خازوق مهذب و سيجارة حشيش

بواسطة , أبريل 14, 2010 3:27 م

بينما كنا نأكل المناسف أيام الجمعة و ننكب على فراش الموت، و بينما كنا نغازل الراقصة في ليلة سكر و عربدة، و بينما كنا نحسب نسبة الميراث من ارض جدي منتظرين بفارغ الصبر ساعة توقف قلبه، وبينما كنا نستلذ بحرب حماس و فتح و نشاهد شبابنا يموت، وبينما كنا نعاشر الأجنبيات بعد سهرة على سيجارة الحشيش، كانت الحكومة الإسرائيلية تسهر على خبز و ملح و ماء كي تحافظ على طاقتها أثناء السهر و مراحل التخطيط الهندسي الأكثر دقة من تركيبة جسم الإنسان و سر الروح فيه.
طبعا خرج القرار، و خرج شبح التهديد و اقترب موعد الموت البطيء للآلاف منا، للآلاف من عائلاتنا، ونحن مازلنا نشاهد التلفزيون و ننتظر الموت، لان الموت هو الخيار الأول و الأخير ؟ أو العجز الجنسي الأقل خطورة من الموت بحد ذاته، أو الانشغال في بناء دولة المؤسسات الذي قد بات الهم الأكبر للقيادة العليا مجهولة المصير.
وبالتالي لم نلاحظ عدد المؤسسات الأجنبية في رام الله الحلوة، و لم ندرك سبب تزايد عدد الأجانب من كل دول العالم و تجميعهم في رام الله الشقراء. و بالتالي لم نلاحظ أن عدد المؤسسات الأجنبية في القدس في تناقص مستمر حد الاختفاء الجغرافي و الفكري و الجسدي. مخطط حلو المذاق. فهو متعة للشباب الفلسطيني من سهر و رقص و انفتاح و تمرد و بالتالي نصل إلى سيجارة الحشيش التي تشعرني بجمال المنطقة بعد أن أصبحت في السماء، و إسرائيل تعمل.
وبالتالي أصبحنا في السماء و إسرائيل تعمل. الكل تجمع في رام الله، حيث الغلاء المعيشي  الذي أدى إلى التفكير بلقمة العيش و لا ابعد من لقمة الخبز. طبعا لأننا الآن سعداء في المرحلة الفلسطينية المتجددة أو الحضارية و المعاصرة التي تدخل ضمن نظام بناء المؤسسات. انشغلنا في بناء المؤسسات و المجتمع المدني، و القروض البنكية، و شراء السيارات على حساب البنوك، و بالتالي ديون حتى الممات، كي لا نفكر إلا بالدين و لا نرفع رؤوسنا.
جميل؛ فقد أصبح لدينا بنوك و شركات و نظام ضرائب و حزام أمان و سيارة و غلاء معيشي و تخطيط مستقبلي يهدف إلى طباعة عملة فلسطينية مرسوم عليها صورة الرئيس الفلسطيني الموعود “للدولة الفلسطينية” و غيرها من الأشياء التي تميز الدولة عن أختها، ولكن السؤال: اين كل قوانين الدولة كي تحمينا من القرار الإسرائيلي الجديد؟
و بالتالي تم تهجير الفلسطينيين على مراحل مختلفة و ما زلنا نأكل المنسف و روح الخل مع الكوكاكولا، لأنها تساعد على الهضم السريع و بالتالي الدخول في تجربة أهل الكهف. و حينها دخل المحللون السياسيون و دور العبادة من المساجد و الكنائس في نفق تحليل الأخبار و بث الأحكام و نشرها للعبيد، و إشغال الناس بمشاهدة فلم نهاية العالم عام 2012 و البطل افاتار، أو المسلسلات التركية الحماسية الرومانسية، أو بأطول برج و اقصر فستان، أو بكثرة الجمعيات و الدكاكين الثقافية في رام الله ومشروع دعم “يدخل” و مشروع دعم “يخرج” كي ننجب بعد عملية الدخول و الخروج ولدا ابن حرام من أم واحدة هي أرضنا.
و بالتالي و بعد مراحل الانشغال و مراحل الإرهاق طبعا في “العمل” دخلت الحرب على غزة، و دخلت الفتنة بين حماس و فتح، و سيطرة حماس على غزة. على الأقل سيطر جانب فلسطيني على شقفة ارض. و لكن لم نكن نعلم أن إسرائيل ما زالت تأكل الملح و الخبز و تشرب الماء سهرا على مخطط القرار الأخير. فهل غزة هي الدولة الفلسطينية الموعودة؟ لهذا وقعت الحرب و الفتنة؟ و هل عملية بناء المؤسسات و تمديد خطوط الهواتف و بناء البنية التحتية  في رام الله  هي عبارة عن خطوة لتهجير أهلها و تصبح فارغة لأهلنا من أراضي عام ال 48؟ لا لا ؟ هذا التخيل فقط نتيجة سيجارة الحشيش أو هلوسة فكرية.
و بالتالي و بالتالي وبالتالي…
بالمناسبة؛ ما هو القرار الأخير بالتحديد؟ هل سمعه احد؟
سائد كرزون
13/4/2010

YouTube Preview Image
Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash