، لا نكره الآخرين لأنهم بشر مثلنا، ظلمنا وما زال الظلم يسود بلادنا ولكننا قبلنا التفاوض مع من ظلمنا واحتل أرضنا، لأننا شعب هنا وفي التاريخ أسطع من الشمس .فالتاريخ مشبع ومتخم بالوجود العربي الفلسطيني ولدينا ما يكفي ويزيد من وقائع التاريخ والثقافة والحضارة التي أسست لحضارات أخرى من أمم قريبة وبعيدة بما فيها الأمريكية.ولكن هل يمكن لغينغرتش أستاذ التاريخ أن يقول لنا إلى أي سنة يمتد تاريخ بلاده، وهل يجرؤ على القول ليكشف من كان قبله على أرض أمريكا، وهل يجرؤ أيضا ليصرح من أين أتى هو نفسه واستوطن أمريكا.

إن ازدراء الشعوب الأخرى ومحاولة نفيها من التاريخ هي قيم أخرى لليبرالية الأمريكية الجديدة بعد أن فشلت ليبراليتها السابقة في قهر شعوب أخرى من خلال الغزو، فستخرج من العراق مهزومة والعراق باق لأن العراق أصل عربي أخر إلى جانب فلسطين في التاريخ,وليعلم غينغرتش إن لم يكن قرأ تاريخ فلسطين وشعبها، أن بلادنا تعاقبت عليها عشرات الإمبراطوريات العظمى احتلالا وتقتيلا منذ عشرة ألاف عام، وبقي الشعب الفلسطيني وبقي التاريخ الفلسطيني لأن الشعب الموجود غير المخترع لا تزيله طائرة أو جيش أو احتلال أو تصريحات إعلامية، فوجوده مرتبط بديمومة البشرية نفسها.

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

غينغرتش ودروس في التاريخ

غينغرتش ودروس في التاريخ

بقلم / د.سعيد عياد

سوق الانتخابات الأمريكية مليء بالمزايدات السياسية تصل حد ترخيص الذات السياسية والكشف عن عوراتها  السياسية والأخلاقية، وطالما روج الأمريكيون أن هذا وجه آخر لليبرالية الديمقراطية التي بشر بها من قبل الفيلسوف هيجل ثم عاد فوكوياما للتأكيد عليها في كتابه نهاية التاريخ وخاتم البشر عام 1989، وكم كان سوق الانتخابات الأمريكية مسليا لكل من يترصد المستور الأمريكي حيث يجيد المتسابقون إلى البيت الأبيض كشف سقوطهم الجنسي وفسادهم المالي.وإن كان هذا شأن أمريكي داخلي، وخاص بديمقراطيتهم المزيفة التي بشر بها فلاسفتهم.فإن تصريحات مرشح الحزب الجمهوري غينغرتش ضد الشعب الفلسطيني ووصفه بأنهم مجموعة من الإرهابيين وبأنه شعب تم اختراعه، لا يمكن أن تندرج في سوق المزايدة الانتخابية ولا يمكن اعتبارها كذلك، فهي انعكاس فكري لأيديولوجية بدأت تكشف عن وجه عميق للديمقراطية الليبرالية الأمريكية التي تقوم على نفي البشر من التاريخ ، وإن

كُتب في Uncategorized | التعليقات مغلقة

العقل الإقصائي في النظام السياسي الفلسطيني

 

كتاب جديد للدكتور سعيد عياد

العقل الإقصائي في النظام السياسي الفلسطيني

والقابلية للصراع

 تصادم قوى المجتمع و تفكك الهوية الوطنية

دراسة تحليلية نقدية

إصدار

مركز حيفا للدراسات الإستراتيجية والإعلامية

شباط /2012

 

 

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

الانتخابات المغربية طفرة في الديمقراطية العربية

الانتخابات المغربية طفرة في الديمقراطية العربية

بقلم د.سعيد عياد

مدير مركز حيفا للدراسات الإعلامية

بغض النظر عن الأحزاب الفائزة بالانتخابات البرلمانية المغربية إلا أن الفائز الأول هو الشعب المغربي نفسه، حيث أثبت مرة أخرى أنه يقدم النموذج الديمقراطي الإيجابي الأعرق في عالم عربي بدأ يصحو أخيرا لينتزع حريته.

لقد شكلت الانتخابات المغربية طفرة في الديمقراطية العربية، حينما توافقت السلطة السياسية والشعب على أنه يمكن بناء مجتمع مغربي عربي إسلامي حديث عبر مسالك الديمقراطية والاحترام المتبادل بين إرادتي السلطة والشعب.لقد شكلت انتخابات المغرب  انتصارا غير مسبوق في العالم العربي بالتداول على الحكم دون إراقة دم واحدة، وبربيع مغربي عربي طاهر انشد فيه جميع  المغاربة قيادة وشعبا لصالح مغرب حداثي متطور نامي ليلج مصاف ديمقراطيات دول عريقة في احترامها لذاتها وإرادة شعوبها.

لقد ترجم المغاربة مسارهم الديمقراطي العريق بالفعل الذي توج بتعديل الدستور ليتلاءم وفق إرادة الشعب في نضاله السلمي من أجل مغرب الغد ومن أجل كرامة إنسان مغربي طالما ناضل وضحى طويلا من أجل لحظته التاريخية، التي قال فيها كلمته وحسم فيها مستقبله حيث قطع مع الماضي ويمضي نحو قادم ديمقراطي يُحترم فيه رأي المواطن أولا وتُحرم فيها إرادته بالاختيار.  

لقد كرس المغرب بانتخاباته الأخيرة حريته دون أن تمس كرامة مغربي ودون أن تُهدم حضارة كد في بنائها، لقد عرف المغاربة كلهم المسار الصحيح لتعزيز ديمقراطيتهم، وما كان ذلك يحدث لو الاستشعار المسبق  من طرف السلطة السياسية  لمطالب الشعب وحاجاته قبل أن يعبر عنها في تظاهرات سلمية.خلال الأشهر الثمانية الماضية قرر الشعب المغربي مرتين المرة الأولى حينما صوت لصالح دستور جديد والثانية حينما قرر عبر صندوق الاقتراع برلمانه ومن ثم حكومته التي ستأتي من مقاعد المعارضة لتشكل لأول مرة حكومة مغربية.لقد قبل المغاربة كلهم بنتائج الانتخابات واحترموها على الرغم من تناقض الأيديولوجية الحزبية، فمن يناضل من أجل الحرية والديمقراطية عليه أن يقبل بنتائجها مثلما عليه أن يقبل بتداول مقاعده في البرلمان.كان ذلك بفعل التصالح السياسي بين القوى السياسية المغربية وتطور تجربة الطبقة السياسية المغربية التي أيقنت أن الأحادية السياسية والانفراد بالقرار هو نقيض التقدم بل البقاء في وجع التسلط والانغلاق السياسي والفكري.فالانتخابات ونتائجها دليل على التنمية السياسية في بلد عريق وأصيل بتجربته الحزبية التي تمتد على مدى سبعين عاما، لقد تصالح المغرب مع نفسه حينما انخرط في المصالحة والإنصاف وأعاد لكل صاحب مظلمة حقه، ومن ثم تفرغ الجميع  لإعادة بناء ذاتهم وتأسيس مستقبل أجيالهم الصاعدة على أساس الحرية والكرامة وحرية القرار والاختيار.

وعلى الرغم من انشغال المغاربة ببيتهم الداخلي قبل الانتخابات وأثنائها، إلا أن فلسطين القضية كانت حاضرة في الوجدان المغربي بكل أطيافه السياسية كرمز للنضال من أجل الحرية وكانت حاضرة في كل زقاق يصل إليه المترشحون تسبقهم بدلالاتها القومية عدا عن أنها بالأصل قضية وطنية للمغاربة أنفسهم.

هكذا فلسطين تستعيد نفسها في الوعي العربي في حراكه الشعبي من اليمن الذي يتأهب لاستعادة سعادته  إلى مغرب الخير مرورا بدمشق الأمويين وقاهرة المعز وتونس قرطاج، لتشكل بذاتها وما تنطوي عليه من كرامة عربية يناضل من أجل استعادتها عبر هذا الحراك الشعبي الكبير.

وهكذا فعلى الرغم من التضحيات الكبيرة للشعب العربي في نضاله من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، إلا أن تجربة المغرب في هذا الحراك  كانت استثناء فقد انتصر المغاربة لذاتهم دون أن يخدشوها، فهذه التجربة تستحق الاحترام والاستلهام.

ayyads@yahoo.com

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

نصف الراتب ولا أحد فوق الجوع

نصف الراتب ولا أحد فوق الجوع

بقلم / دكتور سعيد عياد

مئات ألاف المواطنين ابتداء من اليوم سيتعين عليهم أن يتناولوا نصف وجبة من الطعام ونصف كأس من الماء وأن يرتدوا نصف الملابس وأن يلتحق أبناؤهم لنصف فصل في الجامعات وأن يستقلوا المركبات العمومية ذهابا دون إياب وأن يتحدثوا نصف الكلام لكي يحتفظوا بطاقتهم لما تبقى من صراخ وآلم.ولكن عليهم دون تردد أن يفقدوا الأمل كله بعد أن كان لديهم إلى ما قبل نصف الراتب نصف أمل.ويبدو أن لعنة النصف ستبقى السيدة والسائدة في حياة الفلسطينيين بعد أن انشطرت جغرافية السلطة الوطنية إلى نصفين، وبعد أن انشطر وعيهم الجمعي منذ زمن إلى نصفين، نصف تشده اللحظة التاريخية ونصفه تشده لحظة “”أوسلو”" التاريخية أيضا.ِِ

الراتب منذ بضعة أشهر تحول في أغلب البيوت الفلسطينية في الضفة وغزة إلى قلق لا يقل عن قلق استمرار وجود الاحتلال الذي يستمر في تهويد الأرض وقتل الإنسان.ما أن يقترب الشهر ليطوي أيامه الأخيرة حتى تبدأ دقات القلب تدق جدار المجهول المرفوق بصمت الحكومة، إنه هاجس يلاحق المعيل في يقظته وفي سباته إن كان أصلا قادر على اقتناص سنة من نوم.كل الأحلام بجميلها وبكابوسها توارت ولم يتبق إلا السؤال الحلم للمواطن صغيرا كان أم كبيرا معيلا كان أم معالا أو عائلا موظفا كان أم بائع خبز هل ستدفع الرواتب هذا الشهر ؟

سؤال تلح به أثقال من هموم قروض البنوك وفواتير الماء والكهرباء وأقساط أطفال المدارس وشيكات ستغدو بدون رصيد والمصير سيكون قيد من حديد.سؤال يلاحق ربيّ المنزل ومواطنا أتعبته الديون وطالبا ينتظر نتيجة الثانوية العامة يلح على والده توفير قسط الجامعة.

الحكومة مرهقة ماليا وعاجزة عن جسر ديون متراكمة شهريا بما لا يقل عن ثلاثين مليون دولار.حكومة مديونة لبنوك فلسطين بمئات الملايين، إذا هي كما الشعب مديونة، وإذا تساوت الحكومة والشعب في الجوع فهذا يعني قمة الديمقراطية، وقمة الشفافية، فبعد اليوم لا أحد فوق الجوع ولكن الفارق أن الحكومة حكومة، والمواطن مواطن وبدون حكومة قد يفقد نصف المواطن فيه فسيعيش نصف حياته ولكنه لن يعيش بنصف كرامة.

الحكومة مسئولة عن لجم الجوع والحكومة مسئولة عن نصف مواطنة المواطن والحكومة مسئولة عن عدم إقامة مشاريع إنتاجية ومسئولة عن شبه اقتصاد متعثر ومسئولة عن عدم توفير مصادر ذاتية للدخل ومسئولة عن بقائنا عالة على دول المانحين.وكلنا مسئولون مواطنون وحكومة لأننا قبلنا أن نغادر لحظتنا التاريخية لنعيش وهم لحظة “” أوسلو”" ومنتجاتها التي سلبت منا نصف مواطنتنا ونصف كأسنا الممتلئ وإن كنا جميعا نحتفظ بكل كرامتنا العصية على الجوع  والعصية على الاحتلال.

ويبقى السؤال هل معضلة “النصف”" التي تلاحقنا ستدق جدران الخزان، فهل ستختفي من شوارعنا سيارات الأرقام الحمراء الفارهة وهل سيختفي البذخ في الاحتفالات والمراسم وهذا غيض من فيض، والأهم هل ستعاد العدالة الاجتماعية إلى نصابها ليتساوى الناس ومنهم الموظفون بحيث لا يبقى موظف في موقع عمل خطر يتقاضى ثلاثمائة دولار وموظف مترف في مكتب مكيف يتقاضى عشرة أضعاف راتب الموظف الغلبان، على الأقل حتى تكون هناك عدالة في آلم الجوع الذي يتسببه نصف الراتب.

ذات يوم سئل ونستون تشرشل حينما كان عائدا من زيارة أثناء الحرب من طرف مستقبليه الذين انتظروه عند مدخل عربة الدرجة الأولى للقطار حيث فوجئوا  به يهبط من عربة الدرجة الثانية ، لماذا تهبط من الدرجة الثانية فأجاب “” لأنه لا  توجد عربة للدرجة الثالثة “”.

 

 

 

 

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

التجويع أخر سلاح المفلسين

التجويع أخر سلاح المفلسين

بقلم/ د.سعيد عياد

الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، تشن على شعبنا اليوم أبشع حرب ضد الإنسانية، ألا وهي تجويعه لتتورط الحكومتان في جرائم ضد الإنسانية  بفعل تجويع خمسة ملايين فلسطيني أكثر من نصفهم أطفال ونساء.

وإذا كان القذافي سيقدم لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق شعبه، فمن الأجدى أن يقدم مسئولون أمريكيون ومسئولون إسرائيليون لهذه المحكمة بسبب مسؤوليتهم عن استمرار الاحتلال وإبقاء اقتصاد فلسطين الهش تابعا، ومرهونا لقرارات طائشة تصنع في الكونغرس ودهاليز الصهيونية لتجوّع بجرة قلم، بشرا كل همهم أن يعيشوا بحرية كما يعيشها الآخرون.

 في الوقت الذي هرولت فيه الإدارة الأمريكية للاعتراف بدولة جنوب السودان  التي ستكون عالة على البشرية، يقرر مجلسها التشريعي بغرفتيه شن حرب على أمعاء ملايين الفلسطينيين من أجل أمل مفقود  للجم صوتهم الذي خرج من قمقمه بعد 63 عاما من الصمت والوهم بدور أمريكي إيجابي، ليطالب هذا الصوت دول العالم بأن تواجه الحقيقة غير القابلة للتصرف أو التضييع، بأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون حقيقة وواقعا على التراب الوطني الفلسطيني.

إن الفلسطينيين هم أعرق شعوب الأرض وأكثرهم عمقا في التاريخ وأعظمهم عطاء للبشرية ثقافة وحضارة وعلما وقيما وتسامحا ومحبة، فهم من بشرت بهم السماء وهم من كلفوا برسالة التسامح والمحبة إلى البشرية، وتاريخهم ووجودهم قبل عشرة ألاف عام من وجود من  قرر اليوم أن يجوعهم.

إن التجويع هو سلاح المفلسين، فالإدارة الأمريكية اكتشفت مؤخرا وأخيرا أنها أضعف من سطوتها على شعبنا وقراراتنا، فهي قهرت عشرات الدول على كوكب الأرض كما قهرت الفضاء وغزت الكواكب والنجوم، ولكن كل قوتها وسطوتها أفلست عندما اصطدمت بإرادة أصغر طفل فلسطيني صرخ في زقاق المدينة أو بين دفاتره أو في حضن أمه الجوع ولا الركوع.الإدارة الأمريكية والاحتلال رغم تجاربهم المريرة ضد شعبنا لم تسعفهم قوتهم تلك ولا كل أجهزة الرصد والمتابعة لديهم، أن يكتشفوا سر البقاء الفلسطيني.فقد جربوا فينا كل وسائل الإفناء والموت ففشلوا، قصفونا بالطائرات ولم نمت، هدموا بيوتنا فوق أطفالنا ولم نمت، هجرونا من صحراء إلى صحراء ولم نمت، عذبونا باتفاقيات أوسلو ولم نمت، اندسوا بينا فأحدثوا الانقسام ولم نمت، سجنوا منا مليون ولم نمت، شردوا منا الملايين في أصقاع الأرض ولم نمت، لاحقونا في الهواء والماء ولم نمت،  شنوا علينا حروب أخر ما أنتجه العقل ألإفنائي في داخل الوطن وخارجه ولم نمت، قتلوا زعيمنا ولم نمت، حاصرونا ولم نمت، قسموا جغرافيتنا إلى كانتونات  ولم نمت، وكانوا أصلا بقروا بطون ماجداتنا قبل 63 عاما ولم نته.فنحن  كالعنقاء يسهل وصفها ولكن يعسر الوصول إلى ماهيتها.

إن سلاح التجويع جربته دول كثيرة في حروبها الطاحنة ضد دول أخرى، فألمانيا النازية خططت لتجويع شعب روسيا نجحت أحيانا، وكذلك فُرض الجوع على فرنسا واليونان في الحرب العالمية الثانية ووقع ما وقع من موت وعذاب، ومات مليون ونصف المليون عراقي بفعل حصار الجوع.

ونحن نعرف أننا بعد اليوم سنربط الحجارة على أمعائنا لنسكت صرخاتها، وقد نمشي حفاة فوق الزجاج، وقد نضطر أن نعيش نصف حياة أو أقل.ومع ذلك لن نموت.لماذا؟ لأن لنا نحن الفلسطينيون سر بقاء، فقد ينفخ في الصور إيذانا بيوم القيامة ولن تكتشف الإدارة الأمريكية والاحتلال سر بقائنا هذا.والجوع بالنسبة لنا هو أهون أنواع الألم فمن عاش ألم الموت ولم يمت فلن تقهره صرخة جوع، وما على المجوّعين إلا أن يبحثوا عن سر وجودنا بدل تجويعنا وأجزم أنهم لن يستطيعوا .   

