بروبوزال زواج

بواسطة , سبتمبر 19, 2011 11:19 ص

في حديث دار مع صديق. قال: “في عنا شيخ كل جمعة بخطب بالناس و بحكي عن الزواج، و كيف لازم أن نراعي وضع الشباب و ما انزيد تكاليف ترهقو و تزيد عليه الديون، و لازم يتم تخفيض قيمة المهور و تكاليف العرس و كل هذه القصص. بيوم و بنتفاجىء انو بنتو اتقدملها عريس. عارف قديش طلب مهرها: 20 ألف دينار أردني ما بين سعر البنت، الذهب، لباس البنت”. !؟ حتى الزواج بدو بروبوزال و ميزانية و شروط داعمين.

و في نهفة أخرى؛ صديق بعد شهر العسل مباشرة، بدأ بابه يُطرق: ” بدنا الدين، بدنا مصارينا”. طبعا التجار و محال الأثاث و البنك و غيرها، يريدون أموالهم. مر عام و هو في حالة حرب مع زوجته “الحبيبة” بسبب ديون العرس و المهر و تكاليف العادات و التقاليد. في العام الثاني من الزواج قدم ورقة الطلاق لزوجته في مغلف.  هل سيوفر والدها أو والدتها أو العادات و التقاليد السعادة لهذه الفتاة و زوجها؟
خذوا استراحة من القراءة و استمتعوا بهذا التسجيل و معلوماته:

YouTube Preview Image

من جهة أخرى، بعض الفتيات أو أهل الفتاة إن صح التعبير، يريدون ضمانا من قبل الشاب و أهله، على أنه جاد في الارتباط و لا ينوي أو يستسهل فكرة الطلاق، و الضمان أن يدفع ( الفوقو و الي تحتو و المخزن تحت البلاطة)، و بالتالي فإن المهر و كل هذه التكاليف الفضائية أي ( سعر تكلفة الفتاة الواحدة) هي الرادع الوحيد للرجل و الضمان الأوحد لمستقبل الفتاة الزوجي.
نقطة نظام؛ المهر هو الرادع؟ طبيعي جدا أن المجتمع الفلسطيني يفكر بهذه المعادلة للعديد من الأسباب:

أولا: أن الفتاة عندما تتزوج في سن 17،18،19،20، 21، 22 أو 23، لن ترتبط بزوج يتحمل المسؤولية الحقيقية و يدرك تماما عبارة الشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه: ” الزواج أكبر بكثير من أربعة أرجل على سرير”.
ثانيا:  لأن الفتاة في هذا السن المبكر، لم ترى من الحياة شيئا كي تدرك هذا العالم أو أن تحصل على فرصة الحب أو التجربة وصولا إلى عمق القرار الصائب، و أن تعلم تماما ماذا “هي” تريد و كيف “هي” تفكر، و أن ترى ما هو أبعد من شبابيك بيتها، كي تدرك أن هناك مفاهيم حياتية أخرى يجب تعلمها و الاستمتاع بها. حينها ستصل إلى قراراها الصائب في اختيار الزوج الأنسب الذي سيحترمها لذاتها و عقلها و روحها و ليس لمهرها أو ذهبها.
ثالثا: استغرب من الشاب الذي يتوجه لأمه سائلا: “يما بس اتروحي على أي عرس أو مناسبة، شوفيلي بنت ناس شغل 16 أو 17 سنة، عشان أربيها على ايدي و ما اتغلبنيش بحياتي و تعرف تطبخ  و أتنظف منيح و تغسلي أصابع اجري…!

رابعا: بالمقابل يأتي القرار الخاطئ و حياة زوجية تعيسة لأننا لا ندرك  أن مفهوم الزواج مرتبط بأبعاد و مفاهيم أكثر عمقا: أن الزواج ليس فقط للمتعة الجنسية، و أن الزواج ليس نهاية سعادة فترة الخطوبة الحميمية، أن الزواج ليس دمار لمستقبل أحد الأطراف، وأن الزواج ليس إقحام لكل أفراد العائلة في خصوصية الزوجين، أو أنه مهمة يجب الانتهاء منها لأنها آخر الانجازات البشرية،  و أن فكرة إنجاب طفل هي عبارة عن عشر دقائق حميمية في ليلة حمراء…

إذاً بعد الطلاق أو الحروب الزوجية و العائلية و الانفصال؛ هل المهر و اللباس و الذهب و العادات و التقاليد ستعيد السعادة للزوجين !؟ و هناك الكثير من الأمور لن أستطيع الحديث عنها في مقال واحد.

” من لا يحب ولا يخطئ فليُدفن” غوته
بكل تأكيد بدأت علامات التعجب و السؤال و احمرار وجه القارئ: “سائد أنت بدك لبناتنا و خواتنا إنهم يحبوا و يصاحبوا؟ عيب عليك يا كافر فهذا يتنافى مع عاداتنا و تقاليدنا و ديننا”.

عزيزي القارئ، اعذرني، أنا لا أنادي هنا على التخلي عن القيم و العادات و التقاليد أو الدين، و لكن أنادي بإعادة التفكير بعلاقتنا  في ما يضر من العادات و التقاليد و يحارب أبسط المفاهيم الإنسانية و حرية التعبير و اتخاذ القرار المبني على تجربة إنسانية واقعية، و هنا أنادي إلي تطوير و تحسين ما صلح من تلك العادات و الميراث الثقافي. إذا لماذا يحق للشاب أن يتمتع بعلاقاته الرومانسية و كأن الفتاة عبارة عن لبسة أو موضة و انتهت، بينما لا يحق للفتاة اختيار مستقبلها و حياتها و سعادتها؟ لماذا يتم تربيتنا على نظام الخوف و سحب حقنا بتقرير المصير؟ هل لأن أهلنا يعلمون أكثر منا؟ هلا لأننا لا يمكننا اتخاذ القرارات الصحيحة؟ كيف نعلم إذا لم نجرب؟ كيف نعلم إذا لم نخطأ؟

بكل تأكيد علينا دائما احترام رأي الأهل لأنهم جسر المعرفة و التجربة أيضا بين زمانهم و زماننا، علينا احترام رأي الناس، علينا احترام رأي الطفل و الشيخ، و لكن علينا أيضا احترام أنفسنا و أن نتخذ القرار و أن نتحمل مسؤوليته، و هذا يأتي بعد التجربة و الحصول على شخصية قوية ذات احترام ثقافي و اجتماعي. فإذا توفرت عناصر القوة و الثقافة و التجربة و القرارات السليمة في الشخصية، حينها سيجتمع العالم و يقف داعما لقراراتنا. فقد قال علي ابن أبي طالب:  “لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم”.

و استذكر عبارة حول إنسان الحداثة و التنوير عند بودليير: ” ليس هو ذلك الذي يسعى إلى البحث عن ذاته، و عن أسراره و حقيقته الغامضة المختبئة، بل هو ذلك الذي يسعى إلى خلق ذاته، فهذه الحداثة لا تحرر الإنسان من وجوده الخاص بل تفرض عليه مهمة صنع ذاته”. و قال فكري أباظة: “شعور الإنسان إزاء نفسه بأنه يحترم نفسه رأس مال كبير”.

إذا يجب أن نصل إلى مستوى يليق بإنسانيتنا، يليق بمنطق التفكير و العقل، لا منطق العادات و التقاليد السلبية التي تحولنا من بشر إلى شكل مسخ من خلال مسيرة و عملية الزواج و كل هذه التكاليف و الأموال  الشكلية التي ترهق التفكير و تعيق عملية الانجاز و النمو المجتمعي، التي تخلق شبابا عاجز عن التكفير و المبادرة و تربية جيل أكثر تطورا و عقلانية، يفكر في انجاز الأفكار الايجابية و تطوير المجتمع، و لا يفكر في الأكل و الشرب و الجنس و المشاكل العائلية و غيرها. حينها سنضمن جيلا قويا يسعى إلى البناء و الرقي المجتمعي و الثقافي و السياسي و الاقتصادي.

قال توماس كارليل: “لابد أن العلم قد نبع من الإحساس بأن هناك خطأ ما”. فتكاليف الزواج الشكلية و العادات و التقاليد السلبية هي الخطأ. و هنا استحضر روح كلمات غاندي: ” عليك أن تكون أنت التغيير الذي تريده للعالم”.
سائد كرزون
19.9.2011

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash