الإعلام الفلسطيني شاذ جنسيا.. و الشعب مخصي في رأيه

بواسطة , أغسطس 8, 2010 9:04 ص

في آخر المقال، سأشرح لماذا ذكرت هذه الأرقام في البداية .

حسب استطلاع آراء “الشباب” و تصوراتهم اتجاه ظروفهم الحياتية الصادر عن منتدى شارك الشبابي للنصف الأول من العام 2010، أن:

- عبر غالبية المستطلعين الشباب (61 %) عن تفاؤلهم اتجاه المستقبل.
- صرح غالبية الشباب المستطلعين ( 58 %) عن عدم شعورهم بالأمان في الظروف الحياتية.
- (61 %) اعتبر أن شبكة الانترنت هي مصدرهم الأساسي للمعلومة، و من جهة أخرى عبر
( 66 % ) عن متابعتهم للنشرات الإخبارية يوميا.
- كشف (41 %) من الشباب أنهم سبق و قد استخدموا واسطة للحصول على وظيفة في الماضي.

صباحا؛ يعني من المفروض أن تبدأ يومك بتفاؤل على اعتبار أننا شباب و حيوية و نشاط. في شركة الاتصالات الفلسطينية. الموظف أصلا ” قرفان حالو”، يتحدث بنفس مقيت.

- لو سمحت: في مجال افهم ليش قطعتوا خط الهاتف على الرغم أنني ملتزم بدفع الفواتير؟
- شو الرقم؟
- عليك 4 فواتير متأخرة!
- يا رجل من وين هدول؟
- فواتير من السنة الماضية..
- و كيف هيك صار علي الرغم أني ملتزم؟
- لأنو في آخر سنة 2009، لم نقم بإصدار فواتير لمدة شهرين!
- و لكن أنا كنت ادفع على الرغم من ذلك؟
- هو كان خلل و عم بنحاول انصلحوا.
- و هل إحنا لازم ندفع ثمن الخلل الغير مبرر؟

يعني الفكرة أننا مازلنا نشتري أجهزة لا نعلم كيف نستخدمها، و الإشكالية الحقيرة أننا دائما بحاجة لخبير أجنبي. طبعا الخبير يحتاج إلى تذاكر طيارة، مبيت، آكل و شرب، و سيارة خاصة و مبلغ مقطوع لخبرته النادرة. و الفاتورة ستوزع قيمتها على المشتركين كالعادة. فما بالكم بزيارة القناصل و الدبلوماسيين السياسيين و المؤتمرات الشكلية؟

نعود للحديث الذي دار مع الموظف القرفان حالو في الشركة.

- لو سمحت: في مجال احصل على كتيب يشرح آلية عمل الشركة و نظامها الداخلي، المالي، آلية إصدار الفواتير، طرق الدفع، الانترنت و الاشتراكات، الفوائد و الحوافز…

- ما في!
- طيب و الناس كيف بدها تفهم و ين الله حاطيطها؟
- إذا بسالوا فقط.
- شفويا؟
- صح!

- طيب انتم قطعتوا عني الهاتف و الانترنت في منتصف الشهر الماضي. و قبل يومين وصلتني فاتورة بنفس قيمة الاستهلاك العادي قبل القطع. لماذا؟

- لأننا نحن قسمان: قسم للهاتف و فترة القطع لا نحتسبها، و قسم لشركة الانترنت، و هم يحسبون قيمة استهلاك الانترنت طالما انك لم تبلغ عن القطع.

- يا سلام؛ طيب و ليش ما بنعرف هاي المعلومة من قبل؟
- لا جواب..

اركب تاكسي. الشفير كان موظفا في شركة الاتصالات. بعد حديث قصير حول حادثة الفواتير؛ قال:” إن الشركة اشترت نظاما لطباعة الفواتير من أميركا بمبلغ هائل جدا، و لم يكن هناك احد يعرف آلية تشغيل النظام إلا خبير أجنبي.  التأخير في استخدام النظام بعد تركيبه، أدى إلى هذا الخلل في توزيع الفواتير و بلبلة عند المشتركين.

لن أتطرق إلى طرق السرقة عند هذه الشركات و استغلالها، بل ما يقتلني غيظا هو سكوت الناس و الشباب على مثل هذه الطرق. ما يقتلني ببطء هو أننا لا نسأل و نكتفي بهز الرأس. إلى متى نحن الشباب سنبقى أغبياء و لا نغير؟ نكتفي بالتعليق و نرفع شعار التغير عاليا، و نقول نحن مع التغير.

نخرج في مسيرات حاشدة نقول: لا للواسطة، لا للمحسوبية، لا للظلم، لا للسرقة، حرية السفر بكرامة على الجسر، لا لنظام التوجيهي المتخلف، لا للمهور المرتفعة، لا للاقتتال الداخلي، لا و لا ولا…

اسمع الأخبار و اقرأ المقالات الكثيرة عن أن هناك ملف فساد هنا و هناك، إلا أنني لم أشاهد محكمة فعلية  ُيحكم فيها على سارق و يطبق نظام الشفافية الذي نتغنى به صباحا و مساءً!

نعلم أن الإيرادات المحلية التي تجبى مباشرة من قبل السلطة لعام 2010 بالمتوسط حوالي 58 مليون دولار شهرياً وبالتالي يبلغ مجموعها السنوي 700 مليون دولار. أما الإيرادات الضريبية (عبر المقاصة) المستحقة للسلطة وفق اتفاق باريس الاقتصادي فتبلغ 104 مليون دولار شهرياً، أي ما مجموعه 1320 مليون دولار سنوياً. نسبة الإيرادات الذاتية (في معظمها عبء ضريبي) إلى الناتج المحلي الإجمالي تساوي 32% تقريباً و يبدو أنه يزيد عن الطاقة الضريبية للاقتصاد قياساً بمتوسط العبء السائد في عدد مختار من الدول النامية، والذي يبلغ 20% من الناتج المحلي.

و نحن نعلم أن استمرار الخلل الهيكلي في الإيرادات الذاتية للسلطة، ويتمثل ذلك في: أن معظم الإيرادات تأتي من الضرائب غير المباشرة على استهلاك السلع والخدمات (أكثر من 95% من أجمالي الضرائب) على حساب ضرائب الدخل والثروة، وأن أكثر من ثلثي هذه الإيرادات تتصف بحالة عدم اليقين. فلماذا لا نصرخ و نسال عن المخطط المالي الذي يسعى إلى بناء شوارع و مواقف سيارات بتذاكر و تمديد مواسير المجاري؟ لماذا لا نفكر بأننا من يدفع فاتورة هذا المخطط مجهول المصير و ندفع فوائده للبنوك و قيمة هذا العجز التي تضاف على قيمة فواتير الهاتف و الكهرباء و الماء و المجاري؟ لماذا هناك غياب المشاركة والشراكة في عملية الموازنة الفلسطينية من قبل مؤسسات المجتمع المدني و الرأي العام  المخصي؟

المضحك أن 61 % من الشباب – كما ذكرت في البداية- عبروا عن تفاؤلهم؟ اين هم كي يستغلوا هذا التفاؤل و يغيروا؟ و أن 58% صرحوا عن عدم شعورهم بالأمان! و هل ستبقون تصرحون و تستنكرون؟ و أن 61% اعتبروا أن الانترنت هي مصدر المعلومة؟ و لماذا نعجز عن التغير و خلق رأي عام إذا؟ هل لأنكم مشغولون بمشاهدة أفلام السيكس و التشات على الانترنت؟ و أن 66% يتابعون النشرات الإخباري؟ و لماذا هذا الجهل إذا؟ أم لان النشرات أصلا شاذة جنسيا؟ أما 41 % استخدموا الواسطة؟ و هل انتم ممن يقف في أول الصف في تلك المسيرة  التي تدعوا و تقول” لا للواسطة”؟

متى نخلع شعار الضعف و نحول القول إلى فعل؟ متى نتوقف عن التفكير في الجنس و الزواج و الطعام و الأكل و الشرب و نغير؟ حرام عليكم أن تستيقظوا صباحا و عقلكم يفكر بالفطور، و في وقت الظهيرة في الغداء، و في المساء في العشاء و الجنس و السيجارة و النوم مثل الدب في فصل الشتاء. متى نتحول إلى نمل؟ متى يتحول الإعلام الفلسطيني من حالته الشاذة إلى مرحلة التغير و التأثير و الدقة في المعلومة و ليس الشكل و العجقة الخالية من المضمون و التشهير و الكذب وفقدان المهنية و التبعية و مسح الجوخ؟ و متى يبقى الشعب مخصي في رأيه عاجز عن إنجاب حالة جديدة و واعية…عيب عيب عيب.

سائد كرزون
5/8/2010

Be Sociable, Share!

2 ردود على “الإعلام الفلسطيني شاذ جنسيا.. و الشعب مخصي في رأيه”

  1. سارة قال:

    الصعود إلى الهاوية

    ترك أم الرشراش لأسرائيل و بيع الغاز الطبيعى المصرى لأسرائيل بخسارة 13.5 مليون دولار يوميا و ترك سيناء شبة خالية من السكان لمصلحة إسرائيل و حصار غزة و اللهث لتكوين أتحاد دول البحر الأبيض المتوسط لدمج إسرائيل فى المنطقة العربية لتستفيد أقتصاديا و لرفع الحرج عن الأستثمارات الخليجية فى إسرائيل بالمستقبل القريب بينما يتم قمع الشعب المصرى بيد حديدية من قبل أجهزة الأمن و يعيش أكثر من نصف المصريين تحت خط الفقر مع 2 مليون من أطفال الشوارع ..كل هذا يطرح سؤال لحساب من يعمل النظام المصرى ؟!!

    ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html

  2. saedkarzoun قال:

    اشكرك على المدونة و ساقوم بزيارتها و نشرها ايضا بعد الاذن.

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash