الشرق والغرب لا يمكن بعد أن يفترقا

بواسطة , نوفمبر 13, 2012 2:43 م

الشرق والغرب لا يمكن بعد أن يفترقا

قالها الشاعر الألماني العظيم جوته:” من يعرف نفسه والآخرين يعترف هنا أيضا أن: الشرق والغرب لا يمكن بعد أن يفترقا”.

لطالما عشقت فلسفة جوته واستمتعت بقراءة مفرداته الخاصة للمفاهيم الإنسانية الحضارية، إلا أن مقولته هذه عمَقت إدراكي لكلماته، منتقلا من المستوى النظري الأدبي إلى العملي، من خلال تجربتي في أسابيع إقامتي في مدينة برلين وهامبورج وبون.


الألمان يضحكون ؟!

إليكم الجديد في زيارتي لألمانيا والتي بدأت في الأول من أكتوبر 2012 في مدينة برلين. الألمان معروفون بدقة الوقت والالتزام بالمواعيد، وأنهم أيضا بشر باردي الدم ولا يضحكون “للرغيف السخن”، ولكن سرعان ما بدأت هذه النظرة بالتغير من خلال احتكاكي اليومي بهم كي أجدهم أناس يحترمون الضيف، يلقون التحية دائما مع ابتسامة خفيفة ظريفة، يقدمون المساعدة عندما تستفسر عن شيء ما، والأهم فعلا أنهم يحترمون الإنسان مهما كانت جنسيته ودينه ولونه. وعلى الرغم من أن التعميم غير جائز؛ إلا أن تجربتي خلال الأسابيع الماضية غيَرت الصورة؛ فالحق ُيقال.


هدف الزيارة وبرنامج الإدارة الثقافية

جاءت زيارتي في إطار البرنامج التدريبي الممول من معهد جوته والذي حمل عنوان:”Cultural Management Training Programme” والمقسَم إلى فترتين: الشهر الأول هو فترة “سيمنار” تدريبي تحت عناوين مختلفة منها طرق إدارة المشاريع الثقافية والإعلامية، الإعلام الجديد، الاتصال والتواصل، العلاقات العامة وغيرها، والقسم الثاني هو اختيار مؤسسة للعمل فيها وبناء مشاريع مستقبلية وكسب خبرات جديدة لمدة 3 أسابيع.


وبصدق؛ فإني اعتبر هذه التجربة من التجارب المثيرة والمميزة فكرة وتطبيقا وتنظيما في مختلف المجالات، وخاصة فكرة بناء مشروع مستقبلي بالتعاون مع معهد جوته في فلسطين، فهذه فرصة مهنية فيها خبرة عملية ومستقبلية هامة. بكل تأكيد؛ كانت تطرح أثناء التدريب مواضيع اعتبرتها قديمة، ولكن بالمقابل هناك مواضيع وتمارين ملهمة وأضافت لي الكثير.


التنظيم والدقة والسرعة

بشكل عام؛ هذه هي صورة الألماني. من الاثنين وحتى الجمعة مساء يعملون مثل الآلات الحديدية وبغاية المهنية والدقة والإنتاجية، وهذا هو حال القائمين على مشروعنا هذا في معهد جوته فردا فردا. الممتع أنهم في أيام الإجازة يستمتعون بكل ثانية ولحظة موفرين لأجسادهم وأرواحهم حقها ونصيبها من المتعة والمرح والضحك. من عجائب ألمانيا أيضا دقة تخطيط المدن وخطوط النقل بمختلف أشكالها، فهذا الموضوع لوحده يحتاج إلى كتاب كامل للحديث فيه، فيا له من نظام عملي وممتع في الوقت ذاته.


لحظة دخولي مبنى D.W في مدينة بون

المميز في المشروع أنك تختار المكان الأنسب للتدريب وبناء شبكة العلاقات. الD.W هو المكان الذي اخترته والذي استقبلني استقبالا حارا في مدينة بون غرب ألمانيا، والتي كانت حتى عام 1990 عاصمة جمهورية ألمانيا الاتحادية قبل أن يتم نقل العاصمة إلى برلين بعد اتحاد الألمانيتين.


لن أنسى اللحظة التي دخلتها هذا المبنى الضخم كي أجد تلك الابتسامة الجميلة على وجوه فريق العمل هناك. العمل مع هذا الفريق المهني والمبتسم والمساند كان من التجارب والتي اعتبرها نهاية موفقة وناجحة لهذا العام. استثمرت أيامي بعقد سلسلة اجتماعات والحديث عن مجموعة مشاريع مستقبلية بين ألمانيا وفلسطين، وقمت بالعمل على مجموعة مهام قدمها لي الزملاء وكانت مميزة وفيها تجارب جديدة، والملفت أنهم فريق إذا جلسوا معك استمعوا، وإذا استمعوا اهتموا، وإذا اهتموا فعلوا.  فإن ردود الفعل كانت كفيلة بأن تكون مشروب الطاقة اليومي.


الحرية والدراجة الحمراء

يوميا في فلسطين أركب دراجتي الهوائية الصفراء متنقلا بين الأحياء والشوارع في مدينة رام الله وأمارس الرياضة من جهة، ومن أخرى أكتب وأصور مشاهد مختلفة من حياتنا اليومية؛ مشاهد تتحول فيها رام الله إلى مدينة اسمنتيه ومحفلا للمباني والعمران مقابل اختفاء للأرض والحدائق والشجر والزهور، ومشاهد فيها أزمة السير وانعدام الأمان أثناء سواقة الدراجة وعدم توفر مسارات خاصة لنا، ففي أي لحظة أنت معرض لحادث سير، فلا حرية للدراجات الهوائية في ظل احتلال السيارات. حينها قررت أن استأجر دراجة هوائية حمراء في مدينة بون. ما أجمله من شعور أن تنطلق حرا ونهر الراين على يسارك والأشجار والحدائق على يمينك، طائرا بين الإوز والحمام، والهواء النقي بحنان يعبر قلبك وترقص روحك  صاعدة إلى السماء وفاتحة شباك الأمل والطاقة والتجارب الجديدة. لذلك اعتبر هذه التجربة من انجح تجارب عام 2012، وها أنا أعود إلى الديار حاملا الأمل والأفكار لبلدي عابرا جسر الإنسانية بين الشرق والغرب.


سائد كرزون

11/11/2012

Be Sociable, Share!

5 ردود على “الشرق والغرب لا يمكن بعد أن يفترقا”

  1. يااا الله يا سائد خليتين أحلق عااليا فيما كتبت .. أشعرتني بالنشوة من جمال ما قرات فإلى الأمام لك ولبلدنا فلسطين .. احترامي

  2. saedkarzoun قال:

    يسعدك ايمان على تواصلك وتعليقك وعلى القراءة و يا ريت اتساعديني على نشرها لأصدقاءك

  3. رائع جداً أن نكتسب خبرات من خارج الوطن، ولكن الأروع أن تجد في بلدك من يدعمك في ممارسة وتطبيق تلك الخبرات.
    أتمنى لك كل التوفيق والمزيد من السعادة والنجاح.

  4. saedkarzoun قال:

    أشكرك صديقي رائد .. بتفق معك فعلا ولازم انضل انحاول ونخلق فرصنا.. للأسف البلد ماشية لحالها بدون خطة..

  5. Hala Qubbaj قال:

    Hey Saed… I was like being there by reading your world.. you deserve the best and welcome home… Iam looking forward for visiting Bon now…… best of adventures my friend

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash