المؤامرة و الخوف من الماما الغولة

بواسطة , فبراير 16, 2011 3:39 م

يقول صديقي المقرب عندما يضحكني إنني عندما ارفع حاجبي الأيمن إلى الأعلى، هذا يعني أني في حالة إصدار تحليل سياسي ساخن جدا أو قرار فيه فلسفة، و إذا الحاجب الأيسر هو الذي ارتفع فهذه إشارة على إطلاق ضحكة ساذجة لا تعتمد على التفكير وفلسفة التاريخ و التجربة.
فقد تذكرت كلامه عندما قرأت إحدى مقالات موقع ويكيليكس ظهر على صفحة صديق افتراضي على الفيس بوك. المقال كان عنوانه: ” نقلا عن موقع ويكيليكس: أمريكا جندت (وائل غنيم) لإسقاط النظام المصري” أما تعليق الصديق  فلن أتطرق له، و لن اسمح لنفسي أن اقتحم حرية تعبير الآخرين، و الجميع حر بما يقول أو يفعل، و لكن عندي وجهة نظر في نظرية المؤامرة و الخوف من ماما الغولة.
بعد الثورة التونسية و المصرية بقليل من الأيام، بدأ البعض سلسلة من التحليلات و الغوص في حالة الإرهاف و إلقاء الأحكام المبنية على نظرية المؤامرة و التلاعب بالعقول و الخوف من ماما الغولة أمريكا و ابنتها إسرائيل. البعض قال إن الإخوان المسلمون هم وراء الثورة، أو أمريكا لا تريد حسني مبارك، و إسرائيل تريد السيطرة على سيناء من خلال فوضى الثورة، البعض الأخر وصل إلى إيران و حماس، و كنت انتظر أحدا يقول إن اللمبي ( الممثل المصري) السبب الرئيسي وراء الثورة كي يصبح أول زعيم عربي ُيضحك الناس لا يبكيهم، و آخر الآراء كانت عندما نشر موقع ويكليكس مقاله السابق المذكر عنوانه.
موضوع التحليل هذا ذكرني أيضا بكلام المفكر إدوارد سعيد في كتابه المثقف و السلطة :” إن علينا أن نحدد معايير الصدق أو معايير واقع الشقاء البشري و الظلم البشري و أن نستمسك بها مهما يكن الانتماء الحزبي للمثقف أو المفكر الفرد، و مهما تكن خلفيته القومية، و مهما تكن نوازع ولائه الفطري، و لا يشوه أداء المثقف أو المفكر في الحياة العامة شيء قدر ما يشوهه التشذيب و التهذيب أو اللجوء إلى الصمت حين يقتضيه الحرص”. لماذا لا نسمع كلام ادوارد إذا؟
بكل تأكيد إن العالم مبني على مصالح تجارية و اقتصادي بالدرجة الأولى، حتى بين الإخوة، فإن العامل الأساسي لصراعهم هو العامل المادي. السيطرة الاقتصادية تتطلب سلطة سياسية مجتمعية تدخل في سياقها نظريات التلاعب بالعقول من خلال وسائل الإعلام و صناعة الرأي العام المشوه أو الصور النمطية. إذاً عامل القوة و السلطة و المال هم الصانع للعبة..
خلال هذه السنوات الطويلة كانت أمريكا و إسرائيل و من خلال السينما و الصحف و الإذاعات و من خلال الشبكات الاجتماعية تزرع في عقولنا فكرة “ماما الغولة” و التي كانت نتيجتها الخوف و خيبة الأمل و التفرقة و الانقسام. و فعلا؛ لقد نجحوا و بجدارة. الخوف ليس فقط من الشعب و الحكام، أو بين الدول الشقيقة، أو حتى بين الأحزاب السياسية في الدولة الواحدة، بل إنهم وصلوا إلى بيتك و بيتي، إلى زوجتي إلى أبنائي، وصلوا إلى عقلي… و من هنا أصبحنا في عجز جنسي، فقد أنجبنا أولادا يحملون صفة الخوف في الدم، وأصبحنا في عجز عقلي و جسدي و روحي، أصبحنا نخاف الكلام، نخاف الفعل، نفكر في التحليل و التنظير قبل العمل، و أن وراء كل خطوة أجندة أمريكية و إسرائيلية. بكل تأكيد هناك أجندة إسرائيلية و أمريكية و فرنسية و ألمانية و روسية و صينية و إيرانية و فلسطينية و كل شخص له أجندته، حتى أخي الصغير له أجندته، و لكن هناك فرق ما بين إدراك الأجندة و الثورة.
نهاية الكلام؛ بكل تأكيد أن كل الأطراف يريدون استغلال الثورة، حتى تامر حسني و عادل الإمام يريدون استغلالها و ركوب الموجة، و لكن يا أصدقاء يجب أن نخرج من خوفنا، آن نقول و أن نعمل، أن نغير وصولا إلى حياة أفضل. الثورة التونسية و المصرية هي الشمس التي أشرقت على كل العالم العربي بعد ظلام و تخلف دام لعقود. التجربة الشابة التونسية و المصرية هي نتاج الظلم و القهر و التعذيب و التخلف و القتل و الدمار و الذل و الخوف. هي ثورة شعبية ستقود العالم العربي إلى حياة بكرامة و تغير حقيقي، و كل هؤلاء الشهداء ماتوا في سبيل الحرية و الكرامة..
المرحلة التي نحن الآن فيها من تخلف و قهر كافية كي تكون المؤشر الوحيد على أن الثورة المصرية و التونسية هي ثورة بجدارة، ثورة على بناء العقلية التقليدية في الفعل من جهة و على اعتناق الأفكار الإيديولوجية بأسلوب الدعوة و الاستهلاك من جهة أخرى كما قال الغزالي في كتابه القسطاس المستقيم: “إن المقلد لا يصغي”. دعونا ننطلق من عالم الخوف و كلاسيكية التفكير و التحليل و الآراء إلى عالم الفعل و التغيير الحقيقي ..
سائد كرزون
16/2/2011

Be Sociable, Share!

رد واحد على “المؤامرة و الخوف من الماما الغولة”

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash