الوزراء في السماء.. و نحن على الأرض

بواسطة , فبراير 21, 2010 7:41 م

هناك دائما اجلس فاشرب العصير الفرش في محل السلوادي على المنارة في رام الله. انظر على وجوه الناس يمينا و يسارا. أرى في كل وجه قصة. أمامي رجل عجوز يسال الناس: هل من مساعد؟ حسنة لوجه الله. رجل متوسط العمر، لكن التجاعيد أكلت من وجهه لكثرتها، لا بد انه يعاني من المشاكل العائلية و المالية. شاب و صديقته، هو يتحدث بعين الإعجاب و هي تضحك فرحا به. امرأة تحمل طفلها و تصرخ: اسكت اسكت وصلنا، يلعن الخلفه و ساعتها. و مازال الرجل العجوز المحتاج جالسا على الرصيف يسال: هل من مساعد؟ شرطي يأشر للمارة، أنت مر، أنت توقف.  شاب يحمل ورقة و صديقه يتحدث- شعرت أنهم يبحثون عن فكرة- توقفوا، فكروا، تحدثوا، و لحظة ثم مشوا و كان اليأس دب في قلوبهم قبل أن تبدأ الفكرة!

أخذت أعصر ذاكرتي مستذكرا وجوه المارة، فقد رأيت العجوز و الطفل و المرأة و الشاب و الصبية و الشرطي… لكنني لم أرى وزيرا أو وزيرة تمشي من ذلك الشارع. حينها فقط أدركت أنهم في السماء و نحن في الأرض.

أتمنى أن أكون وزير الثقافة كي امشي بين الزقاق. اركب مليون تكسي في اليوم. اشتري خضرواتي من الحسبة الشعبية. امشي في شوارع فلسطين كي أرى شابا أو صبية يحملون فكرة و أساعدهم على تطويرها. أن لا انتظر دعوة من شخص مهم جدا من الدرجة الأولى كي اذهب و احضر عرضه المسرحي. جميل أن اعرف بخبر الفعالية الثقافية بنفسي، لأنني مصادفة مررت من هناك، في تلك الزاوية عندما ولدت فكرة شبابية جديدة، لا أن اسمع عن تلك الفعالية بعد مرورها مصادفة في حديث عائلي إن ذكرت.

أتمنى أن أكون وزير السياحة و السفر كي ابحث عن كل مصور و مصورة في سن الشباب من يحملون جمال فلسطين و يعكسونه في صورهم و أن استخدم تلك الأعمال لجذب السياح و أن ابتعد عن الطرق الهرمة البشعة و الكلاسيكية لجمال فلسطين. أن اربط فعاليات وزارتي مع وزارة الثقافة و أن نكمل بعضنا كي نعكس جمال روح بلدنا معا. أن أرمم الأماكن الأثرية و أن أبقيها مساحة شعبية دون تذاكر دخول أو تأشيرة سفر.

أتمنى أن أكون وزير الصحة كي أحول مستشفى رام الله الحكومي من خلال الأموال التي تدخل باسم الشعب الفلسطيني إلى مستشفى صحي و ليس مسلخ لحمي. أن أوفر الدواء و الأجهزة اللازمة. أن اجلس في محل عصير السلوادي و استمع إلى مشاكل الناس الصحية و كم أن الدواء يزداد سعره دون رقيب.

أتمنى أن أكون وزير التربية و التعليم كي أغير مناهج التحفيظ و الاستخفاف بعقول الطلبة. كي أضيف مادة التعليم الموسيقية بشكل حقيقي و ليس وقت فراغ أو للأكل و الشرب و استراحة العقل. أن تصبح الأنشطة ألا منهجية هي المنهجية. أن ابحث عن مواهب الطلبة و اهتم بها مع وزارة الثقافة كي نخلق جيلا مبدعا…

أتمنى و أتمنى و أتمنى، أتمنى أن أرى الوزراء على الأرض و نحن في السماء، كي نشعرهم بأهمية الشباب و الناس. اجلسوا أيها الوزراء في محل عصير السلوادي و استمعوا لمشاكل و أفكار و حياة الشباب و الناس لأنكم انتم بحاجة لهم و ليس العكس.

“تذكروا أن الثقافة هي ما نحتاجها كي نعكس وجهنا الحقيقي للعالم. نحن بشر، و الروح فينا، أما أن نكون باحترام، أو لا نكون، والأطفال يطيرون فوق الجدار، ومازالت أصابع الأكورديون ترقص وترقص وترقص في شارع الأوراق الصغيرة”.

سائد كرزون

8/2/2010

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash