رسالة بشرية

بواسطة , ديسمبر 1, 2009 8:00 ص

مؤخرا، سيطرت روحي على مقالاتي من خلال تحديد الشكل و المضمون و طرق الصياغة، و أخذت أتعمق في الروح البشرية حتى الجنون. دائما ابحث عن خط الحياة داخل الرمال المتحركة زمنيا و جغرافيا و التي حولت البشر إلى أداة إعلامية خطيرة جدا. أصبحت الحركات و العلامات تسيطر على عقولنا بإرادتنا في كل زاوية في العالم و في مسارات رسمت مسبقا من بعض الإطراف المتحكمة بقاعدة اللعبة الأيديولوجية و المادية. الحرب في فلسطين، المجاعة في إفريقيا، صراع الذات و السرعة في أوروبا، الدمار في أمريكا، حتى الحرب على الصحراء الغربية.

بينما كنت اكتب هذه الكلمات، كانت الإشارة الحمراء، و بسرعة شديدة جدا، شاب يقطع الشارع، وباص ركاب يصدمه، الشاب يتدحرج امتارا، تخرج روحه في باريس، مدينة الأضواء، أين تلك الأضواء كي تحمي روحه داخل جسده، و في نفس المكان أطفال ينامون على تلك الشوارع النظيفة دون مأوى. حينها قررت أن اكتب رسالة بشرية إلى كل شخص في هذا العالم، و أن اشكر كل صديق يساعد صديق، كل معلم يدرس طالب، كل عامل يعمل بجد من اجل الرزق، كل طبيب يهتم و يبتسم بوجه المرضى، كل مكان في هذا العالم دون حدود الجغرافيا المقيتة، كل ابيض و اسود دون تمييز بشري حقير، كل بشري يحمل روحا طيبة، كل موظف يخلص بأداء عمله، كل موسيقي يعزف على كمانه و يرقص مع الأطفال.

الحياة خط، نسير عليه بمساعدة الجميع، و أجمل الأحاسيس أن تكون محاطا بكم هائل من الأصدقاء يساعدونك على إكمال مشاريعك و إنجاح الأفكار، فقط من اجل الشعور البشري الذي يقل مع تطور الزمن، وسيطرة الأموال على الحواس. هنا أرسل رسالة بشرية مفادها: أن نتواضع، نهتم بالأب و الأم، الجد و الجدة، الأخ و الأخت، الصديق و الصديقة، أن نعكس جمال الحياة بأفكارنا، أن نظهر للعالم جمال إنسانيتنا، أن نحافظ على الطاقة الايجابية، الابتسامة الأرجوانية، أن ندرك خطورة التلاعب بالعقول و لعبة الدم، أن لا نقول أنا حمساوي، فتحاوي أو جبهاوي أو غيرهم كما الحال في فلسطين، أنا مسلم وأنت مسيحي كما هو في مصر، أنا سني و أنت شيعي كما يعملون في العراق، أنا فلسطيني و أنت فرنسي، أنا غني و أنت فقير، أنا موظف و أنت شفير، أن نتذكر أننا إنسان، أن نعمل و نعمل من اجل البناء و عكس الوجه الجميل لبلدنا، أن نعمل كفريق، أن نخطط و نبني للسلام و ليس للحرب، للروح و ليس للدم، أي ألا نبتعد عن مفهوم و خط الحياة.

تذكروا أن الثقافة هي ما نحتاجها كي نعكس و جهنا الحقيقي للعالم. نحن إنسان، و الروح فينا، أما أن نكون باحترام، أو لا نكون، و الأطفال يطيرون فوق الجدار، و مازالت أصابع الأكورديون ترقص و ترقص و ترقص في شارع الأوراق الصغيرة.

سائد كرزون

24/11/2009

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash