عشر دقائق في تكسي

بواسطة , أغسطس 3, 2009 2:22 م

وصلت فتاة مكتب تكسي معروف في رام الله. تجمع السائقون حولها يريدون خدمة فقط! شبيك لبيك تكسي بين إيديكي. ركبت التاكسي و ذهبت . في اليوم التالي سمعنا أن الشرطة قبضت على الشفير بتهمة اغتصاب الفتاة التي بلغت عنه. عندما سمعت أمي هذه القصة من أبي أخذت تحذر أخواتي و جاراتها من ركوب التاكسي في الليل، و هذا دفعني كي اكتب.

الساعة السادسة صباحا. استيقظت، شربت الشاي و أكلت سندويشة زيت و زعتر. كنت استمع إلى أخبار الجزيرة، وفيروز تغني في الراديو في نفس الوقت.

دقت الساعة السابعة و الربع. حان وقت الذهاب للجامعة. بيتي يبعد مئة متر عن الشارع الرئيسي (خط تاكسيات أم الشرايط – رام الله) . و ما أن وضعت قدمي خارج مبنى العمارة حتى بدا تكسي بالتزمير لي كي اركب. شيكلين! هكذا يرانا سائقو تاكسيات أم الشرايط.

كنت أتمختر مثل عريس جديد أو ملك. أقول في نفسي: بدو بستنا، ما بدو الله معه. فهناك أكثر من ثلاثين تكسي يعملون على الخط، أغلبها أجمل و أكثر راحة من هذا. وصل التكسي، و ما أن جلست على الكرسي، الذي شعرت انه سوف ينكسر، حتى بدا الشفير سباقه مع الزمن. نسي انه يركب تكسي و يس اف 16 . يده اليمنى على الغيار، و الأخرى على المقود و الزمور. رجله اليمنى على البنزين و الأخرى لا يستخدمها. وفي النهاية و صلت إلى رام الله و اتجهت إلى تكسيات الجامعة.

و هنا تبدأ الرحلة.

قبل فترة قررت المحكمة فرض عقوبات مالية على سائقي التكسيات الذين لا يضعون حزام الأمان، و لا يحملون رخصة سياقة أو ترخيص، والذين يكون عدد ركابهم أكثر من سبعة.

سعدت جدا بهذه القرارات و خلت أننا سوف نصبح أكثر نظاما و تطورا من باريس. كنت الراكب السابع، أي الأخير. أغلقت الباب. لكن لحظات ثم جاء الشفير و فتحه مجددا من اجل راكبين آخرين. قلت له: ما في وسع ، قال: لا بيجو. و كأن الركاب بضائع في مخزن! قلت: و القانون؟! أجاب: أي قانون؟ ليش هو في قانون؟ وبعدين كل الشفرية بركبوا 9 ركاب و أكثر و لسا مش جايبه همها.

في الحقيقة بعد أن سمعت هذا الجواب، أخرست فمي و رضيت بالأمر.

انطلق الشفير. طبعا حزام الأمان قاعدة غير معترف فيها في التاكسيات، و حتى عند معظم الركاب. لا اعلم السبب. هل لان عدد الركاب أكثر من عدد الأحزمة والكراسي، أم لأن الأحزمة لا تعمل؟ لا، لا، اعتقد أن القانون مش شغال!

اندمجت مع نشرة الأخبار على الراديو، لكن الفتاة الجالسة بقربي لم تترك صديقة لها تعتب على شر لسانها. ثم فجأة يغير السيد الشفير إلى هيفاء و طربها. في هذه اللحظة سببت على اليوم الذي ركبت فيه هذا التكسي، ولولا أنني دفعت أجرته لنزلت.

الشارع عرضه 3 أمتار، يكفي لسيارة واحدة فقط. كل 4 أمتار يدخل التكسي في حفرة وسط الشارع، فهذا الشارع ينتظر أن تنتهي البلديات حربها عليه و تحدد من سوف يصلحه. الشفير الذي لا يتجاوز عشر سيارات في الدقيقة، يعني انه اخذ رخصته بالواسطة ، هذا إذا كان معه رخصة أصلا.

وصلت الجامعة في عشر دقائق. رقم قياسي!

عزيزي السائق تذكر انك تصحب معك العشرات من الركاب يوميا ، فأنت مسؤول عن حياتهما. و بالنسبة للقانون، بحلها ألف حلال.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash