الراقصة والطبَال

بواسطة , فبراير 7, 2012 2:57 م
مشاهد مختلفة كانت وراء كتابة المقال، إلا أن جميعها تصب في مسرب واحد.
 مشهد رقم (1): مساءً؛ كتب صديق على صفحته الفيسبوكية:
"شو رأيكم في كل ما يجري بالبلد ؟؟؟". ظل السؤال عالقا في رأسي.

المشهد رقم (2): صباحا؛ أفتح التلفاز كي أشاهد مصادفة المقاطع الأخيرة من الفلم المصري “الراقصة والطبَال” من تمثيل أحمد زكي ونبيله عبيد. المشهدان مختلفان زمنيا ومتشابهان فكرةً.. كيف؟


الراقصة والطبَال هي الإجابة المختصرة على سؤال الصديق، وهو تماما الوصف الحالي للحالة الفلسطينية السياسية و الاقتصادية و بالتالي الاجتماعية، أو حتى العربية.


الراقصة هي “نحن” الشعب، أما الطبَال فهو الساسة والأحزاب السياسية.

دُم، تك، إيس؛ حركات موسيقية تحمل دلائل معينة. بعد سماع ” دُم ” فإنها إشارة للشعب بالتصفيق. وإشارة “تك” دلالة على هزَ الخصر، وأما “إيس” تشير ” للصمت و السكون”. مع تكرار الحركات الثلاث بأشكال متنوعة ومختلفة من حيث التركيب فإننا نكوَن الرقصة.. رقصة بلدي.


في أي رقصة هناك الإيقاع. ولكن الرقصة الفلسطينية تعتبر حالة شاذة، فالإيقاع فيها ارتجالي بإمتياز. الارتجال حق الطبَالين المتمرسين جدا، كون الارتجال عالم ضخم من الموازين الإيقاعية المعقدة، ولذلك فهي بحاجة لذكاء الطبَال والراقصة. وللأسف فالطبَال الفلسطيني غير متمرس ولم يدرس الموسيقى، بل اكتفى بالحفلات الشعبية مدرسةَ، وأما الراقصة فحجتها الأرض عوجة.


إن المشهد الفلمي في فلم “الراقصة والطبَال” الذي دفعني للكتابة هو الذي يأتي في الدقيقة 1:34:35  واصفا فشل أحمد زكي بعد انفصاله عن الراقصة نبيله عبيد وهو في حالة مزرية، جالسا أمام التلفاز “بحشش” ووجهه أسود، وهناك قناة إخبارية تبث تقريرا عن عائلة مصرية انهار منزلها بسبب سوء وفساد مواد البناء، وانعدام النظام وتفشي المحسوبية و الفساد المالي و الإداري، وحينها أجرت الصحفية حوارا مع سيدة انهار بيتها.


السيدة تقول: ” شوفي يا بنتي، أول ما البيت وقع، روحنا على سعادة البيه المأمور، ربنا يخليه، وسعادة البيه المأمور بعت لسعادة البيه رئيس الحي، وسعادة البيه رئيس الحي بعت لسعادة البيه وكيل الوزارة، ربنا يبارك في شبابه، وسعادة البيه وكيل الوزارة بعت لسعادة الباشا المحافظ، ربنا يُجبر بخاطره، ربنا يعَلي مراتبو، أه ده اللي ريَح قلبنا، وقالنا روحوا وكل اللي انتو عايزينوا حعملو، ومن ساعتها يا بنتي وإحنا قاعدين القعدة دي”. ومن ثم يرفع أحمد رأسه الثقيل جدا بسبب تأثير الحشيش وضحك.. سخرية..


هذا المشهد وخصوصا الضحكة هي تماما الإجابة على سؤال صديقي الفيسبوكي، فقد ُزرعت المخدرات و الحشيش في عقولنا لنضحك همَا وضعفا وندما على حالة الارتجال التي يعاني منها الطبَال في سهرة على سيجارة الحشيش والتسطيل.


وهناك أسباب أخرى لاختياري “الراقصة والطبَال” عنوانا للمقال. دلالة على احترافي سرقة العناوين و إشارة على انتشار “اللصوص المهذبين”، لصوص المقالات، لصوص الشعر، لصوص الموسيقى والأفكار و اللوحات الفنية والعبارات و التصاميم…

و إشارة أخرى إلى انتشار “الطبالين الجدد” فهم مستعدون للعزف مع أي راقصة ولو كان مستواها الفني هابط جدا، المهم أنها ذات نفوذ عالي المستوى من حيث المقدمة و المؤخرة و الخصر، وهذا يقرَبهم من الطبَالين المحترفين في “عالم الطبَالة”. فقد قال سميح شقير في مقطوعته ” كترو الطبالين” : ” كتر النشاز.. واسترجي قول لهم: في نشاز”.


أعلم أنكم لم تكملوا المقال، فقد بدأتم البحث عن فلم “الراقصة والطبَال”…
YouTube Preview Image

سائد كرزون
7.2.2012


Be Sociable, Share!

4 ردود على “الراقصة والطبَال”

  1. أجمل ما في الموضوع اختصاره بأغنية كترو الطبالة لشقير … فالاغنية تلخص كل ما كتب واللي ما فهم الكلام ممكن يفهمه من خلال الاغنية … تحياتي

  2. saedkarzoun قال:

    saedkarzoun

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash