ايجابية الحالة و الفكرة في فلسطين

بواسطة , يناير 9, 2010 12:28 م

إن الإيمان بالطاقة الايجابية عنصر يساعد على حل المشاكل و النظر للأمور بحرية أكثر، و بالتالي الانتقال من مرحلة الإبداع في الشعارات إلى مرحلة تطبيق الأفكار. لذلك أردت ذكر بعض الأفكار التي تحولت إلى حقيقة وجود كي تمثل وجه الثقافة الفلسطينية بشكل فني إبداعي.
السيرك الفلسطيني
فكرة اجتمع عليها مجموعة شباب بينهم عامل مشترك من هنا و هناك. أرادوا أن يبنوا فكرة ” السيرك الفلسطيني الأول” للأطفال في فلسطين من اجل تقديم عروض السيرك و عكس وجه جميل عن بلدهم، فان الاجتماع و الإيمان بفكرة خلقت طاقة ايجابية جماعية و ليست فردية أدت إلى تحويل الشعار إلى عمل و تطبيق الفكرة. بعد أعوام من العمل، أصبح لديهم مدرسة السيرك الفلسطينية المكونة من أطفال المدن و القرى و المخيمات. و ألان فإنهم ينظمون عروضا في العالم و يمثلون فلسطين بوجهها الجميل الثقافي الراقي مما يعكس وجهنا الحقيقي و حبنا للحياة.
جمعية الكمنجاتي الموسيقية
فكرة قدمت فرصة تعلم الموسيقى للأطفال في المخيمات و القرى و المدن الفلسطينية. بدأت بورش موسيقية في فلسطين كلها، حيث إن هذه الفكرة تحمل في مضمونها الإيمان بان الموسيقى عنصر حياة يجب أن لا يقتصر على الأغنياء و أنها عامل يساعد كل طفل على الوصول لمرحلة الإبداع الفكري و التعبير عن الذات. بعد هذه الأعوام فان جمعية الكمنجاتي تحمل الآن في رحمها ما يزيد عن 450 طفلا و طفلة يتعلمون الموسيقى في فلسطين و كذلك الأمر في المخيمات الفلسطينية في لبنان: الراشيدية، برج البراجنة و شاتيلا. انظروا إلى الفكرة بعمق ايجابي و كيف أنها تلد أطفالا موهوبين يحملون آلاتهم كي يعزفوا رسائل فلسطينية تطير إلى العالم، و تعكس وجها ثقافيا يشد البصر و السمع نحوه دون أي حاجز.
مجلة فلسطين الشباب
فكرة خلقت للشباب الفلسطيني فرصة الكتابة بحرية و بلغتهم و بتعبيرهم و بأفكارهم، و أن يكونوا الجسد و الروح بأعمالهم الإبداعية الفنية و بعلمهم و ثقافتهم. إن انتشار المجلة و الفكرة بين الشباب دون تمييز قدم لها خصوصية فريدة تكمن في خلق الفرصة و التعبير عن الذات مما خلق جوا نظيفا يسعى إلى تكوين بيئة ثقافية إبداعية بسيطة في تعبيرها وعميقة في مضمونها. و هنا تحولت الفكرة إلى عمل جماعي يخدم الثقافة الفلسطينية و التي من خلالها نجد فسحة للتعبير و إيصال رسائل حضارية و ثقافية خرجت من حيز الكلاسيكية الوهمية التي تمر فيها الصحافة الفلسطينية إلى جغرافيا الإبداع و الكلام الجديد في شكله و مضمونه.
مركز الفن الشعبي
“مركز الفن الشعبي مؤسسة أهلية فلسطينية تأسست في العام 1987، سعياً لخلق مناخات ثقافية إبداعية جديدة تسهم في الارتقاء بعلاقة أفراد و المجتمع بالثقافة والفنون، وتعزيز دورها ومكانتها في بلورة الشخصية الوطنية والفنية لفرق الرقص والموسيقى والغناء في فلسطين”.
و على هذا الشعار و المبدأ تأسس مركز الفن الشعبي، و فعلا أنهم حولوا الشعارات إلى واقع من خلال العديد من الفعاليات الثقافية و الفنية عالية المستوى في فلسطين و خارجها، و خصوصا عندما علمت بفكرة تدريس الدبكة و الرقص التراثي الفلسطيني للأطفال و تدريب مجموعات في العديد من المخيمات و القرى الفلسطينية، و فرحت جدا عندما حضرت مؤخرا عرض هذه المجموعات من الأولاد و البنات في قصر رام الله الثقافي كي أدهش بجمال أطفالنا و الطاقة الايجابية التي يرسمونها بأجسادهم و رقصاتهم و ثقافتهم العفوية، و هذا يعكس جمال و روح فلسطين و تراثها محليا و عربيا و عالميا.
فرقة “حنين” الموسيقية في فرنسا
في شهر أيلول 2009 خرج من هنا ثلاثة شبان إلى فرنسا كي يتعلموا الموسيقى من جمعية الكمنجاتي في رام الله ، و هدفهم واضح المعالم، ثقافتهم موسيقية، لغتهم النوتة، يحملون آلاتهم كي يكتشفوا العالم. أكبرهم محمد كرزون و يعزف على الإيقاع الشرقي و الغربي و مؤسسة الفرقة، و عازف الكلارينت منتصر جبريني و على الجيتار أمير ملحيس. خرجوا يحملون أملا بان يتعلموا و يعودا إلى بلدهم من اجل تعليم الأطفال في الجمعية، و اخذوا ينظمون عروضهم الخاصة و يعزفون للناس هناك ألحانا فلسطينية و تراثية و شرقية عربية كي يسحروا الناس بجمال و روح الشباب الفلسطيني و حبهم للعطاء و عكس وجه جميل إبداعي عن بدلهم. و الآن فإنهم يتلقون الدعوة تلو الأخرى في كل مكان.
دبابيس
فكرة ُخلقت من العدم بطاقة بشرية فردية، و بإمكانيات تقنية بسيطة جدا، ألا أنها عكست الواقع الفلسطيني الذي أصلا لا يحظى بتغطية إعلامية حقيقية و عميقة من قبل الصحافة الفلسطينية و العربية و العالمية. بدأت الفكرة بحمل كميرا بسيطة جدا توثق أحداثا و قصصا فلسطينية ثقافية و اجتماعية و سياسية و تناقش قضايا دينية بمنظور جديد يتحدث بلسان الشباب الفلسطيني. إن الفكرة مبنية على أساس تصوير حدث معين يدور في فلسطين من اجل إعطاء صاحبه حق إيصال رسالته للعالم، و من ثم تتم عملية المونتاج و تحميل المادة المصورة و إرسالها، وصولا إلى خلق التأثير و نقل طاقة ايجابية للشباب و جميع قطاعات المجتمع و عكس الواقع بأبعاده البسيطة. و ألان أصبح هناك العديد من الشباب يتابعون و ينتظرون حلقات دبابيس حلقة حلقة من اجل الالتفاف وراء الفكرة و تحويلها إلى واقع يخدم المجتمع و يخلق ثقافة واضحة مفادها الحرية الفكرية و خلق فرصة التعبير للجميع.
و في نهاية الحكاية فان النظر للأمور و الأفكار بايجابية، و الاستماع لأفكار الشباب بصبر و احترام، و السعي إلى تحويل الفكرة من شعار إلى حقيقة و بطريقة “منظمة و بتخطيط سليم” يعطي الفرد و صاحب الفكرة فرصة نقل فكرته من حيز الوهم إلى الواقع و بالتالي الاستفادة الجماعية و خلق ثقافة إبداعية تساعد على النهوض بواقع الشباب و عكس وجه حضاري له كشاب و لمجتمعه كجماعة و لبدله كوطن. وهناك المئات من الأفكار الفلسطينية التي يجب ذكرها و لفت الانتباه لها.
“تذكروا أن الثقافة هي ما نحتاجها كي نعكس وجهنا الحقيقي للعالم. نحن بشر، و الروح فينا، أما أن نكون باحترام، أو لا نكون، والأطفال يطيرون فوق الجدار، ومازالت أصابع الأكورديون ترقص وترقص وترقص في شارع الأوراق الصغيرة”.
سائد كرزون
3/1/2010

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash