يناير
21
في 21-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

هو عالم الأوقات الوردية و الأحلام الرومانسية، و المطر يهطل بغزارة على حافة الوقت الأبدية، لم يبق من الجسد الا ذاكرة القبل المختطفة من الشمس في وقت الغروب، و عطر هارب من سيف الجلاد و دم الضحية، و رياح تهب بقوة على سنابل القمح آملة أن تختطف منها سر الحياة الأبدية. زمن شبيه بعصر روما في زمن الأباطرة الأربعة، و مآسي الحرب الأهلية الاسبانية، و شعر لوركا يبكي الموت و الحياة معاً. هكذا تبدأ قصتنا مع الحياة و تنتهي مع الموت، مع أن الكثيرين يعتبرون الموت ليس الا بداية أخرى، قد تكون أفضل أو أسوأ، مغامرة غجرية أخرى تلقي بظلال شعرها المتموج الأسود على حالة وجودنا الانسانية. انتظرت عنفوان البحر الهائج أملاً في أن يغسل غبار الزمان عن أجسادنا، و أن ينتج جيلاً جديداً من الرواة المنفتحين على احتياجات أجسادهم المكبوتة في نار البحث عن الحقيقة، حقيقة الموت و الحياة و الاندثار و الوجود، و بعد كل التعب في البحث عن الحقيقة، نجد ألا حقيقة غير حقيقة واحدة و هي ألا وجود للحقيقة، و تمضي اللحظات معبئة في البحث عن الذات في خارج الذات، كمحاولة لانتاج حرية ناقصة في ظل ثقافة الاستهلاك، و تحكم السلطة العليا بالارادة الدنيا، تحت مظلة ادعاء التحررية و سيادة الديمقراطية، و الحرية الفردية، نيران شواء اللحوم البشرية تعلو فوق كل الأصوات الرافضة للركوع، كمحاولة لاضفاء نكهة شوائية على مكونات الحياة البشرية، حيث اعتبرها مخرج الفيلم ضرورة درامية لا غنى عنها لاضفاء التشويق و المتعة السينيمائية.

اكتظ المسرح بالهواة و العابثين، الذين لم يعتلوا خشبة المسرح بحثاً عن المسرح، و انما اعتلوا الخشبة اما بحثاً عن خاتم زواج ضائع من يد شخص مرمي على قارعة النسيان، و اما صنعاً لأهمية متخيلة عن ذات منسية في حجرات بيت قديم مهجور. و انتشت النفسيات المخدرة تحت وقع طبول الحرب القادمة، متناسية الأشلاء المتناثرة هنا و هناك، و متجاهلة الارادة الحقيقية للانسانية، و لم يبق مما أطلق عليه مسمى حضارة الا الهمجية، و الشعوب تنتظر المخلص تحت فيء شجرة صنوبر عتيقة، نجت من صواريخ الحروب الأهلية، و الحرائق البشرية و الالهية. على ضفاف النهر جلست لألتقط أطراف ذاتي المبعثرة مع ريح الهجرة و التشرد، و على صهوة حصان أسود يسابق رياح الشمال، و عبق الوجود الأول، جلست هي متأملة عمق الليل في نفوسنا، و حاجاتنا.

رمزي حسن

13/10/2008