في الحديقة.. جنون راقص

بواسطة , مايو 5, 2010 3:41 م

هذا العنوان “جنون راقص”  بالتحديد الذي قفز من أمامي على خشبة مسرح القصبة في الثالث من أيار أثناء مشاهدتي للعرض الراقص “في الحديقة” الذي قدم مجموعةً من اللوحات بألوان مختلفة امتزجت بعفوية الرقص و اللعب، كي نشعر كمتفرجين بأننا أمام عمل فلسطيني راقص يعبّر عن فكرة الذات العام في الحديقة

إن الذي لفت انتباهي في العرض و دفعني إلى الكتابة عنه، هي الحالة الوصفية التي قدمها العمل المرتبط بعلاقتنا بالمكان و استخدام مفهوم الحديقة و شكلها من خلال نقل عناصر الرقص المعاصر و بعض الرموز النصية إلى خشبة المسرح. و بالتالي شاهدنا حركات حيوية متنوعة من إبداع الفكرة الشبابية إلى تلك التي يتم التعبير عنها بالغناء والصوت الجميل

قدم العرض بدوره بساطة للمشاهد في فهم الفكرة و حيثيات التعبير اللحظي مما دفعه إلى الاستمتاع أكثر بالفكرة ذاتها و انتظار اللقطة القادمة. من جهة أخرى فقد تم استخدام فن الكريوغرافيا بطرق مختلفة تعلقت بطبيعة الديكور الممسرح و عناصر الحديقة و طرق استخدام الإضاءة و الصوت و النص التي  اجتمعت كلها كي تخرج بعنصر جديد مزج ما بين الرقص الكلاسيكي مع بعض اللقطات المعاصرة المعتمدة على إدراك الناس للبعد البصري المسرحي. و من هنا انتقل هذا العمل من حيز المسرح إلى نفوس المشاهدين معبرين بالضحك أثناء مقاطع الفكاهة و بالصمت أثناء الاستماع للغناء و بالخوف أثناء جنون الراقصين و خروجهم من أجسادهم و خجلهم إلى حيز الجنون الواعي

بالمقابل فان بعض المشاهدين رؤوا أن تنوع فقرات و أشكال العرض لم تكن عنصر قوة، بل العكس، بحيث أن العرض قدم العديد من اللوحات و الألوان في عمل واحد، من حيث الانتقال الفكري و الزمني و الجسدي من فكرة إلى أخرى بدون خلق جسر واضح ينقلنا زمنيا و بصريا إلى الفكرة مع تسلسل سلس للأحداث، مما دفعهم بالشعور المثقل بالكم الهائل من الحركات و الأفكار التي تم اعتبارها عنصر تشويش فكري أضاع بوصلة العرض و الاتجاه و الفكرة التي تم بنائها، و قالوا: “إن العمل عبارة عن مجموعة أعمال مكثفة”

و حول فكرة العرض؛ قالت الراقصة فرح صالح و المشاركة فيه: ” تم تقسيم المجموعة المكونة من ثماني راقصين إلى مجموعات زوجية كي تفكر في عنصر هام في حياتهم الشخصية يريدون أن يتحدثوا عنه من خلال العرض، و بعد عملية التفكير قمنا بتجميع الأفكار كي يأتي دور روزالبا المدربة المشرفة من الفرقة البلجيكية المعروفة باسم ” لي بليه سيه دو لا بيه” في تصميم أول رقصة جماعية، ومن ثم وضع المخرجون الترتيب النهائي للمشهد ككل بالإجماع مع شباب المجموعة”

و قبل نهاية هذا العرض في مقالي، فاني أرى أن مبادرة مؤسسة عبد المحسن القطان و رعايتهم لهذه المجموعة الشبابية الفلسطينية التي تحمل كمّاً هائلا من الطاقة الايجابية و المستقبل الإبداعي ضمن فعاليات مهرجان الرقص المعاصر في دورته الخامسة الذي تنظمه سرية رام الله الأولى، و بإشراف  المدربين كون و روزالبا توريس من الفرقة البلجيكية ” لي بليه سيه دو لا بيه” و هيلدا جارد من المسرح الملكي الفلمنجي في بروكسل، قد قدمت إبداعا فلسطينيا جديدا يهدف إلى خلق راقصين فلسطينيين موهوبين يسعون إلى تطوير أدائهم الراقص من جهة و طرق نقل الفكرة بإحساس من جهة أخرى

سائد كرزون
4/5/2010

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash