يناير
22
في 22-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

حبيبتييا جرحاً ترعرع في ثنايا الذاكرة… يا عنوان التمزق الجذوري… يا من تجذرتِ في قاع أغنيتي الحزينة.. حالة فقد ما أعيشه الآن… حالة نسيان للنسيان… استيقظت هذا الصباح على صوت فيروز الملائكي… و هي تغني حبيتك بالصيف حبيتك بالشتي”… و استيقظت العصافير الجميلة معلنة بدء يوم جديد من الحياة… و استرسال الشمس الذهبية
على بوابة مدينتي الحجرية… أسدلت ستائرها المدينة… و انتظرت الليل الدامي في العيون الغجرية… و بدأت معه سنة جديدة من الحزن و القهر و القتل… و حالة من الفوضى و اللامركزية… في زمن التشظي و الانحسارفي زمن التصحر و الانتشار… شظايانا تعيش داخلنا كحالة احتضار…. و في القلب غصة من طول المشوار…. و يمتد الحصار كأخطبوط طويل الأذرع يحاول التهام كل ما حوله على الحافة الأولى للزمن استيقظت الأزهار… و نشرت رائحتها الزكية في المكان… أعادتني رائحتها الى المربع الأول للحياة… و كأني أعود طفلاً يكتشف الأشياء من جديد… و يدهش من جديد… و يعشق كأنه يعشق لأول مرةيرى ما يخيف ولا يخاف… و كأن الأطفال ببراءتهم يمتلكون سر الحياة الأبدية… و سر الخلود الذي لطالما بحثت عنه البشرية… أكان ذلك في الحضارات القديمة أم في زمننا الحالي.. بحث مستمر عن الألوهية و الاستمرارية… و حالة ضياع ما بين الذات و المحيط… كالتماهي ما بين جسدين و روحين و نفسين… و التضحية بكل ما نملك من أجل أن نملك ذلك ما أطلقت عليه محاولة لايجاد البوصلة… بوصلتي نحو الذات و نحو الحياة… و نحو ما أريد أن أكون… أسئلة بسيطة و لكنها وجودية… من أنا و أين أنا… اعتقدت في كثير من الأحيان سهولة الاجابة على هكذا تساؤلات و لكني على يقين الآن من صعوبة هكذا أسئلة…

رمزي حسن

يناير
22
في 22-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

على سفوح الجبال البعيدة….. يقف الجرح وحيداً… على ساحل البحر المجروح… و في ساحات الأرض المسلوبة… تربى الأمل… هش هذا الأمل… هش كعود من قصب السكر…. يحضرني هنا ما قاله درويش….

هُنا ..
عند منحدرات التلال ، أمام الغروب
وفوّهة الوقت ..
قربَ بساتين مقطوعة الظل ..
نفعلُ ما يفعل السجناء
و مايفعل العاطلون عن العمل

نربّي الأمل ..!

نعم مهنتنا الأساسية أن نربي الأمل…. نربيه في نفوسنا و في حياتنا… و في ذواتنا… نخلق يوما جديداً في هذا الأمل… و الجرح ما زال على شاطئ البحر وحيداً… و لم يبق منك يا فلسطين الا ذكريات الأجداد…. و حفنة تراب بنية… و زيتونة خضراء رومية… و حلم ينبت في قاع القلب كسبع سنابل… زهرة تورق دماً لتسقط عارية أمام سطوة الجلاد… و لتسقط التناقض في ذات درويش و في ألم المسافر حين يجد أن من يساعده ليس أكثر من حالة أولى للتشظي….

كلنا لاجئون مع وقف التنفيذ… كلنا مسافرون في عالم أرهقته الرأسمالية … كلنا في زمن الموت أموات… و في زمن الحياة اشباه أحياء ينظرون الى ماضيهم المتشظي… الى ذاتهم الأولى… الى ألمهم المتجذر في قاع القلب…. الم يتماشى و الذات… و يستيقظ معنا كل صباح… يرافقنا الى محطاتنا… و يصنع منا ما نحن عليه الآن…

أعذريني سيدتي… حين أراك… لا استطيع مقاومة حزني….

رمزي حسن

يناير
21
في 21-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

ذات مساء… و النبيذ الأحمر يتلألأ في قعر كأس أمامي على الطاولة… و الهواء يلامس شعرك الكستنائي… ينثر رائحته و رائحتك في ثنايا المكانأتمنى أن أكون الهواء في تلك اللحظة… أمد يدي لألعب بشعرك بدوريتنتبهين بعد لحظات أن يدي أصبحت تزاحم الهواء على مداعبتك… تنظرين الي بعينيك السحريتين… و كأنك تطلبين مني الاستمرار… أحس بالذوبانبالتشظي… بكل الأسهم تخترقني دفعة واحدة…. أزيح يدي لكي لا أزعج خصلات شعرك الرقيقة… تقتربين مني كقطة تنشد الدفء… و تغرسين رأسك في صدري…. أحس بالنشوة… أحس بالتحرر من وطأة الجلاد…. تحتضين ما تبقى من ذاتي… تلملين شظاياي… ينعقد لساني… و كأن الكلمات قد انتهت في هكذا لحظات… فاللغة تنهار أمام جمالك… و أعود كطفل صغير يتعلم اللغة من جديد… تنظرين الي بعينين ملؤهما البراءة… تخترقين دهاليز روحيتختصرين حياتي كلها بكلمة واحدة من شفتيك… تقولين: أحبك!! أود الرد بقولي و أنا أيضاً أحبك… و لكن لا معنى للكلمات من بعد نغمات شفتيك الالهيتين… أردت أن يبقى صدى صوت كلماتك أطول فترة ممكنة… لأستمع الى النغمات الأولى… الى الموسيقى في عذوبتها الأبدية… كما تقول فيروز: “أعطني الناي و غني… فالغنا سر الوجود”… في هكذا لحظات… وددت امتلاك سر الكون… وددت ايقاف الزمن هناك
أنظر الى كأس النبيذ القابعة على المنضدة لوحدها… أتساءل هل النبيذ يعشق أيضاً؟؟؟ أم أنه يمضي في طريقه دون رفيق أو رفيقة؟؟؟ أطرد الفكرة من رأسي… فأنا الآن معك… و لا أريد شيئاً آخر… غير أن أكون معك… في أحضانك… أو أن تكونين أنت في أحضاني… نتماهى معاً في حالة من انعدام الحدود الفيزيائية بين جسدك و جسدي… تغرسين رأسك في صدري أكثر فأكثرو كأنك تعترضين على تفكيري بشيء آخر غيرك… ألمس وجهك و كأني أكتشفه للمرة الأولى… أحاول نسيان هذا العالم الاصطناعي.. و الذهاب الى عالم آخر برفقتك… يكون لنا وحدنا… قد يتهمونني بالبرجوازية و الرأسمالية لمجرد تفكيري بعالم لي و لك فقط… أتكون هذه الأفكار من مخلفات البرجوازية في داخلي؟؟؟ أشك في ذلك… حتى أني لم أسعَ يوماً لامتلاكك أو لامتلاك أي شيء آخر… لمَ أفكر في هذا الآن؟؟ لا أدري… و لكن وجودك بقربي… و ملامساً لذاتي… معناه خلخلة كل كياني… و اعادة انتاجي مرة أخرى… كما تريدين أنت… أنت حلم المساء عند الغروب… أنت الطاقة الالهية في الحب…. أنت البحر في صمته و مده و جزره

رمزي حسن

يناير
21
في 21-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

هو عالم الأوقات الوردية و الأحلام الرومانسية، و المطر يهطل بغزارة على حافة الوقت الأبدية، لم يبق من الجسد الا ذاكرة القبل المختطفة من الشمس في وقت الغروب، و عطر هارب من سيف الجلاد و دم الضحية، و رياح تهب بقوة على سنابل القمح آملة أن تختطف منها سر الحياة الأبدية. زمن شبيه بعصر روما في زمن الأباطرة الأربعة، و مآسي الحرب الأهلية الاسبانية، و شعر لوركا يبكي الموت و الحياة معاً. هكذا تبدأ قصتنا مع الحياة و تنتهي مع الموت، مع أن الكثيرين يعتبرون الموت ليس الا بداية أخرى، قد تكون أفضل أو أسوأ، مغامرة غجرية أخرى تلقي بظلال شعرها المتموج الأسود على حالة وجودنا الانسانية. انتظرت عنفوان البحر الهائج أملاً في أن يغسل غبار الزمان عن أجسادنا، و أن ينتج جيلاً جديداً من الرواة المنفتحين على احتياجات أجسادهم المكبوتة في نار البحث عن الحقيقة، حقيقة الموت و الحياة و الاندثار و الوجود، و بعد كل التعب في البحث عن الحقيقة، نجد ألا حقيقة غير حقيقة واحدة و هي ألا وجود للحقيقة، و تمضي اللحظات معبئة في البحث عن الذات في خارج الذات، كمحاولة لانتاج حرية ناقصة في ظل ثقافة الاستهلاك، و تحكم السلطة العليا بالارادة الدنيا، تحت مظلة ادعاء التحررية و سيادة الديمقراطية، و الحرية الفردية، نيران شواء اللحوم البشرية تعلو فوق كل الأصوات الرافضة للركوع، كمحاولة لاضفاء نكهة شوائية على مكونات الحياة البشرية، حيث اعتبرها مخرج الفيلم ضرورة درامية لا غنى عنها لاضفاء التشويق و المتعة السينيمائية.

اكتظ المسرح بالهواة و العابثين، الذين لم يعتلوا خشبة المسرح بحثاً عن المسرح، و انما اعتلوا الخشبة اما بحثاً عن خاتم زواج ضائع من يد شخص مرمي على قارعة النسيان، و اما صنعاً لأهمية متخيلة عن ذات منسية في حجرات بيت قديم مهجور. و انتشت النفسيات المخدرة تحت وقع طبول الحرب القادمة، متناسية الأشلاء المتناثرة هنا و هناك، و متجاهلة الارادة الحقيقية للانسانية، و لم يبق مما أطلق عليه مسمى حضارة الا الهمجية، و الشعوب تنتظر المخلص تحت فيء شجرة صنوبر عتيقة، نجت من صواريخ الحروب الأهلية، و الحرائق البشرية و الالهية. على ضفاف النهر جلست لألتقط أطراف ذاتي المبعثرة مع ريح الهجرة و التشرد، و على صهوة حصان أسود يسابق رياح الشمال، و عبق الوجود الأول، جلست هي متأملة عمق الليل في نفوسنا، و حاجاتنا.

رمزي حسن

13/10/2008