الشوكة و السكينة.. ثنائية الخلاص؟؟

بواسطة , يناير 10, 2011 6:40 ص

الشوكة و السكينة.. ثنائية الخلاص؟؟

جلس الطفل على طاولة الطعام المشتركة. حمل السكينة بيده اليمنى و الشوكة باليسرى، و كأنه يعزف على آلة التشلو، بفن و حساسية إيقاعية. أعجبت بهذه اللقطة. على ما يبدو أن طرق تطور أساليب الإمساك بالشوكة والسكينة كان المؤشر على دخولنا في العام الجديد 2011..
الفكرة و العقيدة:
بعد دقائق زال الإعجاب، لأني تذكرت نظريتي الخزعبلاتية و التي تنص على: “أن الفكرة تتحول إلى مشروع، و من ثم إلى رأي عام، كي تتحول إلى سلوك وصولا إلى العقيدة…”
1+1= 11:
تلك هي النظرية المجنونة الأخرى. إذا حذفنا الشكليات ( الإشارات الحسابية) من المعادلة الحسابية 1+1=11، فإننا نصل إلى عمق المضمون، و هي الأرقام الحقيقية الواقعية فقط. الرقم 11 يأخذ شكل العمدان التي نبني عليها الأساس القوي للمبنى الحديدي وصولا إلى عقيدة الأمن و الأمان و البناء المتطور الصلب داخل تلك الأساسات الرقمية العلمية…الخ

رجوعا لموضوع الشوكة و السكينة. من جهة فاني أرى شكلا من السلوك الإنساني الجميل الذي يحمل دلالات عقلية معينة كي تدخلنا في مقالات ساحرة في سوسيولوجية الإدراك و كتابة الشعر الرومانسي في طرق الإمساك بالشوكة و السكينة. و لكن من جهة أخرى، حملت تلك اللقطة صفة الخطورة و رائحة وجود الفجوة الفكرية و التي دعت الحالة هنا إلى القفز عن سلم البناء المتسلسل المتمثل بالنظرية الأولى المذكورة في الأعلى، والقفز من نقطة الفكرة إلى نقطة السلوك، حيث خلقت بالون الفراغ الهوائي الذي يملئ البطن بهواء فاسد ظنا أنه الطعام و الطاقة.
كي نخترق حالة التنظير و النزول عن العرش العظيم إلى الشارع العادي المليء بالحفريات، فإني أتطرق إلى حالة الشكليات التي خلقت السلوك الاستهلاكي عندنا بطريقة ممنهجة، بدأت من الأسرة و التعليم مرورا بدور الإعلام الغير بريء  وصولا إلى العقيدة الباطنية. لذلك فإننا إذا حللنا فكرة الشوكة و السكينة، فإنها بحاجة إلى سلسلة من العمليات المعقدة فكريا و نظريا يجب أن نمر بها كي نصل إلى حالة العملية في التطبيق المتمثلة بطرق الإمساك الدقيقة بالشوكة و السكينة و إنهاء الوجبة الدسمة و الحصول على الطاقة و ليس الهواء الفاسد الذي سيصل العقل عن طريق الدم.
إن التسلسل في قصة الشوكة و السكينة مبني على مرحلة التعليم منذ ولادة الطفل و التي يتلقى فيها الأسس العلمية في جو الأسرة و المدرسة مع وجود التأثيرات المحيطة المجتمعية، و من هنا فإن الأكل بالشوكة و السكينة يتطلب الإتقان الصحيح الذي يجب أن يتوفر عند الأب و الأم و المدرَس و قانون المجتمع، على افتراض أنهم مروا أيضا بتسلسل نظريتي الأولى كي يصلوا إلى النظرية 1+1=11، حينها سندرك السلوك و من ثم العقيدة السليمة في مضمونها و شكلها.
و لكن الواقعية تقول إن انحدار المجتمع المستمر في مستويات التعليم النقدي وطرق استخدام العقل، أدت إلى خلق نمط استهلاكي يشدنا إلى ذكر أشكال الحياة في المجتمع الفلسطيني في شكله النظري و غياب الثقافة الأساسية في المدارس و أنظمة التعليم البائسة و التي خلقت أيضا الضعف الأكاديمي، ابتداءً من المدرسة و انتقالا إلى الجامعة و انتهاءً بالحياة اليومية.
و بالتالي فإن غياب كل هذه النظريات التي يجب أن يرافقها تعليم قوي، و غياب أنظمة قانونية حقيقية تهتم بالعمق و ليس بسن قوانين رفع سعر البطاطا و أجرة التاكسي و العهر السياسي، و تهمل قوانين سفاح القربى كعقوبة إجرام و تهمل قوانين ضمان الحريات الإنسانية، فإنها أسباب أدت إلى خلق نموذج المستهلك الذي يستيقظ صباحا و هو يفكر بنوع الفطور و ينام و هو يفكر في ممارسة العادة السرية أثناء مشاهدة فلم سكس طويل.
و هنا لا يعني تقييد الحريات أو التقليل من شأن الشوكة و السكينة أو دور العادة السرية في التخفيف عن الكبت الجنسي و انعدام الثقافة الجنسية- على العكس تماما، فإنني أحاول جاهدا إتقان هذا الفن في الثنائية– بل إن الإشكالية تكمن في خلق عقلية استهلاكية  مبنية على غياب مضمون الحريات و ليس الشكل. إن الخلل أصاب العمودين في النظرية الثانية، لأن الفكرة حملت في شكلها سلوك الاهتمام بشكل السيارة، و بالمقابل فإن الراتب لا يكفي لشراء طلاء الأظافر، في نوع البنطال و الماركة، في صوت الحبيبة المستقبلية، في آخر صيحة في عالم الهواتف.. .
الشوكة و السكينة.. ثنائية الخلاص؟
سائد كرزون
9/1/2011

Be Sociable, Share!

4 ردود على “الشوكة و السكينة.. ثنائية الخلاص؟؟”

  1. علاءعياش قال:

    دمت بفلسفتك الرائعة التي تدعونا إلى التركيز وليس القراءة فقط…فالشوكة والسكينة لدى الطفل لا تختلف عن طبيعة حياتنا في المجتمع الفلسطيني الذي يحتوي على تناقضات العالم
    هذا هو الكبت الجنسي والفكري…
    مودتي

  2. صراحة فكرت في العنوان مليا لكني لم أفقه شيئا عما تخبئه المقالة ..الرائع هو أنك طرحت العنوان في شكل سؤال مما أغراني لسبر أسطرك الفلسفية..لا أزال في حاجة لبعض الوقت لهضم كل ما تناولته من أفكارك وأكثر ما شد انتباهي هو :
    الفكرة تتحول إلى مشروع، و من ثم إلى رأي عام، كي تتحول إلى سلوك وصولا إلى العقيدة..

    احتراماتي صديقي

  3. حسناء قال:

    فهمت الفكرة الرئيسية، اما البعد الفلسفي فقد طغى على النص بصورة قد تحد من عدد القراء، لكن اعتقد ان المستهدفين هم الفلاسفة او عشاقها..العنوان مشوق جدا وابداعي..بالتوفيق

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash