يناير
31
في 31-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

موسيقى تنشر ذاتها في ثنايا المكان، ضوء أبيض صغير يضيء الغرفة المدهونة بالأخضر، و كتب متناثرة هنا و هناك و كأنها تحاول اضفاء رونق جديد على المكان العابق برائحة التصحر و الانحسار، و ضيق يطبق على صدري و كأنه موجة صقيع قادمة من أعالي جبال الألب. صوت نباح الكلاب يختلط و الرياح القادمة من الشمال، و الموت المنتظر على أعالي سفوح الجبال المطلة على البحر، يترك بصماته القاتلة على كل من يمر به يوماً، سواء أكان قاصداً المرور بالمكان أم لم يقصد ذلك. رصيف لم يتركوا لهم فرصة انهائه، و أضواء لم تضئ الا القليل من طريقنا الطويل نحو الثورة و الحرية. حالة حصار، و هاوية انكسار، و موج البحر الهادر يمتص الغضب الكامن في صدور الصيادين الفقراء، و القمر المستدير في كبد السماء الملتهبة بصراعات الآلهة الاغريقية، يضيء حافة التغيير في زمن الجمود.

رمزي حسن

يناير
30
في 30-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

في زمن البرد… دفأني شعرك
في زمن الموت… أحياني حبك..
في زمن الهجر… عانقني قلبك
لا أعرف من أين أبدأ
لم يعد للحبر من متسع
في الصفحات البيض
فعيناك قد ملأتا المكان
و لم يبق للأزهار من عطر
فرائحتك احتلت الزمان
و لم يبق للنحل من عسل
فأنت العسل و الزهر و الأقحوان
اعذري… كلماتي… و قلبي
و لساني
اعذري تلعثمي و نسياني
فأنا ما زلت انسان
و لكني أحاول الارتقاء الى مصاف
آلهة كنعان

رمزي حسن

يناير
29
في 29-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

لم يعد الوطن خطاً أحمر
و لم يعد الدم خطاً أحمر
و لم يبق من الأجساد الا
خط أحمر….
ضاعت كل الخطوط الحمر
و ذهبت أدراج الرياح
و احتفل الموت بغنائمه
في الصباح
و حزن الأمهات و البكاء
و الصياح
و صاح الوطن المباح
مستنجداً… بحملة السلاح
باكياً الموت و الموتى
و من يدّعون الصلاح

رمزي حسن

يناير
28
في 28-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

أنا معك و أنتِ معي
في قلب الذكريات
على حافة الجسر
الملتحف بالآهات
جلسنا معاً… في عمق
الماء صورتنا
ترتسم كحبيبين
لم يعد يهمهما الممات
أمسكت يدك.. أحببتها
و قبلتها بشغف
احتضنتها كطفل تجاوز الزمن
و صنع المعجزات
أنت فراشة الحرية في وجه الطغاة..
عانقيني… دفئيني
في زمن الجفاف المر
و في وقت السبات

رمزي حسن

يناير
28
في 28-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

حالة ملل تسيطر على عقلي… و لا أدري كيف يمكن التخلص من الملل في حالة انعدام الخيارات… لم يبق من خيارات الا اللجوء أو الانتظار… و كأنها حالة من الثمالة الطبيعية التي لا تحتاج شرب الكحول للشعور بالدوخان… و كأن الضبابية المحيطة بالواقع الحالي تعمل على نسج خيوط الوهم… الصادرة من الذات نحو المحيط و من المحيط الى الذات… انه التشظي بحد ذاته… و التقوقع على الذات… لم أعد أجد الكلمات الكافية لوصف هكذا حالة أعيشها منذ فترة طويلة نسبياً… أو أن اللغة قد شعرت بالملل من مللي فذهبت الى صنع تعبيراتها الذاتية… لتعبر بها عن مللها هي… و لتخلق حالة من النسيان و الضياع في ذات المتلقي…. تلك الحالة تعبر عن غرابة الواقع و انقراض المساحات الابداعية لدى الكاتب و القارئ… و المتفرج ان صح التعبير… حالة اغتراب.. و مشروع عزلة أبدي بنته الأيام حول قضية الانسان… و عجز عن تغيير المحيط… و ابقاء هامش سطحي بين الموت و الحياة… فلم يبق من الطموح الا فتات خبز أو حفنة قمح… و لم يبق من الأحلام الا ذات محطمة مهمشة في قاع بئر الحقيقة المعتمة… قد يقول البعض أن هذا لا يعدو كونه تشاؤماً من المعطيات القائمة… و قد يقول بعض آخر…. أن هذا تفاؤلي أكثر من اللازم… و قد يقول بعض ثالث ما هذا الا تشظ على قائمة النسيان… أما أنا فأقول أنها حالة ملل ليلية تذهب… ليحل مكانها بقايا من أمل قديم خلفته لنا أيام اللجوء و ذكريات الرحيل الأولى.. ذكريات أصبحت كأحفورة حجرية منقوشة على جدار الذاكرة

رمزي حسن

يناير
27
في 27-01-2010
تحت تصنيف (الحافّة) بواسطة رمزي حسن

في الهروب ملاذي”… هذا ما خطر في باله عند تذكره للكم الهائل الذي تتطلبه الحياة في بعض الأحيان… كان يكره الحواجز و المتطلبات الحياتية… و لم يطق يوماً السقوف… ولا الجدران… و لم يستطع في حياته قبول الانكسار لمجرد الانكسار… لم يعرف يوماً طعم الراحة كما يصفها الآخرون… لكنه اقتنص منها كمية لا بأس بها… لتساعده على قطع طرقات الحياة الشاقة


هو محاط بالعشرات… و بالمئات في بعض الأوقات… لكن شعوره بالوحدة فظيع… و قاتل… و غريب… لم يفهم سبباً له في يوم من الأيام… و لم يستطع كسر هذا الشعور الا في حالات بسيطةأغلبها كان في حالة من اللاوعي… اما بين يدي امرأة اختطف من شفتيها بضع قبلات جنونية… و توّحدا معاً بقصدٍ أو بغير قصد… و اما في حالة من الهذيان الكحوليكمحاولة للطيران بلا أجنحة


كم كان يعشق العصافير و يحسدها… كم كان يرغب في الطيران محلّقاً في الأفق… كم كان يحسب أن الحرية تكمن في ولوج عمق الله في السماوات… كان على يقين بعدم قدرته على الطيران… لكنه حلم بذلك مراراً منذ صغره… حلم بالتحليق الى وطنه البعيد القريب… كان بعيداً عنه… لكنه كان قريباً من قلبه الدامي… قلبه الذي عرف الحزن طويلاًحتى أدمنه… قلبه الذي أحب الزهور و كره الدماء و الأشلاء… قلبه الذي عاش الحروب تباعاً… و كأن قدره البقاء في حالة حربٍ داخلية و خارجية


قال لصديقه يوماً: ان لم تعش حرباً فأنت لم تعش أبداً… استغرب صديقه قوله هذا… فهو يعلم مدى كره صديقه للحروبفسأله: ألست تكره الحروب؟! فكيف تقول أن من لم يعش حرباً لم يعش يوماً
قال: الشيء يُعرف من ضده… لن تستطيع معرفة الحياة و معناها… الّا اذا عرفت الموت و عشته… و لن تستطيع معرفة الموت الا اذا عشت حرباً… لأن الموت يتربص بك في كل لحظة… فالحرب هي الموت في أبشع صوره… هي الأشلاء و الدماء… هي الدمار و الخراب… هي تماماً عكس ما تعنيه الحياة


الحياة… كلمة تعني للكثيرين ما تعني… لكن بالنسبة له… لم تعد تعني الّا بقايا من ذاكرة الرحيل التي حملها أجداده في عباءاتهم… حاول كثيراً أن يعيد صياغة المفاهيم… لتصبح أقل حدة مما هي عليه… لكن الحياة لم تعطه أي فرصة ليعيد صياغة مقاهيمه… لم تعطه اي فرصة ليكون أقل تطرفاً مما هو عليه الآن… لم يقتنع يوماً بالوسطية…. و لم يستطع يوماً أن يقترب منها ولو قليلاً… لكنه يقبل ذاته كما هي… فعلى علاتها” هي صناعة قلبه و عقله و تجاربه

رمزي حسن

يناير
27
في 27-01-2010
تحت تصنيف (الحافّة) بواسطة رمزي حسن

“الحرية وهم كبير”… ابتدأ يومه بهذه العبارة… توقف للحظات مستغرباً… كيف أنه لم يفكر بهذا مسبقاً… لكنه قال لنفسه… بلى فكرت بهذا مسبقاً… و لكني لم أجرؤ أبداً على الاعتراف لنفسي بذلك…. و لم يكن لدي الجرأة الكافية للاعتراف بأن معظم ما آمنت به كان وهماً… و تساءل أليس عظيماً أن يعيد الانسان بناء ذاته مرة تلو المرة… و أن يزيل تلك المباني الآيلة للسقوط في غياهب الذاكرة… و لكنه تذكر جرحاً عميقاً قديماً جديداً… تركته السنون في قلب ذاكرته… لم يستطع يوماً اعتبار هذا الجرح مبنىً قديماً… أو أنه قد آل الى السقوط… كان يستذكر كل يوم جرحه… و يمر عليه حتى لا يسمح لذاته بالنسيان
قال في نفسه: اذاً أنا أدعو الى أمرين متناقضين في آنٍ معاً… أدعو الى الهدم و اعادة البناء… في احدى جوانب ذاكرتي… و أدعو الى المحافظة على جانب آخر من ذاكرتي… و كأن هذا الجرح حقيقة لا جدال فيها… أ و ليست الحقيقة وهماً آخر مثلها مثل الحرية… فالحرية ما هي الا حقيقة تم افتراضها على ركام جسدي و شظاياه
حاول طرد الأفكار المبعثرة في رأسه… و لكن عبثاً… كلما أزاح فكرة نبتت مكانها عشرة أفكار أخرى… قيل له في يوم من الأيام: ألا تمل كثرة التفكير؟!! و كأنك “فكرٌ يمشي على قدمين”… صُدِم لوهلةٍ عند سماعه هذه العبارة… لم يعتقد يوماً أنه يفكر في كل شيء… بل اعتقد أنها عملية تلقائية يقوم بها عند سماعه أي شيء
قال بتلقائية: عدم التفكير هو تفكير بحد ذاته… عملية التفكير مستمرة دون انقطاع… حتى أثناء نومنا

رنّ هاتفه المحمول… ليقطع حبل أفكاره… كان وسيلة اتصاله الوحيدة بالعالم الخارجي… فكان يغلقه في كثير من الأحيان ان أراد الابتعاد عن العالم كله… و لكن الليلة الماضية كانت خالية من اشارات الانزواء… و الابتعاد عن الحياة الخارجية… فأبقاه مفتوحاً
تردد في اجابة الهاتف… فهو لا يحب محادثة أحد و هو في حالة تشبه حالته هذه… مشتت الذهن و كثير التساؤلات… و لكنه كثيراً ما يكون في هذه الحالة…. لذا لا ضير في اجابة الهاتف
أجاب بكلمات تخلو من اي تعبير كان… و لكنها تحمل دفئاً ما في داخلها: هالو… نعم هو أنا… لا أدري… قد نلتقي… سلام… و أنهى المكالمة
هو هكذا… دائم الهروب من النساء اللواتي عرفهّن حديثاً… لا يدري ما سبب تصرفه هذا… و لكنه يعزيه في الأغلب الى كرهه كثرة الأسئلة…. حوله و حول حياته و عاداته… التي قد يجدها البعض غريبةً

رمزي حسن

يناير
27
في 27-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

أسدل الليل ستائره على جروح مدننا…

و على أبوابها المقفلة…

و لم يبق امام رقابنا الا الثورة…

أو النعال… أو المقصلة…

و ثمل الرصاص نشوة…

و احتفلت المجزرة…

و سقطت أشلائي محطمة

في أروقة المرجلة…

و لقيت شيخاً قديماً مرمياً

في أحضان المهزلة

سألته: أ هذي مدينتنا؟

أم أنهم قتلوها و لم يبق

منها الا رماد المحرقة…

تركني… و مضى الى البحر

ليغسل غبار الزمن عن وحهه

و عني و عن حقيقة المشنقة…

رمزي حسن

يناير
26
في 26-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

تماهى الليل مع السماء
و التحفت الأرض الفضاء
و شعرها الغجري
المسترسل… على طول
نهر الانتظار
استنطق الماء
و ما عدنا معه في فصل
الشتاء
بل أتى بالربيع و الزهر
و الضياء
أمواج البحر تتكسر على
حافة المساء
تخترق الصمت المشوب
بالتبعثر و السخط و الرياء
و بعد تكسر النبيذ في دم المساء
أصبحتِ أنتِ الهواء
في زمن تعذر فيه اللقاء
أصبحنا نختطف القبل
من فم الشمس
في لحظة غروب و انكفاء

رمزي حسن

يناير
26
في 26-01-2010
تحت تصنيف (أدبيات) بواسطة رمزي حسن

في كذا زمن تعددت الأوطان
و تنامت الأحزان
و ارتقت أرواح الفرسان
لتصنع الجنان… ببنادقها
و سيوفها

انتزع الطوفان الحياة
من وجه الأطفال
و أمست صدور الأمهات
تلتمس الدفء و الحنان
و طفت على الوجوه مسحة ألم
و انتظار… و انتشت الأحزان

في كذا زمن
أصبحت الأزهار البيضاء وردية
و باتت البطولات وهمية
و احتفل الموت بغنائمه
على شواطئ البحر الرمزية
و تنامت العبثية
في القلوب و العقول
و المدن الصُوَرية
و تلاشى زمن العشق
و الحبيبة الأبدية
فاعذريني يا جميلتي
ان التقطت عدوى النسيان
اعذريني ان نسيتك يوماً
لأني يومها كنت
على الطريقة الأمريكية

رمزي حسن