 

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

المشكلات المعرفية للاحتكاك اللغوي في وسائل الإعلام

                                                                                    

المشكلات المعرفية للاحتكاك اللغوي في وسائل الإعلام

التلفزيون أنموذجا

د.سعيد عيّاد

أستاذ الصحافة / جامعة بيت لحم

مستشار المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني

مدير عام الأخبار تلفزيون فلسطين ( سابقا )

ayyads@yahoo.com 

مقدمة :

    مع تصاعد الضخ الإعلامي وازدحام الفضاء العربي بمحطات البث التلفزيوني المتعدد والمتنوع والمتمدد على مساحات تكوّن شخصية  الفرد ( السياسية والاجتماعية والفكرية والنفسية) ومساحات مقاصد المتابعة الإعلامية ( الحصول على المعلومات، الترفيه، تكوين الرؤى ، الخبرة ، المقدرة على التحليل…) ومن ثم اتخاذ قرار ما.ولأن الجمهور المتنوع والمختلف من حيث الحاجات والرغبات والميول التي يسعى لإشباعها، ولتعدد خياراته مما يمكّنه من اختيار وانتقاء وسائل إشباع تلك الحاجات  بحرية دون ضغوط، عملت محطات تلفزيونية في سياق المنافسة على استقطاب جمهور المتلقين وحيازته على تقديم خدماتها المعلوماتية والترفيهية، بطرائق مختلفة، منها التخلي عن أصول وقواعد الرصانة اللغوية، إذ أن من بين وظائف اللغة تحقيق التواصل  مع ذلك الجمهور. وكذلك التخلي عن أحادية اللغة أو وحدانيتها في تقديم  الرسالة الإعلامية.وقد شمل الانزياح عن صحيح اللغة _ أحيانا _ كل ما يتصل بالدلالة والإعراب والتركيب، بدعوى الاهتمام بمعنى الرسالة الإعلامية وليس بالشكل أو الأصول اللغوية التي تقدم بها، فيما شمل الانزياح عن وحدانية اللغة إقحام كثير من البرامج التلفزيونية وخاصة ( الحوارية وبرامج الواقع ومثيلتها برامج الترفيه ) في ازدواجية لسانية ( عربية إنجليزية، أو  عربية فرنسية ) كنوع من إغراء الجمهور المتلقي للمتابعة بدعوى التلوين اللغوي كما التلوين الإعلامي ذاته، ويبرر ذلك بالانفتاح الثقافي خاصة اللغوي على الأخر حيث أن الفضاء مفتوح من دون قيود إذ لا بد من الاحتكاك اللغوي أو اللساني للتعبير عن معنى الرسالة بكيفية أوضح أو أسرع وأسهل أو أقرب إلى الواقع.إلى درجة وصل الأمر حد استنساخ أفكار برامج بعينها منتجة في بيئات ثقافية أجنبية، مما يقتضي أحيانا وبالضرورة استنساخ مفردات ومصطلحات ومن ثم مفاهيم من ذات اللغة الأجنبية ودمجها في اللغة العربية لكي يعبر عن الفكرة الأساسية لموضوع البرنامج التلفزيوني.وهذا يترتب عليه بالإضافة إلى عوامل أخرى إنتاج مشكلات معرفية لدى المتلقين وعلى وجه التحديد المستهدفين منهم من البرنامج التلفزيوني المحدد.إن الاحتكاك اللساني بين اللغة العربية وبين اللغة الأجنبية المقتحمة لمتن العربية يُعرّض اللغة الأم للتحدي الحقيقي والفعلي “” فإن كل لغة تتعرض للاحتكاك باللغات الأخرى هي لغة مرشحة للتحدي”"( الضبيب.2001.ص14).ويكمن هذا التحدي في التأثير في قواعد للغة وصرفها ونظامها وتراكيبها وصيغها وأصواتها ومفرداتها مثلما يكون التحدي لما تمثله من تعبير حضاري ورمز وهوية للأمة، مما يدفع بهذه اللغة لتقاوم للحفاظ على وجودها واستمراريتها ومكانتها ودورها، “”" يتمثل الصراع اللغوي في المستويين النحوي والصرفي وعلى مستوى المفردات، ففي هذه الحالة تقذف اللغة الغالبة اللغة المغلوبة بطائفة كبيرة من مفرداتها وهي المفردات التي لم يألفها المغلوبون”"” ( فلفل.2002.ص 15).

   إن مرد التحدي الذي تواجهه  اللغة العربية يعود “”" إلى الشعور المبالغ فيه بأهمية اللغة الأجنبية الناتج غالبا عن الانبهار بكل ما هو أجنبي، [ وبالتالي ]  التحدث بها بين العرب أنفسهم”"” ( الضبيب.2001.ص16)، في حين تصور اللغة العربية بكيفية سلبية  مبالغ فيها بأنها لا تنتمي للواقع والمعاصرة، وإنما موروث تراثي قديم غير قابلة للتكيف مع منتجات العصر التقنية والتكنولوجية والتعبير عن وقائع العصر والمتمكنات فيه.ويعبر عن هذا الشعور والتصور الذهني بممارسة فعلية في وسائل الإعلام من خلال إقصاء فصيح العربية من جل برامجها واستبدالها بالعامية والدارجة ثم بإقحام الأجنبية كلغة مزدوجة، لتواجه العربية تحديا مشتركا لا يخلو من الاحتكاك المفضي للتصارع  يتمثل في ثنائية قاهرة هي العامية من جهة والأجنبية من جهة ثانية.

مشكلة الدراسة :

   لقد أثار تقرير صادر عن اليونسكو عام 2006، الذي حدد الحقوق اللغوية للأفراد والشعوب  بأمور ثلاثة هي : ( القاسمي.انقراض اللغة العربية خلال القرن العشرين.www.atida.org http::// ):

1_ الحق في لغة الأم وليس اللغة الأم : أي استنهاض اللهجات العامة أو لغات وطنية أخرى في المجتمع، بدل اللغة القومية ( العربية الفصحى ).

2_الحق في لغة التواصل في المجتمع وتعني تغليب الدارجة على الفصحى.

3_ الحق في لغة المعرفة ، أي تغليب اللغة الإنجليزية كلغة منتجة وناقلة للمعرفة.

أثار ذلك الإعلان من المنظمة الدولية الباحث، الذي تساءل فيما إذا كانت اللغة العربية ( الفصحى ) تتعرض لحملة ممنهجة لإضعافها تدريجيا وصولا إلى تغريبها لدى أهلها، لتتحول من اللغة الأم إلى مجرد لغة تقتصر على حيز ضيق في التواصل والتعبير عن الأفكار لا يتعدى الخطاب الديني وفي جوانب من المعاملات الرسمية في دوائر رسمية محددة.هذا التساؤل كان محفزا أخر فيما إذا كانت اللغة العربية ( الفصحى ) تتعرض لخطر الانقراض الذي تتوقعه اليونسكو خلال المائة عام القادمة، للبحث عن أدوات تضعيف اللغة العربية في عقر دارها وفي وعي أهلها ؟

   لقد دفع هذا التساؤل المحفز الباحث ليستقر في نطاق حيز المنتجات الإعلامية ( برامج، حوارات، نشرات أخبار، لقاءات ) لا سيما أن اشتغاله بالمجال الإعلامي وممارسته له منذ واحد وثلاثين عاما، إضافة إلى اشتغاله الأكاديمي بهذا المجال، يتبين له عن كثب أن وسائل الإعلام ومنتجاتها وتحديدا التلفزيون وبرامجه تمتلك بعض الأدوات المُضعّفة للغة العربية دورا ومكانة سواء على صعيد التواصل أو على صعيد التعبير عن الأفكار أو على صعيد اعتبارها عنصرا ضروريا وأساسيا من عناصر الهوية العربية وحافظة للموروث الحضاري العربي وناقلة له للأجيال المتعاقبة على التاريخ العربي.وتتمثل تلك الأدوات الإعلامية في إطارين هما : استعمال الثنائية اللغوية (= الفصحى تزاحمها العامية /الدارجة )، واستعمال الازدواجية (= العربية تزاحمها لغة أجنبية _ إنجليزية / فرنسية )، إذ يتجلى الأمر وبصرامة في نقل أو التعبير عن  مضامين الرسائل الإعلامية المبثوثة عبر البرامج التلفزيون بكلا الإطارين السالف ذكرهما أعلاه.وبالنظر لما يتوافر عليه التلفزيون من مؤثرات فنية وسيكولوجية تسهم في التأثير على المتلقين (= المشاهدين المتابعين) وتحقيق النفاذ السيكولوجي والمعرفي عندهم ولديهم، يتبين حجم التأثر بتلك الرسائل مضمونا ولغة ومقاصد، إذ أحيانا ثمة كثير من المتلقين يذوتون  ذلك في وعيهم المعرفي والثقافي باعتبارها _ من وجهة نظرهم _ رسائل تعبر عن واقع حقيقي.

    وقد لاحظ الباحث من خلال متابعاته أن الازدواجية اللغوية أخذت في النمو في كثير من البرامج التلفزيونية وأحيانا تهيمن اللغة الأجنبية ( = الإنجليزية ) على مفاصل مهمة  في سياقات النص التلفزيوني سواء المنطوق أو المكتوب، بأسلوب ومقاصد لا تخلوا من الاحتكاك الكامن على صراع خفي بين اللغتين.ويتمثل في التعبير عن مضمون واحد للرسالة الإعلامية تستهدف جمهورا واحدا متفاوت ومتباين في مستويات اللغة وماهيتها بازدواجية متلازمة في آن واحد، مما يُحدث تباينا في فهم موضوع الرسالة الإعلامية إذ قد تصل إلى جزء من الجمهور كاملة وإلى جزء أخر ناقصة أو مشوشة أو قد لا تصل أبدا، وهذا بدوره قد يؤدي إلى إنتاج مشكلات معرفية جماعية بفعل الازدواجية اللسانية الجماعية المكتسبة عبر التلفزيون.وتتحدد مشكلة الدراسة بالسؤال الرئيس الآتي :

ما المشكلات المعرفية الناتجة عن البرامج التلفزيونية المقدمة بالازدواجية اللسانية ؟

وعن السؤال الرئيس تفرعت الأسئلة الآتية :

أ_ ما أسباب توظيف الازدواجية اللغوية عند تقديم البرنامج التلفزيوني ؟

أهداف الدراسة :

في ضوء مشكلة الدراسة فإنها تسعى لتجريد المشكلات المعرفية المترتبة على الاحتكاك اللساني  (الازدواجية اللغوية ) في تقديم البرامج التلفزيونية ( الحوارية والواقع، والإعلانات ) من خلال الإجابة عن أسئلتها.

 

أه

كُتب في Uncategorized | التعليقات مغلقة

الهوية والوجود في شعر محمود درويش

الهوية والوجود في شعر محمود درويش 

مقدم إلى مؤتمر الإنسان والمجتمع الفلسطيني في إبداعات محمود درويش

قسم علم الاجتماع / جامعة بيت لحم 

إعداد

د.سعيد عياد

جامعة بيت لحم

محور البحث : الهوية، الكينونة ومغزى الوجود في قصائد درويش.

الفهرست

الرقم

الموضوع

الصفحة

1

ملخص البحث

3

2

الفصل  الأول

 

 

مقدمة البحث

6

 

مشكلة البحث

8

 

أسئلة البحث

8

 

أهدف البحث

8

 

أهمية البحث

8

 

محددات البحث

9

3

الفصل الثاني

 

 

عوامل تكوين الهوية

12

 

عوامل التأثير على الهوية الفلسطينية

12

4

الفصل الثالث

 

 

منهج البحث ومجالاته وعينته

17

5

الفصل الرابع

 

 

مظاهر التعبير عن الهوية في شعر درويش

19

 

مميزات الهوية في شعر درويش

20

 

أبعاد الهوية في شعر محمود درويش

28

 

خلاصة عامة تركيبية

31

 

التوصيات

33

 

المراجع

34

 

 

ملخص البحث

     يتناول البحث الهوية في شعر محمود درويش. إذا أن دراسة بعد الهوية في شعر درويش من الأهمية بمكان للتعمق في قدرة الإبداعي على تشكيل رؤية لمفهوم الهوية بحيث تحتفظ بقيمها المطلقة وسماتها المميزة وفي ذات الوقت تتماهى مع الأخر في العمق الإنساني.وقد حفز الباحث لدراسة هذا الموضوع، إذ لا حظ أن جل الدراسات السابقة تعرضت لدراسة مفاهيم عديدة في شعر درويش، منها الأرض، الوطنية، الانتماء، الحرية ، المرأة، تناولها الشاعر بدلالات مختلفة وبأبعاد رمزية أحيانا وبماشرة أحيانا أخرى.وتبين للباحث أن بعد الهوية والوجود لم يحظ بدرجة الاهتمام ذاتها التي حظيت بها الأبعاد الأخرى من الباحثين.

     لقد اتبع الباحث المنهج التحليلي أسلوب تحليل النص، لتحليل عينة قصدية من أشعار محمود درويش، بهدف فهم دلالات الهوية ومنطلقاتها ومكوناتها وأيضا كيفية التعبير عنها.والباحث لم يتعرض  للنصوص الشعرية بالنقد لأن هذا ليس من غايات البحث.

   وقد خلص الباحث إلى استقراء عام للنصوص الشعرية المختارة محددا مكونات الهوية في شعر درويش، التي يمكن صياغتها في إطارين هما الوصف الظاهري لمكونات الهوية ومنها المكون الأزلي، المكون الاقتصادي، المكان، الموروث الشعبي، العيش والتسامح، والوصف الجوهري أو                     النفسي لمكونات الهوية ومنها الاصطبار، والأمل والثبات.

     ولم يقف محمود درويش عند الأنا في تحديد مكونات الهوية الفلسطينية بل استطاع أن يتجاوز القطري الوطني إلى القومي إلى الإنسان.فمكونات الهوية قد تتداخل في إطارها العام مع مكونات الهوية العربية عموما فالهوية الفلسطينية في عمقها مكونات عربية، وأيضا قد تتداخل مع مكونات هويات غير عربية، فلكل هوية مكون تاريخي واقتصادي واجتماعي….، ولكن ما يميز مكونات الهوية الفلسطينية أن تشكيل كل منها له تفاصيل مختلفة مستمدة من موروث تاريخي وثقافي فيه خصوصيات كثيرة.

   وخلص الباحث إلى تصور عام لدلالات الهوية ومكوناتها في شعر درويش.فالشاعر لم  يستدع عناصر الهوية الفلسطينية / العربية لتكون حاضرة في شعره فقط أثناء الحروب والمقاومة، والتي عادة تبرز في سياق محاولات الاستقطاب بين الذات الفلسطينية الفردية / الجماعية وبين الأخر المتمثل في الإسرائيلي فحسب، وإنما ليؤكد أن الشعب الفلسطيني المنتمي لمنظومة من الدوائر القطري، القومي، الإنساني، له حضور طبيعي وحضور فعلي وحضور تاريخي في الإطار الإنساني.فالهوية ليست استجابة للأحداث وإنما فعل إنساني مرتكز لثقافة ممتدة من الماضي إلى الحاضر ومن ثم إلى المستقبل.وهذا الفعل لا تلغيه محاولات الاستلاب الإسرائيلي التي ارتكزت على مقولة عدم وجود للشعب الفلسطيني، إضافة إلى تزوير تاريخه ومكونات وجوده منذ عقود ، والمتمثلة في محو الأسماء العربية للأماكن واستبدالها بأسماء يهودية، وكذا محاولة سرقة مورثه الشعبي وتزويره ليصبح يهوديا، وأيضا محاولة شطب الفلسطيني ذاته من خلال العمل على تذويب هويته المميزة في هويات أخرى، لأن   هذا الفعل ألتزويري لا يؤسس حقائق ولا يلغي حضورا فعليا للشعب الفلسطيني تجاوز وجوده حدود الزمان .فقد شكل شعر درويش ذاكرة غير قابلة للنسيان للهوية الفلسطينية بمكوناتها الثقافية والمكانية والزمانية وماضيها وحاضرها وحاملها إلى المستقبل، لأن أصل الحقائق لا يتغير أو يتبدل وإن تغير الفاعل والفعل.

     وبالنظر لطبيعة البحث   فقد قسم الباحث البحث إلى أربعة فصول.حيث عرض في الفصل الأول مقدمة البحث ومشكلته وأهدافه وأهميته ومحدداته.أما الفصل الثاني فقد تعرض إلى الأدب التربوي، بعرض مبحثين الأول يتناول مفهوم الهوية ومكوناتها، والثاني يتطرق إلى العوامل الموثرة            على الهوية الفلسطينية.وفي الفصل الثالث تم عرض إجراءات البحث ومنها تحديد نوع البحث ومنهجه ومجتمعه الدراسي وعينته ومجالاته.وفي الفصل الرابع تم عرض نتائج الإجابة على أسئلة البحث.ثم عرض الباحث خلاصة عامة تركبية.ومن ثم عرض التوصيات

الفصل الأول

                                             المقدمة

 

  • ·       مقدمة البحث
  • ·       مشكلة البحث
  • ·       أسئلة البحث
  • ·       أهداف البحث
  • ·       أهمية البحث
  • ·       محددات البحث

المقدمة :

     ثمة تساؤل يتعرض إليه باحثون ومفكرون هل الهوية إشكالية ؟ وفي إطار أخص هل يمكن اعتبار الهوية الفلسطينية إشكالية بالنظر إلى الواقع السياسي المتغير الذي يواجهه الشعب الفلسطيني، والذي أدى إلى تشتت هذا الشعب ما بين المقيم على أرض وطنه وبين المشتت في مجتمعات أخرى ذات ثقافات متباينة.طرح هذه التساؤل يكشف الجدل الثقافي الفكري حول ماهية الهوية ومكوناتها ودلالاتها.إن الباحث يتفق مع الرؤى التي تقول إن الهوية الفلسطينية ليست إشكالية، فهي ليست كذلك لأن قيمها ومعايرها وخصائصها لا تتعارض  مع مكونات الثقافة الإنسانية، إذ أن منطلقات الهوية ذاتها المرتكزة إلى  متغيرات أيديولوجية وتاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، لا تقوم على أساس عرقي أو طائفي أو شوفيني، وإنما تتداخل في مكوناتها مع مكونات ثقافية إنسانية.كما أن مكونات الهوية الفلسطينية ليست منغلقة جامدة، بل دائمة الحركة محكومة بصيرورة تاريخية تجعلها غير ثابتة أو ليست حقيقة مطلقة، إذ  يتعين عليها الاستجابة لمتغيرات يفرضها الواقع بكل مستجداته والتغيرات التي تطرأ عليه.فالهوية “ معطى من الآخرين وانعكاس ظاهر وكامن لمواقفنا منهم وردود فعلنا عليهم” 1″

     لقد عبر مفكرو الأمم ومثقفوها عبر الأزمنة المتعاقبة عن الهوية وفق معطيات تاريخية وثقافية خاصة بكل شعب أو أمة من الأمم، واستنبطت معايير خاصة للدفاع عن الهوية الذاتية في محاولة لحمايتها من غزو الأخر أو المس بمعطياتها الخاصة.ولكن بالقدر الذي تم تحقيق ذلك في مراحل تاريخية معينة، إلا أن التحولات التاريخية اللاحقة والتطور المعرفي بكل معطياته ( المعلوماتي، الإعلامي، التكنولوجي …) الذي قلص الفوارق الزمنية والمكانية بين الأمم  جعل من التخندق حول معطيات ذاتية للهوية أمر فيه تهديد للهوية ذاتها بفعل انغلاقها وعدم انفتاحها على الآخر.لم يكن المطلوب الإفراط أوالتفريط بالمعاير الذاتية للهوية، ولكن ثمة من يرى محاولة التوازن بين الأنا والأخر في تحديد الهوية الذاتية والجمعية في إطار تكاملي وعلى قاعدة التأثير والتأثر والإفادة والاستفادة والإكساب والاكتساب على اعتبار أن معايير الهوية متحركة وليست جامدة يابسة.

     وفي العالم العربي منذ زمن طويل، الهوية هي محل مراجعة ونقاش ونقد، ليس فحسب في البحث عن المشترك أو في المختلف مع الآخر، ولكن في مراجعة مرتكزات الهوية الذاتية نفسها ما بين الوطني والقومي والإنساني، وأيضا في تحديد الثابت والمتغير في الهوية العربية.وفي ظل هذا الجدل الفكري السسيوثقافي تغلب المتغير السياسي الإقليمي بدعوى حماية الذات على متغيرات أخرى، فتراجعت مرتكزات قومية للهوية العربية أمام تعال لمرتكزات وطنية إقليمية، فحدث نكوص إلى عهد القبيلة الذي كان سائدا ما قبل الأمة التي شكل الإسلام مشتركها، من مثل ( مصر أولا، الأردن أولا، لبنان أولا…..) أو ( خليجي، أو مشرقي أو مغاربي …) بدل عربي أو امة عربية واحدة.وواكب ذلك ارتداد عن بعض ثوابت الهوية العربية خاصة الديني والعروبي، من مثل ( مصر الفرعونية أو سورية الفنيقية…..)، وحتى ثمة انكماش أضيق داخل الوطني ذاته فسمت الحزبية والفصائيلية على الوطني فعلم الحزب يعلو علم الوطن وأيضا ثمة نزوع نحو الحمائلية ثم العائيلية كمرتكز لتحديد الهوية.وقد فرض هذا التراجع من القومي إلى الوطني ومن الوطني إلى الحزبي ومن الوطني إلى الإثني ومراجعة البعد الديني، نفسه على رؤى مثقفين عرب فانعكس ذلك في نتاجهم الأدبي والفكري، فأضحى السياسي قائد الفكري مع أن منطق الأشياء يفترض العكس، وقد أدى الارتداد والانكماش في الهوية العربية إلى انفجارات خطيرة في أكثر من ساحة عربية بواعثها الطائفية والإثنية في محاولة لإعادة تعريف الهوية الوطنية، وأبرز تلك الانفجارات في العراق _عربي_ كردي، سني _ شيعي، وفي المغرب والجزائر: عربي _ أمازيغي، وفي السودان : عربي _ أفريقي.

       ومع ذلك فثمة مفكرون عرب استشعروا خطر النكوص في مقومات الهوية والهروب بها من الأكبر إلى الأصغر، على الوجود الذاتي نفسه ومن ثم على الوجود القومي، وتمسكوا بثوابت تشكلت عبر مراحل تاريخية هامة يجمعها أكثر من مشترك، وشكلت هذه الثوابت مصدر قوة وتأثير في الأخر، فقاوم هؤلاء المفكرون  الارتداد والتقوقع  في الذات الشوفينية أو الإثنية ، بل  تجاوزوا في رؤاهم الأنا إلى الآخر، وتبينوا  أن الهوية لا تتشكل فحسب على أساس ثقافي وتراثي وإثني وتاريخي ذاتي، وإنما أيضا على أساس الانفتاح والتأثر والتأثير بالأخر. فتمكنوا بفعل هذه الرؤيا من الحفاظ على هويتهم الذاتية والجمعية دون تذويب وفي الوقت ذاته الانفتاح والتفاعل مع الأخر.

      ويتصدر الشاعر محمود درويش الريادة في مقاومة نكوص الهوية، وشكل فكره ورؤاه مانعا للتقوقع في الأنا الضيقة المحصورة بجغرافية محددة  أو مميزات خاصة أو إرث تاريخي ذاتي، فجسد قواسم  الهوية الفلسطينية المتمثلة في الوطني والقومي والإنساني، ليخلق منظومة متفاعلة تشكل هوية العربي الفلسطيني، دون تذويب للثوابت أو التخلي عنها ودون تيبس أمام ثقافة الأخر.لقد انعكست رؤى محمود درويش في شعره الذي تجاوز حدود النظم الأدبي وقواعده، إلى بلورة مفهوم جديد للهوية الفلسطينية وربما مفهوم جديد لهوية الإنسان أيا كانت الجغرافيا التي يقيم عليها وأيا كان المرتكز التاريخي الذي يستند إليه، وكذلك لغته وحتى خصائصه المميزة.

  

مشكلة  البحث :

    إن الكثيرين كتبوا عن تجربة محمود درويش الشعرية، ولكن هذه التجربة تبقى تحمل في ثناياها الكثير مما يحتاج إلى التحليل والنقد، فهي تجربة إنسان  يعبر عن قضية تشغل الدنيا كلها منذ مائة عام.ومن خلال متابعة الباحث لدراسات تناولت شعر محمود درويش بالتحليل والنقد، لا حظ أن جل هذه الدراسات تعرضت لدراسة مفاهيم عديدة منها الأرض، الوطنية، الانتماء، الحرية ، المرأة، تناولها الشاعر بدلالات مختلفة وبأبعاد رمزية أحيانا وبماشرة أحيانا أخرى.وتبين للباحث أن بعد الهوية والوجود لم يحظ بدرجة الاهتمام ذاتها التي حظيت بها الأبعاد الأخرى من الباحثين، وحيث أن بعد الهوية في شعر محمود درويش شكل محورا للعديد من قصائده من أبرزها قصيدة ( بطاقة هوية )، وكذلك أن مفهوم الهوية ذاتها لازال محل نقاش المثقفين والباحثين السيولوجين العرب سيما في ظل العولمة الثقافية والاجتماعية.فإن الباحث أحس بأهمية سبر بعد الهوية في شعر درويش الذي أسس لثقافة عربية منعتقة من ذاتها إلى مداها الإنساني الكوني.وعلى ضوء ذلك يمكن تحديد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي :

_ ما منطلقات الهوية والوجود في إبداعات محمود درويش ؟

وعن السؤال الرئيس تنبثق الأسئلة الفرعية الآتية :

( 1 )_ ما مظاهر التعبير عن الهوية في شعر محمود درويش ؟

( 2 )_ ما أبعاد الهوية في شعر درويش ؟ 

أهداف البحث :

تكمن أهداف البحث فيما يأتي :

( 1 )_ استقصاء أبعاد الهوية في شعر محمود درويش في سياقاتها المختلفة الزمانية والمكانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإنسانية.

( 2 )_ التعرف إلى مظاهر الهوية في شعر محمود درويش.

أهمية البحث :

    إن هوية الإنسان الفلسطيني في بعديها الشخصي والجمعي ليست جامدة يابسة منغلقة على ذاتها، وإنما  متفاعلة مع سياقات التطور والتغيير من دون انفلات عن أصالتها وثوابتها.وحيث أن الهوية هي ما تتضمنه من سمات وقيم تميز فردا أو جماعة عن غيرها، إلا أن الواقع النسبي والراهن الحضاري والمديني قلص الفوارق بين ما هو ذاتي أو شخصي و إنساني.ويكون لأشكال الإبداع الإنساني وفي طليعة ذلك الإبداع الشعري دور هام ليحافظ على تجليات الشخصي والجمعي لهوية الفرد أو جماعة ما في دوائرها الممتدة من الذاتي إلى الكوني.لذا فإن دراسة بعد الهوية في شعر درويش من الأهمية بمكان للتعمق في قدرة الإبداعي على تشكيل رؤية لمفهوم الهوية بحيث تحتفظ بقيمها وسماتها المميزة وفي ذات الوقت تتماهى مع الأخر في العمق الإنساني.

حدود البحث :

يتحدد البحث فيما يأتي :

( 1 )_ دراسة عينة مقصودة من شعر محمود درويش.

( 2 )_ دراسة مفهوم الهوية كمفهوم محدد اصطلاحا وإجرائيا من دون المفاهيم الأخرى التي قد ترتبط في دلالتها مع مفهوم الهوية ( الأرض، الانتماء…..).

( 3 )_ لا يتعرض البحث بالنقد الأدبي لشعر درويش الموظف في الدراسة، وإنما محاولة فهم دلالة الهوية وأبعادها  في رؤيا درويش الشعرية.

( 4 )_ إن مميزات الهوية الفلسطينية التي توصل إليها الباحث  من خلال تحليله لنصوص شعرية محددة من قصائد محمود درويش، لا تعني جميع هذه المميزات، فقد تكون ثمة مميزات أخرى ولكن  لمحدودية البحث وقصر الوقت اقتضى دراسة عينة محددة من القصائد الشعرية.

( 5 )_ إن الباحث لا يعنى بتأويل شعر درويش موضع التحليل في هذا البحث، وإنما يحلل النص في سياقه الصريح.

التعاريف الإجرائية :

الهوية : يقصد بها في هذا البحث ما تعرض إليها درويش رمزا وإيحاءا وصراحة فيما يتعلق بهوية الفلسطيني

الفصل الثاني

 

 

 

  • ·       المبحث الأول :  مفهوم الهوية ومكوناتها
  • ·       المبحث الثاني : عوامل التأثير على الهوية الفلسطيني

الفصل الثاني

مفهوم الهوية :

    هي جملة من العلاقات المادية والرمزية التي تربط وتوحد عددا من الأفراد وهم في حالة صراع ضد مجموعة مشابهة في الجوهر مخالفة في المظهر”1“.

    والهوية فلسفيا هي “يدل ما به يكون الشيء نفسه”.ولكن الهوية ليست معطى مقدسا وثابتا، وإنما معطى تاريخي في حالة صيرورة وحركة دائمين”2″

أنواع الهوية “3“:

( 1)_ الهوية الشخصية ( الفردية ): وتتشكل من المميزات الخاصة للفرد التي تميزه عن الفرد الأخر داخل جماعته المنتمي إليها مثل ( الذكاء، الشجاعة، الاجتهاد ….).

( 2 )_ الهوية الجماعية ( الجمعية ) : وتتشكل من القواسم المشتركة بين الشخص الفرد وبين أفراد الجماعة التي ينتمي إليها، وهذه القواسم قد تكون اجتماعية أو اقتصادية أو دينية أو ثقافية أو تاريخية أو جميعها معا.وتأخذ خاصية موحدة مثل ( عربي، أمريكي، مسلم، مسيحي…..). ومن خلال النوعين السالفين أعلاه يمكن تحديد مقومات الهوية :

( 1 )_ تلك المكونات الخاصة بجماعة معينة دون  غيرها  وهي ما يتصل بالثوابت.

( 2 )_ المشترك بين الفرد وجماعته من جهة وبين هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الأخرى.

     إن مكونات أية هوية تتداخل فيها ما يميز الفرد نفسه عن غيره ، أيا كان هذا الأخر، وما هو مشترك بين الفرد وجماعته التي ينتمي إليها، وما هو مشترك بين الجماعة وغيرها من الجماعات

(1)_ المرزوقي منصف. من أجل مفهوم متعدد المستويات للهوية.www.achr.nu/art.htm

( 2)_ باقر جاسم محمد.الهوية الوطنية محاولة في التعريف الوظيفي.www.balagh.com

(3)_ ميعاري محمود .تطور هوية الفلسطينيين على جانبي “الخط الأخضر. www.ajras.org

 

الأخرى، أو ما هو مميز وفارق بين الجماعة والجماعات الأخرى.فالهوية هي نسق من معايير ومكونات تعرف الفرد أو الجماعة.وتشمل المكونات المشتركة بين الفرد وجماعته، اللغة، الدين، الثقافة، الجغرافيا، التاريخ، المصير المشترك، الموروث الشعبي، الزى، اللهجة (…..).

عوامل تكوين الهوية :

   إن الهوية تقوم على عاملين أساسيين هما “1“:

( 1 )_ البناء على الضد : بحيث تتشكل الهوية على أساس الاختلاف مع الأخر، والتي تقوم على أساس موضوعي مثل الجنس واللون واللباس واللغة…

( 2 )_ البناء على المماثلة : بحيث تتشكل الهوية على أساس الشبيه مع الأخر من حيث الشكل واللون والمعتقدات والتاريخ…

عوامل التأثير على الهوية الفلسطينية وتشكيلها:

      إن فهم دلالة الهوية وأبعادها في شعر محمود درويش، تقتضي بالضرورة التعرض للمرجعيات التي تشكل مكونات الهوية الفلسطينية والظروف التي تدخلت في هذا التكوين، وذلك عبر المرحلة التاريخية الممتدة على مساحة  وزمن القرن العشرين الفارط.

     إن الهوية الجمعية للفلسطينيين متحركة طبقا للحراك السياسي الاجتماعي المنبثق من عوامل موضوعية فرضها الاحتلال وتعاقب سلط أخرى للسيطرة على حياة الشعب الفلسطيني.فأحيانا الهوية الوطنية تضعف في مرحلة تاريخية ما وأحيانا أخرى تقوى وتنهض في مرحلة تاريخية ما.وكذلك قد نجد أن الهوية الفلسطينية قد تضعف في منطقة جغرافية وتقوى في منطقة جغرافية أخرى.وأيضا يشمل الحراك في مكونات الهوية طبقا لظروف مرحلة ما، فقد يتقدم مكون فرعي على مكونات رئيسة، وقد يتراجع الفرعي أمام مكون فرعي أخر وهكذا.

( 1)_ المرزوقي المنصف.من أجل مفهوم متعدد المستويات للهوية.www.achr.nu/art91.htm

( 1)_ الاحتلال والشتات :

     إن حالة الشتات واللجوء التي يعيشها نصف الشعب الفلسطيني خارج حيز الجغرافيا الفلسطينية فرضت على قطاع واسع من الفلسطينيين أن يتبنوا هويات مركبة  ثنائية وأحيانا تكون متناقضة وفقا للدولة أو المجتمع الذي اندمجوا فيه أو يعيشون في ثناياه.ويتوقف ضعف أو قوة الهوية الفلسطينية على قدرتها في مواجهة الهوية الثانية وقوت مزاحمتها للهوية الفلسطينية.فاللاجئون في الأردن حصلوا على الجنسية الأردنية فطغت الهوية الأردنية على الهوية الفلسطينية، ويعرف الفلسطيني بصيغة ( أردني من أصل فلسطيني )، وهنا يتبين أن الطابع الأردني أحل أولا بينما البعد الفلسطيني يأتي ثانيا، وينطبق ذلك مع واقع كثير من الفلسطينيين الذين تجنسوا بجنسيات الدول التي يقيمون فيها ( أمريكي من أصل فلسطيني، بريطاني من أصل فلسطيني….)، وبنفس القدر فإن الفلسطينيين في الجليل والساحل والنقب يواجهوا تحدي ثنائية الهوية المتناقضة ( عربي _ إسرائيلي أو إسرائيلي _ عربي ). ولفترة امتدت من عام 1950 وحتى 1989 ) كان الهوية الأردنية هي الطاغية على هوية مواطني الضفة الغربية، إلى أن أعاد القرار الأردني بفك الارتباط مع الضفة الغربية قوة وسيادة الهوية الفلسطينية لهؤلاء المواطنين، حيث استعادت الهوية الفلسطينية قوتها كهوية مميزة لهم.أما بالنسبة لمواطني قطاع غزة فالهوية الفلسطينية حافظت على موقعها ولم تتراجع أمام الهوية المصرية لأن الحكومة المصرية أبقت على البعد الفلسطيني للقطاع رغم إدارتها لهذا القطاع لمدة ( 17 عاما).

 ( 2 )_ المقاومة :

        لقد شكلت منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها إطارا لمقاومة الشعب الفلسطيني منذ عام ( 1965 وحتى اليوم ) مرجعا وطنيا مشتركا لهوية الفلسطينيين الفلسطينية أينما يقيمون أو يحلون في فلسطين أو في الشتات، وإن تباينت درجة هذا المرجع  في تشكيل هوية الفلسطيني بفعل عوامل الجغرافية وكذلك عوامل قوة سيادة الهوية الثانية التي تكون هويته المركبة.وقد حافظت المنظمة كمرجع على الفلسطينية مكون رئيس للهوية الفلسطينية.إلا أن هذه المرجعية قد واجهت تحديات كبيرة في الحفاظ على فلسطينية الهوية الفلسطينية بفعل إكراهات الهوية المركبة لنصف الشعب الفلسطيني، وبفعل انبعاث مرجعيات أخرى للهوية الفلسطينية من أبرزها المرجع الديني. 

 

( 3)_ العامل الديني :

   على الرغم من أن العامل الديني هو مكون من مكونات هوية الفلسطينيين على مدى الحقب التاريخية السالفة، إلا أنه برز كمرجعية سائدة ( مكون أساسي ) بعد تطورات سياسية هامة في مرحلة نضالية حاسمة من تاريخ الشعب الفلسطيني تجلت في انتفاضة عام ( 1987 ) التي أفرزت حركات ذات أيديولوجية دينية في مقاومة الاحتلال إلى جانب مكونات منظمة التحرير، ثم تجسدت هذه المرجعية عقب تحول سياسي تاريخي تمثل في اتفاقات ” أوسلو” عام (1994 )، فضلا عن عوامل خارجية  من بينها الهجوم على الإسلام كدين وكهوية.فأعادت نسبة كبيرة من  الفلسطينيين ترتيب أولويات مكونات هويتهم  من الديني إلى الفلسطيني إلى العربي، فهم يعرفون أنفسهم بأنهم مسلمون أو مسيحيون أولا ثم فلسطينيون ثم عرب.وبرز ذلك واضحا في الانعكاسات السياسية الاجتماعية التي أفرزها الانقسام بين المرجعيتين الوطنية والإسلامية في عام ( 2007 ). ويبين الجدول رقم ( 1 ) تحديد الفلسطينيين لهويتهم ما بين العامين ( 1994 _ 2006 ).

الجدول رقم ( 1 )

تحديد الفلسطينيين لهويتهم ما بين العامين ( 1994 _ 2006 ).

المرجع

1994

2006

مسلم / مسيحي

21.6

42.9

فلسطيني

11.5

06.6

عربي

66.9

50.5

المجموع

100.0

100.0

العدد

208

1442

( 1)_ محمود ميعاري*تطور هوية الفلسطينيين على جانبي “الخط الأخضر www.ajras.org

 

 

 

الفصل الثالث

 

                                          

 

إجراءات البحث

  • ·       نوع البحث
  • ·       منهج البحث
  • ·       مجتمع البحث
  • ·       عينة البحث
  • ·       مجالات البحث

مقدمة

    يتناول الباحث في هذا الفصل نوع البحث ومنهجه ومجتمعه الدراسي وعينته ومجالاته.

نوع البحث :

    يندرج البحث في إطار السسيوثقافي.

منهج البحث :

    إن طبيعة البحث وأهدافه، تقتضي إجراء بحث تحليلي باستخدام  أسلوب  تحليل النص.بحيث عمل الباحث على تحليل النصوص الشعرية المختارة بإتباع الخطوات الآتية :

( 1 )_ توصيف الهوية في النص الشعري.

( 2 )_ دراسة معنى النص : باستعراض مدلولات ومفاهيم الهوية  التي يستحضرها النص الشعري.

( 3 )_ التوصل إلى استنتاج خصائص الهوية في شعر محمود درويش.

( 4 )_ لقد وظف الباحث بعض النصوص الشعرية وليس كلها في سياق التحليل التي استقرأ  أو استنتج منها دلالات ومفهوم الهوية في شعر درويش.

     مع التأكيد أن الباحث لا يتعرض لشعر درويش بالنقد الأدبي، فليس هذا من غايات البحث.وقد حدد الباحث المعايير التي انطلق منها لتحليل مكونات الهوية في شعر محمود درويش وهذه المعايير كما  يأتي :

( 1)_ المعايير الشخصية : يقصد بها المميزات الخاصة للشاعر كفرد.

( 2 )_ المعايير الجمعية : يقصد بها المميزات المشتركة بين الشاعر كفرد ومميزات الجماعة التي ينتمي إليها.

( 3 )_ المعايير القومية : المميزات المشتركة بين الشاعر كفرد والجماعة التي ينتمي إليها في إطار وطني، وبين مميزات الأمة كإطار أكبر ينتمي إليه.

( 4 )_ المعايير الإنسانية :  المميزات المشتركة بين الشاعر نفسه وجماعته والامتداد الإنساني لهما باعتبارهما جزء من منظومة إنسانية أوسع.

 

مجالات البحث :

    تناول الباحث في البحث المجالات الآتية :

( 1 )_ مفهوم الهوية عند درويش (ماهيتها ، مكوناتها ، جذورها ).

( 2 )_ التعبير عن الهوية في شعر محمود درويش ( الرمز، الصريح / المباشرة ).

( 3 )_ أبعاد الهوية في شعر محمود درويش ( تنوع الهوية، التطابق والاختلاف، المادي والروحي والمعرفي ….).

عينة البحث :

   بالنظر إلى العدد الكبير لقصائد الشاعر إذ من المتعذر دراستها جميعها لمحدودية البحث ومحدودية الوقت، فإن الباحث اختار عينة قصدية تبلغ عشرين قصيدة لتحليلها

الفصل الرابع

عرض النتائج

مظاهر التعبير عن الهوية في شعر درويش :

    كيف عبر محمود درويش عن الهوية في نظمه الشعري ؟

      تتميز لغة التعبير عن الحقائق والأشياء والوقائع في شعر درويش بممازجته بين ثنائية الرمز والمباشرة للتعبير عن الحقيقة.فهو يوظف المباشرة لمنع التباس عند القارئ أو المستمع أو المحلل في فهم دلالة ما، فكانت لغته مباشرة صريحة عندما تحدث عن المكان والأسماء والأدوات، فتكون المباشرة جلية محددة للدلالة والقصد.ويوظف الرمز عندما يكون الرمز أبلغ من المباشرة خاصة في التأثير السيكولوجي ( النفسي ) للحقائق على الأخر أو في وصف الحقائق ذاتها، مع التأكيد على أن الرمز ليس مبهما إلى حد الأسطورة.

أولا : المباشرة :

    فقد عبر درويش عن الهوية بتعبير صريح مباشر غير قابل للتأويل حينما حسم التعريف بهويته عندما اقتضى واقع الحال السياسي الحسم وكذا تطلب الأمر تحديد هوية الإنسان الفلسطيني كفرد وكجماعة، في قصيدة حملت عنوان صريحا ألا وهو “بطاقة هوية”.وهذا المصطلح واضح محدد القصد  مفهوم للمتلقي مهما اختلفت ثقافته ولغته فهو مشترك في القصد والدلالة بين جميع اللغات من حيث العنوان والتمييز وإن كان يتباين في المكونات طبقا لتباين الثقافات والمرجعيات السيسيوثقافية.

ثانيا : الرمز :

    وجاء التعبير عن الهوية في بعض المواطن من قصائد درويش رمزا من دون غموض أو افتراض، حينما اقتضى الحال أحيانا التعبير عن مكونات هوية الفلسطيني الفرد والجماعة.وتجسد رمز الهوية في تعبير الأم التي هي فارقة بين كل الناس أيا كانت ثقافاتهم.حتى في التمييز بين الفرد والفرد داخل الجماعة الواحدة تكون الأم فارقة عندما تتداخل مميزات أخرى  للأنا بين فرد وأخر.إذا فالأم هي أساس الهوية المميزة للفلسطيني فردا أم جماعة عن غيره في منطق درويش.واختياره للأم لم يكن عفويا بل لأنه يدرك أن هذا الرمز المميز لا يمكن أن يعلو عليه رمزا أخر، لا من حيث الدلالة العميقة ولا من حيث القدرة على تجسيد مميزات الجماعة الفلسطينية عن غيرها، لأن الأمهات لا تتشابه.كما أن هذا الرمز يذوب الفوارق بين ” الأنا ” و ” نحن”  في الحالة الفلسطينية

حينما تكون فلسطين هي الجامع والمشترك لكل الفلسطينيين.( ..ولدت قرب البحر من أم فلسطينية…)”1″، ( …يا أمنا انتظري أمام الباب، إنا عائدون …)”2” .

مميزات الهوية الفلسطينية في شعر محمود درويش :

     إن منطلقات محمود درويش في تحديد أو تشخيص مكونات الهوية الفلسطينية لم تكن وليدة ظرف سياسي أو ظرف مكاني أو واقع فرض ذاته على مرحلة تاريخية من تاريخ الشعب الفلسطيني، وإنما مستمدة من جذور ممتدة في تاريخ موغل في القدم وأيضا من واقع مواكب لتطور سياسي اجتماعي اقتصادي ثقافي يعيشه الفلسطينيون في فلسطين المقيمة أو في فلسطين المهجرة.وقراءات متفحصة تحليلية لشعر درويش نجد أنه يغوص في عمق التاريخ ليؤكد معالم هوية الفلسطيني حيث تشكلت ثوابتها، لكن هذه المعالم لم تنكفئ على ذاتها وإنما تفاعلت وانفتحت على الأخر.

    لقد استطاع محمود درويش أن يمازج بين الأوصاف الظاهرة للهوية الفلسطينية، والأوصاف النفسية لهذه الهوية، حيث جعل منها مميزات عن الأخر غير العربي الفلسطيني، وأحيانا استنهض مكونات مميزة خاصة  بالفلسطيني نفسه دون غيره حتى من العرب الذين يتقاطع معهم في مكونات كثيرة.ويمكن تحديد كوامن الهوية الفلسطينية في شعر درويش كما يأتي :

أولا : المميزات ( الأوصاف ) الظاهرة :

( 1 )_الأصالة  المكون الأزلي ( التاريخي ) :

     إن تاريخ الهوية الفلسطينية سابق للزمان، فهي أزلية قد يعود تكونها إلى وجود الإنسان نفسه، بل قبل تشكل مظاهر الطبيعة نفسها، فهي ليست ساكنة في شرطها التاريخي بل سابقة للتأريخ وسابقة لأي مظهر من مظاهر الحياة الأخرى على الأرض.

( 1 )_درويش محمود. مديح الظل العالي.الديوان.المجلد الثاني. ص 53.

(2)_ درويش محمود. في انتظار العائدين (الديوان.المجلد الأول.بيروت : دار العودة.1977.ص 121.

(… جذوري قبل ميلاد الزمان رست، وقبل تفتح الحقب، وقبل السرو والزيتون، وقبل ترعرع العشب…..)”1“وإن كان الشاعر هنا يتحدث بصيغة الأنا، فقد يبدوا انطباع أنه يتحدث عن هوية فردية، لكن الأمر مغاير لذلك.فدرويش استطاع أن يعبر ويقصد الجمعي دائما وإن كانت الأنا هي ظاهر الكلام أحيانا، فهو يعبر عن الفلسطيني أيا كان ( …أنا اسم بلا لقب …)”2“.كما أن مظاهر الحياة وتفاعلها لا تتشكل بفرد واحد وإنما  من خلال المجموع .والمهم أيضا أن تاريخ الكينونة الفلسطينية وهويتها الذي يحدده درويش، لا يرتكز على أسطور مبتدعة ومتخيلة أو قائم على الرمز، بل هو تاريخ حقيقي واقعي، مرتبط أساسا بالتعامل مع الأرض إعمارا بكل مظاهر الإعمار من فلاحة وبناء ووجود مادي ( ..أنا يا سيدي عربي ، وكان لي يد تزرع …) فهو يؤكد أن الفلسطيني هو الذي عمر الأرض الفلسطينية ،حيث سبق وجوده أساسا وجود مظاهر الحياة الأخرى من شجر وزرع وحرث.وهذا الإعمار المادي للأرض هو  يؤكد الأسبقية التاريخية  لهوية الفلسطيني الفردية والجمعية في آن، لآن الإعمار لا يتم إلا بوجود الإنسان نفسه. 

   وكذلك فإن تاريخ الفلسطيني هو متواصل لم ينقطع عند مرحلة تاريخية معينة ويندثر، بل ممتد حيث كان في الأزل إلى الحاضر والمستقبل أيضا، فالصيرورة التاريخية يؤكدها درويش دون تردد أو تشكك.( …على هذه الأرض سيدة الأرض ، أم البدايات أم النهايات كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين…) “3“.وأن الأجيال الفلسطينية المتعاقبة هي التي ترث هوية الوطن (…فانهض أبي، من بين أنقاض الهياكل واكتب اسمك فوق خاتمها، كما كتب الأوائل يا أبي أسماءهم …)”4“.ودلالة الأب في شعر درويش هو الإنسان الفلسطيني  وليس الأب العضوي، “إن صورة الأب في شعر درويش دائما توحي بالإنسان الباذل…يأخذ الأب رمزا..)”5″.

( 1 )_ درويش محمود.بطاقة هوية. الأعمال الشعرية الكاملة.دون دار نشر.2008.

 ( 2 )_المرجع السابق.

( 3 )_ درويش محمود. رب الأيائل يا أبي.الأعمال الكاملة،1_3.ط3. 2008.

(4)_ درويش محمود. المرجع السابق.

( 5 )_  نادي ساري الديك.جراحات حيفا عذابات الكرمل، الشكل والمضمون في شعر محمود درويش.ط1.فلسطين : عكا :مؤسسة الأسوار.

2 )_ الاقتصادي ( الفلاحة ) : إن طبيعة المجتمع  الفلسطيني في عمومه هو مجتمع زراعي فلاحي، يقوم على فلاحة الأرض.فالأرض هي ليست مجرد موطن للإقامة والسكنى، وإنما أيضا مصدرا للبقاء والاستمرارية، لذا فإن الفلاحة هي سمة الفلسطيني التي من خلالها يعبر عن ارتباطه  بالأرض ويؤكد بها صيرورته، فهي متوارثة من الجد إلى الإبن إلى الأجيال المتعاقبة، ولن يقبل أن يسقط هذا المميز لصالح ميزات أخرى لأن ذلك يعني تخليه عن مرتكز من كينونته  ( …أبي من أسرة المحراث، لا من سادة ونجب، وجدي كان فلاحا …)”1“، بل هو يؤكد أن الفلاحة هي أساس تكوين الفلسطيني ( من غابة الزيتون جاء الصدى وكنت مصلوبا على النار …) “2“( أنا يا سيدي عربي وكان لي يد تزرع…) ، وليس هذا فحسب وإنما هذا المكون الفلاحي هو مبعث فخر واعتزاز للفلسطيني حتى أن المنفى لم يستطع أن يضمره أو يذوبه( ..وتساءل الأطفال في المنفى، آباؤنا ملئوا ليالينا هنا…وصفا عن مجدنا الذهبي، قالوا كثيرا عن كروم التين والعنب )”3″، وهو يصر على استعادة هذا المكون المميز له كفلسطيني بعد أن اغتصبه المحتل ( سلبت كروم أجدادي، وأرضا كنت أفلحها، أنا وجميع أولادي ).حتى أن درويش في تأكيده على السمة الفلاحية للفلسطيني فهو يتغزل في حبيبته سواء كانت امرأة أو الأرض بصفات مستمدة من الواقع الفلاحي ذاته ( …شفتاك عنقود من عنب…يا كرمة العنب..ومضى لم يترك سوى الزغب، من كرمة العنب..) ، وفي العادة فإن الشخص يوظف الأشياء في بيئته والتي يتعامل معها ليعبر من خلالها عن مكنوناته ومقاصده.

     والواقع أن الفلاحة  هي سمة وميزة تميز الفلسطيني عن الإسرائيلي المحتل للأرض الفلسطينية، فالإسرائيلي لا يتقن الفلاحة ، وإن كانت صفة التجارة غالبة عليه.فالتعامل مع الأرض فلاحة أو مكونا لوجود وطن هي الصفة الغالبة لتمييز الفلسطيني عن محتله.                                                  

( 1 )_درويش محمود.بطاقة هوية.الأعمال  الكاملة.مرجع سابق.

( 2 )_ درويش محمود.صوت من الغابة.المرجع السابق.ص 55.

(3)_ درويش محمود. شيء عن الوطن.الديوان المجلد الثاني. ص 217.

 

 

 

( 3 )_ الديني  ( التعايش والتسامح ):

     إن الفلسطيني رغم عوامل الإلغاء والإقصاء والتذويب والاقتلاع التي تعرض لها منذ حقب طويلة، إلا أنه لم يستبدل التسامح بالكره، وإن كان متشبث بحقوقه الوطنية ومناضل من أجل استعادتها، فهو لا يقاوم الإسرائيلي / اليهودي لمجرد أنه يهودي وإنما لأن هذا الأخير محتل للأرض.( …سجل برأس الصفحة الأولى، أنا لا أكره الناس، ولا أسطو على أحد، ولكني إذا ما جعت أكل لحم مغتصبي…)”1” وهنا مقتضى الحال يكون مرتبطا بسلوك الأخر المحتل، فإذا أصر على احتلاله فإن المقاومة  ستكون المقابل.

    والواقع أن  سمة التعايش والتسامح لدى الفلسطيني، تتجسد في العيش المشترك بين أطياف المكون الديني للشعب الفلسطيني المتمثلة في الإسلام والمسيحية والسامرية اليهودية.وأن العلاقة بين هذه الأطياف تتأسس  على المحبة والمجادلة بالتي هي أحسن التي تكون حاضرة في السلوك      والوعي.وقد عبر عن ذلك محمود درويش في مواطن عديدة حينما استلهم من الموروث الديني الإسلامي والمسيحي، ما يؤكد المحبة للأخر وفي ذات الوقت ما يقوي الهمم في مقاومة المحتل للدفاع عن الذات.فقد استخدم مثلا الصليب مرات كثيرة وفي سياقات مختلفة للتعبير عن حالة أو واقع معين، والصليب هو أحد أبرز مكونات الدين المسيحي.( …شكرا صليب مدينتي، لقد علمتنا لون القرنفل والبطولة…)”2″ ( ..صوت حريتي قادم من صليل السلاسل، وصليبي يقاتل..)، كما وظف كثيرا من القصص القرآني ( أحد عشر كوكبا، الهدهد…) بل استخدم كثيرا أيضا مشتقات من  مفردات قرآنية كمصدر لصياغاته الشعرية للتعبير عن وقائع محددة.إن توظيف الشاعر لرموز دينية في شعره يأتي انطلاقا من حتمية يدركها الشاعر نفسه أن المتلقي الفلسطيني سيتقبلها لأيمانه بالتسامح تجاه الأخر الديني. إن استخدم رمز ديني لطيف معين ( الصليب ) كرمز للمقاومة وأيضا كرمز للمعاناة والفداء،  هو تعبير لمدى تقبل الأطياف الأخرى

( 1 )_ درويش محمود.بطاقة هوية. الأعمال الشعرية الكاملة.دون دار نشر.2008.

 ( 2)_درويش محمود.قاع المدينة..المرجع السابق.ص 121.

(4)_ عرايدي نعيم.الفلسفاريخية والبنية التحتى في شعر محمود درويش.حيفا: مكتبة كل شيئ.1994.ص 71.

 

من  الشعب الفلسطيني لمعتقدات الأخر ورموزه التي تشكل قاسما مشتركا في التعبير عن حالة واحدة.ويتجسد هذا العيش المشترك للأطياف الدينية في فلسطين وهو أقوى من التعايش، حينما حسم درويش هذا المكون لشخصية الفلسطيني بالقول (…الأنبياء جميعهم أهلي…)( حجر كنعاني.

 ( 4 )_   المكان : لقد جسد درويش المكان كمكون لهوية الفلسطيني، فالمكان وهو في الأصل المدينة أو القرية أو الحقل أو البحر وبمجموعها تشكل جغرافيا الوطن، يبرزه درويش ليبقيه حيا في الوعي ويبعد بذلك أي إمكانية للاغتراب  قد يواجهها الفلسطيني، الذي يتعرض لعمليات إسرائيلية مستمرة لطمس معالم هذا المكان واقتلاع اسمه وإحلال أسماء غريبة مستمدة من الأسطورة الإسرائيلية محل الأسماء العربية للأمكنة العربية الفلسطينية، في محاولة لخلق هوية إسرائيلية يهودية.وقد كان النص الشعري لدرويش صريحا مباشرا قلما يدخل فيه الرمز، حينما يتعرض للمكان، فقد وصف أحيانا تفاصيل هذا المكان ليؤكد وجوده التاريخي  والجغرافي والثقافي الفلسطيني العربي.فمثلا بحر فلسطين حاضر بقوة في كثير من أشعار درويش وينفي الرمزية في استخدام البحر فيؤكد” بحري هو بحرك، بحرك بحري…البحر هو البحر“2“.وقد ربط وجوده بالمكان أي أن الفلسطيني والمكان هما واحد، وهذا المكان مسكون بالفلسطيني ، وهذا الأخير مسكون بالمكان فهما متلازمان غير منفكان، بل أضحى المكان معرفا على الفلسطيني ومحددا لهويته، (…أنا الأرض والأرض أنا…) كما أن المنفى لم يغير من حقيقة الارتباط العضوي والروحي والثقافي بين الفلسطيني ومكانه، فهما موجودان معا  في الحل والترحال ( أنا ابن الساحل السوري أسكنه رحيلا أو مقاما، بين أهل البحر….)”3“.إن الاندماج بين الإنسان والمكان يعني أنهما مكون واحد لوجود واحد،  فما دام أحدهما موجودا فإن المندمج فيه هو حتما موجود، وبالتالي فإن كل محاولات التغيير والتزوير والاستبدال للمكان لن تنجح، لأن فصل المكان عن الفلسطيني غير ممكن  ( ..فالكرمل فينا، وعلى  أهدابنا عشب الجليل…)”4” ، كما أن المكان ثابت لا يتغير أصل وجوده

(1)_ درويش محمود.قال المسافر. الديوان.ص310 ).

(2)_المرجع السابق.ص 524.

( 3)_

( 4)_

وإن زورت مظاهره بالأسماء المستبدلة وبالمعالم المفتعلة ( …كم مر الغزاة وغيروك وغيروا أسماءها، كم أصلحوا عرباتهم وتقاسموا شهداءها، وهي التي بقيت كما كانت ….)”1“.(بلادنا هي أن تكون بلادنا، وبلادنا هي  أن تكون بلادها…)”2“.وأحيانا  يصير المكان عنونا للفلسطيني ودالا عليه  إذا ما ارتبط المكان بحدث بارز  ومفصليي في تاريخ الفلسطيني كم هو حال مخيم صبرا الفلسطيني في  لبنان الذي وقعت فيه مجزرة  (…صبرا هوية عصرنا إلى الأبد..)”3“.

_ الموروث الشعبي  :

  إن أبرز  مظاهر الاستلاب التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عقود هي موروثه الشعبي بكل مكوناته الفلكلورية والتراثية والتقاليد والعادات.لأن الموروث الشعبي هو أحد التأكيدات على الفعل الفلسطيني في الحضارة الإنسانية.لذا فيعمل الإسرائيليون على استلاب هذا الإرث وتزويره ومحاولة فرض الصبغة اليهودية عليه.إن  الإنسان يتميز بتراثه المتراكم عبر حقب زمانية طويلة والذي أبدعه بفعله وإنتاجه الفكري وتجاربه اليومية، وهذا التراث يصبح سمة من سماته المميزة عن الأخر.وإن استلهام التراث الشعبي لجعله مكون لتمييز الفرد أو الجماعة ، يؤكد أن كثيرا من جوانبه تعد فارقا يمكن أن يعرف الفرد أو الجماعة به.

   لقد شكل التراث مرتكزا في شعر محمود درويش، إلى درجة يعرف على ذاته كفرد أو كجماعة من خلال بعض المستلهمات التراثية (…وميزاتي ، على رأسي عقال فوق كوفية…)”4″ فالميزة هنا هي خاصة بالفلسطيني فردا أم جماعة، فارتداء العقال والكوفية هي من الفعل الفارق بين الفلسطيني / العربي وغيره.والكوفية والعقال هي ألميزة الظاهرة المحسوسة التي يعرف بها العربي من طرف الأخر حتى وإن كانت الميزات الأخرى غير محسوسة أو ظاهرة.

( 1)_ درويش محمود. رب الأيائل يا أبي. الأعمال الشعرية الكاملة،1_3.ط3..2008. 27.

( 2)_درويش محمود.مأساة النرجس  ملهاة الفضة.المرجع السابق..ص536.

( 3)_   درويش محمود.مديح الظل العالي.مرجع سابق.

( 4)_ درويش محمود.بطاقة هوية.الأعمال الكاملة.2008.

 

 

 ( 6 )_ اللهجة والصوت :

     قد تكون اللهجة مميز ظاهري جماعي لفئة من الناس داخل الجماعة الكبيرة ذات اللغة الواحدة، وهي مميز للجماعة عن غيرها من الجماعات الأخرى.ويميز الفرد/ الجماعة بلهجتهم، فيعرفوا ويستدل على هويتهم  من مجرد لهجتهم أو نطقهم عند التعبير الشفوي.واللهجة هي تعبير لفظي يتعلق بالتغيير المعجمي الذي  قد يحمل استخدام مفردات دلالات مغايرة لدلالتها بالنسبة لفئة أخرى من الناس.وقد “يتبع التغيير المعجمي تغيير صوتي من حيث الإسقاط والحذف والتسكين والإبدال والإدغام والدمج…”1“.ويكون التغيير الصوتي مميز بين فئة وأخرى من حيث مخارج النطق والكلام.

   والفلسطينيون عموما يتميزون بلهجات خاصة بهم خاصة التغيير الصوتي منها حسب المنطقة التي يعيشون فيها سواء أكانت  مدينة أم ريفا أم بادية، وإن كان التغيير المعجمي ليس واضحا أو شاسعا بين تلك المناطق.ولكن الفلسطينيين يعرفون من الأخر بلهجتهم ونطقهم، فأضحت اللهجة سمة مميزة للفلسطيني عن غيره.وهذا ما جسده وعبر عنه محمود درويش في أكثر من موطن شعري حينما أراد التأكيد على الهوية الفلسطينية ( …فلسطينية الكلمات والصمت، فلسطينية الصوت…)، فعندما يتكلم الفلسطيني تدل عليه كلماته أو لهجته وصوت نطقه للكلمات.

 ( 7 )_  الصفات :

     إن الصفات قد تتداخل في إطارها العام مع مكونات الهوية العربية والإنسانية عموما.فالهوية الفلسطينية في عمقها مكونات عربية، وأيضا قد تتداخل مع مكونات هويات غير عربية، فظاهر الصفات هي في الأصل قاسم مشترك بين الناس  جميعا….، ولكن ما يميز مكونات صفات الفلسطيني عن غيره، أن لها تفاصيل مختلفة وهي الفارقة..

  وقد عبر درويش عن صفات الفلسطيني المميز مباشرة دون رمزية أو تأويل.لأن هذه الصفات محددة وخاصة.وأبرز هذه الصفات لون الشعر ولون العينيين ( ..سجل أنا عربي، ولون الشعر فحمي، ولون العينين بني…)”2” وهنا ارتبط تحديد الاسم والعرق بالصفة الجسدية المميزة

(1)_ عباس محمد الصوري.دواعي التطور اللغوي في قضايا اللغة العربية. مجلة اللسان العربي / مكتب تنسيق التعريب بالرباط

( 2 )_درويش محمود.بطاقة هوية. الأعمال الشعرية الكاملة،1_3.ط3..2008.

والفارقة، فالعربي يكون لون شعره أسودا في الأغلب وكذلك فإن لون عينيه يكون ذا ألوان غامقة أو داكنة، بخلاف الأخر غير العربي الذي ربما يكون ذو شعر أشقر وعينان ملونتان.ويؤكد على هذه الصفات المميزة حينما يتحدث عن الأرض (…يذكر جيلنا الآتي مساربه إلى البيت، فلسطينية العينين والوشم…)”1“.فالعربي الفلسطيني يمكن تميزه عن غيره بأهم صفتين شكليتين ظاهرتين  هما لون الشعر ولون العينين، خاصة أن درويش نفسه تتطرق لذلك حينما قال (…كعيون سائحة أطلت ذات فجر، لا الأم أمي، ولا الوليد  أخي ولا ذات العيون الخضر لي…)”2“.

ثانيا :المكونات ( الأوصاف ) النفسية :وهي مكونات قد يختص بها الفلسطيني/ فردا / جماعة دون غيره من الشعوب الأخرى بفعل واقعه السياسي وتتمثل فيما يأتي :

( 1 )_ الاصطبار : وقد عبر عنها درويش بالهم، إذ أن معانات الفلسطيني  تختلف عن معانات الأخر ، فأرضه محتلة، ولاجئ إما داخل وطنه أو خارجه، لذا فهو في حالة  مقاومة وثبات حتى إنهاء الاحتلال.

( 2 )_ الأمل: وقد عبر عنها درويش بالحلم، فالفلسطيني المتمسك بحقه والمدافع عن أرضه، لديه دائما تطلع لينال حريته وتحرير وطنه، فهو يحلم بالمستقبل الجميل رغم الحاضر المؤلم.

 فدرويش يحرص في ( عاشق فلسطين ) أن يذكر الجيل الآتي  بهويته التي هي ( …فلسطينية الأحلام والهم…فلسطينية الكلمات والصمت).

( 3 )_ الصمود ولثبات : وقد عبر عنها درويش بالميلاد والموت على أرض الوطن دون غيرها، ( …فلسطينية الميلاد والموت…)، كما أن الوطن غير قابل للترحال رغم المنافي، وحتى الفلسطيني

( 1 )_درويش محمود.عاشق من فلسطين.المرجع  السابق.ص 44.

  ( 2 )_درويش محمود.مطر.المرجع السابق.56.

المهجر في المنافي البعيدة هو ليس مسافر (…أه يا جرحي المكابر ..وطني ليس حقيبة، وأنا لست

 مسافر…)”1″.ويمضي في التأكيد على جانب الصمود كمكون من هوية الفلسطيني إذ يرفض أن يتحول الوطن إلى مجرد ذكرى أو تذكار ( …نحن في حل من التذكار،فالكرمل فينا ، وعلى أهدابنا عشب الجليل…)”2“.

أبعاد الهوية في شعر درويش :

    على الرغم من أن محمود درويش أكد في كثير من قصائده على سمات الهوية الفلسطينية المنتجة من الوجود والفعل الفلسطيني.إلا أنه أيضا أبان بوضوح عن أبعاد أخرى للهوية الفلسطينية كونها فاعلة في محيطها ومن ثم في الإطار الكوني الأرحب.فالهوية الفلسطينية ثلاثية الأبعاد يتداخل فيها الوطني والقومي والإنساني.من دون تذويب لأي منهما وإنما تتكامل هذه الأبعاد في منظومة ثلاثية، بحيث يؤثر كل بعد في الأخر ويتأثر به ، وهذا ما حقق  للهوية الفلسطينية فعلها الجلي في الحضارة الإنسانية.فالهوية الفلسطينية تتشابه أو تتطابق مع هويات قومية وأخرى إنسانية في بعض الصفات وتختلف في بعض الصفات الأخرى.وهي تتأثر بالتطور المعرفي التكنولوجي الذي خلق كثيرا من السمات المشتركة بين الهويات المتعددة في المجتمع الإنساني، ولكنها في ذات الوقت تحافظ على كينونتها ذات الثوابت الأصيلة.

 أولا : البعد الوطني :

    لقد أكد درويش على الصفات الظاهرية والصفات النفسية للهوية الفلسطينية التي جعلها مميزة عن غيرها من الهويات، بحيث تشكل هذه الصفات علامات فارقة للهوية الفلسطينية مما حفظ لها خصوصيتها المستمدة من تاريخ الشعب الفلسطيني وجغرافيته وثقافته وواقعه.فهي هوية متفردة لا تتشابه في هذه السمات مع هويات أخرى (…والآن يسكن يافا، ويعرفها حجرا حجرا، ولا شيء يشبهه ولا الأغاني تقلده…)”3“.فلكل شعب له خصوصيته وخصائصه وصفاته المختلفة عن الأخر (…لن يصب النيل في الفولغا ولا الكنغو ولا الأردن في نهر الفرات..كل نهر وله نبع  ومجرى مياه…)”4“.

 (1)_ درويش محمود. يوميات جرح فلسطيني.الديوان المجلد الأول. ص 524.

(2 )_ درويش محمود.المرجع السابق.

( 3 )_ درويش محمود.عائد إلى يافا.الأعمال الكاملة،1_3.ط3. 2003.

( 4 )_ درويش محمود.عن الأمنيات.المرجع السابق.

 

ثانيا البعد القومي :

   إن تفرد الهوية الفلسطينية في صفات خاصة بها لا يعني ذلك انعزالها عن عمقها القومي العربي، بل أن أصل الهوية الفلسطينية وجذورها هي عربية، وقد أخذت سمات خاصة بها بحكم الموقع الجغرافي وبجكم الخصوصية التاريخية السياسية التي عاشها الشعب الفلسطيني على مدى الحقب التاريخية السالفة.بل أن بعض الخصوصيات للهوية الفلسطينية تتشابه وخصوصيات هويات عربية أخرى أو تتطابق معها.ودرويش  أتى على خصوصيات الهوية الفلسطينية حينما تتعرض هذه الخصوصيات للاستلاب والاقتلاع والإلغاء والتزوير والاستيلاء على المكان والذاكرة من طرف المحتلين المتعاقبين على فلسطين، وذلك قصد التأكيد على هذه الخصوصيات وحمايتها، وأيضا يأتي عليها حينما يتعرض لمأساة الشعب الفلسطيني وبطولته”( …فلسطيني حتى أطراف أصابعك…فلسطيني حتى الحماقة، وهذا هو مجدك إذا كان المجد يعينك …)”1“. ويأتي على الكل القومي في التعبير عن الهوية حينما تستنهض مكونات التاريخ والدين والقيم والموروث الشعبي وغيرها لتأكيد امتداد الشاعر التاريخي والثقافي والاجتماعي في أمة تتجاوز حدود الجغرافيا وحدود الذات الفردية أو الجماعية، وذلك حينما يواجه فردا أو جماعة من قبل المحتل بالتشيك في الجذور والأصل أو لإقصاء، فقصيدة بطاقة هوية هي رد حاسم على محاولات الأخر الإسرائيلي المحتل بتفتيت الهوية العربية للفلسطينيين حينما سعى إلى تصنيفهم في طبقات وأوساط متباينة منزوعة من عروبتها وقوميتها ( الوسط الإسلامي، الوسط المسيحي، الوسط العربي، الوسط الدرزي، الوسط البدوي…). فالعلاقة بين الوطني والقومي في بعد الهوية  كالعلاقة بين الخاص والعام.فدرويش كان حاسما ودون تأويل حينا عرف على الفلسطيني وميزه عن الأخر في بطاقة هوية إذ قال (…سجل أنا عربي…) وتحدث في موطن أخر   ( …أنا أحمد العربي، فليأت الحصار..جسدي هو الحصار…)”2. بل جعل كثيرا من رموز العرب المكانية والإنسانية مدعاة للفخر الفلسطيني وذلك حينما كتب عن بيروت وبغداد وعن مصر وعن الشام وعن  جمال عبد الناصر ، وهو يؤمن بالوحدة العربية (..أنا ابن الساحل السوري …) فهو يؤكد أن فلسطين هي جزء من جغرافيا العرب وتاريخهم.

   فإن المسافة الفاصلة بين الوطني والقومي لتحديد المكون الأساس للهوية في فلسفة درويش الشعرية دقيقة وإلى حد التماهي، وأحيانا تتداخل للتعبير عن الحقيقة ذاتها.فالقومية هي منطلق

( 1 )_درويش محمود. مديح الظل العالي.مرجع سابق.

( 2)_ درويش محمود. أحمد الزعتر. أعراس.عكا: دار الأسوار.1977.

الوطني وهذا الأخير جزء من المكون الأول.وقد عبر درويش عن القومي ” بالعربي “.( ….سجل أنا عربي …)،  وعن الوطني بالفلسطيني. ومن هنا نجد أن مكون الهوية  هو مكون متداخل بين العروبة كعرق والفلسطينية كوطن ، ليتماهيا معا في  ( فلسطيني عربي ).

ثالثا : البعد الإنساني :

   إن خصوصية الهوية  الفلسطينية، لا تتأس على مكونات شوفينية وعنصرية منغلقة، فليس ثمة في هذه الخصوصية ما يعظم من البعد الفلسطيني ويحقر الأخر، فلا وجود لمفهوم الأغيار.( لا تسألوا الأشجار عن اسمها، لا تسألوا الوديان عن اسمها…)”1“ولا وجود للكره، (…لا أكره الناس…)”2” وأن مقاومته للأخر هي مقاومة مجبر عليها بفعل الاحتلال.كما لا وجود للحدود بين الأنا ونحن وهم (…كل قلوب الناس جنسيتي، فلتسقطوا عني جواز السفر…)”3“، إن درويش يجسد بهذا الفهم وهذه الرؤية  أممية الهوية الفلسطينية مع عدم تخليها عن خصوصيتها، فهو يؤكد بذلك على القواسم المشتركة بين الفلسطيني وغيره من الناس ( الأخر ) وهو العمق الإنساني للشخص أيا كان وأيا كانت صفاته الظاهرة وحتى النفسية.ومحل هذا العمق هو القلب كرمز لقيم سامية تقوم على المحبة والتسامح والتلاقي.فهو تجاوز بذلك بفلسطين حدود الجغرافية والتاريخ ، لتتحول إلى رمز  اللاحدود في الوعي الإنساني وفي الأفق الكوني.

( 1 )_ درويش محمود.جواز سفر.الأعمال الكاملة.ط3. 2008. ص 174.

(2)_ محمود درويش.بطاقة هوية.نفسه.

( 3 )_درويش محمود.جواز سفر.مرجع سابق.174

خلاصة عامة تركيبية

    شكلت الهوية عنصرا مهما ومرتكزا أساسيا في شعر محمود درويش، كتعبير عن كينونة شخصية للشاعر نفسه وأيضا كدلالة مميزة لقضية وطنية إنسانية ينتمي إليها درويش.وقد حملت قصائد درويش الهوية الفلسطينية وعبرت بها من الذات إلى الكونية لتتعايش مع الأخر المتباين في إطار منظومة يقر بها بالخصوصية وفي الوقت ذاته يقر بالحقوق الإنسانية العامة.فأضفى بذلك ميزة أخرى لهذه الهوية كجامعة لكل خصائص وميزات الذات والقومي والإنساني.ويمكن تحديد خصائص الهوية الفلسطينية كما صاغها درويش  بما يأتي :

( 1 )_ إن  الهوية في شعر محمود درويش تقوم على ثلاثية الوطني_ القومي_ الإنساني، وأن أيا منها ليس بديلا عن الأخر أو نافيا له، بل أن التشابك والالتحام بين هذه الأبعاد هو المميز لهذه الهوية.فدرويش لم يستنهض مقومات الهوية الفلسطينية  على أساس أيديولوجي أو سياسي أو مذهبي أو طبقي وإنما  على أساس إنساني  في إطار منظومة متكاملة تكاملية تبدأ من الأنا وتمر بنحن وتمتد في الأخر الإنساني. فبفعل شاعرية درويش ونظمه  الحامل للهوية، فقد سبق كل مفاهيم ودلالات العولمة بزمن كبير حينما عولم الهوية الفلسطينية في جانبها الإنساني كرمز للبطولة والتضحية والمقاومة والحق والتسامح وحب الأخر وتذويب الحدودية بين الناس،  دون تخلي عن الذات وخصائصها وسماتها المميزة، وفي ذات الوقت دون تيبس وتقوقع وانعزال عن الآخر، فصار الفلسطيني أينما كان مميزا وملهما ومحترما، حيث بات يشغل حيزا في ذاكرة الأخر وغدت الهوية الفلسطينية رمزا لكل ما هو سامي.فقد استشعر محمود درويش بأن صيرورة الهوية الفلسطينية تقتضي صيرورة التفاعل مع الآخر والتأثير به والتأثر به في إطار التعددية الثقافية والاجتماعية والسياسية.وخلاف ذلك قد تجد الهوية ذاتها متقهقرة غير قادرة على الحفاظ على مقوماتها وفي الوقت ذاته غير قادرة على معايشة واستيعاب التغيرات المتلاحقة.لذا فإن ممازجته بين الوطني والقومي والإنساني كأبعاد وقيم للهوية الفلسطينية هو  دفاع عن الهوية الفلسطينية ذاتها، وليس ذلك فقط وإنما إبقاءها حية فاعلة مؤثرة ومتأثرة.فثمة كثير من الهويات لشعب ما قد تراجعت أو تلاشت بفعل التذويب أو الذوبان في قيم أخرى حلت محلها، لأن تلك الهويات لم تكن قابلة للإضافة.                           

( 2 )_  إن محمود درويش لم  يستدع عناصر الهوية الفلسطينية / العربية لتكون حاضرة في شعره فقط أثناء الحروب والمقاومة، والتي عادة تبرز في سياق محاولات الاستقطاب بين الذات الفلسطينية الفردية / الجماعية وبين الأخر المتمثل في الإسرائيلي فحسب، وإنما ليؤكد أن الشعب الفلسطيني المنتمي لمنظومة من الدوائر القطري، القومي، الإنساني، له حضور طبيعي وحضور فعلي وحضور تاريخي في الإطار الإنساني.فالهوية ليست استجابة للأحداث وإنما فعل إنساني مرتكز لثقافة ممتدة من الماضي إلى الحاضر ومن ثم إلى المستقبل.وهذا الفعل لا تلغيه محاولات الاستلاب الإسرائيلي التي ارتكزت على مقولة عدم وجود للشعب الفلسطيني، إضافة إلى تزوير تاريخه ومكونات وجوده منذ عقود ، والمتمثلة في محو الأسماء العربية للأماكن واستبدالها بأسماء يهودية، وكذا محاولة سرقة مورثه الشعبي وتزويره ليصبح يهوديا، وأيضا محاولة شطب الفلسطيني ذاته من خلال العمل على تذويب هويته المميزة في هويات أخرى، لأن   هذا الفعل ألتزويري لا يؤسس حقائق ولا يلغي حضورا فعليا للشعب الفلسطيني تجاوز وجوده حدود الزمان .فقد شكل شعر درويش ذاكرة غير قابلة للنسيان للهوية الفلسطينية بمكوناتها الثقافية والمكانية والزمانية وماضيها وحاضرها وحاملها إلى المستقبل، لأن أصل الحقائق لا يتغير أو يتبدل وإن تغير الفاعل والفعل.

 ( 3 )_ لقد تعالى بالهوية الفلسطينية عن العرقي والعنصري الشوفيني، فسمت بقيم سامية لتكتسب بعدا إنسانيا أرحب من حيز المكان أو مجال الزمان دون أن تتصادم معهما أو تتنافر مع مقومات هويات أخرى مع احتفاظها بثوابتها.

 ( 4 )_ وعلى صعيد الذات الفلسطينية استطاع درويش  أن يحفظ لكل الفلسطينيين المشتتين أينما حلوا أو أقاموا الشق الفلسطيني كثابت يوحدهم في إطار  هويتهم المركبة المتباينة في شقها الاغترابي بفعل تباين ثقافات المجتمعات الجديدة التي اندمجوا أو انصهروا فيها.فبات شعر درويش شريان يربط الفلسطيني المهجر بوطنه الأم وتاري

كُتب في Uncategorized | التعليقات مغلقة

دور وسائل الإعلام المحلية في دعم الصحة الانجابية

 

دور وسائل الإعلام المحلية في دعم

 الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي

إعداد

الدكتور /  سعيد عياد

قدم إلى

المؤتمر الفلسطيني حول أهمية التخطيط الديموغرافي

وتنظيم الأسرة  في محاربة الفقر وإحقاق التنمية

 

                   

2008

فهرست الموضوعات

الفصل

الموضوع

الصفحة

1

الإطار العام للدراسة :

 

 

المقدمة

4

 

مشكلة البحث وأسئلته

5

 

أهداف البحث وأهميته

5

 

حدود البحث

6

 

التعريف الإجرائية

6

2

الطريقة والإجراءات المنهجية

7

 

منهج البحث

8

 

مجتمع البحث

8

 

عينة البحث

8

 

أدوات البحث

9

3

عرض النتائج :

 

 

عرض نتائج السؤال الأول

11

 

عرض نتائج السؤال الثاني

12

 

عرض نتائج السؤال الثالث

12

4

تفسير نتائج البحث :

خلاصة عامة تركيبية

14

5

التوصيات

15

 

المراجع

16

 

 

 

 

 

فهرست الجداول

الرقم

موضوع الجدول

الصفحة

1

يبين وسائل الإعلام المحلية الفلسطينية حسب منطقة العمل

8

2

يبين توزيع عينة وسائل الإعلام المحلية الفلسطينية / الضفة

9

3

يبين حجم تغطية الصحف المحلية والصحافة الالكترونية للصحة

الإنجابية خلال الفترة مابين 1/1 إلى 20/11/2008

11

4

يبين التغطية البرامجية  في محطات الإذاعة والتلفزة المحلية ذات

العلاقة بالصحة الإنجابية مابين 1/1 إلى 20/11/2008

11

5

يبين كيفية تغطية محطات الإذاعة والتلفزة للحلقات الإذاعية والتلفزيونية للصحة الإنجابية

12

6

يبين درجة اهتمام الصحافيين بالصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي

12

7

يبين سبب ضعف التغطية الإعلامية للإخبار ذات الصلة بالصحة الإنجابية من وجهة نظر الصحافيين

13

8

يبين سبب عدم إنتاج محطات التلفزة والإذاعة المحلية برامج خاصة

 بالصحة الإنجابية  خلال العام 2008

13

9

يبين   الفعاليات ذات الصلة المباشرة بموضوع الصحة الإنجابية حسب ما جاء في وكالتي وفا و معا للإنباء خلال الفترة ما بين ( 1/1—15/11/2008)

14

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

 

الإطار العام للدراسة

 

 

 

1_ المقدمة

 

2_ إشكالية البحث وأسئلته.

 

3_ أهداف البحث.

 

4_ أهمية البحث.

 

5_ حدود البحث.

 

6_ مصطلحات البحث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة :

    لا يقتصر دور وسائل الإعلام على اختلاف أجناسها المطبوعة والمسموعة والمرئية المسموعة والالكترونية، على مجرد أداة ناقلة للرسالة من المرسل إلى مستقبل تلك الرسالة ذات المضامين المتعددة ( أراء، مواقف، اتجاهات، مشاعر، معلومات )، بل بحكم التطور التكنولوجي أضحت وسائل الإعلام مع اختلاف درجة كل جنس منها قوة محركة  لتغيير السلوك الإنساني سلبا أو إيجابا  بفعل ما تمتلكه من مقومات التأثير تتم ظهر في الصوت والحركة واللون وأيضا في اللغة، وكذا السرعة وسهولة امتلاكها فتحولت، من ناقل إلى شريك للمرسل في بناء الاتجاهات والمواقف الإيجابية لجعل المجتمع مسئول وملتزم تجاه قضاياه التنموية والاجتماعية والسياسية والثقافية القيمية.

     ومع اختلاف درجة تأثير كل جنس من وسائل الإعلام إلا أن الفرد لم يعد بإمكانه الاستغناء عن إحداها أو بعضها أو جميعها، وباتت جزءا لا ينفصم من الحياة اليومية العامة، فقد تحولت إلى عين وأذن الإنسان يرى من خلالها الأشياء ويسمعها وأيضا يتشكل بها وعيه وقد يصدقها فيقتنع بها ثم يتأثر بما يشاهد ويسمع فيغير اتجاهاته ومواقفه السابقة وإذا حدث ذلك فإن تغيرا سلوكيا سيحدث لديه.

     لذا فإن دور وسائل الإعلام تجاوز الإخبار إلى الاستشعار بالمستقبل، وكذا لها دور أساسي في توعية المتلقين وتثقيفهم بقضاياهم سياسية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية.

    وفي فلسطين فإن وسائل الإعلام المحلية بدأت تأخذ دورا واضحا في الإسهام ببلورة وعي فلسطيني متفاوت حول مختلف القضايا المجتمعية.وقد ساعد في ذلك التطور الكمي في عدد وسائل الإعلام المحلية العاملة. فمنذ العام 1994 حيث شكل ذالك العام مفصلا في المسار الإعلامي الفلسطيني، إذ ضمنت اتفاقات أوسلو للسلطة الفلسطينية سيطرة على تدبير الشأن الإعلامي المحلي، ومن ثم تخلص المشهد الإعلامي الفلسطيني من سيطرة احتلالية إسرائيلية سيما في جانب الرقابة على مضمون الرسالة الإعلامية المنقولة عبر وسائل الإعلام الفلسطينية.وأصبح حق إصدار المطبوعات وإنشاء محطات البث الإذاعي والتلفزيوني مكفولا لكل فرد أو جماعة وفق ما تقرره قوانين المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع.فقد شهدت فلسطين تطورا بينا على مستوى إنشاء وسائل الإعلام خاصة في مجال الإذاعة والتلفزيون.فتعمل حاليا في فلسطين “ست وستون محطة بث منها ثمان وعشرون محطة تلفزيونية محلية أرضية”1″ متفاوتة من حيث البنى التحتية وكذا من حيث الإنتاج الإعلامي أهمها وأكبرها تلفزيون فلسطين وإذاعة صوت فلسطين الحكوميتين.إضافة إلى أربع صحف يومية أبرزها جريدة القدس، وثمة خمس عشرة مطبوعة دورية أخرى أسبوعية وشهرية وفصلية.هذا التوسع الكمي في وسائل الإعلام شكل إضافة في زيادة أدوات نقل الرسائل من المرسل إلى المتلقي وهو الجمهور الفلسطيني ووفر لديه فرص للاختيار في المتابعة.وعلى الرغم من ذلك فإن تتبع وسائل الإعلام الفلسطينية المتعددة الأجناس مرئية أم مسموعة أم مطبوعة، يتبين أن الوظيفة الإخبارية السياسية تحتل المساحة الأهم والأولوية الأولى في معالجة الشأن الفلسطيني، في حين أن مرتكزات المجتمع الأخرى الاجتماعية  والاقتصادية والثقافية والتعليمية، تزال ثانوية في المعالجة الإخبارية والتحليلية وتنحصر في سياق الخبر النمطي ألمعلوماتي.كما يتبين أن متابعة وسائل الإعلام لقضايا مجتمعية لها أبعاد مستقبلية اقتصاديا واجتماعيا  كقضية الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي حيث تتعلق بالبناء الأسري العائلي الذي يشكل نواة المجتمع، تزال محدودة ومقتصرة على تغطية فعاليات ذات علاقة تنظمها مؤسسات تعنى بالأسرة وتنظيمها وأيضا التخطيط لمستقبلها، من دون أن تكون هناك مبادرات من طرف وسائل الإعلام لتخصيص برامج خاصة تثقيفية وتوعوية.وقد تكون هناك مبررات ذاتية وموضوعية تحد من قدرة وسائل الإعلام على إيلاء موضوع الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ضمن أولويات برامجها المتلفزة أو الإذاعية أو المكتوبة.ففي الإطار الذاتي قد تكون مفاهيم الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ومن ثم أهميتها للمجتمع غير متبلورة بوضوح لدى شريحة من الصحافيين ” فهي ترف فكري في ظل الصراع المتواصل في فلسطين “2″، وأيضا قد يطغى الحدث السياسي الفلسطيني كأولوية على التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام بينما تتراجع أهمية القضايا المجتمعية الأخرى.أما المبررات الموضوعية فإن عديد وسائل الإعلام المحلية تواجه إكراهات مالية وفنية تحد من قدرتها على إنتاج برامج متخصصة في موضوع الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي وهذه موضوعات تخصصية. في ضوء ذلك فإن الصحافيين والإعلاميين وأيضا وسائل الإعلام خاصة المرئية والمسموعة، يتعرضون لمعالجة القضايا المتعلقة بالأسرة وصحة المرأة  في إطار عام غير محدد أو متخصص وفقط في سياق الاهتمامات التقليدية للمرأة كتربية الأبناء والعلاقات الزوجية وأنشطة الجمعيات النسوية والاحتفاليات الموسمية، كما أن البرامج المتلفزة أو الإذاعية أو التقارير المكتوبة لا تتجاوز الموضوعات العامة من دون التعمق في قضايا متخصصة كالصحة الإنجابية أو التخطيط الديموغرافي ،

 

( 1 )_ وزارة الإعلام الفلسطينية.فلسطين :رام الله.2008.

  (2)_ مقابلة عبر الهاتف مع صحافي يعمل مراسلا لصحيفة القدس اليومية.بتاريخ 16/11/2008.

 

وأحيانا يتم معالجة قضايا الصحة الإنجابية كجزء من برنامج عام يتناول موضوعات متعددة أسرية وطبية واستهلاكية فإن المضامين الإعلامية الموجهة “للمرأة تتركز حول الدور التقليدي للمرأة مثل أمور الطهي والمطبخ الأطفال والأزياء والتجميل وصيحات الموضة“1″.

إشكالية البحث :

     في ضوء التوسع الكمي لوسائل الإعلام المحلية في فلسطين.يثار التساؤل المشكل هل واكب هذا التوسع الكمي في وسائل الإعلام المحلية توسع كيفي في دورها في معالجة القضايا المجتمعية ؟ الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي  أنموذجا.

ويمكن تحديد  مشكلة البحث على النحو الآتي :

ما دور وسائل الإعلام المحلية في دعم الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ؟

إن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي التعمق في التغطية الإعلامية من طرف وسائل الإعلام لقضايا الصحة الإنجابية وتحليلها للوقوف على كيفية المعالجة ودورها وانعكاساتها .من خلال تتبع هذه التغطية وكيفية إنجاز ذلك.

أسئلة البحث :

    وعن السؤال الرئيس انبثقت الأسئلة البحثية الفرعية الآتية :

( 1 )_ ما حجم التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ؟

( 2 )_ ما اتجاهات الإعلاميين الفلسطينيين لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ؟

 ( 3 )_ ما الإكراهات التي يوجهها الإعلام المحلي في دعمه لقضايا الصحة الإنجابية وقضايا التخطيط الديموغرافي ؟

( 4 )_ كيف يمكن تعزيز دور وسائل الإعلام المحلية والإعلاميين  الفلسطينيين في دعم قضايا الصحة الإنجابية وقضايا التخطيط الديموغرافي ؟

أهداف البحث :

    يستهدف هذا البحث استقصاء دور وسائل الإعلام الفلسطينية المسموعة والمرئية والمطبوعة والالكترونية في دعم  قضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ويتحقق ذلك من خلال ما يأتي :

 ( 1 )_ التعرف إلى حجم التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الفلسطينية لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.

 ( 2 )_ الوقوف على الإكراهات التي يواجهها الإعلاميون ووسائل الإعلام المحلية في مواكبة قضايا  الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.

( 3 )_ بلورة توصيات لتعزيز دور وسائل الإعلام المحلية في دعم قضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.

أهمية الدراسة :

  تنبع أهمية الدراسة من أن تأثير وسائل الإعلام له دور في تغيير اتجاهات ومواقف الأفراد ومن ثم إحداث تغيرات سلوكية لدى هؤلاء الأفراد.لذا فإن هذا البحث هو استجابة عملية لمواكبة قضية مجتمعية هامة وهي الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي. وعليه فإن أهمية نتائج البحث تكمن فيما يأتي :

( 1 )_ يتوقع أن تسهم نتائج البحث ومخرجاته وتوصياته في تقديم تغذية راجعة للقائمين على المؤسسات التي تعنى بقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط السكاني، مما يمكنهم من تفعيل علاقتهم بوسائل الإعلام المحلية، في إطار تحقيق التواصل النهائي مع المجتمع المحلي المستهدف من برامج الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.

(   2 )_ تقديم تغذية راجعة لوسائل الإعلام المحلية والإعلاميين الفلسطينيين، في إطار إبراز أهمية دورهم في دعم القضايا المجتمعية كقضية الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ، التي تعد أحد مرتكزات التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني.

( 3 )_ إبراز الدور التوعوي والتثقيفي لوسائل الإعلام المحلية والإعلاميين الفلسطينيين، في توعية الجمهور المستهدف بقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.

(1 )_ تطور الحركة النضالية النسوية وعلاقتها بالإعلام في فلسطين.معطيات حول دور المرأة والإعلام بعد عام 1987.أهمية الإعلام المرئي والمسموع في دعم قضايا المرأة الفلسطينية.

www.pncecs.org/ar*mn/st/palestinian  

 

 

 

 

حدود البحث :

( 1 )_ اقتصر البحث التعرف على متابعة وسائل الإعلام المحلية لقضايا الصحة الإنجابية وقضايا التخطيط الديموغرافي خلال عام 2008.وذلك لسهولة حصر هذه التغطية.

( 2 )_ اقتصر البحث على دراسة عينة ممثلة من وسائل الإعلام المحلية وكذلك عينة ممثلة من الصحفيين الفلسطينيين العاملين في الصحف ومحطات التلفزة  ومحطات الإذاعة.

( 3)_ إن الباحث لم يتعرض لدراسة متغير الجنس بالنسبة لدور الصحفيين ( ذكور، إناث) لقناعته أن العمل المهني الصحفي لا يخضع لاعتبارات الجنس أو النوع الاجتماعي.

( 4 )_ اقتصر البحث على وسائل الإعلام المحلية المرخص له من طرف وزارة الإعلام الفلسطينية.وكذلك اقتصر البحث على عينة من الصحافيين المسجلين في نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

( 5 )_ اقتصر البحث على دراسة وسائل لإعلام المحلية العاملة في الضفة الغربية دون وسائل الإعلام العاملة في قطاع غزة، وذلك لصعوبة الوصول إلى تلك المحطات.

( 6)_ اقتصر البحث على التعرف على التغطية البرامجة الإذاعية والتلفزيونية لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ، لعدم إمكانية حصر الأخبار المتصلة بذلك إضافة إلى أن عديد المحطات الإذاعية والتلفزيونية المحلية لا تقدم نشرات أخبار خاصة.

التعاريف الاصطلاحية والإجرائية للبحث :

الصحة الإنجابية :

     هي حالة رفاه كامل بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة . ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الأفراد على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره، ويشتمل هذا الشرط الأخير ضمناً على حق الرجل والمرأة في معرفة واستخدام أساليب تنظيم الخصوبة التي يختارانها والتي لا تتعارض مع القانون والشريعة، وعلى الحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية المناسبة”1″.

وسائل الإعلام المحلية :

    يقصد بها في البحث جميع المؤسسات الإعلامية العاملة في فلسطين من مسموعة ومطبوعة ومرئية مسموعة والالكترونية، وتعمل على تغطية الفعاليات المتصلة بقضايا الصحة الإنجابية بمختلف أشكال التغطية الإعلامية من تقارير وأخبار وحوارات وتحقيقات أو برامج منفردة مطبوعة أو مسموعة أو مرئية مسموعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( 4) _www.pfppa.org/images/documents/SRH  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

 

الطريقة والإجراءات المنهجية للبحث

 

 

 

(  1 )_ منهج البحث

 

( 2 )_ مجتمع البحث

 

( 3)_ عينة البحث

 

( 4 )_ أدوات البحث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

    يتعرض الفصل الثاني من البحث لمنهج البحث ومجتمعه وعينته وأدوات جمع البيانات.

منهج البحث :

   إن طبيعة البحث ومشكلته وأسئلته وأهدافه، تقتضي إجراء بحث إمبريقي إذ من غير الممكن تحديد دور وسائل الإعلام المحلية في دعم قضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي دون دراسة الظاهرة كما هي في الواقع، فبغير ذلك سيكون الحكم انطباعيا وغير موضوعي.

       وعليه فقد استخدام الباحث المنهج الوصفي الذي يدرس الظاهرة  كما هي في الواقع وفي إطار ذلك استخدم أسلوب تحليل  المضمون.وقد استخدم الباحث المنهجية الآتية في رصد التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام المحلية على مختلف أجناسها لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط السكاني:

    بالنسبة للصحافة المكتوبة، الصحف اليومية  والصحافة الالكترونية، لجأ الباحث إلى الأرشيف الالكتروني لهذه الصحف بحيث استخدم عبارة ( الصحة الإنجابية ) وأيضا عبارة ( التخطيط الديموغرافي/ السكاني ) وأيضا عبارة ( تنظيم الأسرة ) بعد تحديد الفترة الزمنية منذ ( 1/1/2008 حتى 15/11/2008 ) ثم استخدم محرك البحث بحيث ظهرت نتيجة البحث الأخبار أو التقارير التي تتضمن العبارات المشار إليها أعلاه وعمل على قراءتها وتصنيفها حسب اتفاقها مع غايات البحث .

    بالنسبة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة وكذلك بالنسبة للصحافيين، فقد استخدم الباحث أسلوب المقابلة بالهاتف بعد صياغة أسئلة محددة ومقننة.إذ تم الاتصال بمسئول المحطة الإذاعية أو التلفزيونية وطرح الأسئلة عليه حيث كان يجيب، وأيضا تكرر الأسلوب ذات لجمع المعلومات من الصحافيين.

    وبعد تحليل استجابات المبحوثين إحصائيا ( كميا ) وكذلك رصد تغطية الصحافة المكتوبة والالكترونية، عمل الباحث على تفسير وتأويل هذه النتائج بما يتفق مع أهداف البحث وأسئلته.

متغيرات الدراسة :

المتغير المستقل : ويتمثل في وسائل الإعلام المحلية وأيضا في الصحافيين المحليين.

المتغير التابع :  ويتمثل في الصحة الإنجابية.

مجتمع البحث :

أولا : المؤسسات الإعلامية المحلية :

    يتألف مجتمع البحث من جميع وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية المسموعة العاملة في فلسطين ويبلغ عددها ست وتسعون مؤسسة إعلامية موزعة على أجناس العمل المهني : المطبوع، المرئي والمسموع.ويبين الجدول رقم (1) توزيع وسائل الإعلام وعددها حسب منطقة العمل الضفة / غزة

 

الجدول رقم (   1 )

يبين وسائل الإعلام المحلية الفلسطينية حسب منطقة العمل الضفة / غزة”5″

الوسيلة الإعلامية

الضفة

                 غزة

المجموع/ الضفة وغزة

الصحف اليومية

3

1

4

الصحف غير اليومية

14

 

14

المجلات

15

 

15

محطات التلفزة

27

_

27

محطات إذاعية

28

8

36

المجموع

87

9

96

 

ثانيا :  عدد الصحافيين :

     يبلغ عدد الصحافيين المسجلين في نقابة الصحافيين الفلسطينيين ستمائة   صحافي وصحافية”6″.يعملون في مختلف قطاعات العمل الصحفي بما في ذلك وسائل إعلام عربية ودولية.

عينة البحث :

أولا _ عينة وسائل الإعلام واختيارها :

       انطلاقا من أن وحدة الاختيار في هذا البحث هي وسيلة الإعلام المحلية، وحيث أن وسائل الإعلام موزعة على كافة محافظات الوطن.حرص الباحث أن تكون عينة الدراسة ممثلة

( 5)_ وزارة الإعلام.رام الله، فلسطين.2008.

(6)_ نقابة الصحافيين الفلسطينيين. رام الله، فلسطين.2008.

 

لجميع المحافظات.وقد اختيرت عينة عشوائية مؤلفة من (8) محطات إذاعية لتشكل مجموع العينة من  محطات الإذاعة بحيث اختيرت محطة إذاعية واحدة عشوائيا من بين عدد المحطات في كل محافظة ليبلغ حجم عينة الإذاعة الكلية ( 29 بالمائة ) من مجموع محطات الإذاعة في الضفةالفلسطينية.وكذلك بالطريقة ذاتها فقد تم اختيار عينة عشوائية مؤلفة من (7 ) محطات تلفزيونية ليبلغ حجم عينة التلفزة الكلية ( 20 بالمائة ) من مجموع محطات التلفزة.أما بالنسبة للصحف ونظرا لأن عددها محدود فقد اختيرت جميع الصحف اليومية وعددها (3) صحف.وبالنسبة للصحافة الإلكترونية فقد اختيرت عينة قصدية تمثل صحيفتين الإلكترونيتين بالنظر لكونهما تتعاط الخبر المجرد في تغطيتها ولا تتبع أحزابا سياسية.ويمثل الجدول رقم ( 2 ) عينة البحث وتوزيعها حسب الجنس الإعلامي :

 

الجدول رقم (   2 )

يبين توزيع عينة وسائل الإعلام المحلية الفلسطينية

حسب منطقة العمل الضفة الفلسطينية

الوسيلة الإعلامية

   الضفة الفلسطينية ( الوسط الشرقي من فلسطين)

الصحف اليومية

3

محطات التلفزة

7

محطات إذاعية

8

صحافة الإلكترونية

2

المجموع

20

عينة الصحافيين :

     اختيرت عينة قصدية بنسبة ( 5 بالمائة ) من مجموع الصحافيين المسجلين في نقابة الصحافيين وممن يعملون في وسائل الإعلام المختلفة، فبلغ عدد أفراد العينة ( 30 صحافيا وصحافية ) موزعين على جميع محافظات الضفة الغربية بما يتلاءم مع عدد الصحفيين في كل محافظة حسب سجلات نقابة الصحافيين.وقد اختيرت العينة قصديا”7″ لتعذر حصول الباحث على قوائم أسماء الصحافيين.كما أنه بحكم عمله وخبرته لديه دراية بعمل الصحافيين الذين اختيروا كعينة.

أدوات جمع المعلومات :

    بالنظر للظروف السياسية السائدة في الضفة الغربية بحيث يتعذر التنقل بين المحافظات بسهولة.وبالنظر لأن حجم العينة ليس كبيرا خاصة عينة المحطات الإذاعية والتلفزيونية  وكذلك عينة الصحافيين ولضمان الحصول على إجابات محددة ومناقشة المبحوث.فقد قرر الباحث اختيار المقابلة من نوع مقابلة المعلومات المقننة كأداة لجمع المعلومات من عينتي محطات الإذاعة والتلفزة وكذلك عينة الصحافيين.

      فقد تمت صياغة أسئلة المقابلة صياغة محددة وكل سؤال يحتمل خيارات بعضها وفق مقياس ليكرت الخماسي وبعضها يحتمل خيارين فقط.وقد تمت قراءة كل سؤال بتأني على المبحوث حيث بدوره يعطي الاستجابة المتفقة مع  واقع  الحال لديه.وأحيانا كان الباحث يناقش المبحوث حول بعض الاستجابات قصد  مزيد من التوضيح مع الحرص أن تكون المناقشة أسلوبا وأسئلة واحدة مع جميع المبحوثين.وقد رصد الباحث استجابة المبحوث عن كل سؤال على بطاقة خاصة بالاستجابة فور الانتهاء من الإجابة.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    

     أما بالنسبة لعينة الصحافة المكتوبة والصحافة الالكترونية فقد استخدم الباحث الأرشيف الالكتروني لكل وسيلة من هذه العينة ورصد الإجابة على بطاقة خاصة محدد عليها أسم الوسيلة، وذلك بعد على الحصول على نتائج  محرك البحث.

التحليل الإحصائي : استخدم الباحث الإحصاء الوصفي باستخراج التكرارات  والنسب المئوية للحصول على النتائج.

   

 ( 7 )_ من شروط اختيار الصحافيين أن يكونوا عاملين في مؤسسات إعلامية محلية. وأيضا حرص الباحث أن يكون أفراد العينة موزعين في العمل على كافة أشكال العمل الصحفي مطبوع مرئي ومسموع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

 

 

عرض النتائج

 

 

مقدمة :

يستعرض الفصل الثالث نتائج البحث، بحيث سيتم عرض النتائج وفق نتائج كل سؤال من أسئلة البحث.

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول ونصه :

( 1 )_ ما حجم التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ؟

    للإجابة عن السؤال الأول فقد تم استخراج التكرارات والنسب المئوية لحجم التغطية لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط السكاني حسب الوسائل الإعلامية وكذا حسب التغطية الصحفية للصحفيين كما يأتي :

أولا :  حسب الصحافة المكتوبة والالكترونية، وعددها جميعا سبع وسائل صحفية  كما يبن ذلك الجدول رقم( 3) : رقم (  3  )

يبين حجم تغطية الصحف المحلية والصحافة الالكترونية للصحة الإنجابية 

 خلال الفترة مابين 1/1 إلى 20/11/2008

الصحيفة / المضمون

خبر

مقال/

تقرير

استطلاع

حوار

مقابلة

القدس

22

_

2

_

_

 

الحياة الجديدة

13

1

_

_

_

 

الأيام

15

 

2

_

_

 

وكالة معا

32

_

_

_

_

 

وكالة وفا

34

 

 

 

 

1

تبين معطيات الجدول رقم ( 3 )  قلة الأخبار المعالجة في جميع وسائل الإعلام على مدى أحد عشر شهرا، إذ أن  معظم التغطية كانت تقتصر على الخبر ألمعلوماتي المجرد، في حين يتبين أن وسائل الإعلام المشار إليها لم تعالج قضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي بالتحليل أو الحوار أو التقرير.ويتراوح حجم التغطية على مدى أحد عشر شهرا ما بين 13 خبرا و34 خبرا حسب كل وسيلة إعلام.بينما يتبين أن المعالجة في صيغة تقرير اقتصرت على 4 تقارير، وثمة مقال واحد جاء في جريدة الحياة الجديدة.

ثانيا : حسب وسائل الإعلام الإذاعية والتلفزيونية كما يبينها الجدول رقم ( 4 )_:

الجدول رقم (  4  )

يبين التغطية البرامجية  في محطات الإذاعة والتلفزة المحلية ذات العلاقة

 بالصحة الإنجابية خلال الفترة ما بين 1/1 إلى 15/11/2008

الوسيلة الإعلامية

عدد الحلقات

المجموع

 

حلقة

حلقتان

ثلاث حلقات

أربع حلقات وأكثر

 

محطات الإذاعة

1

2

_

3

6

محطات التلفزة

1

1

2

6

10

المجموع

2

3

3

5

13

يبين الجدول رقم ( 4 ) أن مجموع الحلقات الإذاعية المذاعة لدى المحطات التي تؤلف العينة، حول قضايا الصحة الإنجابية خلال الفترة الزمنية ما بين (1/1_15_11/2008) تبلغ ست حلقات إذاعية.كما يبين الجدول أن مجموع الحلقات التلفزيونية المذاعة لدى المحطات التلفزيونية التي تؤلف العينة، حول قضايا الصحة الإنجابية خلال الفترة الزمنية ذاتها تبلغ عشر حلقات تلفزيونية.

ويبين الجدول رقم ( 5 ) كيفية تغطية محطات الإذاعة والتلفزة لبرامج/ حلقات  الصحة الإنجابية :

الجدول رقم ( 5 )

يبين كيفية تغطية محطات الإذاعة والتلفزة للحلقات الإذاعية والتلفزيونية

للصحة الإنجابية خلال الفترة مابين 1/1 إلى 15/11/2008

الوسيلة

الإعلامية

كيفية التغطية البرامجية/ الحلقات

 

منفرد

جزئي ضمن برامج ألأسرة/ طبية/ أطفال/ المرأة

منها على الهواء

منها مسجل

محطات الإذاعة

3

3

4

2

محطات التلفزة

6

4

4

6

المجموع

7

6

8

8

يبين الجدول رقم ( 5 ) التغطية الإعلامية لقضايا الصحة الإنجابية حسب كيفية تغطيتها إذ بلغ عدد الحلقات الإذاعية والتلفزيونية التي تم معالجتها  من قبل عينة الوسائل الإعلامية الإذاعية والتلفزيونية منفردة سبع حلقات منها ست حلقات تلفزيونية وأربع حلقات إذاعية. من بين هذه الحلقات  التي بثت على الهواء مباشرة ثمان حلقات منها أربع حلقات تلفزيونية ومثلها إذاعية.في حين يتبين أن عدد الحلقات المسجلة يبلغ ثمان حلقات منها اثنتان إذاعية وست حلقات  تلفزيونية.

نتائج الإجابة عن السؤال الثاني ونصه :

ما اتجاهات الإعلاميين الفلسطينيين نحو قضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ؟

للإجابة عن السؤال الثاني فقد تم استخراج التكرارات والنسب المئوية لتغطية عينة الصحافيين لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي حسب كما يأتي :

أولا : حسب جلاء مفهوم الصحة الإنجابية والاهتمام بالموضوع كما يبين الجدول رقم ( 6 ) :

الجدول رقم ( 6 )

يبين درجة اهتمام الصحافيين بالصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي

السبب/ أحدد مفهوم الصحة الإنجابية بدقة

    التكرار

النسبة %

كبيرة جدا

5

16%

كبيرة

12

41%

أحيانا

6

20%

ضعيفة

4

13%

ضعيفة جدا

3

10%

المجموع

30

100%

أغطي الفعاليات المتصلة بالصحة الإنجابية

    التكرار

النسبة %

دائما

5

16%

غالبا

8

27%

أحيانا

8

27%

نادرا

6

20%

نادرا جدا

3

10%

المجموع

30

100%

يتبين من الجدول رقم ( 6 ) أن درجة تحديد مفهوم الصحة الإنجابية لأفراد العينة متباينة فخمسة فقط أجابوا بأن لديهم فهم دقيق للمفهوم ونسبتهم(   16 بالمائة) أما من كان لديهم فهم عال للمفهوم فبلغ عددهم ( 12 ) ونسبتهم (  40 بالمائة ) أما من كانت درجة تحديدهم للمفهوم ملتبسة فبلغ عددهم ( 6 )  ونسبتهم (20 بالمائة )، في حين من كان يواجه صعوبة في تحديد المفهوم بلغ عددهم( 4 ) ونسبنهم ( 13 بالمائة) ومن بلغت درجة الالتباس لديهم عالية جدا فقد بلغ عددهم ( 3 ) ونسبتهم ( 10 بالمائة ).ويتبين أيضا أن ( 16 بالمائة ) من أفراد العينة وعددهم ( 5 ) يحرصون دائما على تغطية فعاليات قضايا الصحة الإنجابية، و( 27 بالمائة ) وعدهم ( 8) غالبا ما يتابعون ذلك، أما الذين أحيانا يفعلون ذلك فبلغت نسبتهم ( 27 بالمائة ) وعددهم ( 8 ) في حين أن الذين نادرا من يغطون فعاليات الصحة الإنجابية فقد بلغت نسبتهم ( 20 بالمائة ) وعددهم ( 6 )، وبلغت نسبة الذين لا يفعلون ذلك إلا نادرا جدا   (10 بالمائة ) وعددهم ( 3 ).

ثانيا : من حيث كيفية التغطية لقضايا الصحة الإنجابية من وجهة نظر الصحافيين أفراد العينة كما يبين ذلك الجدول رقم ( 7 ) :

نتائج الإجابة عن السؤال الثالث ونصه:

( 3 )_ ما الإكراهات التي يوجهها الإعلام المحلي في دعمه لقضايا الصحة الإنجابية وقضايا التخطيط الديموغرافي؟

للإجابة عن السؤال الثالث فقد تم استخراج التكرارات والنسب المئوية للمعوقات التي تواجه مؤسسات وسائل الإعلام وكذلك التي تواجه الصحفيين التي تعوق تغطيتهم لقضايا الصحة الإنجابية بشكل فاعل :

أولا : حسب وجهة نظر الصحافيين : كما يبين ذلك الجدول رقم (7 )  :

الجدول رقم (    7 )

يبين سبب ضعف التغطية الإعلامية للإخبار

 ذات الصلة بالصحة الإنجابية من وجهة نظر الصحافيين

السبب

التكرار

 النسبة %

  الرتبة

ضعف التواصل الإعلامي من طرف القائمين على فعاليات الصحة الإنجابية

25

83

1

عدم تنظيم فعاليات مستمرة ذات صلة بالصحة الإنجابية

20

66

2

أعطي الأولوية في التغطية الإعلامية للحدث السياسي

18

60

3

عدم اهتمام القراء / المستمعين / المشاهدين بفعاليات الصحة الإنجابية

17

56

4

  تبين معطيات الجدول رقم ( 7 )  أن  ضعف التواصل الإعلامي من طرف القائمين على فعاليات الصحة الإنجابية يأتي في المرتبة الأولى من حيث أسباب ضعف التغطية الإعلامية لأخبار ذات صلة بالصحة الإنجابية، يلي ذلك في المرتبة الثانية عدم تنظيم فعاليات مستمرة ذات صلة بالصحة الإنجابية.وقد  جاء إعطاء الأولوية في التغطية الإعلامية للحدث السياسي كسبب ثالث من حيث ترتيب الأسباب، في حين جاء عدم اهتمام القراء / المستمعين / المشاهدين بفعاليات الصحة الإنجابية كسبب أخير من أسباب ضعف التغطية الإعلامية لقضايا الصحة الإنجابية والقضايا الديموغرافية.

ثانيا : حسب وجهة نظر المؤسسات الإعلامية  :

 

الجدول رقم (  8  )

يبين سبب عدم إنتاج محطات التلفزة والإذاعة المحلية برامج خاصة

 بالصحة الإنجابية  خلال العام 2008

السؤال

سبب عدم إنتاج برامج خاصة بالصحة الإنجابية

 

التكرار

النسبة %

الرتبة

قلة الإمكانات المالية

18

90

1

عدم تعاون الجهات ذات العلاقة بالصحة الإنجابية

16

80

2

عدم توافر خبراء مختصين بموضوع الصحة الإنجابية

12

60

3

قلة الخبرة والمعرفة بموضوع الصحة الإنجابية

10

50

4

عدم اهتمام المستهدفين من وسائل الإعلام

6

30

5

تبين معطيات الجدول رقم ( 8 ) أن قلة الإمكانات المالية تشكل السبب الأول في ضعف إنتاج المحطات الإذاعية والتلفزيونية المحلية لبرامج خاصة بالصحة الإنجابية.يليها عدم تعاون الجهات ذات العلاقة بالصحة الإنجابية مع المحطات الخاصة كسبب ثان، ثم أن عدم توافر خبراء مختصين بموضوع الصحة الإنجابية جاء كسبب ثالث، تبع ذلك قلة الخبرة والمعرفة بموضوع الصحة الإنجابية من طرف القائمين على المحطات الخاصة كسبب ثالث.بينما جاء عدم اهتمام المستهدفين من وسائل الإعلام وهم الجمهور بقضايا الصحة الإنجابية والقضايا الديموغرافية كسبب أخير.

خلاصة عامة تركيبية

    على ضوء تحليل النتائج يتبين أن قضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي لم تحظ بالاهتمام المطلوب سواء من قبل المؤسسات الإعلامية المحلية وكذا الصحافيين، وفي المقابل التعامل الموسمي من المؤسسات ذات العلاقة بقضايا الصحة الإنجابية.فتبين النتائج أن تغطية الصحافيين تقتصر في أغلبها على الخبر حول فعالية محددة، من دون أن يكون هناك تطوير للمعالجة الصحفية إلى مستوى التقرير أو التحقيق الصحفي أو التحليل أو الحوار أو استطلاع الرأي ، وهذه فنون صحفية لا تقل في أهمية دورها في تفعيل الرأي العام المتلقي وتوعيته وتثقيفه بقضية مجتمعية حساسة عن الخبر.

     ومن خلال متابعة ألأنشطة ذات العلاقة بالصحة الإنجابية المعالجة إخباريا يتضح أن تنظيم هذه الفعاليات كان موسميا من قبل الهيئات ذات الصلة وعلى فترات متقطعة.فمثلا فإن أخر معالجة إعلامية لنشاط حول قضايا الصحة الإنجابية كان في شهر ( أب )، وبالتدقيق في عدد الأخبار المعالجة على مدى أشهر عام (2008 ) كما يبنها الجدول رقم (3) يدعم هذا الاستخلاص بأن الفعاليات المنظمة كانت قليلة وليست متواصلة، وكذلك فإن تغطية المحطات الإذاعية والتلفزيونية المحلية كانت قليلة أيضا، إذ لم يتجاوز ذلك عدد محدود من الحلقات البرامجية ذات الصلة، إضافة إلى أن أغلب التغطية سواء كانت في الصحافة المكتوبة أو برامج مذاعة، كانت جزئية ضمن برامج أخرى كبرامج الأسرة أو الطفل أو المرأة أو جزءا من أخبار أشمل لفعاليات ذات صلة بقضايا صحية ذات طابع عام.وتفسر نتائج الجدول رقم ( 7 ) أسباب ذلك، فطبقا لوجهة نظر الصحافيين فإن ضعف التواصل الإعلامي من طرف القائمين على فعاليات الصحة الإنجابية مع الصحافيين جاء في المرتبة الأولى، في حين أن عدم تنظيم فعاليات مستمرة ذات صلة بالصحة الإنجابية احتل السبب الثاني، وهذا يعزز استنتاج الموسمية في تعامل الجهات ذات العلاقة مع موضوع الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.ولتدعيم ذلك فقد اختار الباحث وكالتي وفا الرسمية  و معا المستقلة وتبثان عبر الإنترنت كأنموذج لتحليل النشاطات والفعاليات ذات الصلة المباشرة والمخصصة لموضوع الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي المنظمة من  طرف الهيئات ذات العلاقة، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم رصد الفعالية الواحدة المكرر تغطيتها في الوكالتين معا، ويوضح ذلك الجدول رقم ( 9 ) :

الجدول رقم ( 9 )

يبين   الفعاليات ذات الصلة المباشرة بموضوع الصحة الإنجابية

حسب ما جاء في وكالتي وفا و معا للإنباء خلال الفترة ما بين ( 1/1—15/11/2008)

الوسيلة الإعلامية

التكرارات/ نوع الفعالية

 

محاضرة

ندوة

ورشة عمل

مؤتمر

لقاء/ مسابقة

دورة

وفا

1

1

12

1

1

4

معا

 

 

18

2

1

6

المجموع

1

1

30

3

2

10

تؤكد معطيات الجدول رقم ( 9 )  قلة الفعاليات المنظمة حول الصحة الإنجابية  وقد جاءت ورشات العمل في المرتبة الأولى، واللافت هنا أن تركيز الفعاليات كان في محافظة رام الله بما في ذلك قرى في المحافظة تليها مدينة غزة.وكان أغلب عقد هذه الفعاليات في شهر ( أب ).أما الأخبار الأخرى المتصلة  بموضوع الصحة الإنجابية فكانت تغطيتها  إعلاميا تأتي في سياق  فعاليات أخرى ذات علاقة بصحة الأم أو الطفل أو  المرأة أو التغذية.

      ويتبين أن الصحافيين أنفسهم يتحملون جزءا من هذه المسؤولية إذ يعطون الأولوية في التغطية الإعلامية للحدث السياسي على متابعة قضية مجتمعية، ولعل ذلك  يعود إلى عدم اتضاح أهمية هذا الموضوع لعدد من الصحافيين كقضية مجتمعية لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية وبالتالي ليست منفصلة عن الحدث السياسي، إذ تبين نتائج الجدول رقم (  6 ) أن ( 43بالمائة ) من الصحافيين المستطلعة آراءهم تتراوح إجابتهم ما بين أحيانا وضعيفة، وضعيفة جدا في تحديد مفهوم الصحة الإنجابية وأهميته، وتحديد المفهوم له دور أساسي في استجلاء أهمية الموضوع، وهذا ما قد يضيف تفسيرا آخر لضعف المتابعة الإعلامية من قبل الصحافيين لفعاليات  الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي والذي يؤكده الجدول رقم ( 6 ) أيضا إذ يتضح أن ( 60 بالمائة ) من أفراد العينة تتراوح إجابتهم في تغطيتهم لفعاليات الصحة الإنجابية بين أحيانا ونادرا، ونادرا جدا.

    وفي المقابل فإن المؤسسات الإعلامية خاصة المرئية والمسموعة لها أسباب إضافية في ضعف المعالجة الصحفية لموضوع الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.وهذا تؤكد نتائج الجدول رقم ( 8 )، إذ يتبين أن قلة الإمكانات المالية طبقا لاستجابة ( 90 بالمائة ) من مسئولي هذه المحطات يأتي كسبب أول، فإنتاج برامج خاصة تتطلب موازنة مالية للإعداد والإنتاج وهذا غير متاح لأغلب المحطات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة.ويتفق مسئولو المحطات الخاصة مع الصحافيين في أحد الأسباب التي تقف خلف ضعف المتابعة الإعلامية، وهو عدم تعاون الجهات ذات العلاقة بالصحة الإنجابية مع المحطات الإذاعية والتلفزيونية في إعداد وإنتاج برامج خاصة ذات صلة بالموضوع.كما يتفق أيضا المسئولون والصحافيون العاملون في وسائل الإعلام على ضعف الخبرة والمعرفة بموضوع الصحة الإنجابية، مما يعزز استنتاج ضرورة إيلاء هذا الجانب أهمية من طرف الهيئات والجهات ذات العلاقة على عقد ورشات عمل لتبيان مفهوم الموضوع وأهميته كقضية مجتمعية.بينما يؤكد القائمون على الوسائل الإعلامية أن عدم توافر خبراء مختصين بموضوع الصحة الإنجابية يشكل عائقا أمام إعداد برامج خاصة بالموضوع.وللافت هنا أن الطرفين الصحافيون ومسئولو المحطات الإذاعية والتلفزيونية أكدوا اهتمام الجمهور بموضوع الصحة الإنجابية حيث جاء ذلك كسبب أخير للإكراهات التي يواجهها الصحافيون ومسئولو وسائل الإعلام المحلية، وهذا يعزز بدوره أهمية الموضوع لأن اتجاهات الجمهور هي معيار أساسي في تحديد نوع وطبيعة البرامج الإعلامية المقدمة عبر وسائل الإعلام.

     استخلاص عام :

    إن وسائل الإعلام المحلية بإمكاناتها  التأثيرية على المتلقين للرسالة الإعلامية، تتصدر الوسائل الأخرى في تعديل أو تغيير اتجاهات المواطنين لتبني الدور الإيجابي لأنشطة وفعاليات تستهدف تعديل أو تغيير سلوكيات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية سلبية سائدة في المجتمع، ومن ثم خلق منظومة قيمية وأخلاقية تعزز بناء مجتمع نام متطور حداثي غير منفك عن قيمه الدينية، ولكنه منفك عن عادات وموروثات سلبية تتعارض مع صحة الأسرة وعلى وجه الخصوص مع صحة المرأة التي هي أساس صحة مجتمع المستقبل.فوسائل الإعلام بدورها التثقيفي التوعوي تشكل إسناد مهما للمؤسسات والهيئات المعنية بالتخطيط الديموغرافي، الذي يعد أساسا للتغلب على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، خاصة كالمجتمع الفلسطيني المحدود الموارد، والذي تتفاقم في ثناياه البطالة وارتفاع نسبة الفقر المتقع، إضافة إلى بعض الموروثات غير الدينية السلبية التي تحول المرأة إلى مجرد منتج بشري من دون اهتمام بالمرأة نفسها أو الانعكاسات السلبية مستقبلا على غياب التخطيط المسبق للمجتمع.

     إن وسائل الإعلام المحلية من خلال تواصلها مع القضايا الديموغرافية بدعمها لأنشطة التثقيف ستعزز رفع درجة الوعي لدى الجمهور بقضايا التخطيط الديموغرافي والصحة الإنجابية.وهذا يتطلب بالضرورة أن يكون هناك إعلام متخصص بالاتصال السكاني لدعم الثقافة السكانية في مجال التخطيط والصحة الإنجابية.إن النتائج التي توصل إليها هذا البحث تؤكد ضعف اتصال وسائل الإعلام المحلية بالقضايا الديموغرافية وهذا يتطلب تفعيل هذا الدور من طرف جميع الجهات ذات العلاقة.

التوصيات

في ضوء نتائج البحث فإن الباحث يخلص إلى التوصيات الآتية :

( 1 )_ أن تهتم المؤسسات والهيئات ذات العلاقة بموضوع الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي بعقد ورشات عمل على مستوى المحافظات بمشاركة صحافيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية لتوضح أهمية الاهتمام الصحفي والإعلامي بقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي كقضايا مجتمعية لها علاقة مباشرة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

( 2 )_ أن تعمل المؤسسات ذات العلاقة بالصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي على إنتاج برامج إذاعية وتلفزيونية مسلسلة حول الموضوع من إعداد وتقديم خبراء في المجال، وتعميم هذا البرامج على كافة المحطات الإذاعية والمتلفزة.

( 3 )_ أن تحرص المؤسسات ذات العلاقة على إعداد تقارير وتحقيقات مكتوبة بالتعاون مع الصحافيين ومن ثم نشرها في الصحف والمطبوعات الأخرى.

( 4 )_ أن تتعاون المؤسسات ذات العلاقة مع محطات إذاعية وتلفزيونية في كافة المحافظات بتقديم برامج حوارية على الهواء مباشرة بمشاركة مختصين في الموضوع، لتفعيل الجمهور المتلقي وإتاحة الفرصة للمواطنين للاتصال المباشر.

( 5 )_ أن تحرص المؤسسات ذات العلاقة على عدم قصر أنشطتها على فترات موسمية، وذلك بإعداد أجندة سنوية موزعة على أشهر السنة لتنظيم فعاليات متصلة بالصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ، قصد تحقيق التواصل مع الجمهور من خلال تغطية تلك الفعاليات إعلاميا.

( 6 )_ أن تعمل المؤسسات ذات العلاقة على الإسهام المالي لدعم محطات الإذاعة والتلفزة المحلية في إنتاج برامج مخصصة للصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي.

( 7 )_ يتعين على وسائل الإعلام المحلية معالجة القصور في متابعتها لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط الديموغرافي ، وإيلاء هذا الموضوع أهمية متقدمة في تغطيتها الإعلامية باعتباره قضية مجتمعية ذات صلة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، وأن لا تقتصر المتابعة الإعلامية على الخبر في إطار سطحي تسجيلي، وإنما تتناول الموضوع في إطار التقرير والتحقيق واستطلاع الرأي والحوار والمقابلة سواء كانت للمعلومات أو الشخصية مما يتيح إبراز الجانب التفسيري لمختلف جوانب قضية الصحة الإنجابية.وكذا أن تخصص مساحة ثابتة قد تكون أسبوعية لقضايا الصحة الإنجابية والتخطيط السكاني.

( 8 )_ يقترح الباحث إصدار مطبوعة جماهيرية دورية تعنى بالاتصال السكاني لمعالجة قضايا التخطيط الديموغرافي والصحة الإنجابية.

 

المراجع

الأرشيف الخاص بالصحف الآتية إضافة إلى مواقعها الالكترونية :

( 1 )_ جريدة القدس www.alquds.com

( 2 )_ جريدة الأيام. www.al-ayyam.com

( 3 )_ جريدة الحياة الجديدة. http://www.alhayat-j.com

 

( 4)_ تطور الحركة النضالية النسوية وعلاقتها بالإعلام في فلسطين.معطيات حول دور المرأة والإعلام بعد عام 1987.أهمية الإعلام المرئي والمسموع في دعم قضايا المرأة الفلسطينية.

www.pncecs.org/ar*mn/st/palestinian 

  (5)_ مقابلة عبر الهاتف مع صحافي يعمل مراسلا لصحيفة القدس اليومية.بتاريخ 16/11/2008.

 

( 6) _www.pfppa.org/images/documents/SRH

 

( 7)_ وزارة الإعلام.رام الله، فلسطين.2008.

( 8 )_ وكالة معا http://www.maannews.net /

( 9 )_ وكالة وفا www.wafa.ps/arabic/pres.asp

(10)_ نقابة الصحافيين الفلسطينيين. رام الله، فلسطين.2

كُتب في Uncategorized | تعليق واحد

الخطاب التلفزيوني المهيمن واغتيال الشخصية وتحطيمها/ بقلم د.سعيد عياد

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

دور الإعلام العربي في صراع العقل والجسد المصور تلفزيونيا

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

رؤية لتطوير تلفزيون فلسطين

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

دور الإعلام العربي دور الإعلام العربي في صراع العقل والجسد المصور تلفزيونيا

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

فرقة ناجي عطالله والسقوط المدوي


فرقة ناجي عطالله والسقوط المدوي

بقلم د.سعيد عياد

كثيرون تابعوا
مسلسل فرقة ناجي عطالله بقيادة الفنان المصري عادل إمام، اعتقادا أن هذا المسلسل
سيسلط الضوء على جوانب عميقة في الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة تلك التي يجري
حجبها من التاريخ.إلا أن نتائج ثلاثين حلقة من المسلسل كانت مخيبة للآمال
والتوقعات، بل أكثر من ذلك شكلت صدمة للوعي التاريخي والسياسي لهذا الصراع الذي
تجاوز المائة عام، وقدم المسلسل رسالة خاطئة ومشوه لهذا الصراع الوجودي، بعد أن
سخفه وقدمه كأنه صراع من أجل المال في جوهره، حيث اختزل الاحتلال في البخل ومقايضة
أبناء جلدته بالمال، مقابل أن العرب ثوارهم في فلسطين وجوعاهم في الصومال ومرضاهم
في مصر، سيحلون مشاكلهم بالمال المسروق من بنك إسرائيلي.ومع أن استنهاض جزئية
البخل ومقايضة الإنسان بالمال لدى الاحتلال، أمر مهم، لكن ليس هذا فقط الذي يقوم
عليه العقل الاحتلالي، كما أن المال ليس فقط هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن إنهاء
الاحتلال أو الانتصار عليه بواسطتها، إن هذا استخفاف بجوهر الاحتلال الشوفيني
العنصري الذي يتغذى من الميثولوجيا وعقائد نفي الآخر وإنكار وجوده.هذا إضافة إلى
أن الصراع العربي الإسرائيلي، أعمق بكثير من أن يتمثل “” بانتصار
“” فرقة عربية مكونة من ثمانية شبان يجهلون تماما طبيعة الصراع وأبعاده،
أحدهم ليس همه سوى البحث عن فتيات جميلات، وآخر معالجة والده المريض، وثالث غارق
في قصة حب زميلة له في الفرقة، بأن يتمثل هذا “” الانتصار “” في
سرقة بنك إسرائيلي، إن هذا تشويه جلي وحجب صريح لكثير من البطولات العربية وفي
طليعتها الفلسطينية والمصرية،  التي تجسدت
في معارك حقيقية على أرض فلسطين وفي لبنان وفي مصر وفي الشام، وسقط خلالها الشهداء
والجرحى.

 والشيء الذي يدعوا للأسف، أن هذا المسلسل سقط في
مطب قيمي، استفز به كثير من الفلسطينيين، حينما شوه صمود الشعب الفلسطيني، بتقديمه
جزءا من المال المسروق من البنك الإسرائيلي، إلى عائلة فلسطينية مناضلة، قدمت
ابنها شهيدا، وذلك أعظم ما تقدمه العائلة الفلسطينية الصابرة، حيث لا يمكن مقايضة
مال الدنيا، بالشهيد، كما أن صمود الشعب الفلسطيني لا يتعزز بمال مسروق حتى وإن
كان ملكا لأعدائهم.ونفس الشيء تكرر حينما قُدم المال المسروق إلى جوعى الصومال وهم
عرب، كما تكرر حينما قُدم جزء من هذا المال لمعالجة رمز رياضي مصري، وهذا تشويه
آخر، إذ يقدم رسالة ضمنية خاطئة  بأن مشاكل
العرب لا تُحل إلا بسرقة المال الإسرائيلي وليس بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

إن الرسالة
السياسية لمسلسل فرقة ناجي عطا الله، فشلت، وصدمت الوعي العربي سلبا، وربما نحتاج
إلى عديد المسلسلات الجادة لإنقاذ ما تهدّم، بفعل العبث بقضية صراع وجودي،  حيث سقط فنان العرب الأول في خطيئة سياسية ، لم
يكن أحد يتوقع منه ذلك، خاصة أنه صاحب التجربة العميقة في معالجة قضايا سياسية
واجتماعية، في أغلب إنتاجه الفني.

وعدا عن
الأبعاد السياسية  السلبية  لمسلسل فرقة ناجي عطالله، فقد ازدحم المسلسل
بأخطاء فنية وإخراجية جسيمة، تكشف بوضوح عن رغبة في الحصول على مزيد من الشهرة
وعلى مزيد من الثراء، على حساب قضية العرب الأولى وعلى حساب الوعي العربي.فلم يقدم
المسلسل تبريرات مقنعة لكثير من مشاهده وأحداثه المفتعلة والمصطنعة، وفي مقدمتها
تصوير الواقع على غير حقيقته، خاصة تلك المشاهد التي تعكس مواقع  قطاع غزة، إذ تم تصويرها في مناطق لبنانية
وأسقطت وكأنها في غزة، دون مراعاة للطبيعة الجغرافية ولا حتى للقيم الاجتماعية.كما
لم تكن الأسباب التي دفعت بالفرقة للتنقل بين عدة دول في طريق عودتها إلى مصر،
مقنعة،  بل كانت مفتعلة لتغطية حلقات
المسلسل، علما بأن قضية الصراع العربي الإسرائيلي مليئة بملايين الأحداث التي لو
اجتهد طاقم المسلسل لوجد فيه الكثير مما يخدم أغراض المسلسل.كما أن كل المشاهد في
لبنان وسوريا والعراق والصومال كانت مفتعلة وغير مبررة وغير مقنعة.

إننا نحترم
عادل إمام ونثق في نواياه السياسية،، ولكن عليه أن يعلم أن العبث بقضية صراع وجود
الشعب الفلسطيني، وإعادة إنتاجها في مشاهد تلفزيونية مشوه وقوالب فنية كوميديا هزلية،
أمر غير مقبول، والواجب يقتضي أن يعيد تصويب الخطيئة السياسية التي تسبب بها
مسلسله.

 

 

 

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق