رام الله المدينة التي ستأكل نفسها و سكانها

بواسطة , أكتوبر 13, 2011 5:49 ص

عشقي لهذه المدنية منعني لفترة أن أكتب عن سلبياتها؛ لكني الآن أمام خطر سيأكل المدينة و سكانها، و هذه المرة ليس بالفيضان، بل بمستوى المعيشة فيها و طرق الاستغلال.
قبل أن أدخل بموضوع المقال، فإني أحمَل مسؤولية ضياع مدينة رام الله و موت سكانها بمرض الفقر للحكومة الفلسطينية المستفيدة من هذا الاستغلال أولا و لسكان المدينة ثانيا على سكوتهم و ضعفهم المستمر أمام كل أنواع السرقة، و ادعوا الناس جميعا للثورة على كل أنواع الاستغلال المعيشي و كل أنواع السيطرة الفكرية على عقولنا و الحد من إنتاجيتنا و إبداعنا  من خلال البطون و الرواتب المحدودة و زيادة نسبة الفقر إشغالا للعقل..
كل سوبر ماركت يسّعر البضائع على مزاجه، و جمعية حماية المستهلك في غيبوبة، و الناس كخراف الرب يدفعون ما يُطلب منهم. في السوق الشعبي؛ كيلو البندورة و البصل و الخيار حسب مزاج البائع، و عندما تتصل بجمعية حماية المستهلك فإن الهاتف لا يجيب، تذهب إلى مكتبهم تراهم ” بخرفوا” بقضايا أكثر ” تعقيدا ” مثل: ” هذه تزوجت و مكياجها “بشع” و هذه لابسة و مش لابسة” و هذا طلق زوجته، و هذا زاد عدد أصدقائه على الفيس بوك و عدد الايكات” و اليوم الطبيخ املوخية…
انتقالا من الطبيخ إلى توزيع المياه الغير عادل، ماذا عن الناس التي تصلهم الفاتورة قبل وصول المياه إلى خزاناتهم، كيف سيطبخون الملوخية من غير المياه؟ في أكثر من مرة كتبت ” ستاتيس فيس  بوكية” مفادها: ” رام الله مدينة الفواتير و الضرائب” على ماذا هذه الفواتير و الضرائب لا نعلم؟ كيف تصل كل تلك الأرقام في فواتير الانترنت و الهاتف و الكهرباء و المياه إلى هذه المستويات لا نعلم؟ و عندما تراجع الشركات الربحية فإنك تعتبر ” كحتوت أو مخرب “.
أما التعليم في القدس فقد  ُأٝعلن عن وفاته في  صحيفة القدس التجارية منذ زمن طويل، و باقي المدن  تنتظر أن توفر الصحيفة لها مساحة الإعلان عن وفاتها في أقرب فرصة و بعرض إعلاني مالي مميز. و الطالب المحظوظ في رام الله هو ابن عائلة تمتلك نصف البلد وباسمه شركات و مصانع كي تتاح له فرصة الدراسة في مدرسة خاصة تجارية في رام الله. و بخصوص الجامعات الفلسطينية فعندي فكرة؛ أن ُيحول اسمها من جامعات أكاديمية إلى الجامعات الفلسطينية إخوان أو الجامعات الفلسطينية للمساهمة الربحية الغير محدودة!
و لن أتحدث عن الأنشطة الثقافية التي مازالت حكرا على طبقة ” المثقفين”، هم هم من يحضرون، و حرمان أطفال القرى و المخيمات و المدن الأخرى؟ فكيف ستفكر الناس في الثقافة و المسرح و الموسيقى و الرقص و بطونها فارغة و المعاش لا يكفي لشراء دواء الطفل من الصيدلية ” التجارية ” أو علاج سن ذلك الطفل في عيادة “شركة” الأسنان الخاصة؟
و لكن الأبشع من كل هذا؛ هو أسعار إيجار البيوت في رام الله!!!! أنت محظوظ جدا إذا استأجرت بيتا متوسط الجمال بقية 700 دولار، و أنت من المبشرين بالجنة إذا صاحب البيت أصلا وافق على تأجيرك لأنك ببساطة تحمل الجنسية الفلسطينية أو العربية و عيونك لا تحمل نفس زرقة عيون الفرنسي أو الألماني أو الأمريكي في رام الله؟؟؟
و المقرف أيضا أن الناس فعلا كالخراف لا عاصفة و لا زلزال يحركهم نحو الثورة على كل أنواع الاستغلال هذه، و بالمقابل فإن إسرائيلي في مسيرة و اعتصام ضد غلاء أسعار البيوت خرج قبل فترة على قناة الجزيرة و قال: ” لقد تأثرنا بالثور ة المصرية و نحن اليوم نثور على حكومتنا ضد غلاء المعيشة و أسعار البيوت”

يا سكان رام الله؛ ناموا ناموا، رام الله المدينة التي ستأكل نفسها و سكانها…
سائد كرزون
12/10/2011

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash