الزواج من أربع حرام.. و تحديد النسل حلال مجتمعيا

بواسطة , يوليو 14, 2010 7:10 ص

في مرة أخذت الحياة تروي لي حكايتها مع البشرية و بعض المآسي المقيتة. أن رجلا تجاوز الستين و مازال جسده الهرم يطلب الزواج و الجنس و لا أكثر. تزوج من أربع نساء. الرابعة توفت بمرض. و من ثم تزوج الرابعة ” الخامسة الجديدة”. الحجة أنه سيعدل. الغريب أننا و بعد هذه الفترة الزمنية التاريخية انتقالا من الفترة الحجرية إلى حالة التحجر الفكرية، و مازلنا نقول في خطابنا إن الزواج من أربع حلال بشرط أن تعدل. أي عدل هذا الذي يتحدثون عنه؟ الإنسان في وقتنا لا يملك الإمكانية أن يعدل مع نفسه، فما بالكم أن يعدل بين أكثر من زوجة؟ بأي منطق انتم متحدثون؟

اخذ الوقت يتطور ماديا و سكانيا و يضيق جغرافيا و مازلنا نبحث عن المتعة الجنسية و التي هي الهدف الأساسي و الأوحد لكل قراراتنا القانونية و بين قوسين الدينية. و أثبتت كل البحوث العلمية و الإنسانية انه من الصعب على هذه البشرية أن تعدل. لماذا ما زلنا نحلل الزواج و المتعة الجنسية بهذه الطريقة؟ و من جهة ندمر مستقبل أطفال سيخلقون في ساحة عارية يحيطها الظلم و الحزن و المشاكل الأسرية ما بين الغيرة، الحقد و الكراهية، توزيع ليالي المعاشرة بين الزوجات مع زوجهن الأوحد. مشاكل الميراث و القتل على هذه الخلفية. ابنك ضرب ابني، ليش سكتت. وين الليلة نايم؟ اشتريت حذاء لزوجتك الأولى، أما أنا الرابعة فانا ” الضرة”. و سين و جيم و مشاكل مادية عندما تكتشف أن الدخل لا يكفي لعدد الأطفال الذي يكَون فريق كرة قدم. و تقول “بيجوا و الله ببعث رزقهم؟؟!!

إذاً كل الطرق و التوجهات تشير إلى أن فكرة العدل بحد ذاتها كذبة بشرية يعجز المخلوق البشري الخارق عن تطبيقها؟ فلماذا نستغل الدين من اجل الوصول للمتعة الجنسية و نظلم عددا كبيرا من المخلوقات المستقبلية؟

استكمالا لحالة العقم الفكرية هذه، نتوجه إلى الخازوق المجتمعي، و دور الأب و الأم في تزويج بناتهن من رجال متزوجين. بغض النظر عن الأسباب الاجتماعية، كانت ما بين الخوف من العنوسة، أم أن الرجل تزوج بمن لم يحب؟ أو تعدد المبررات فهي كلها أسباب يجب أن لا تستغلها لإرضاء الضمير من جهة و تثبيت شرعية الظلم من جهة أخرى.

و استكمالا لهذا الخازوق ننتقل إلى صاروخ جنسي آخر يتعلق بفكرة الزواج للشاب أو الصبية الغير مؤهلين للفكرة أصلا. بمجرد أن يصبح للشاب “سكسوكة” فقد أصبح مؤهلا للزواج و مسؤولية تكوين عائلة و أولاد. الصبية إذا كبر” صدرها” فهي ألان أم واعية لمفهوم الأمومة. ما هذا الغباء في العادات و التقاليد التي ما زلنا ” نشعبط” عليها بجنون؟ متى نخلق في منهاجنا التعليمي حرية التفكير و نضج المعرفة بهذه القضايا الحساسة. لماذا لا نثقف أنفسنا إذا عجزت العائلة و المدرسة عن ذلك و نترك التفكير “بالسكس” لسنوات قليلة حتى نجد الشريكة أو الشريك الأنسب كي لا نصل إلى مرحلة ” الزواج من أربع حلال”؟ و متى نزيل فكرة أنهم يولدون و يولد رزقهم معهم، و لا نحدد النسل؟ إلى متى نبقى في هذه الدائرة و هذه العقلية الهرمة؟ إذا كانت هناك مبررات و عذر شرعي، فلماذا نستخدمه و ننسى قضية الظلم التي تحدثت الديانات السماوية عنها؟ إلى متى نبقى خائفين من نظرية المؤامرة و الدخلاء على ثقافيتنا و السعي نحو تخريبها ؟

كي نخلق جيلا بعيدا عن حالة العقم الفكرية هذه و ننطلق نحو مستقبل فكري واعي للتحديات “الحقيقية” و نصنع مستقبلا يحَول شعار الحرية و العدل من حالته القانونية الدينية إلى حقيقة وجود، و نعي تماما لمفهوم “الأسرة”، فنحن بحاجة إلى إعادة استخدام العقل بعيدا عن هذه الشعارات و القوانين التي أثبتت فشلها عبر التجربة و لعبة الزمن.

سائد كرزون
11/7/2010

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash