الخطيئة الشيطانية الفاجرة

بواسطة , أبريل 2, 2010 9:53 ص

” فلان ذبح أخته دفاعا عن شرف العائلة. وفلانة ذبحت ابنتها دفاعا عن شرف القبيلة. و فلان اغتال قائده دفاعا عن شرف الدولة، العرش، النظام، الأعراف والتقاليد. و المشكلة أن الشرف لا يمكن وصفه أو تحديد شكله أو لونه أو رائحته أو طباعه أو عمره أو وجوده لأنه كالعار “. محمد الماغوط

مصادفة كنت انتظر برنامجا تلفزيونيا لصديقة لأول مرة أشاهده على شاشة تلفزيون فلسطين. و فجأة اقرأ خبرا مفاده:” أن حالات القتل على خلفية الشرف وصلت إلى 13 حالة في فلسطين في العام 2009″. طبعا لولا أنني انتظر برنامج الصديقة لخرجت مسرعا هاربا منفعلا ضاربا على راسي بحذاء عتيق رائحته كريهة حزنا على حال ال “13 حالة”. حينها تذكرت كلام محمد الماغوط.

دعونا نحلل الخبر: ففي العام 2009 تم “قتل”. يسمع الناس هذه الكلمة “قتل” و كأن الفعل بحد ذاته حلال، بل يشددون و يدعمون عملية القتل بقولهم: “خليهم بستاهلوا”.

طبعا عملية ذكر رقم هذا يعني أن هذه المعلومة التي تم تسريبها لنا عبر الأخبار ناقصة أصلا، و الله اعلم بالعدد الحقيقي الذي و بكل تأكيد تم حجبه عن حاسة السمع باعتبار العملية على أنها ” الخطيئة الشيطانية الفاجرة”.

“على خلفية الشرف”. استغرب حتى الجنون عندما اسمع هذه الكلمة المقززة. ماذا يعني شرف؟ شرف الفتاة و عرضها و طولها و وزنها و حجمها؟ يعني وصلت مرحلة الاستخفاف اللغوي بعقولنا حد البكاء المتعطش لقتل ذاته حزنا على مراحل الشباب. و كما قال محمد الماغوط : ” المشكلة أن الشرف لا يمكن وصفه أو تحديد شكله أو لونه أو رائحته أو طباعه أو عمره أو وجوده”. فهل الفتاة الغير محجبة بلا شرف؟ و هل الفتاة التي ترقص بلا شرف؟ و هل الفتاة التي تتعلم و تذهب للجامعة بلا شرف؟ و هل الفتاة التي تلعب الرياضة بلا شرف؟ و هل الفتاة التي ترفض إطاعة أخيها في تنظيف قدميه بلا شرف؟ إذا نحن كلنا بلا شرف عندما تم اغتصاب فلسطين أمام أعيننا و على عينك يا تاجر.

و الغريب أن الولد يدخل على بيته حاملا أكياسا من علب “الكوندم” حينها تصفق له أمه و يغني له أبوه فرحا. طبعا الولد صار رجلا مفتول العضلات و كبر!

و المصيبة أن عملية قتل الفتيات أصبحت تسمى”حالة” و كأنها حالة أنفلونزا خنازير ضربت المنطقة أو بكتيريا الفضلات الحيوانية أو جنون الدجاج. يعني بكامل تفاصيل الخبر يشعرك بحالة قتل للذات بعيدا عن أي مشاعر و كأن الفتيات عبارة عن عاهرات يرقصن في ليلة شهية على دماء أطفالهن. بهذه الصفة تحديدا يتم نقل الحدث و تسميته ” قتل على خلفية الشرف. أي شرف و أي مسؤولية هذه التي تتحدثون عنها. الكثيرون من الصحفيين ذكروا حالات كثيرة إلا أننا فشلنا في وصف الواقعة إذا وقعت و فشلنا في تحليل الخبر و أصبحنا حجارة تستقبل المعلومة كخراف الرب في حظيرة “البشر”.

سائد كرزون

1/4/2010

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash