يناير
21
في 21-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

ذات مساء… و النبيذ الأحمر يتلألأ في قعر كأس أمامي على الطاولة… و الهواء يلامس شعرك الكستنائي… ينثر رائحته و رائحتك في ثنايا المكانأتمنى أن أكون الهواء في تلك اللحظة… أمد يدي لألعب بشعرك بدوريتنتبهين بعد لحظات أن يدي أصبحت تزاحم الهواء على مداعبتك… تنظرين الي بعينيك السحريتين… و كأنك تطلبين مني الاستمرار… أحس بالذوبانبالتشظي… بكل الأسهم تخترقني دفعة واحدة…. أزيح يدي لكي لا أزعج خصلات شعرك الرقيقة… تقتربين مني كقطة تنشد الدفء… و تغرسين رأسك في صدري…. أحس بالنشوة… أحس بالتحرر من وطأة الجلاد…. تحتضين ما تبقى من ذاتي… تلملين شظاياي… ينعقد لساني… و كأن الكلمات قد انتهت في هكذا لحظات… فاللغة تنهار أمام جمالك… و أعود كطفل صغير يتعلم اللغة من جديد… تنظرين الي بعينين ملؤهما البراءة… تخترقين دهاليز روحيتختصرين حياتي كلها بكلمة واحدة من شفتيك… تقولين: أحبك!! أود الرد بقولي و أنا أيضاً أحبك… و لكن لا معنى للكلمات من بعد نغمات شفتيك الالهيتين… أردت أن يبقى صدى صوت كلماتك أطول فترة ممكنة… لأستمع الى النغمات الأولى… الى الموسيقى في عذوبتها الأبدية… كما تقول فيروز: “أعطني الناي و غني… فالغنا سر الوجود”… في هكذا لحظات… وددت امتلاك سر الكون… وددت ايقاف الزمن هناك
أنظر الى كأس النبيذ القابعة على المنضدة لوحدها… أتساءل هل النبيذ يعشق أيضاً؟؟؟ أم أنه يمضي في طريقه دون رفيق أو رفيقة؟؟؟ أطرد الفكرة من رأسي… فأنا الآن معك… و لا أريد شيئاً آخر… غير أن أكون معك… في أحضانك… أو أن تكونين أنت في أحضاني… نتماهى معاً في حالة من انعدام الحدود الفيزيائية بين جسدك و جسدي… تغرسين رأسك في صدري أكثر فأكثرو كأنك تعترضين على تفكيري بشيء آخر غيرك… ألمس وجهك و كأني أكتشفه للمرة الأولى… أحاول نسيان هذا العالم الاصطناعي.. و الذهاب الى عالم آخر برفقتك… يكون لنا وحدنا… قد يتهمونني بالبرجوازية و الرأسمالية لمجرد تفكيري بعالم لي و لك فقط… أتكون هذه الأفكار من مخلفات البرجوازية في داخلي؟؟؟ أشك في ذلك… حتى أني لم أسعَ يوماً لامتلاكك أو لامتلاك أي شيء آخر… لمَ أفكر في هذا الآن؟؟ لا أدري… و لكن وجودك بقربي… و ملامساً لذاتي… معناه خلخلة كل كياني… و اعادة انتاجي مرة أخرى… كما تريدين أنت… أنت حلم المساء عند الغروب… أنت الطاقة الالهية في الحب…. أنت البحر في صمته و مده و جزره

رمزي حسن

يناير
21
في 21-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

هو عالم الأوقات الوردية و الأحلام الرومانسية، و المطر يهطل بغزارة على حافة الوقت الأبدية، لم يبق من الجسد الا ذاكرة القبل المختطفة من الشمس في وقت الغروب، و عطر هارب من سيف الجلاد و دم الضحية، و رياح تهب بقوة على سنابل القمح آملة أن تختطف منها سر الحياة الأبدية. زمن شبيه بعصر روما في زمن الأباطرة الأربعة، و مآسي الحرب الأهلية الاسبانية، و شعر لوركا يبكي الموت و الحياة معاً. هكذا تبدأ قصتنا مع الحياة و تنتهي مع الموت، مع أن الكثيرين يعتبرون الموت ليس الا بداية أخرى، قد تكون أفضل أو أسوأ، مغامرة غجرية أخرى تلقي بظلال شعرها المتموج الأسود على حالة وجودنا الانسانية. انتظرت عنفوان البحر الهائج أملاً في أن يغسل غبار الزمان عن أجسادنا، و أن ينتج جيلاً جديداً من الرواة المنفتحين على احتياجات أجسادهم المكبوتة في نار البحث عن الحقيقة، حقيقة الموت و الحياة و الاندثار و الوجود، و بعد كل التعب في البحث عن الحقيقة، نجد ألا حقيقة غير حقيقة واحدة و هي ألا وجود للحقيقة، و تمضي اللحظات معبئة في البحث عن الذات في خارج الذات، كمحاولة لانتاج حرية ناقصة في ظل ثقافة الاستهلاك، و تحكم السلطة العليا بالارادة الدنيا، تحت مظلة ادعاء التحررية و سيادة الديمقراطية، و الحرية الفردية، نيران شواء اللحوم البشرية تعلو فوق كل الأصوات الرافضة للركوع، كمحاولة لاضفاء نكهة شوائية على مكونات الحياة البشرية، حيث اعتبرها مخرج الفيلم ضرورة درامية لا غنى عنها لاضفاء التشويق و المتعة السينيمائية.

اكتظ المسرح بالهواة و العابثين، الذين لم يعتلوا خشبة المسرح بحثاً عن المسرح، و انما اعتلوا الخشبة اما بحثاً عن خاتم زواج ضائع من يد شخص مرمي على قارعة النسيان، و اما صنعاً لأهمية متخيلة عن ذات منسية في حجرات بيت قديم مهجور. و انتشت النفسيات المخدرة تحت وقع طبول الحرب القادمة، متناسية الأشلاء المتناثرة هنا و هناك، و متجاهلة الارادة الحقيقية للانسانية، و لم يبق مما أطلق عليه مسمى حضارة الا الهمجية، و الشعوب تنتظر المخلص تحت فيء شجرة صنوبر عتيقة، نجت من صواريخ الحروب الأهلية، و الحرائق البشرية و الالهية. على ضفاف النهر جلست لألتقط أطراف ذاتي المبعثرة مع ريح الهجرة و التشرد، و على صهوة حصان أسود يسابق رياح الشمال، و عبق الوجود الأول، جلست هي متأملة عمق الليل في نفوسنا، و حاجاتنا.

رمزي حسن

13/10/2008