من ملفات القضاء .. حاول فضحها فأوقعته في شباك العدالة

غزة – مها شهوان

داخل أروقة محكمة بداية غزة وقفت الشابة (م.س) 26 عاما محدقة نظرها صوب قاعة الجلسات وهي بانتظار دورها للمثول أمام القاضي كي تطلب حقها من خطيبها الذي لم تبق على ذمته سوى عدة أيام حين قرر أهلها تطليقها منه لاكتشافهم تعاطيه المخدرات الأمر الذي دفعه إلى قذفها وتهديدها بفضحها عبر الإنترنت بصور عارية ومفبركة.

تهديدات خطيبها الشاب -28 عاما- استمرت لترجع إليه لكنها لم تعره اهتماما ما دفعه إلى محاولة ابتزازها بالمال مقابل الابتعاد عنها، فأرسل إليها رسائل عبر هاتفها المحمول مطالبا إياها بسرقة المال من ذويها تعويضا عن الأيام التي قضاها برفقتها.

ولم يكتف ذلك الشاب بطلب المال بل راح يرسل إليها رسائل على هاتفها تحتوي كلمات خادشة الحياء ولاسيما بعدما رفضت إعطاءه ما يريد.

ساعات قليلة من الانتظار وجاء دور موعد جلسة (م.س) التي حضرت برفقة والدها ومحاميها، في حين أن الشاب قصير القامة أدخله الشرطي قفص الاتهام مكبل الأيدي وهو ينكس رأسه ذا الشعر المجعد.

*****أترمال وعلاقة غير شرعية

محامي الفتاة وقف أمام القضاة وراح يعرض ملف القضية، فذكر أن الشاب كان يهدد الفتاة ويطلب المال منها وإلا سيفضحها بصور لها بالإضافة إلى أنه كان يعايرها ويلقبها بالعانس لأنه طرق بابها دون غيره.

واستعرض المحامي أمام المحكمة بعض الرسائل التي أرسلها الشاب إلى خطيبته السابقة، ومنها: “خلال الأسبوع لو ما جيبتي المبلغ راح أفضحك على الفيسبوك يا حرامية.. نسيتي الفلوس اللي سرقتيها من أهلك عشان اتقدملك فيهم.. أنا حرامي بسرق من الغريب بس انتِ بتسرقي من أهلك”.

وتابع استعراض الرسائل: “راح أقول للعالم عن علاقتنا غير الشرعية خلال خمس سنين، وكيف تتصلي على أصحابي عشان اكلمك”.

وخلال قراءة وكيل الفتاة الرسائل طأطأ المتهم رأسه محاولا إنكار ما يعرض صارخا: “لم أفضحها لكنني حاولت تهديدها لترجع إلي (…) طالبت بالفلوس لعمل فيزا والسفر خارجا للابتعاد عنها تعويضا عن سمعتي ومستقبلي الذي ضاع”.

كلامه وأسلوبه لم يقنعا أحدا من الحضور خاصة القضاة لأن ملفه يحوي كثيرا من القضايا الأخلاقية، فعند إلقاء القبض عليه وجد في جيبه شريط اترمال تعاطى منه حبتين، ووقتئذ برر للشرطة أنه شربها لألم أصاب رأسه.

وخلال تقليب “الرسالة” ملف قضية الشاب قبل الحكم عليه كان قد اعترف خلال تحقيقات الشرطة بتهديده الفتاة من أجل الحصول على المال للسفر وعلاج والدته المريضة بالسرطان ومساعدة والده المتعطل عن العمل.

وقد وقع هذا الشاب في قبضة الشرطة حين نصبت له (م.س) فخا، فأرسلت له عبر هاتفه أنها أحضرت المال وأن عليه الحضور إلى مكان قريب من عملها، فحينئذ طار خطيبها السابق إلى المكان، وبمجرد اقترابه منه ألقت الشرطة القبض عليه بعدما تقدمت الفتاة ببلاغ ضده.

لحظات صمت سادت قاعة المحكمة بعد صراخ الشاب العشريني حتى كسر وكيله الصمت قائلا: “المتهم اعترف بتهمته خلال التحقيقات وهو نادم على فعلته ويعدكم بألا يعود إلى مثل هذه الافعال، بالإضافة إلى أن المجني عليها كانت خطيبته، وما حدث سوء تفاهم وقع بين الخطيبين، لذا ألتمس من المحكمة شمول العقوبة مع وقف التنفيذ”.

وكيل النيابة طالب بدوره إيقاع العقوبة التي تتناسب مع الجرم ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه ابتزاز الفتيات عبر الإنترنت وغير ذلك.

بعد جلسات التداول قررت المحكمة الحكم على الشاب بحبسه سنة مع وقف التنفيذ وتغريمه ماليا بألف شيكل أو الحبس شهرين.

وبمجرد نطق الحكم قفزت الشابة من مكانها فرحة بحكم العدالة لتشق طريقها بعيدا عن التهديدات، في حين أن الشاب كان ينظر إليها نظرات حقد ممزوجة بندم على حاله.

***** ألفاظ نابية وقلة الوعي

تهديدات الشاب لخطيبته السابقة لا تعتبر الحالة الأولى التي وصلت إلى المحكمة، فهناك عشرات غيرها.

ولتفسير تلك الحالات “الرسالة” تحدثت مع الاختصاصي الاجتماعي د. وليد شبير الذي ذكر أن من حق الفتاة التصريح برفضها تزويجها شابا صاحب سوابق لا يتحلى بالأخلاق الحميدة.

وأوضح شبير أن فعله الشاب من سلوكيات رد فعل غير سليم أودى به خلف القضبان، “لكن جرأة الفتاة بالتبليغ عنه تدل على نضجها لأنها لم تكترث لتهديداته”، مشيرا إلى أن الأولى بالفتاة كان إخبار أهلها منذ اللحظة الأولى عن التهديدات.

ووفق قول الاختصاصي فإن ما دفع الشاب إلى تهديد الفتاة وقذفها بألفاظ نابية نقص الوعي الديني لديه، موضحا أن الشاب حاول استغلال الوسائل التكنولوجية بطريقة سلبية للحصول على ما يريد.

ودعا الأهالي إلى ضرورة السؤال عن المتقدم إلى خطبة ابنتهم قبل عقد القران، مطالبا في الوقت نفسه الفتيات بالحذر والتمنع عن بث الرسائل الغرامية إلى من يخطبهن ما دام أنه لا يوجد عقد زواج، “إلى جانب ألا يأخذ الخطّاب الصور بأوضاع غير لائقة”.

في غضون ذلك، يعقب أستاذ الشريعة الإسلامية د. ماهر السوسي على هذا الملف القضائي بالقول: “الإسلام يحرم قذف المحصنات، وعقوبة ذلك جاءت في القرآن الكريم: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)”، مؤكدا أن الآية القرآنية السابقة تثبت حرمة الطعن في أعراض الناس وتهديدهم.

وأشار السوسي إلى أن جرم الشاب تصرف غير جائز لأنه يؤدي إلى إشاعة الفاحشة بين الناس.

وتساءل: “كيف لامرأة أن تسمح لرجل بتصويرها في أوضاع غير لائقة أكانت خطيبته أم زوجته؟”، داعيا الفتيات إلى التروي وكتمان الأسرار ولاسيما في مدة الخطوبة التي تكون غير مضمونة.

هذه الملفات تعرض من باب أخذ العبرة والنصيحة تجنبا لسلوكيات قد نندم عليها فيما بعد لما تسببه من كوارث نقع ضحيتها نتيجة التسرع.

Be Sociable, Share!


أترك تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash