رمضان للأغنياء.. و العيد لمن؟

بواسطة , أغسطس 15, 2010 12:11 م

في أيام المدرسة و كلما اقترب رمضان، كان المدرس يذكَرنا بفوائده على البشرية، و قصص الصحابة و أكل التمر و شرب الماء و الاكتفاء بالقليل…

الفائدة الأولى: أن نسبة المساعدات للفقراء و المحتاجين تكثر و هكذا تشعر بحياة الفقراء و الضعفاء. الفائدة الثانية: انه ينمَي روح الصبر عند الصائم. الفائدة الثالثة: انه مرحلة للاقتصاد و البعد عن الترف و إهدار المال.

كنا نستمع له بإعجاب. ننتظر صديقنا شهر رمضان بفارغ الصبر كي نطبق حديث مدرسنا الفاضل. الأهم هو العيد الذي نقبض فيه ” العيدية” و نجتمع بأهلنا و الأصدقاء..

اليوم الثالث من شهر رمضان 2010. اسأل عن ” رطل” البطاطا؟ و البائع يقول ب 15 شيكل. 2 كيلو تفاح ب 10 شيكل. 2 كيلو بندورة ب 12 شيكل. اخرج من الحسبة متوجها إلى ” السوبر ماركت” اسأل عن ” شوال” السكر . من باب التوفير كما تقول أمي.

-  200 شيكل.
-  يا رجل قبل أسبوع كان ب 120 شيكل؟
-  كل عام و أنت بخير. رمضان “كريم”.

اين أنت يا مدرسي كي تسمع هذا الكلام. الفائدة الثالثة ” انشطبت”.

في وسط المنارة تجمع من الناس. طوشة؟ الشرطة تركض. الجميع عاجز عن الفصل بين الرجلين. على ما يبدو أن العصبية هذه نتيجة التدخين و النرفزة الزائدة. فعلا الجو حار. اين الفائدة الثانية يا أستاذي؟

هاتفي يدق. أمي تريد ” تمر هندي”. من العين هاي قبل هاي. اتجه إلى محل يبيع التمر الجيد. لا تسال عن سعره، فأنت في رام الله!  امشي في شارع واحد لا يزيد عن 100 متر، كي أرى أن نسبة المحتاجين تتزايد باستمرار. منهم من يجلس على الرصيف و البعض الآخر على كرسي. البعض يقول إنهم أغنياء و هذه عادة سيئة تعطي صورة بشعة عن مجتمعنا!

بناء على تقرير نشر على وكالة معا الإخبارية  في 9 آب 2010 لمعهد أبحاث السياسات الفلسطينية “ماس”  أن مستويات الفقر في الأراضي الفلسطينية مرتفعة بعد أن تجاوزت نسبة الـ 30 %، ما يشير إلى أن الوضع الاقتصادي في فلسطين” صعب جدا”. ماذا؟ صعب جدا!!

و في نفس التقرير تخرج وزيرة الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري و “تؤكد” على أن  الوزارة تعمل على تخفيف نسبه الفقر وتداعياته على الأسر من خلال برنامجها الحديث الذي انطلق مؤخرا تحت عنوان ” الأسر الأشد فقرا”.

و لكن و في تقرير لوكالة معا أيضا نشر بعد يوم من تاريخ التقرير السابق في 10 آب 2010 و الذي ذكر:

- 9 % نسبة الانخفاض في البطالة في الضفة الغربية من 18.1% في الربع الأخير من عام 2009 إلى 16.5% في الربع الأول من عام 2010.

-  22 % نسبة النمو في نشاط البناء في الضفة الغربية لعام 2009.
-  12% نسبة النمو في الإنتاج الصناعي في الضفة الغربية لعام 2009.
- 50% نسبة الزيادة في أرباح البنوك الفلسطينية في الربع الأول من عام 2010، مقارنة مع الربع الأول من عام 2009.
- 1.2  مليار دولار؛ الدعم الدولي المتوقع دخوله لميزانية دعم السلطة الفلسطينية لعام 2010.

لكم حرية المقارنة و قراءة الأرقام مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوزيرة تؤكد على أن الوزارة تعمل. و أن الفائدة الأولى اختفت بين هذه الأرقام لأنهم لا يعملون على مراقبة الأسعار. أو يعملون على …

البعض منكم ينتظر أن اطرح الحل السحري لهذه المعادلة. فقط ألا نكون كخراف الرب تنظر للحياة على أنها مسلمات و نتأقلم مع حرارة الشمس إذا ارتفعت و من ثم البحث عن الواحة في الصحراء.

كل عام و الفقراء بخير في العيد. و في رواية أخرى لصديق:” كل عام و رمضان غير”.

سائد كرزون
14/8/2010

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash