العقل زينة: الأنثى ذكر.. والذكر أنثى

بواسطة , يونيو 28, 2012 6:09 ص

فكرة المقال جاءت عندما حاولت أن “أفضفض” عن مشاعري مساءً على صفحتي الفيسبوكية قائلا:


” عفكرة في كل يوم بشاهد بشكل مكثف وحقيقي تحولات نفسية شكلية عقلية غريبة في مجتمعنا؛ في رام الله إحنا العرب صرنا أقلية أمام عدد الأجانب.. أو بالأحرى الأجنبيات.. أنا مش ضد أبدا، بس حلو الواحد يفكر بسياق الموضوع وهذا التحول في السنوات الأخيرة. شغلة ثانية: تحول الشباب الذكور إلى إناث في الشكل واللبس والحركات وطريقة الحكي ( الشب الكوول )، وتحول الإناث إلى ذكور وخسارة أجمل صفات الفتاة وهي صفة الأنوثة وصاروا يعتبروها ضعف وعيب”.

كتبت هذه الفضفضة كي أحصل على أكثر من 30 ” لايكا” والعديد من “الكومينتيس” على حد تعبير “العرابيز” في المنطقة السفلى من الأرض. أما أنا فقد انفجرت بتعليقاتي المنبعجة على النحو الأتي:

” فعلا لازم اكتب عنو الليلة مقال.. مش معقول اللي بصير هذا أبدا مش مفهوم الحرية.. هذا النظام العالمي له الكثير من الايجابيات، ولكن وحدة من أخطر سلبياته على عقولنا في العالم ككل، هو تحويلنا لعقول استهلاكية عفنة”.


” يعني كثير بشوف شباب بقرف من تصرفاتهم، وهذا لا يعني انو يكون ذكوري بمعنى القسوة واللسان الزفر والهمجية، بس مش لدرجة انو يكون “فافي أو كيتكات” عشان البنات يحبوه إذا هيك بفكر”.

“من جهة ثانية البنات صاروا  يفكروا انو الحرية هي إنها أضلها ليل انهار تحكي نكت جنسية واتسب وبطريقة همجية وعلاقات جنسية 24 ساعة مع مين ما كان بدعوة الانفتاح والحرية، وصارت أتخاف إنها حتى تدَلع أو تلبس تنوره أنثوية أو ألوان أنثوية لطيفة لأنو عيب اتبين ضعيفة هيك.. أبدا الموضوع الإنساني مش هيك”.

الموضوع صار أكثر وضوحا بعد هذه المقدمة. لكن للتفسير؛ هناك فرق كبير بين التحولات عند الذكور أو الإناث في “الشكل الخارجي النفسي”، عن المثلية الجنسية، وهذا موضوع بحاجة لمقال منفرد بحد ذاته. إذا الحديث يا جماعة هنا، عن الشباب “الكوول” الذين يظنون أنهم بتحولهم هذا يكسبون عدد معجبات أكثر، وعلى حد تعبير صديقة: “صار نفسي التقي بشاب جدع أعتمد عليه.


وعن الإناث اللواتي يعتقدن أن صفة الأنوثة والرقي واللباقة هي صفة الضعف، وعلى حد تعبير صديق:” صار نفسي التقي ببنت أنثى”.


للأسف؛ في هذه الأيام بدأت بشكل ساحر تسيطر الاستهلاكية على عقولنا، كي تخلق سلوكيات يومية استهلاكية. المثال الذي طرحته سابقا حول تحول الأنثى إلى ذكر والعكس، جاء بسبب العديد من الأسباب الجوهرية، منها: تربية العيب والحلال والحرام وصناعة إطار مرجعي مبني على سلوكيات مجتمعية معينة وبيئة معينة، العادات والتقاليد السلبية منها، الكبت الجنسي، التحولات الفكرية الدينية المتشددة، والذي خلق بدوره تيارين: تيار الحرية الاستهلاكية، وتيار التطرف الديني الاستهلاكي،  وغيرها من الأسباب.


مثال حول السبب الذي يتعلق بموضوعة التحولات الفكرية الدينية الأيديولوجية في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا بعد الثورات العربية:

مشهد رقم 1: الحرية أصبحت أن “أشلح” ثيابي في وسط المدينة، أو أن أصور نفسي عاريا، و أقول أنا أطالب بحريتي. أليس هذا مشهدا استهلاكيا من الدرجة الأولى؟ ماذا نعني بالحرية الجنسية هنا؟ لماذا نربط مفهوم الحرية فقط بحرية الجنس وإظهار الجسم عاريا؟ ألا يوجد طريقة أكثر إنسانية للتعبير عن حريتي الجنسية فيها احترام لمفاهيم الحرية ” الإنسانية” الراقية؟ ملابس السباحة و”البكيني” ولا أجمل منها عندما تكون على شاطئ جميل تحت أشعة الشمس، لكن المنطق لا يقول أن “المايوه” مكانه في الجامعات والشارع! الخروج عن السيطرة التقليدية والسياق المجتمعي “السلبي” شيء في غاية الإبداع، وأنا دائما أنادي بهذا، بل يجب علينا خلق ذاتنا، تطوير انجازنا، تحقيق نجاحنا، ولكن يجب علينا أيضا أن نفرق بين السلوك الحر والسلوك الاستهلاكي البشع والمقرف.

- مشهد رقم 2: التحولات الدينية الفكرية السلوكية في تطبيق الدين. امرأة تغطي جسدها بالكامل، نعم بالكامل بقطعة قماش سوداء لا يتحمَلها العبد الحبشي في صيف جهنمي. أين المنطق الديني الذي يدعونا جميعا لتكريم الجسم بأفضل وأجمل الملابس. لا نقول أن نكرر المشهد رقم 1، بل من أبشع العقول استهلاكية أن نغطي الوجه. هل هذا ما يريده الله؟ اشك بذلك؛ الله خلقنا كي نتواصل بإنسانية، كي نبتعد عن الاستهلاكية والتشدد اللامنطقي البعيد عن تسامح وجمالية الدين.نحن بهذه التصرفات البشرية نقدم صورة كاذبة عن حقيقتنا وعن مشاعرنا وعن حقيقة الدين المتسامح من جهة، ونخلق عقولا استهلاكية تنظر لجسم المرأة على أنها سلعة استهلاكية للملذات الحيوانية فقط. اتركوا الأمر على  طبيعته ورقيه وجماليته، كي يصبح شيئا عاديا.

هذه عوامل خلقت “الأنثى الجديدة” و “الذكر الجديد”. وكي لا يطول الحديث عليكم، يمكنكم الرجوع إلى أعلى الصفحة وقراءة اقتباساتي التي كتبتها على الفسيبوك، ففي كل كلمة بحر من النصوص والتحليلات.

ففي المرحلة التي نخرج من السياق الاستهلاكي ومن الجنس الحيواني و التطرف الديني؛ فإنني على يقين بأننا سنتحرر من كل هذه السلوكيات التي تقف حاجزا أمام عقولنا وأمام تطورنا الإنساني الراقي وأمام إنتاجيتنا وانجازاتنا واستمتاعنا في الحياة بتفاصيلها الحلوة.
سائد كرزون
28.6.2012

“المهنية في نقل الأخبار عبر الفيسبوك”

بواسطة , يونيو 7, 2012 10:32 ص

للعائلات فقط !

بواسطة , يونيو 3, 2012 5:46 ص

أنس: شو رأيك بكرا ننزل على نابلس؟

سائد: فكرة حلوة؛ نابلس مدينة عريقة وجميلة، وبنتغدا هناك..

في اليوم التالي؛ فرحين بتقضية يوم أجازة السبت في نابلس. ظهرا وصلنا وبعد مرحلة من “اللفلفة في السيارة” بدأ فلم البحث عن مطعم نابلسي.

أريد أن أظهر بطولاتي لصديقي أنس،  وأني على دراية جيدة بنوعية المطاعم في نابلس.

- أنس روح من هون، ففي شارع رفيدا ذهبت مع أصدقاء إلى مطعم رائع. دخلنا المطعم بثقة عالية وجوع كافر.

- العامل: ينظر إلينا وكأننا من المريخ، نظرة تعجب. أتفضلوا شباب؟

- سائد: بدنا طاولة لتنين لو سمحت؟

- العامل: هون للعائلات فقط.. ونظراته تحمل طابع التعجب أو النظرة الدونية!

- سائد: بس أنا جيت هون مع أصدقائي قبل هيك. طبعا “لانو في بنات كان معنا”. طيب وإذا حابين أنكون “شلة” أصدقاء “ذكور” فقط، هل هذا ممنوع!

خرجنا نفكر بهذا النظام الغريب غير مدركين السبب. نريد أن نأكل وندفع مع سيرفيس أيضا ونخرج،  أو هل لأننا في “نابلس” وممنوع خروج “ذكرين” معا، ففيه بعض نقاط التعجب!! كل شيء محتمل.. فعلا الجوع كافر.

اتجهنا لمطعم آخر. الطابق السابع. فتح باب المصعد. هذه المرة على الأكيد سنحصل على غدائنا الساحر ونستمتع بمشاهدة نابلس من الطابق السابع ونسترخي بيوم الإجازة..

دخلنا وكان على الباب جالس صاحب المطعم. نفس النظرات، كان مستغربا يراقبنا بحذر.

-كيف بقدر أساعدكم شباب؟

- بدنا نتغدا!

- للعائلات فقط!

- كمان هون.. شو القصة: كل مطاعم نابلس للعائلات. أنا كنت هون مع “صديقات”.

شو تعريف العائلات عندكم: لما بتيجي بنت وحدة لحالها؛ بتعتبروها عائلات؟

خرجنا حاملين صورة جدا سلبية عن مدينة نابلس “العريقة”.. أنس: شو القصة؟ معقول مظهرنا يوحي بأننا رجال مافيا أو سارقين أو زعران؟

وعدنا “نلف وندور” “نلف وندور” باحثين عن مطعم مش للعائلات فقط.. وبعد فعلا ساعتين وجدنا مطعما في السوق. وقفنا على بابه وسألنا صاحبه: للعائلات فقط؟

سائد كرزون

3.6.2012