كاميرا الموبايل؛ تفضح المسؤولين والإقطاعيين الفلسطينيين في نابلس

بواسطة , مايو 13, 2012 2:40 م

المكان: مخيم عسكر في نابلس.
الزمان: 13 أيار 2012 – قبل ذكرى النكبة بيومين.
الشخوص: عائلة فلسطينية حقيقية من غير مونتاج.

الأدوار:
المسؤول الفلسطيني: يحلم بيوم الانتخابات والكرسي.
الإقطاعي الفلسطيني: يشتري مزيدا من الأراضي ويبني الشركات ويمص دم المواطن.

أحداث القصة مبنية على سيناريو مفبرك إعلاميا تشويها للأدوار وسياق العقدة الدرامية والأجندة الغربية!؟؟!


في مخيم عسكر، هناك دخلنا بيت مروان عابدة الملقب ب “أيوب” وعمره 50 عاما. ولد  أيوب معاقا، لحما بلا عظام على حد تعبيره. عائلته مكونة من 4 أولاد و 3 بنات، ثلاثة منهم “معاقين”.


ندى وعمرها 4 سنوات؛ إعاقة جسدية. عبد الله وعمره 8 سنوات؛ بزحف زحف. أحمد 10 سنوات؛ إعاقة جسدية وهشاشة في العظام، أما محمود وعمره 11 عاما، ولد بلا إعاقات، لكنه ترك الدراسة من الصف الثالث كي يعمل في مشغل خياطة، يحمل وينقل الثياب وينظف ويعيل عائلته.


عندما وصلت؛ رفض رفضا قاطعا أيوب أن أصور قصتهم. ليش يا أيوب؟ أجاب قائلا:
” بالأول لانو المسؤول الفلسطيني ما بطلع على اللي متلي الضعفاء، وتاني اشيء لانو اجو صحفيين قبلك وصوروني وعملوا صفقة على ظهري وتاجروا وداروا ظهرهم، وأخر اشيء ما بفلت من كلام الناس ومسخرتهم إذا بشوفوني على التلفزيون والصحافة”.


كانت ثلاثة أسباب كافية ” لخرسي” فوقفت عاجزا عن الرد. الزلمة معه حق بكل ما قال ونقطة. بعد ما “شفق” علي أيوب قاطعا كل هذه المسافة لتصويره، وبعد أن تدخلت إحدى أقاربه وأقنعته بضرورة نشر قصته، حينها وافق أيوب. وأنا قلت له: أيوب عشان ترتاح أنا فقط راح أصور بكاميرا تلفوني واكتب بمدونتي عنك. أيوب وافق.


أيوب قال في قصته:
” أنا عمري 50 سنة، ولدتني أمي لحم من غير عظم. اخدتني على دكتور في الأردن وقتها وحملتني مسافة طويلة وبالأخير قالوا لها انو ما في علاج. سموني مروان، بس بعدها سموني أيوب على صبر أيوب. أنا ما “بشحد” أنا بس بطالب بحقي كمعاق، المعاق لازم يهتموا فيي مش يضحكوا عليه ويطلعوا على ظهرو”.


عندما قال هذه الكلمة بدأ أيوب بالبكاء وردد قائلا: ” أنا ما بشحد، ورفضت أتصور عني لأني ما بدي الناس والمسئولين يفكروا إني بشحد، أنا مش شحاد”.


حينها تدخلت إحدى أقارب أيوب قائلة: ” وزيرة الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري دخلت المخيم على جمعية عنا بتبعد 20 متر ومعها كاميرات إعلام أنها بتساعد المعاقين، ووعدت بالمساعدة، وبس خلصت مرت الأيام وما شفنا وعودها”.


شخصيا أتفهم كلام الناس عن المسئولين، وأعلم أنهم “محروق دمهم” و “اللي ايدو بالمي مش مثل اللي ايدو في النار”، ولكن هنا دور الإعلام “الغير مستغل” أن ينبَه المسؤول على هذه القضايا إيجادا للحلول الأفضل، ونحن نعلم أن هناك راتبا شهريا للمعاقين، ولكن نحن نعلم تماما أن المؤسسات العاملة في هذه التخصصات هي مؤسسات “نسبيا” تعمل على نظام المعرفة والمحسوبية والأقرب أولى بالمعروف، وهنا يأتي دور الوزيرة والوزارة وموظفيها في ضمان التوزيع العادل جدا والقانوني لجميع المعاقين مع الإشراف الكامل على هذه المساءل.


أترككم الآن مع صور العائلة، ولكن المفارقة العجيبة أنني عندما خرجت من المخيم عائدا إلى رام الله، شاهدت “قصر السيد منيب المصري الأسطوري” معلقا على دونمات هائلة من جبال نابس، وتساءلت:

“لو أنه منع نفسه من شراء أسهم شركة معينة، أو شراء متر أرض آخر في فلسطين أو طائرة خاصة، أو حتى لو تنازل عن مجموعة أسمهم من مجموعة الاتصالات أو تلك المشاريع المعقدة التي لا أعلم سر التداخل فيها، ودفع ما قيمته 2000 دينار وساعد في ترميم منزل هذه العائلة، أو شراء كرسي كهربائي متحرك؛ ألا كان بإمكانه إعادة الأمل وحب الحياة إلى تلك العائلة بحركة قلم قيمتها ثانية واحدة عنده؟”


سائد كرزون
13/5/2012

Be Sociable, Share!

9 ردود على “كاميرا الموبايل؛ تفضح المسؤولين والإقطاعيين الفلسطينيين في نابلس”

  1. إذاتفشى الظلم وغابت العدالة فلن نقوى على طرد محتل ولن نتمكن من بناء وطننا او ذواتنا

  2. ليلى دعيبس قال:

    للأسف صديقي
    وزارة الشؤون الاجتماعية مربطة و مش عارفة تتصرف
    مع ادراكها الكامل عن الاحتياجات الا اني أرى انها لا حول لها و لا قوة ابعد من ما تفعل
    قانون حماية الاشخاص ذوي الاعاقة و توفير حقوقهم و ليس فقط العيش الكريم في البلد لا زالت حبر على ورق لعدة أسباب اهمها انه ولا حدا قادر يفهم انه القصة بتبدأ فينا كلنا ..كل شخص فينا و التغيير بيجي من المجتمع كله و من الحكومة و من كل الجهات
    للأسف الاشخاص ذوي الاعاقة بالبلد يتم اعاقتهم من مجتمعنا اولا و غير متاح لهم الفرصة للحياة الحق

  3. saedkarzoun قال:

    شكرا ليلى على تعليقاتك وقراتك للنصوص.. بس فعلا من خلال هيك كتابات بنضل نسعى لنخلق الوعي حول هيك مساءل

  4. قصص الناس اللي متل هيك مليانةب البلد فعلا ويحتاجون الى حل جذري ونهااائي وليس مؤقت عند اشعال فتيل هذا الموضوع ومن ثم نسيانه بعد فترة او أن يكون فرقعة اعلامية فقط وحسب .. لانه فعلا عندما رفضوا اجراء هذه المقابلة فعلا كان معهم حق وانا لو كنت مكانهم لفعلت الشيء نفسه .. تحياتي سائد على هذاالمجهود الجميل

  5. ليلى دعيبس قال:

    sa7ee7!!
    keep it up
    talking about it is a way of letting people know!

  6. Omar yasin قال:

    شكرًا سائد لتنوع مقالاتك وعربشاتك بتصور دورك كصحفي اوصلت الصورة ع الله الي بيقرأها من هالمسؤولين يتحرك 

  7. saedkarzoun قال:

    شكرا أصدقائي الأستاذ محمود عمر إيمان ليلى على اهتمامك ونشر المقال وتعليقاتكم.. الأهم هو السعي الدائم لتقديم النقد البناء والمهني سعيا للتطوير

  8. احمد جعبة قال:

    سائد انا بقدر كتيير الي عملتو وانت من الناس القلائل الي بتأدي دورها كصحفي فلسطيني
    بس انا عندي اقتراح
    لو جمعنا بعض المصاري و شوية من احتياجات هاي العيلة واحنا ساعدناهم بدل ما نستنا حكومة تايمة عشان تساعدهم
    هاي الخطوة اكيد رح تسعدهم

  9. saedkarzoun قال:

    أحمد شكرا على الاقتراح، احنا بدانا بالموضوع، وتم توفير كرسيين كهرابا، بس اذا في امكانيات وبتقدر اتساعد انو انوفر الدهان فا مستعيدن ننزل عمل تطوعي هناك

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash