وطن على وتر أعوج

 بين تلاطم الآراء المختلفة حول برنامج وطن على وتر.. أقدم رأيي الخاص على وتري الخاص بلحني خاص..

إن حرية الرأي والتعبير واجبة ولابد منها، لكن الحربة تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ولا تبدأ حينما تنتهي حرية الآخرين بعد تكميم أفواههم والتسلط عليهم والتدخل في شؤونهم ومشاعرهم.

 أقول ذلك من باب أن النصيحة أولى من الانتقاد اللاذع، أقول لكم يا أسرة برنامج وطن على وتر الموقرين، أن البرنامج الذي تم عرضه على شاشة تلفزيون فلسطين الرسمية في شهر رمضان المبارك لقد تجاوز الخطوط الحمراء في وصف الواقع الفلسطيني اليومي، بل وتعدى على حريات الآخرين حينما انتهكت بالسخرية والهزلية.

 أقول بوجه الحق، إن كانت النية هي السخرية من هذا الواقع، فهل يجوز أن نسخر من أنفسنا “لنضحك على حالنا” و “نضحّك الآخرين على حال وطنّا”؟؟!

إن معالجة الأمور لا تتم عبر النقد الدرامي السياسي الساخر والهزلي الذي يجعل من الآخرين وخاصة “اللافلسطينيين” ينظرون بازدراء إلى هذا الواقع المرير.

فصراحة! إن الواقع الحالي بعيد عما وُصف في هذا المسلسل. وبغض النظر عن تعدد الألوان الحزبية، و المشاكل العقيمة بين طرفي الحكم، فإن من أراد إصلاحا ويسعى لتغيير الواقع نحو الأفضل، ما عليه إلا محاكاة الواقع بنية النقد البناء الذي يهدف ويسعى إلى إحداث إصلاحٍ جذريٍ يرمي إلى تهدئة النفوس وتوجيهها وتقويمها نحو الخير.

 إن الصورة المتحركة تؤثر في النفوس سلبا أو إيجابا أكثر من الصورة الثابتة، وبمعنى آخر، إن البرنامج الدرامي “وطن على وتر أعوج” ، ما هو إلا صورة لتحريك أبناء هذا الوطن على هذا الوتر الأعوج بدل من تقويمه بعد تقييمه. فكفى بالصورة الكاريكاتورية المعبرة والتي تنظر إلى الواقع السياسي الاجتماعي باستهزاء وليس “بازدراء” لتروح عن الناس وتثقفهم في آن واحد.

 وباختصار، فالكلمة المنطوقة مؤثرة في النفوس أكثر من المكتوبة وكذلك الصورة المتحركة تداعب أو تقتل و تثقف أو تلهي النفوس أكثر من الصورة الثابتة.

إلى هنا، لقد تم تجاوز الخطوط الحمراء عندما سخرت قناة “فلسطين” من أبناء وواقع فلسطين وتجاوزت الحد فيما عرضته من ألفاظ ومشاهد وصور لا تغني ولا تسمع من جوع ولا تروي ظمأ العطشان في سراب صحراء التشاؤم.

جاءت السخرية من أجل السخرية..

وأقبل الاستهزاء ليهزئ من نفسه..

فكيف تم بذلك معالجة الواقع والارتقاء نحو الأفضل؟

أترك لكم الإجابة…………………………………………………………………………………………………………………….. .

Be Sociable, Share!
هذه المقالة كُتبت في التصنيف Uncategorized. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

4 تعليقات على: وطن على وتر أعوج

  1. اسامه الشويكي كتب:

    بعد التحيه
    من الممكن ان نسلم جدلا ان حرية الفرد تنتهي عندما تبدا حرية الاخرين … ولكن حرية التعبير وابداء الراي هي ركيزه اساسيه لدى المجتمعات الديموقراطيه .. ان النقد الساخر ليس بجديد على مجتمعنا وهو فن راق .. ان( النقد الذاتي) واللذي مارسه ابطال وطن ع وتر بطريقه ساخره من الممكن ان يكون فيه خروج عن ما الفته مجتمعاتنا اللتي تعودت على ثقافة العيب !!! . ان نسبة مشاهدي هذا البرنامج في الوطن والخارج خير دليل على مدى نجاحه في ايصال الفكره المرجوه منه … كفانا تكميما للافواه
    الف تحيه لابطال وطن ع وتر

    • razanhakeem كتب:

      بغض النظر عن نوع الثقافة.. ان كانت ثقافة عيب او غيره..
      فالمقال يوجه نقده نحو المضمون والهدف الذي يسعى اليه البرنامج… فقط لا غير..
      ان كان هناك شيء بلا هدف فلا بد من حظره

  2. اسامه الشويكي كتب:

    ليس لحرية التعبر وابداء الراي سقف

    http://blog.amin.org/ishtar/

  3. بسام الشويكي كتب:

    عزيزتي الأخت رزان:
    ما تدعين اليه من خلال طرحك الموضوع بهذا الأسلوب هو دعوة للعيش كما النعام – هل نغمس رؤوسنا في الأوحال ونقول أن كل شيء عال العال ؟؟؟ أم نسلك في نقدنا ما اعتادته مجتماعتنا العربية مجرد سفسطة مخلوطة بشيء من حمد السلطة الحاكمة؟؟؟ يكفي طاقم وتر ع وتر ويكفينا فخرا أن هذا البرنامج بث على شاشة التلفزيون الرسمي كما ذكرت. تحياتي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash