ثقافة الصورة بين الايديولوجيا و سوسيولوجية الإدراك الإعلامي

بواسطة , فبراير 21, 2010 7:36 م

غيرت حياة العالم، تتلاعب بالعواطف و السيطرة على منهجية عمل العقول، تقودك بإرادتك نحو الهدف الذي صممت من اجله، من هنا تكمن أهمية الصورة في عالم الإعلام و في خلق أيديولوجيا في إطارنا المرجعي و الثقافي و بالتالي الوصول إلي سلوك بشري معين يهدف إلي فكرة تخدم هذا الهدف الإعلامي و خلق المعنى.

خلقت الصورة لغة جديدة بينها وبين العقل البشري، مكونة مخيلة و ذاكرة مبنية على تذكر الأحداث بشكل صوري تتابعي، أدى إلى تفاعل في اللاوعي الإنساني كي يؤثر بالرأي العام للإنسان.

أدت التحولات في الصورة و الانتقال إلى عصر التكنولوجيا إلى خلق مفاهيم كبيرة و خطيرة في نفس الوقت على كافة الأنشطة الإنتاجية، الثقافية، الاجتماعية و بشكل خاص السياسية. يرى جون لوك غودار أن خطاب الصورة يحتوي على جانبين متعارضين و متكاملين: الجانب الدلالي أي ما يقال و الجانب الجمالي أي ما يتضمنه الخطاب دون قوله بشكل مباشر بل هو منغرس في ثنايا الخطاب و رموزه. أما المفكر هربرت شيللر فانه يرى في كتابه ” المتلاعبون بالعقول ” من الممكن بطبيعة الحال أن توجد ألوان مختلفة من التصورات في ذهن أي فرد حول الحقائق السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية و الشخصية، على أن القاسم المشترك في كل تلك التصورات هو النظرة التي يتبناها الناس للطبيعة الإنسانية”.

و من هنا فان للصورة قدرة احتلالية عميقة في خلق صورة كي تتحول إلى فكرة، الفكرة تتحول إلى هدف، الهدف إلى مشروع، المشروع إلى رأي جماهير عام، و من ثم إلى سلوك بشري عن طريق الفضاء و احتلال الأقمار الصناعية المكانة الأولى و التأثير الأقوى إعلاميا.

منذ القدم كان المتلقي يستقبل الصورة باحثا عن المعلومة و المعرفة، لأنها حينها كانت تكبر بعفويتها البسيطة، أما ألان فان هذا المتلقي عاجز عن مقاومة تأثير الصورة بألوانها و مضامينها و تركيبتها الإعلامية، و سر التأثير مبني بدرجة قوية على آليات السيطرة و ترويض النفوس و الأعين، فهناك حالة سلبية لدى الجمهور باستقباله رسالة الصورة بكمياتها الهائلة التي تضخها تكنولوجيا الاتصالات، و أنها تتعمق في إنتاج و عي المتلقي، و تعكس ردود فعلنا و توجهاتنا السياسية و الاجتماعية و الفكرية الثقافية، و لهذا قال الفرنسي جان بودريار “إن هناك علاقة نفسية بين الصورة و موضوعها”.

قلب الصورة و تاريخها

عرف الإنسان التاريخ منذ أن عرف كيف يصوره، فراح الفراعنة يخلدون ذكراهم برسوم على جدران الكهوف و أوراق البردي و ها هم الرومان يحفرون تاريخهم على شكل تماثيل و رسومات على الجدران إذ نستنتج أن التصوير فن غريزي يسعى به الإنسان منذ القدم واقعه و تخليد ذكرياته.

إن التصوير هو مزيج رائع من العلم و الفن و يكمن العلم في كيفية عمل الكاميرا و أجزائها و أما الفن فهو يكمن في مقدرة المصور على انتقاء المشهد حيث تتناسق الأشياء مع بعضها بطريقة رائعة، وكذلك اختيار اللحظة المناسبة لتسجيلها.

فعلى المصور أن يقرر المكان و الزمان و الظروف المناسبة بحيث يختار ما هو المناسب هل المشهد العالي أم المشهد المنخفض المشهد البعيد أو القريب فلا يمكن للمصور أن ينجح في التقاط صور جيدة إذا قام بتصويب الكاميرا بشكل عشوائي على أي مشهد فعليه أن ينتقي الجزء الأجمل و الزاوية الأنسب و الحالة الضوئية الأفضل لكي يخرج بنتائج مرضية أكثر.

و إذ كانت الكاميرا تتيح للمصور بتغيير العدسات، فعليه انتقاء العدسة الأفضل فيستخدم عدسة طويلة البعد البؤري للتصوير من بعيد ويضع عدسة واسعة كي يصور مشهد أوسع عن قرب.

و إذا أردنا أن نعرف التصوير الضوئي نقول: إن التصوير هو الرسم باستخدام الضوء.

و عملياً يمكن أن يعرف أيضاً بأنه انعكاس الضوء عن جسم معين و تثبيته على فلم حساس للضوء بواسطة آلة التصوير أو الكاميرا.

و تعتبر الصورة الضوئية واحدة من أهم تقنيات الاتصال البصري التي عرفها الإنسان حتى اليوم فهي تستخدم على نحو متزايد في مجالات التوثيق و العلوم و في إثبات الشخصية و في ضبط الأمن و في تسجيل الذكريات و الأحداث.

و هناك مثل صيني يقول ، (الصورة الواحدة تغني عن ألف كلمة).

عندما يتحدث تاريخ الصورة

- تم تسجيل أول مشهد فوتوغرافي عام 1827.

- تم عمل أول صورة فوتوغرافية سالبة عام 1835.

- تعتبر الأفلام المستعملة اليوم حساسة جداً للضوء لدرجة أنها تأخذ مشاهد تبلغ فترة تعريضها للضوء أقل من ب 20 مليون مرة من الفترة الزمنية التي قضاها الجيل الأول في تعريض صورهم للضوء.

- يحتوي الفلم الملون السالب 35 ملم على ما يعادل 72 مليون معلومة يحتويها نظام الكمبيوتر.

- أول صورة مأخوذة من الجو كانت عام 1858 و قام بالتقاطها الفرنسي (غاسبار فيليكس تورنا شون) من منطاد كان يحلق في سماء باريس.

الصورة حلوة المذاق أيضا

كي نكون منصفين، و لا نترك الطابع السلبي لديكم من خلال التعمق في خطورة السيطرة التي تنتهجها الصورة، فيجب أن نتذكر أن للصورة بعد إنساني يعكس جمالية الأمور أيضا، و يظهر ذكرى معينة بأبعادها و تفاصيلها الدقيقة، حينها فإننا بحاجة إلى هذه الوصلة التي تبقي جسر التواصل مستمر بيننا نحن البشر و بين عامل الزمان و المكان و الإطار الجغرافي.

التطور الإبداعي الذي طرأ على قدرات المصورين في قدرتهم التقنية على التحكم بالضوء والظل أدى إلى تركيز أهمية الصورة الفوتوغرافية، و لقد أصبح التصوير الفوتوغرافي في عالمنا بنفس أهمية الكلمة المكتوبة، إن لم يكن أكثر أهمية منها، وذلك لأنه خلق بعدا تاريخيا لم يكن موجودا من قبل، أي البعد البصري كما تتميز الصورة الفوتوغرافية حسب كونها ذات استقلالية بنيوية تتشكل من عناصر منتقاة ومعالجة وفق المطلبين المهني والجمالي اللذين يعطيان لها بعدا تضمينيا وتتوجه إلى المتلقي الذي لا يكتفي بتسلمها فقط بل يعيد قراءتها على ضوء ما يملك من مخزون ثقافي ورمزي في إطاره المرجعي انطلاقا من مرجعية ثقافية حضارية.

إن الاهتمام باقتناء أنواع عالية الجودة للكاميرات أصبح بتزايد مستمر بين محبي التصوير، وهناك عدد لا باس به اخذ بتطوير نفسه و الدخول بشكل أعمق في احتراف هذه المهنة الفنية، و هذا يدل على أهمية و ارتقاء ثقافة الصورة لدى الناس و التعبير عن فكرهم و مخزونهم الثقافي من خلال عكس وجهات نظرهم بالتقاط الصور.

ألان فان التحليل لكم، و بدء دراسة في علم الفكر و التعقيدات اللغوية و تحليل المضمون بشكل ابسط كي نضع النقاط في علبة المكان و الأوتار في آلة الزمان و تحليل البعد النظري للأمور و الخروج من ذلك الجسد إلى الواقع وتحليل الذات من خلال دراسة البعد البصري للصورة و تحليلها و بالتالي نضمن الارتقاء الثقافي في الاهتمام بالصورة كعنصر جمالي و فكري في نفس الوقت دون انفصال العنصرين.

سائد كرزون و المصور أسامة سلوادي

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash