خازوق حاد بطعم الموز

بواسطة , سبتمبر 3, 2010 2:03 م

“رغم كل الحيطة و الحذر و الأسلاك الشائكة و الفخاخ المنصوبة و أجهزة الاستشعار عن بعد و أرقام الأمم المتحدة و الطوارئ الدولية و سلامة البيئة و مدير حديقة الحيوان مع مساعديه، هرب الأسد الهصور من أعماقي و بقي الحمل!!” كتبتها يا ماغوط قبل 5 أعوام و كأنها الآن بعد نشرة أخبار العاشرة مساء.

بعد أن قرأت كلمات محمد الماغوط، قررت أن ازور الغابة لان صديقا قال لي أيضا: “إنها المكان الأفضل لخوض تجربة حقيقية و علمية في عالم السياسة و علم النفس و طرق السيطرة و الترويج”. بعد فترة من الاطلاع و البحث في وسائل الغابة الإعلامية، فقد وجدت أن العديد من المقالات التحليلية و النصوص المنمقة برائحة عفنة تتهم هذا و تحلل ذلك، و نشاهد القنوات الإخبارية و نتحمس لهذا المحلل و نكره ذاك، و نتابع الصحف اليومية المتذاكية بأسلوبها التقليدي المعتمد على النسخ و اللصق دون وعي أو سهر على دقة المعلومة. و النتيجة أن لا أحدا منهم ” فاهم الطبخة”..

في كل فترة من فترات علم السياسة، يكون هناك أسلوب معين لإحياء العظام و هي رميم و من ثم دفنها في جهنم و هي في قمة شبابها. إن محركي الدمى يأخذون الطفل. يطعموه و يهتموا بتعليمه أحسن تعليم. يدربونه و يخلقون له إطارا مرجعيا بتقنيات عالية الجودة تخضع لاختبارات دقيقة في طرق السيطرة و التلاعب بالعقول، بحيث أن يبقى داخل القفص، و أن عيونه مصممة كي ترى أشياء أخرى مثل زرقة السماء و خضرة الأشجار و حرية الحديقة و انعدام غريزة القتل من اجل الأكل و الشرب…

أصبح الأسد بعد مرحلة التدريب هذه جاهزا للخروج إلى حياته و استلام منصب القيادة على الحيوانات. و هنا و بكبسة على بعض تلك الأزرار التي تم زرعها في عقل الأسد المبرمج و عن بعد، فإن محركيه يلعبون به كيفما يشاءون. تدخل ألان لعبة الترويج و صنع النجم الأوحد. يعلنون اسمه و يرسمون قوته في كل أنحاء الغابة في عقول الحيوانات بطرق شيطانية ترويجية. صورته أنه المخلوق الأقوى على الإطلاق. لا تفكر في مخالفة أمره، فالنتيجة أنه سيأكلك في ليلة اختفى فيها القمر عن الوجود. و هو ظن فعلا أنه الأقوى و يمتلك جيوشا حيوانية تأكل الأخضر و اليابس بإشارة منه.

من هنا أيها العزيز محمد الماغوط اختلف معك. فان الأسد ليس حيوانا هصورا. الأسد حيوان جبان كسول، لكن الرواية الخرافية و لعبة السياسة خلقت منه بطلا و ملكا على حديقة الحيوان. يعتمد في أكله و شربه على زوجته و الرعية، و يمكن ترويضه بأبسط الطرق، و لكن عندما تقترب النار منه لا يصبح شجاعا بل خوفه الذي يدفعه للقفز يمينا و شمالا دون مخطط واضح، معتمدا على عضلاته الهرمة التي يكتشف ضعفها عندما يخرج، لأن الرواية خلقت له وهم القوة عند استلامه المنصب.

النقطة تتعلق بالتلاعب بحركاته، فمن صنعوه و ربطوا له خيوطا وهمية من اجل تحريكه، فهموا أيضا أن هناك طرف آخر في المعادلة، ألا و هي الحيوانات. إذا رسموا نفس الرواية في عقولهم و أن قوة الأسد لا تقهر، و أضافوا عنصر الخوف و الضعف في قلوبهم ، و بالتالي لم تكن هناك أية محاولة لإبطال مفعول الشعوذة و السحر و إبطال مفعول تلك الخطوط من قبل تلك الحيوانات، و اكتفت بالعمل و استقبال الأخبار دون وعي أو تفكير.

بعد أن لمع نجم الأسد، ظن أنه أذكى من صانعيه و نسي أنه مربوط بخيوط وهمية. صانعوه كانوا يعلمون أنه سيصل إلى مرحلة العجز الجنسي و من ثم الهرم، وأن لحظة الهروب ستأتي. لذلك كانوا يعملون على صناعة أسد آخر و بنفس الطريقة. الأسد الهرم خرج من القفص لكنه مات بسبب خازوق الحياة الحقيقية، و علم أن الصورة مختلفة عن الوهم. الغابة حياة صعبة، القوي يأكل الضعيف، و لأنه كان مدللا، فلم يتعلم طرق الصيد. الحل انه بقي يأكل الموز حتى مات.. مات بخازوق الموز الحاد.. ليس بسبب الموز، بل لأنه أصبح عاجزا عن الحركة. فقد استغلت الحيوانات الجائعة ضعفه كي تنتقم منه و تأكله.

سائد كرزون
2/9/2010

Be Sociable, Share!

رد واحد على “خازوق حاد بطعم الموز”

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash