مقابــــر غــــزة ليست للأمـــوات فقط !

شواهد القبور شاهدة على انتهاكات الأحياء

غزة/مها شهوان -

لم تعد مقابر قطاع غزة للأموات فقط، بل أضحى الأحياء الشاذون يشاركونهم فيها، وباتت شواهد القبور شاهدة على سلوكياتهم القذرة، فهم لم يستشعروا رهبة المكان وهيبته، معتبرين المقابر ملجأ آمنا لممارسة الرذائل أو تعاطي المخدرات أو التسول.

حكاية لم ينسها جيران المقبرة القديمة في خانيونس حينما افاقوا على صراخ مدمن للمخدرات يتقلب على القبور وهو يحقن نفسه بالحقن ويتأوه حتى فارق الحياة على مرأى من أعينهم، ولم يمض شهر حتى تكرر المشهد وتوفي ثلاثة من اصدقائه وهم يتعاطون المخدرات وينوحون حول القبور.

ليست مقبرة خانيونس الوحيدة التي عانت من الأيدي العابثة، فقبل شهر تقريبا من اعداد التحقيق تسللت مجموعة من اللصوص ليلا إلى مقبرة الشيخ رضوان ونبشت القبور القديمة للتخلص من بقايا الجثث وبيع القبور وكأنها جديدة، لكن الحارس كشفهم وابلغ الشرطة التي ألقت القبض عليهم.

وإلى حكاية أخرى وقعت في المقبرة الشرقية بغزة حينما اصطحب رجل زوجته المقتولة ووضعها في الشنطة الخلفية لسيارته، اقترب من الحارس وسأله عن قبر فارغ لكن الأخير شك في امره وأبلغ الشرطة، وبعد التحقيق معه تبين انه قتلها بعد ولادتها للتخلص من العار الذي جلبته له ولأبنائه بعد اقامتها علاقة غير شرعية حسب شكوكه.

“الرسالة نت” زارت بطريقة عشوائية مقابر القطاع للاطلاع على اوضاعها واستمعت لجيران تلك المقابر، ومن ثم توجهت إلى الجهات المختصة لمعرفة دورها في حماية المقابر من ايدي العابثين.

لصوص وعملاء ومدمنون

مقابل المقبرة الشرقية بغزة توجد نقطة تفتيش للشرطة التابعة لحكومة غزة توجهت “الرسالة” للحديث إلى مسئولها أبو أنور الذي قال: “نعاني من وجود أطفال تتراوح اعمارهم ما بين 12 الى 15 سنة يتسللون للمقبرة حتى يصلوا الى السلك الحدودي لمشاهدة اليهود، بالإضافة إلى الاطفال المتسولين داخل المقابر يتطفلون على الزوار عند ارغامهم على مساعدتهم في تنظيف القبر”.

وذكر أنهم دوما يلقون القبض على اطفال صغار يهربون إلى المقبرة لتدخين السجائر، مشيرا إلى أنهم القوا القبض مؤخرا على شاب عشريني كان يختبئ بين القبور ويتعاطى الاترمال.

ومن المواقف الاخيرة التي مرت على أبو انور، أنهم امسكوا فتية لا تتجاوز اعمارهم الثانية عشرة يجلسون بين القبور ومعهم هاتف محمول يشاهدون عبره افلاما اباحية وحينما ارسلنا إلى ذويهم تبين انهم جاءوا من مناطق بعيدة إلى المقبرة.

وبحسب مسئول الامن فإن المقابر ليست مرتعا للمنحلين اخلاقيا والمتسولين فقط، حيث ذكر أن بعض اللصوص يسرقون الاراضي الزراعية المجاورة للمقبرة ويخبئون فيها ما يسرقونه من محاصيل.

وكشف أنه ألقي القبض قبل اسابيع على رجل في الاربعينيات من عمره خرج من المقبرة وقت الفجر ويمشي ملتفتا حوله مما أثار الشكوك، فعند الاقتراب منه والحديث إليه بات يتلعثم واكتشف في جيبه مبلغ من الدولارات، الامر الذي استدعى تحويله إلى الأمن الداخلي للاشتباه بانه عميل.

وبحسب مصادر خاصة فإن عددا من العملاء خلال التحقيق معهم يعترفون انهم كانوا يأخذون الاموال من جنود الاحتلال عبر “نقاط ميتة”.

وعاد مسئول الامن أبو أنور يقول: ” نحرص يوميا على القيام بأكثر من دورية داخل المقبرة ومحيطها، وفي حال ألقي القبض على مشبوهين يتم تحويلهم للجهات الامنية المختصة”، مبينا ان الجمعة من أكثر الايام التي تضبط فيها حالات غريبة لكثرة الزائرين.

وأكد ان موعد الزيارات محدد من الساعة السابعة صباحا وحتى المغرب ومن يدخل بعد ذلك المقبرة تدور الشكوك حوله ويتم تفتيشه، موضحا أنهم كل يومين تقريبا يلقون القبض على حالة او اثنتين.

وفي السياق ذاته يقول الناطق الاعلامي باسم الشرطة الفلسطينية أيوب أبو شعر: ” نتعامل مع المقابر كالأماكن المهجورة، حيث يستخدمها بعض المشبوهين كالعملاء او تجار المخدرات الذين يستلمون بضائعهم فيها “، مشيرا إلى أن المقابر عليها رقابة أمنية سواء من الشرطة أو الامن الداخلي.

الاوقاف: حراس المقابر ضبطوا حالات شاذة وعالجوها بالطرق القانونية

وأوضح أن الحالات الشاذة في المقابر ليست ظاهرة، فهي لا تستدعي القلق او الخوف لاسيما أن غالبية المقابر تقع في مناطق سكنية ويمكن التعرف على المشبوهين وايقافهم بسهولة.

وذكر أبو شعر أن عمل الشرطة في مراقبة المقابر غالبا يكون في الخفاء وبزي مدني وذلك من خلال عمل المباحث، لافتا إلى أن المباحث القت القبض على العديد من اللصوص داخل المقابر وهم يخبئون سرقاتهم.

حراس المقابر

عند الدخول إلى المقبرة الشرقية بغزة يستقبلك اولاد صغار تتراوح اعمارهم بين العاشرة الى السابعة عشرة وكل واحد منهم يحمل بين ذراعيه “جالون” من الماء منتظرين دخول أحد الزائرين، فيسقون وينظفون قبر قريبه مقابل بضعة شواكل.

غالبيتهم يلتصقون بالزائر وهم يرددون كلمات الاستعطاف في صورة تدل ان عملهم يعد نوعا من التسول، فبمجرد دخول سيارة يتعلقون فيها مرددين: “بدك اسقي القبر وازبطه الدور علي انا” كالفتى محمد 17 عاما الذي قال: “استغل اجازة الصيف وآتي مع اخوتي من بيت لاهيا للعمل تحت اشعة الشمس لتوفير لقمة العيش”.

من بعيد جاء الجابي والمسئول عن حماية المقبرة عيد الأشقر وطرد الاولاد بعيدا ثم علق بالقول: “عملنا يبدأ صباحا حتى الخامسة مساء ولا نتحرك الا بعد التأكد من خلو المقبرة من الناس “، موضحا انهم حينما يلاحظون مجيئ اقدام غريبة يبلغون الشرطة المتواجدة في المكان.

ولفت إلى انه في مرات عدة ضبطوا مشبوهين يمارسون أفعالا خادشة للحياء بين القبور.

ووفق قوله فإنه قبل ثلاثة اسابيع تقريبا حضر رجل وفتاة بسيارة مؤسسة محلية بحجة زيارة أحد المعارف، لكن بعد ساعة من دخولهم واختفائهم ذهب للبحث عنهم فوجدهم في موضع مخل بالآداب العامة.

ووصف الأشقر الاولاد الذين يأتون للمقبرة بالمتسولين يستعطفون الناس مقابل بضعة شواكل، بالإضافة إلى أن بعضهم من ذوي السلوكيات الشاذة مما يدفعه والحراس لطردهم دوما.

مقابر القطاع مساحتها واسعة مما تتطلب وجود عدد من الحراس لذا طرقت “الرسالة” باب مدير المقابر أسامة سليم في وزارة الاوقاف والشئون الدينية، مؤكدا أنه يوجد في مدينة غزة 14 مقبرة مساحتها 600 دونم تشكل مساحة كبيرة ولكل منها حارس واحد، مشيرا إلى انهم يسعون لزيادة اعداد حراس المقابر.

بلدية خانيونس: المسئولية الأخلاقية تدفعنا لتنظيف المقابر وحمايتها من العابثين

حكايات كثيرة يتداولها المواطنون جرت وقائعها بين القبور، وحول الدور الرقابي لوزارة الاوقاف اوضح أنهم ينسقون مع وزارة الداخلية للقضاء على هذه الظاهرة، مبينا انه كان هناك لجنة مشتركة مع الداخلية تتعلق بمقبرة الشيخ رضوان ومن يتعاطى فيها المخدرات.

وأكد سليم على وجود تعاون مشترك مع الجهات المختصة على المستوى الاهلي والرسمي، لافتا إلى ان حراس المقابر يقومون بدورهم، حيث ضبطوا العديد من الحالات وعالجوها بالطرق القانونية وألقوا القبض على متسولين يقومون بأفعال منافية للآداب.

نبش القبور وسرقتها

مقابر القطاع يرقد فيها القادة الكبار والعلماء لذا تعد وجهة للوفود، إلا أنه ينقصها النظافة والتخلص من اكوام القمامة والاعشاب التي تغطي شواهدها وفيما يتعلق بذلك يقول مدير المقابر سليم: “في الوقت الحالي اصبح لدينا نظافة بشكل كبير لاسيما بعد التواصل مع البلدية حيث وضعنا الاسوار حول المقابر كمقبرة التوانسة والشيخ شعبان”، مؤكدا أن معاناتهم تكمن بثقافة المجتمع حيث يسعون لمعالجة القضية من خلال الخطباء في المساجد.

وذكر أنهم حاولوا رش الاعشاب بالمبيدات الحشرية كي لا تخفي القبور وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية والادارة العامة للسجون حيث وفروا ما يقارب 40 نزيلا من الاحكام المخففة.

وكشف سليم أن كل المقابر لا يسمح فيها بالدفن كونها غير مناسبة ماعدا المقبرة الشرقية، مبينا أنهم اعلنوا قانونيا انها لا تتسع للأموات.

وفي سؤال حول عدم اغلاق المقابر كي لا تكون مرتعا للعابثين اجاب: ” لا نستطيع اغلاقها لوجود الاهالي الذين يأتون لزيارة موتاهم “، مضيفا: يوجد لدى المجتمع ثقافة لابد من معالجتها فقد يطلب المتوفى قبل موته دفنه في مقبرة لا يوجد فيها متسع لقبور جديدة.

وفيما يتعلق بطبيعة الحالات الشاذة التي تقع في المقابر لفت إلى أنها قليلة ومختلفة، فقبل عام ألقي القبض على بعض اللصوص يحاولون نبش القبور لسرقة الجماجم وطحنها واستخدامها كمخدرات، موضحا ان مقابر وسط البلد مخفية ويمكن للمجرمين ارتكاب جرائمهم والاختباء فيها بخلاف المقبرة الشرقية.

المتجول في القطاع يجد -تحديدا في مدينة خانيونس- لكل عائلة مقبرة خاصة بها وفيما يتعلق بمراقبة الاوقاف لهذا الامر يقول سليم: “لم نعط احدا التراخيص لكن لا يوجد قانون يمنع ذلك الا اذا كان في حي سكني مما يسبب ضررا نفسيا لأهالي الحي.

ثلاث مقابر

داخل مدينة خانيونس يوجد تجمع كبير من المقابر بجانب بعضها لكل منها مدخل خاص مكتوب عليه اسم العائلة التي ينتمي إليها المدفون.

على مدخل التجمع يسكن الحانوتي جهاد الشمالي 30 عاما ويعمل في حفر القبور وتنظيفها وسقايتها.

يحكي “للرسالة نت” أن المقابر التي تقابل الغرفة التي يعيشها وعائلته مصدر رزق له، لكن رغم ذلك يعتبر وجوده واولاده في المكان خطرا لتوافد المنحرفين اخلاقيا بعض الاحيان وقت الظهيرة، إلى جانب هروب اولاد المدارس إلى المقبرة للتدخين.

وذكر أنه في حال راقب حركة غريبة داخل المقابر يتتبعها ومن ثم يبلغ الشرطة، موضحا أنه خلال تنظيفه للمقابر يجد بعض المسروقات التي يخبئها اللصوص بين القبور، بالإضافة إلى انه يعاني وعائلته من رائحة الحيوانات الميتة التي يلقي بها اصحابها بالقرب من المقابر.

وفي هذا السياق لبلدية خانيونس دور في متابعة مقابر المدينة وحول ذلك تحدث مديرها م. محمد الاغا انه يوجد ثلاثة مقابر في المدينة (أ،ب،ج) الاولى هي القديمة فقد امتلأت واغلقت لوصول شكاوى من المواطنين لما يجري فيها من فوضى خاصة أنها كانت مفتوحة أمام المواطنين مما دفعهم بالتعاون مع وزارة الاوقاف لتنظيفها وإغلاقها بواسطة بناء اسوار عالية حولها.

الشريعة: من يمارس سلوكيات منافية للأخلاق في المقابر لابد من مضاعفة عقوبته

واوضح أنه تم اغلاق الحفر وبناء جدران فاصلة بين المقبرة والمواطنين وتم تسليم مفاتيحها للأوقاف ولا يوجد الان انتهاك فيها لحرمة المقابر.

اما عن المقبرة الثانية (ب) التي تقع بالقرب من شارع الحاووز فتحدث مدير البلدية بأنه في سبعينيات القرن الماضي وزعت الاراضي بطريقة فوضوية وباتت تحدد العائلات ما تريد من مساحة حيث ترك للعائلة ادارة شئون المقبرة، لافتا إلى أن العائلة مسؤولة عن المقبرة التي تخصها مما اوجد تفرقة بين الناس وحساسية بينهم.

أما المقبرة الثالثة فقد بين الاغا أن البلدية تواصلت مع سلطة الاراضي قبل سنتين لتخصص لها 100 دونم غرب المقابر القائمة حاليا بحيث تبدأ حدودها من حديقة النمساوي حتى مسلخ البلدية الجديدة الى غرب المحررات، مشيرا إلى انها ستكون عامة وليست للعائلات كنظام المقابر الاخرى.

وفيما يتعلق بدور البلدية في نظافة المقابر أكد انهم يزودونها بالمياه وعمال النظافة من منطلق المسئولية الاخلاقية، لافتا إلى انهم يعملون على ملاحقة الحيوانات الضالة كالكلاب التي يطلقها الاحتلال على المواطنين.

وعن طرق حماية المقابر من الكلاب الضالة قال الأغا أنهم يسممون بقايا اللحوم عند الجزارين لقتل الكلاب، مبينا ان هذا الأمر يشكل خطورة على الحيوانات الاليفة.

وبحسب قوله لا بديل لديهم لمقاومة الكلاب سوى تواصلهم مع الشرطة لقنص الكلاب بالسلاح.

وخلال جولة في مقابر مدينة غزة وجدت “الرسالة نت” بعضا منها يستخدمه المواطنون كمكب لنفاياتهم حيث تفوح منها روائح عفنة لحيوانات ميتة تنفر الزوار من زيارة المتوفى، فبدلا من الاهتمام بها وزراعتها بالأشجار وتنظيفها بات شكلها منفرا ومن هذا المنطلق تم التوجه إلى بلدية غزة للحديث عن دورها فيما يتعلق بالمقابر الا أنها نفت وجود أية علاقة لها بخلاف بلدية خانيونس التي اعلنت اهتمامها من باب المسؤولية الاخلاقية.

للمقابر حرمتها

وعودة إلى المقبرة القديمة وسط مدينة خانيونس تطل عائلة معمر عليها مباشرة فقد عانت في السابق كما الجيران من اللصوص والسلوكيات الغريبة التي تحدث في المقبرة ليلا، تقول صاحبة البيت أم حسام: ” قبل اغلاق المقبرة عانينا كثيرا من الشواذ واللصوص ومدمني المخدرات فقد كنت اخشى وزوجي التأخر خارج البيت خوفا على بناتي “، مضيفة: ذهبت في أحد الأيام الى السوق وعند عودتي وجدنا البيت مسروقا.

وتابعت بعدما عادت بذاكرتها قليلا قبل اغلاق المقبرة كليا: ” لم يقتصر وجود الشواذ في المقبرة بل كان يأتي المتخلفون عقليا للنوم فيها، بالإضافة إلى الشباب الذين يفطرون نهار رمضان يأتون ويأكلون ويدخنون “، مشيرة إلى انها كانت تمتعض من المواطنين والتجار الذين يستخدمون المقبرة لقضاء حاجتهم.

وروت أنهم بعدما طالبوا البلدية والاوقاف بإغلاقها وتسوريها بات السكان المحيطون بالمقبرة يشعرون بالأمن دون أن يزعجهم أحد.

وللشريعة الاسلامية موقف من زيارة القبور وحول ذلك يقول الداعية نسيم ياسين: “المقابر لها حرمتها لما فيها من اجساد لها مكانتها في الاسلام الذي منع ارتكاب اي فاحشة بين القبور لمكانتها “.

واضاف: “في البداية كانت زيارة القبور محرمة لكن حينما رسخ الاسلام العقيدة في النفوس وبين مداخل الشرك والشيطان بدأ بعد ذلك السماح بزيارة القبور من باب الاعتبار والاتعاظ “.

واشار ياسين إلى أن بيع المقابر غير جائز ويعاقب من يفعل ذلك عقوبة مضاعفة لأنه يتاجر بأشياء محرمة.

ووصف من يذهبون للمقابر ويمارسون السلوكيات غير الاخلاقية بعديمي الايمان بالله كونهم يفعلون ذلك في مكان يفترض أن يذكرهم بالآخرة، مبينا أن الموت في الاصل واعظ للناس ولابد أن يتذكروا عذاب القبر والاخرة والوقوف بين يدي الله حينما تسول لهم انفسهم ممارسة السلوكيات الشاذة بين القبور.

وطالب ياسين بوضع حراسات داخل المقابر للحد من الشواذ والمنحرفين وايقاع اقسى العقوبات لانتهاكهم حرمة المقبرة، معتبرا أن من يذهب للتسول فيها يستغل عواطف الناس لأخذ الاموال منهم.

في ظل غياب الرقابة الكافية وقلة الحراس، ستبقى مقابر القطاع مرتعا للشواذ ومدمني المخدرات والعملاء واللصوص، فلابد اذن من تحرك الجهات المختصة لحماية المقابر والمحافظة على حرمتها.

Be Sociable, Share!


أترك تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash