في الضفة وغزة 77 حالة
مرضى “الإيدز” يكسرون “حاجز الصمت”
صحة غزة : انتشار الإيدز ليس سهلا في مجتمعنا والعدوى جاءت من الخارج
صحة الضفة: المرضى يتجنبون قول السبب الحقيقي لإصابتهم
طبيب معالج: يمكن للمصاب بالفايروس الزواج بإشراف طبي صارم
أخصائي نفسي: نبذ المريض يولد سلوكيات تدفعه للاكتئاب والحقد على المجتمع
أخصائي اجتماعي: المجتمع يعتبر “الإيدز” وصمة عار للمريض واسرته
الشريعة الاسلامية: عقوبة من يتعمد نقل مرض قاتل قد تصل حد القتل

غزة – مها شهوان
على أريكة مهترئة جلست أم محمد -48 عاما- بجسدها النحيل تحاول تعديل جلستها رغم انحناء ظهرها الأبدي، حيث راحت تبحث بعينيها الصغيرتين عن وسادة تتكئ عليها، حتى تستطيع رواية حكاية صراعها مع مرض “الايدز” الذي حفظت سره ست عشرة سنة ولم تطلع عليه أحدا من أهلها.
قضت الأربعينية السنوات الطوال في صراع مع مرض ينخر جسدها وهي تحاول توفير لقمة العيش لأطفالها الستة الذين تركهم والدهم ورحل إلى الدار الاخرة بعدما أورثها مرضا لعينا جعلها ضريحة الفراش من حين لآخر دون أن تستطيع شكوى أوجاعها لأحد.
بصوتها الضعيف تقول “زوجي كان يعمل في (إسرائيل) وأنا حينما أستيقظ من نومي أدعو عليه الذي نقل لي المرض ثم مات وتركني أصارع الحياة وحيدة” ، مضيفة “لقد اكتشفنا ان اصابته بالإيدز وراء وفاته، وقتها كنت حاملا في ابنتي الصغيرة، واخضعني الاطباء للفحص الذي أظهر اصابتي وانهرت، لكن بمساعدة الاطباء تمكنت من التعايش مع المرض”.
تلك السيدة هي واحدة من الذين كسروا حاجز الصمت عبر “الرسالة” واباحوا بسر لطالما احتفظوا به لسنوات دون أن يعلمه إلا القليل من ذويهم.
طرحنا لهذه القضية جاء لتسليط الضوء على فئة قليلة دفعت ثمن مرض نقل اليها في ظروف غامضة.. وعلى آخرين انجروا وراء شهوات الحياة.. أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا حول (الايدز) في الأراضي الفلسطينية سيجيب عليها متخصصون من غزة والضفة الغربية لنكشف خباياه ونسرد حكايات تعايش المرضى مع مرضهم.

******* المرأة الصابرة تحمل الايدز

الدخول الى بيت ام محمد لم يكن سهلا ، وانما كان وفق شروط وضعتها قبل الذهاب اليها بعدم التطرق الى اسم عائلتها أو مكان سكناها وكانت لها الموافقة على ما طلبت حيث حددت موعدا يكون جميع أبنائها في مدارسهم وجامعاتهم لتكون مطمئنة عند الحديث عن تجربتها.
وأكملت حكايتها :” بفضل الله لم تحمل ابنتي المرض فقد ولدت سليمة، وحتى اللحظة لا يعرف أحد من أبنائي بمرضي رغم أني اواظب على تناول العلاج بحجة أن مناعتي ضعيفة وبحاجة الى مقويات”.
وعن تعايشها مع المرض روت –المرأة الصابرة – كما يناديها الاطباء بعد تنهيدة تساوي عمر مرضها أنها تكيفت معه لكنها تحرص ألا تتحدث لأحد عنه ، وحينما يعرض عبر شاشات التلفاز شيء عن الايدز تسارع لتغيير القناة وتتألم عندما تسمع شخصا مصابا وضحية مثلها.
نموذج أم محمد يذكرنا بالفيلم المصري “اسماء” حينما تخفي البطلة حكاية مرضها عن الجميع بما فيهم ابنتها التي كانت في احشائها أثناء اصابتها بالمرض لكنها جاءت سليمة كابنة بطلة تحقيقنا.
وفي سؤال وجهته “الرسالة” لها عن حالتها النفسية واحتياجها لشخص تبوح له بمشكلاتها أجابت: “لا أستطيع البوح لأبنائي خشية أن يدركوا الحقيقة كاملة ويلعنوا والدهم مثلي أو الا ينصتوا للحقيقة وأكون متهمة في نظرهم ، بالإضافة إلى أن عائلتي تعيش في الخارج ولا أريد أن يأخذوني من أبنائي انتقاما من والدهم”.
بعد لحظة صمت حاولت فيها اخفاء دمعتها تابعت :” حينما يشتد مرضي أسجد لربي وأدعوه أن يخفف عني ، وأحاول ان اشغل وقتي وأذهب الى المسجد لسماع الندوات الدينية التي اثرت كثيرا على وجعلتني اكثر تماسكا “.
استأذنت أم محمد لتجلب الشاي وعندما احضرته ذكرت أنها تحرص على عدم اعداد بعض الاطعمة لأبنائها خشية أن تجرح يدها ويلوث الطعام ويصاب ابناؤها بمكروه ، فهي تشتري الخبز واللحوم جاهزة ، إلى جانب حرصها على نظافة أبنائها ومتابعة سلوكياتهم كي لا يسيروا في طريق الرذيلة كوالدهم فيخسروا حياتهم.
طموح تلك السيدة التي لازالت في حلبة مصارعة مع مرضها هو توفير لقمة العيش لأبنائها وتعليمهم وتزويج ابنتيها ، حيث أنهت حديثها بنصيحة لكل رجل أن يخشى ربه في نفسه وزوجته.

******ممارسات غير اخلاقية ومخدرات

في وزارة الصحة حيث قسم الاوبئة التقت “الرسالة” المدير د. مجدي ضهير للحديث عن كيفية تشخيصهم للإيدز وتوفير العلاج للمرضى ويقول :” غالبية الحالات اكتشفت عن طريق الصدفة او من خلال فحوصات للفئات الأكثر خطورة في المجتمع خاصة متعاطي المخدرات والنزلاء في السجون، فيجري فحصهم بشكل دوري وفي حال ثبت مرضهم يجرى فحص للفئات المخالطة لهم فربما المريض نقل إليه الفايروس عن طريق العدوى.
وأوضح أنه يتم عملية الفحص الاجباري لفئات محددة في بعض الظروف للضرورة عند الاشتباه في شخص أو مجموعة يمارسون سلوكيات تودي بهم إلى الايدز، مبينا أنهم في البداية يجتهدون لإقناع الاشخاص الذين مارسوا سلوكيات غير اخلاقية أو متعاطي المخدرات بضرورة الفحص كما يجري الان فحص مجموعة من مدمني المخدرات وجار اقناع البقية.
الكثير من مرضى الايدز يعانون نفسيا بداية مرضهم لدرجة قد توصلهم للانتحار وعن دور وزارة الصحة في التخفيف عنهم ذكر أن لديهم كوادر طبية ونفسية لتقديم الدعم الصحي والنفسي لأي مريض حيث يتم التعامل مع المريض كانسان عادي و بسرية تامة ، لافتا إلى أن كل مريض له رقم خاص به كي لا يصل أحد للمعلومات الشخصية سوى الطبيب المعالج.
وحول انتشار فايروس الايدز في قطاع غزة أكد رئيس قسم الأوبئة أنه يوجد بصورة متدنية كونه ليس سهلا انتشاره في مجتمعنا المحافظ ، منوها إلى أن غالبية العدوى جاءت من الخارج إما من خلال العمالة داخل الخط الأخضر (إسرائيل) أو بمن قام بممارسات خاطئة في الخارج وجلب مرضه معه.
وذكر أن مريض الايدز يتلقى العلاج مجانا من قبل وزارة الصحة ففي بعض الاحيان يكلفها المريض الواحد شهريا 10 الاف دولار واخر 500 دولار حسب نوع العلاج .
وبحسب ضهير فإن مريض الايدز عند خضوعه للعلاج المستمر يمكنه العيش كانسان سليم الى ما شاء الله دون التأثر وذلك نتيجة التزامه بتعاطي العقاقير ، داعيا كل شخص مارس الرذيلة أو تعاطى المخدرات بالحقن التوجه إلى دائرة المشورة في قسم الاوبئة لتقديم الخدمة الصحيحة بكل شفافية ووضوح.
وبحسب إحصائيات وزارة الصحة فإن عدد حالات الايدز الموثقة في قطاع غزة لدى وزارة الصحة  منذ اكتشاف المرض عام 1987  وصلت إلى 30 حالة حيث يتم توزيعهم كالتالي: 22 رجلا وثمانية نساء  من بينهم 13 متزوجون و 12 بدون زواج وطفلان ومطلقتان وواحد غير معروف، لم يتبق منهم سوى عشرة على قيد الحياة ، إلى جانب وجود عدد من الحالات المخفية التي لم تصل إليها الوزارة.
وتوزعت الحالات على مناطق القطاع كالتالي: 18 حالة في غزة و8 في خانيونس و2 في رفح و2 في منطقة الوسطى ، بينما عن كيفية وصول الايدز إليهم فكانت نسبة 53% عن طريق علاقات جنسية و 5% نقل دم و2% من الام لطفلها و2% مخدرات و 2% عمليات جراحية.


******* بعض مرضى الايدز ضحايا

وفي حالة أخرى تواصلت معها “الرسالة” عبر خط الهاتف لشاب في السابعة والعشرين من عمره أطلق على نفسه اسم – ياسر- فهو مصاب بالإيدز انتقل اليه من زوجته الكندية بحسب روايته.
تفاصيل حكايته بدأت وهو في احدى دول الخليج المنفتحة حيث اختار زوجة له رفضها ذووه فأصر على الزواج منها وكانت النتيجة منحه مرضا بدلا من طفل يحمل اسمه.
يقول بصوت ناعم :” بقيت لأسبوعين في الفراش ظانا أنها انفلونزا لكن عندما عرضت على طبيب طلب مني اجراء التحاليل تبين حملي فايروس الايدز “، متابعا : عندما علمت زوجتي بالأمر رحلت ولم اعرف مكانها فالمرض جاءني منها لعلاقاتها المتعددة قبل زواجنا”.
خبر اصابة ياسر بالإيدز لم يكن سهلا على ذويه الذين امتنعوا عن الحديث معه مطلقا لاسيما والده الذي حدثه عبر الهاتف انه برئ منه مما جعل اخوانه ينفرون منه، بالإضافة إلى أن حكومة البلد التي كان يعيش فيها رحلته إلى بلده.
خلال الحديث مع ضيفنا كان يصمت قليلا رغم جرأته الواضحة، ويروي:” والدي قاطعني ومنع أشقائي من الحديث إليّ مما جعل حالتي الصحية تتدهور وجهاز المناعة يضعف حتى وصلت الموت إلى أن تحدث الطبيب لوالدتي وجاءت على الفور وتحسنت وقتئذ صحتي”.
وتابع :” لم يكتف اخي الكبير بمقاطعتي بل بات يتصل بأقاربنا ويبلغهم أنني شخص غير سوي وأحمل فايروس الايدز الامر الذي جعلهم ينفضون من حولي لكن حينما بدأت استعيد قوتي بفضل الطبيب النفسي اقتنع الجميع أنني شخص معافى” ، مشيرا إلى أنه يعيش في البيت لوحده ويحرص على عدم الاحتكاك بالآخرين كثيرا ويحاول التقرب الى الله بعدما حاول الانتحار مرتين.
ومن المواقف المحرجة التي تعرض لها يروي أنه حينما اشتد المرض على جده الذي يحمل نفس فصيلة دمه وقتئذ طلب منه التبرع لإنقاذه لكنه رفض وتحجج أن دمه ضعيف ، لكن الجميع ألحوا عليه كون صحتهم جيدة إلا أنه بقي يقنعهم حتى أخرج نفسه من المأزق، لافتا إلى أنه يحرج أيضا حينما يسأله الاخرون عن عدم زواجه كون جميع اخوانه تزوجوا في عمره واصغر منه.
وللتعرف على اعراض مرض الايدز وكيفية التعامل مع المرضى من الناحية الطبية استقبل د. نضال غنيم “الرسالة” في مكتبه بعد انتهائه من فحص بعض مرضى الاوبئة، وبعدما طوى الملف الخاص المدرج فيه اسماء المرضى المراجعين يقول :” نتعامل مع مرضى الايدز كضحايا خاصة النساء كون المرض وصل اليهم عن طريق أزواجهم “، موضحا أن حالة مريض الايدز هي التي تحدد حاجته للعلاج.
وفيما يتعلق بطرق العدوى أضاف:” تكون من خلال نقل الدم والادوات الملوثة والمخدرات والعمليات الجراحية والمعاشرة الجنسية الشرعية من الرجل إلى زوجته والعكس وغير الشرعية كالزنا ومثليي الجنس ، وينقل ايضا للطفل في احشاء أمه المصابة بالمرض عن طريق زوجها”.
ولفت غنيم إلى أن المرض يؤثر على جهاز المناعة ويضعفه لكن ليس مرة واحدة لذا لا يكتشف المريض مرضه في بدايته بل عندما يبدأ يشعر بأعراض انتهازية كالسرطان والأمراض الجلدية المتكررة وكذلك التي تصيب الجهاز العصبي ، مبينا أن التغذية الغنية بالبروتينات والفيتامينات جزء من العلاج وتحمي جهاز المناعة.
وذكر أن المريض حينما يصل لدرجة التأثر يبدأ بمرحلة العلاج الذي قد يكون حبوبا ضد الفيروس لإضعافه وجعل الجسم قادرا على التعايش معه ، لافتا إلى أن الجسم يمكنه احتضان المرض مدة ثماني سنوات .
وعن بداية العلاج أوضح غنيم أنه يتم قياس جهاز المناعة وكذلك يؤخذ بعين الاعتبار الوضع الاكلينيكي للمريض وفي حال كانت نسبة جهاز المناعة أقل من 350 يبدأ العلاج حيث أن الانسان الطبيعي يكون المعدل الطبيعي لمناعته من 500 لـ  1500 .
وأشار إلى أن اعراض الفايروس قد تكون كأعراض الانفلونزا ولا يهتم اليها احد حيث يبدأ الفايروس بالتكاثر داخل الجسم ، إلى جانب أن هناك اعراضا اخرى كظهور الحزام الناري -نوع من انواع الامراض التي تصيب العصب- ويأتي بصورة طفح جلدي وظهوره مرتين وأكثر يدفع الاطباء للشك أن المريض لديه “الايدز” ، مبينا أن المرض يؤثر أحيانا على الجهاز العصبي والعضلي باضعافهما مما قد يسبب الشلل.
ووفق الطبيب فانه لا يوجد تحليل طبي يحدد الزمن الذي تسلل فيه الفيروس إلى جسم المريض، موضحا أن المريض يمر في أربع مراحل ليصل إلى الايدز حيث تكون الاولى بدون اعراض وذلك حسب تقسيمات منظمة الصحة العالمية بينما الثانية والثالثة وفق اعراض معينة أما الرابعة والاخيرة فيطلق عليها “الايدز” ويبدأ المريض بأخذ العلاج.

***** مزمن وليس قاتلا

وفي حكاية أخرى نبشت عنها “الرسالة” ضمن تحقيقها الصحفي كانت للشاب “أحمد” يبلغ من العمر- 25 عاما- خرج إلى الدنيا حاملا فايروس الايدز الذي نقل إليه من والدته التي توفيت فور ولادته.
ترعرع الشاب الوسيم في بيت عمه الذي حرمه الدراسة خشية أن يسبب له اقرانه المشاكل ويعايروه بمرضه الذي يعرفه الجميع ، فرغم جهله إلا أنه ملتزم دينيا ولم يكتف بذلك بل مارس حياته ويسعى الى كسب رزقه كمساعد لعمه في دكانه مقابل مبلغ قليل من المال.
ويتعرض من حين لآخر لمواقف محرجة من قبل اولاد حارته، فتارة ينبذونه وينادونه بـ”الايدز”، واخرون يرمقونه بنظرة شفقة تفقده اعصابه.
كبقية الشباب يحلم بالاقتران بفتاة تكمل معه حياته وتنجب له اطفالا يحملون اسمه ، لاسيما بعدما تزوج غالبية اصدقائه الذين في عمره حيث بدأ يلح على طبيبه في مساعدته للزواج وايجاد طريقة لحل مشكلته خاصة وان شكله يبدو كالإنسان العادي فلا طفح جلدي يظهر على وجهه، ولا أي علامات تدل على مرضه.
وبين الدكتور غنيم أن  العلاج الحديث حول فايروس الايدز من مرض قاتل الى مزمن يمكن التعايش معه، لافتا إلى أنه في حال واظب المريض بنسبة 95 %  على علاجه لن تظهر عليه الاعراض ولن يؤثر المرض على العمر المتوقع.
وقال غنيم :” إذا غفل المريض عن 3 جرعات من علاجه سيؤثر ذلك على حياته ولا يستجيب جسمه للأدوية مما يضطره لتبديل علاجه باخر “، مضيفا : أدوية الايدز محددة وقليلة وغالية الثمن .
وتابع :” الادوية يحصل عليها المريض من الطبيب مباشرة بدلا من الصيدلية وذلك حفاظا على السرية “.
وردا على سؤال طرحته “الرسالة” حول امكانية زواج مرضى الايدز أجاب غنيم :” من حقهم  الزواج لكن ليس بسهولة فمريض الايدز ينجب طفلا مثله بنسبة 1 لـ 4 %  ، لكن في ظل التطور في علاج هذا المرض فإن زواج المريض يكون بإشراف طبي صارم حيث يستخدم الواقي ومن ثم تلقيح الزوجة صناعيا بعينات تثبت التحاليل سلامتها”.
وتحدث عن المجتمع الطبي أن الكثير من الأطباء يخشون التعامل مع مصاب الايدز رغم درجة وعيهم ، مشيرا إلى أن الكثير من المرضى يشتكون ايضا من ردة فعل ذويهم فور علمهم بالمرض لدرجة عدم التعرف عليهم، الامر الذي قد يجعل المصاب ينطوي أو يحاول الانتقام من مجتمعه.

****** مرضى يخفون الحقيقة

منذ ولادة الطفل أنس ثلاث سنوات وصراخه يهز أرجاء المشفى الذي يدخله لشدة الالم الذي يعاني منه فدوما كان الاطباء يشخصون حالته أنها التهابات في الرئة إلى أن عرض على طبيب مختص جاء من الخارج وقتئذ طلب من ذويه اجراء فحوص لدمه لتشخيص حالته .
سارع والده بإجراء التحاليل وجلب النتيجة للطبيب ليتبين أن ابنه حامل لفايروس الايدز حينئذ فجعت العائلة وأخضع الاب وزوجته للفحوصات ليتبين أنهما مصابان بالفايروس أيضا ، الأمر الذي أخضع الزوجين للتحقيق حتى تبين أن الأب مارس علاقات غير شرعية جعلته يصاب بالمرض وينقله لزوجته الحامل بطفلها آنذاك مما شتت شمل العائلة وأدى إلى طلاق الزوجين.
الجدير ذكره ان الحالات التي استعرضتها “الرسالة” هي من قطاع غزة والضفة الغربية.
“الرسالة” تحدثت إلى مدير دائرة الطب الوقائي في الضفة د. ضياء حجيجي ليروي كيفية انتقال الإيدز للحالات هناك حيث بدأ حديثه قائلا :” منذ عام 1987 تم توثيق 46 حالة ايدز حتى 2012 حيث كان سبب المرض في البداية من خلال نقل الدم لكن بعد ذلك ظهرت اسباب اخرى كحقن المخدرات او تعدد الشركاء في الجنس”.
وأضاف: “غالبا لا نعرف سبب الاصابة بالإيدز بسبب إخفاء المصاب للحقيقة، بينما السيدات فغالبيتهن نقل اليهن المرض عن طريق أزواجهن” ، موضحا أنه في حال اكتشف الرجل المتزوج انه مريض بالإيدز يتم تبليغ الزوجة على الفور.
ولفت حجيجي إلى أن وزارته في الضفة تعمل على عملية المسح الشهري لعينات الدم التي يتبرع بها المواطنون حيث يتم فحصها، مشيرا إلى أنه في حال عانى شخص من مرض الكبد الوبائي أو السل يقومون بإجراء الفحوصات الخاصة بالإيدز.
وأكد على أن المرضى دوما يتجنبون اعطاء السبب الحقيقي لمرضهم فمبررهم الوحيد دوما انه اجريت لهم عملية في الخارج ونقل دم ملوث لهم ، مبينا في الوقت ذاته أن مريض الايدز في الضفة غالبا ما يتلقون من ذويهم الدعم النفسي لدرجة أن هناك حالات تشعر بالكآبة لتعاطف الجميع معهم ومعاملتهم كمريض دوما.

******* القلق والعزلة النفسية

ربما حكاية مريم – اسم مستعار- مختلفة عما سبقها فهي من حلمت بفارس احلام ستختاره بعدما تنهي دراستها الجامعية لكن نصيبها جاء وهي في السنة الثالثة، حينما تقدم لخطبتها قريبها القادم من الخليج وقتئذ لم يستطع ذووها رفضه رغم عدم موافقتها عليه.
ارغمت مريم على الاقتران بشاب لم يحبه قلبها وبقيت معه ستة شهور حتى فارق الحياة ، لكن حكايتها معه لم تنته بعد وفاته فقد تبين أنه مصاب بالإيدز مما جعل الاطباء يخضعونها للفحص حتى وجدوا أنها تحمل الفايروس أيضا.
تلقت الخبر بصدمة عصبية شديدة أدخلتها في غيبوبة لساعات رافضة الاستيقاظ على مرض لعين سيصاحبها طيلة حياتها ، وباتت تلقي اللوم على ذويها الذين فجعوا معها وحملتهم المسئولية بداية الامر لكن بعد خضوعها لجلسات دعم نفسي تمكنت من التعايش مع مرضها طيلة العشر سنوات الماضية أكملت خلالها تعليمها الجامعي.
وفيما يتعلق بالدعم النفسي الذي يتوجب تقديمه لمرضى الايدز اطل الطبيب النفسي د. عمر سكر حيث ذكر أنه من خلال متابعته للحالات المتواجدة في غزة وجد أن حالتهم النفسية مستقرة إلى حد ما ، مبينا أن بعضا منهم يعانون من اكتئاب وأرق لعدم معرفتهم تفاصيل عن المستقبل الذي ينتظرهم.
وأوضح أن المرضى يعانون من نظرة المجتمع التي تعتبر الايدز وصمة عار لا يمكن تقبلها رغم وجود الادوية ، مبينا ان المجتمع دوما يجعل المريض في موضع اتهام ويتناسى أنه قد يكون الضحية.
لم يخف مرضى الايدز ما بداخلهم من مشاكل حتى عرضوها على طبيبهم النفسي فهم يعانون من أوضاع اقتصادية متردية وفرص تشغيلهم ضئيلة، ويقول سكر في هذا الصدد: “الشباب أكثر اكتئابا من السيدات كونهم يبحثون عن فرص عمل ويرتبطون بالمجتمع بشكل مباشر بعكس السيدات اللواتي يلتزمن بيوتهن”، مضيفا : الشباب العزاب دائمو القلق على مستقبلهم لذا يقدم لهم الدعم النفسي بشكل أكبر للتعايش مع مرضهم.
وأوضح سكر أن للأسرة دور في تقبل المريض المصاب لمرضه من خلال الخدمات المقدمة عليه وعدم معايرته كي لا ينعزل نفسيا ، مؤكدا أن نبذ المريض سيولد لديه سلوكيات سلبية تدفعه نحو الاكتئاب والحقد على المجتمع.
وبحسب الطبيب النفسي فإن اختلاف نوع الاصابة بالمرض كنقله للمريض عن طريق الدم الملوث أو من زوج لزوجته أمر يخفف الضغط النفسي على المريض ، واصفا الحالات التي تحملت مرضها بالقوية بينما الاخرى التي تكابر وتنفي مرضها فتفعل ذلك من اجل تلاشي نظرة المجتمع السلبية.
وذكر سكر أن مريض الايدز دوما يخشى السؤال عن كيفية انتقال الفايروس إليه، وفي حال لم يطرح عليه السؤال يدرك بما يفكر الاخرون به الأمر الذي يجعله حساسا ، مؤكدا أن مريض الايدز بحاجة إلى نظرة ايجابية ودعم نفسي أكثر من العلاج الكيميائي.

****** العزلة الاجتماعية والمعصية

وفيما يتعلق بمجتمعنا الذي يرفض مريض الايدز يقول الاخصائي الاجتماعي د. وليد شبير أن مجتمعنا يعتبر –دوما- “الايدز” نتيجة ممارسات جنسية خاطئة ووصمة عار على جبين الأفراد المصابين ولأسرهم، مشيرا إلى أن العزلة الاجتماعية للمجتمع جعلته يتناسى أن المريض قد يصاب بالفايروس نتيجة نقل الدم وغيره.
وطالب المؤسسات المجتمعية ووسائل الاعلام بتكثيف الجهود لتوعية المجتمع من خطورة الامراض التي تنتج عن سلوكيات غير أخلاقية.
وللوقوف على رأي الشريعة الإسلامية يقول الداعية د. ماهر السوسي :” المحافظة على النفس فريضة كلف الله بها الانسان حينما طالبه بضرورة وقاية نفسه من الاخطار، مدللا على ذلك بالآية القرآنية “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.
وأوضح انه يتوجب على الانسان المحافظة على نفسه والا يلحق بغيره الضرر مهما كان حجمه، مشيرا إلى أن عظم المعصية وتغليظها يترتب على حجم الضرر.
وبحسب السوسي فإن من يتعمد نقل مرض قاتل عقوبته شديدة ومغلظة تكاد تصل حد القتل العمد فالأمر متروك للقضاء.
ويقول :” لا يجوز النظر بازدراء الى مريض الايدز فقد يكون حمل المرض لسبب غير مرتبط بالمعاشرة الجنسية المحرمة من مبدأ الآية القرآنية “ولا تزر وازرة وزر اخرى” ، مضيفا : من أخطأ فإن توبته تقبل طالما لم يصل لمرحلة النزاع فمهما فعل من ذنوب فالله يغفر لمن اخلص التوبة واناب عنها”.
ودعا السوسي إلى ضرورة تحصين النفس من خلال الالتزام بشرع الله والابتعاد عن العلاقات المحرمة ، مشيرا إلى ان رب العباد حينما حرمها كان لمصلحة الانسان وليس قيدا له.
لم نكسر حاجز صمت مرضى الإيدز من أجل التسلية والإثارة، بل لنسلط الضوء على من وقعوا ضحايا نزوات غيرهم، وآخرين انجروا وراء شهواتهم.
هم في النهاية يريدون أن يعي المجتمع أنهم ضحايا وليسوا متهمين.

Be Sociable, Share!


4 تعليقات الى “مرضى “الإيدز” يكسرون “حاجز الصمت””

  1. مؤمن مشهور عمر ابو الرب Says:

    قد يكمن فيروس الأيدز في جسم الشخص لعشر سنوات أو أكثر بدون أن يحدث أي مرض. كما ان نصف الاشخاص المصابين بالايدز يظهر لديهم اعراض مصاحبة لامراض اخرى تكون في العادة أقل خطورة من الأيدز. لكن بوجود العدوى بالايدز فإن هذه الاعراض تطول وتصبح أكثر حدة وهذه الاعراض تشمل تضخم الغدد اللمفاوية وتعباً شديداً وحمى وفقدان الشهية وفقدان الوزن والاسهال والعرق الليلي، والتهاب اللثة، وقرح الفم، والعلل الجلدية، وتضخم الكبد أو الطحال أو كليهما، فاذا صارت هذه الأعراض مزمنة، فإن الشخص الذي يعانيها يعتبر مصاباً بما يسمى مركب الحالات المتعلقة بالايدز AIDS Related complex (ARC) وفي حالات اخرى تكون اول علامة للاصابة بفيروس الأيدز هي ظهور واحد أو اكثر مما تسمى الحالات الانتهازية من العدوى (Opporlunistic infection) أو السرطان (Cancer) التي تصاحب الأيدز. ومن اكثر الحالات شيوعاً هي الحالة التي يكون فيها اللسان مغطى بنتوءات بيضاء، وهو ما يسمى “القلاع الفمي” Oral thrush أو الاصابة بفطر الكانديدا Candidiasis وهذه الكانديدا تدل على تدهور جهاز المناعة، والاصابة بالطفيليات المعوية تعد مشكلة اخرى، وتشمل الأمراض الشائعة الاخرى المتعلقة بمرض الايدز: الالتهاب الرئوي الناتج عن الاصابة بطفيل يسمى المتكيس الرئوي الكارنيني Pneumocystis carinii وهذا الطفيل يصيب حوالي 60% من مرضى الأيدز والالتهاب الرئوي الناتج يسمى حينئذ Pneamocystis carinii pnumonia، كما يوجد سرطان جلدي (يكون نادر الحدوث في غير المصابين بالايدز) يسمى Kaposi sar coma ومن الكائنات المرضية أو الامراض الاخرى فيروس البشتين – بار Epstein-Barr virus (EBV) وفيروس الحلا أو الهربس البسيط Herpes Simplex virus وفيروس السيتوميجالو Cytomegalo Virus (CMV) وأيضاً بعض الأمراض الناتجة عن بكتيريا مرضية مثل السالمونيلاوالتكسوبلازما والدرن (السل)، ycobacterium Aviumintrace llulare ، وقد يصاب بعض الناس بفيروس الأيدز ولا تظهر لديهم الأمراض الانتهازية ولكن قد تظهر عليهم الأعراض خلال سنتين إلى عشر سنوات أو أكثر أو بعد الاصابة بالفيروس. اما الأطفال الذين يولدون وهم مصابون بالايدز فقد تظهر عليهم الاعراض في فترة تقل عن المدة السابقة الذكر في البالغين.

  2. مؤمن مشهور عمر ابو الرب Says:

    2- عدم المجامعه مع احد حتى لا ينتقل له المرض

    3- غسل اليدين قبل الطعام وبعده

    4- غسل الفواكه والخضار جيدا

    5- عدم اكل اللحوم النيئه

    6- عدم شرب الكحول لانه يؤدى الى انهيار فى مناعة الجسم

    7- عدم التدخين لانه يخرش الرئتين مما يساعد فى الاصابه بالتهاب الرئتين

    8- فحص الدم والتاكد من سلامة المتبرعين

    9- اعتماد السريه

  3. مؤمن مشهور عمر ابو الرب Says:

    انتقال مرض الايدز:

    1- عن طريق ممارسة العلاقات الجنسيه بين الاشخاص المصابين بهذا المرض او احدهما

    2- انتقال الفيروس عن طريق الدم

    3- ان المراه الحامل الحامله لهذا الفيروس تنقله الى الجنين

    4- انتقال الفيروس عن طريق اللعاب الى اشخاص سليمين

    5- تناول طعام ممضوغ من قبل بالغين مصابين بالفيروس بغرض تسهيل عملية الاكل يؤدى الى انتقال الفيروس الىى الشخص الممضوغ له الطعام

    6- تفريش الاسنان المتبادل بين الاشخاص

    7- التقبيل

  4. مؤمن مشهور عمر ابو الرب Says:

    كيف يسري فيروس الإيدز؟

    يمكن لفيروس الإيدز أن يسري بين الأفراد من خلال الاتصال الجنسي غير المحمي (المهبلي أو الشرجي) وعن طريق ممارسة الجنس الفموي مع شخص يحمل الفيروس؛ وعمليات نقل الدم الملوّث بالفيروس؛ أو تبادل إبر أو محاقن أو أدوات حادّة أخرى ملوّثة بالفيروس. وقد ينتقل الفيروس أيضاً من الأمّ إلى طفلها أثناء فترة الحمل أو عند الولادة أو خلال الرضاعة.

أترك تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash