رجاء رجاء.. دعوا القليل لهم

بواسطة , نوفمبر 6, 2011 7:27 ص
بجانب بيتي سوبرماركت كبير بشع. صاحبه طُمَاع جشع. الأسعار على كيفيه ُتضع. و لكن؛ بجانبه “رجل” في الخمسين. لا أعلم تماما قصته. في كل يوم يظل جالسا حتى الساعة 11:30 ليلا أو أكثر. في رام الله البرد حقير و قاتل لا يرحم. الرجل يبيع الترمس. لا يقبل الحسنة، فقط إذا اشتريت منه يأخذ النقود. كل يوم أمر من هناك. أنظر إليه من بعيد. لا يتحرك خوفا من البرد. قليل هو بيعه. أقف هناك مراقبا فقط كي أشعر بضعفي أمام صبره و إرادته. أقف هناك مستمدا الطاقة منه، عائدا  إلى بيتي مدركا كل الخيرات التي أتمتع بها. منزل دافئ، عائلة جميلة، مهنة ممتعة… أمشي، آكل، أضحك، أتعب، أركض، أسمع الموسيقى، و الكثير الكثير. كم أنا  محظوظ…
الليلة أي  ليلة العيد هذه؛ مررت به ذاهبا إلى السوبر ماركت البشع. و تبا للبرد كم هو حقير، و ذلك الرجل مازال جالسا يقول: ” ترمس، ترمس، بشيكل بكيت الترمس” …
تذكرت في ليلة العيد عدد الفقراء و المحتاجين و أعتقد أن الذي ذكرني بهم هو “الرجل”..
غدا يوم الذبح إذا. و مقالي سيقرؤه القليلون ممن يسكنون الحياة الافتراضية هذه الليلة. فرجاء و رجاء احملوا رسالتي هذه للناس في يوم الذبح: ” وزعوا الخراف و الذبائح على الفقراء، رجاء وزعوها عليهم بطريقة لائقة، لا تأكلوا الخراف كالخراف بينكم و فقط، دعوا قليلا لهم، فإن حاسة الشم حساسة جدا و ملعونة في يوم الذبح هذا…”
سائد كرزون
5/11/2011