ليلة القبض على زهرة

صورة للمصور جون فليبس - التقطها في العام 1984 لامرأة مسلحة فلسطينية

صوت الصراخ يتعالى ….الجارات يغلقن الشبابيك و الابواب ، اختفى الاطفال من ازقة المخيم .لا صوت يعلو فوق صوت صراخ زهرة التي يغتصبها جنود الاحتلال . ينهي الجنود فعلتهم بكل هدوء. يصطفون بإنتظام لاخذ الصور التذكارية مع الضحية ،ينهى ظابط المجموعة سيجارته و يومئ بأصبعه للجنود ليصعدوا الى سيارتهم العسكرية ثم ينصرفون.

أرسلت الجارات من باب رفع العتب بعض الملعبات التي قاربت على الانتهاء و بطانية تضامنا مع زهرة، و أسترسلت الجارات في الدعاء و النواح.

“كان شريف أول الواصلين ” أين كنت وقد فعل جنود الاحتلال فعلتهم بأمك !!! “تسأل إحدى الجارات”

شريف: لقد كنت في مقر الجهاز الامني ، أقوم بممارسة هواية التنسيق الامني و أمارس رياضة التحقيق مع احد الانقلابين!! ثم ينظر الى أمه مخاطبا:لا تقلقي يا أمي ، ستخصص لك وزارة الشؤون الاجتماعية راتبا شهريا، و كلمت أحد المسؤولين في مكتب الارتباط و وعدنا بأن يتم الاغتصاب بالتنسيق معنا في المرة القادمة.

“يصل خالد الابن الثاني لزهرة ” أين كنت وقد فعل جنود الاحتلال فعلتهم بأمك !!! “تسأل إحدى الجارات”

خالد: انا ناشط لا عنفي ، كنت في بلعين حيث زارنا أحد المسؤولين المهمين . رافقناه مع موكب من الصحافة، التقطنا مجموعة من الصور معه و تنشقنا قليل من الغاز . ثم ينظر الى أمه و يقول: أتمنى يا أمي أن لا تكوني قد قاومتي بأي سلاح يا أمي، فقضيتنا لاعنفية و ان اغتصبوك لم يغتصبوا روحك فلا تغضبي ، و غدا سيقوم وفد أجنبي بالتضامن معك و سيقمون بنشر صور مفصلة و بالالوان لمى حدث ,يااااااه كم كنت أتمنى لو أنك صورتي شريط فيديو لمى حدث.

“يصل صلاح الابن الأكبر لزهرة” أين كنت وقد فعل جنود الاحتلال فعلتهم بأمك !!! “تسأل إحدى الجارات”

صلاح: لقد كان يوما طويلا ، فقد زرت أخي شريف في مقر الجهاز الامني و شبحني لعدة ساعات . و أخلى سبيلي بعد أن وعدته بأن اكتفي بالصلاة المفروضة فقط دون أداء السنن ، و أن لا أطلق اللحية وأن لا أشاهد أو أفكر أن أشاهد فضاية الأقصى أو أية محطة بأستثناء تلفزيون فلسطين. ثم ينظر الى أمه مخاطبا: سأطلب من لجنة الزكاة بعد موافقة أخي شريف أن تخصص لك مخصص شهري و أسأقوم بالدعاء لك و على جنود الاحتلال بعد صلاة الفجر بعد موافق أخي شريف الخطية طبعا.

من أعمال الفنان ناجي العلي

تنظر زهرة في وجه من حولها ، و ترا الحسد في عيون جارتها . تحاول أن تصرخ …لكن الكل مشغول بتفاصيل المبالغ و أليات الصرف، تنجح زهرة و تصرخ بأعلى صوتها :شرفــــــــــــي !!!!؟

الجميع بصوت واحد : كم أنت طماعة يا زهرة !!!

*نشرللمرة الاولى في  الحوار المتمدن

نشرت أيضا في

فلسطين الشباب

عرب 48

موقع الركن الأخضر

Be Sociable, Share!
هذه المقالة كُتبت في التصنيف Uncategorized. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليق واحد على: ليلة القبض على زهرة

  1. وفاء أبو علي كتب:

    روعة
    فلسطين كما هي الان
    مقاومة مالية!!

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash